الفصل 593
الفصل 593: هتافات الروحانيين من الأقاليم الأربعة!
في هذه اللحظة، ورغم أن جيانغ يان كان متفاجئًا بعض الشيء، لم يُبدِ أدنى ذعر
بوصفه قائد الفريق، كان يدرك بعمق ثِقل مسؤوليته
وفوق ذلك، كانت حسابات زعيم العشيرة قد أكدت أن هذه الرحلة موفّقة للغاية
ولذلك كان يؤمن جازمًا أنه حتى لو انطوت هذه الرحلة على بعض الخطر، فلن تُهدِّد حياتهم
فاستدار نحو الجمع وقال بصوت عميق: «بعد أن استخرجنا أحجار الطاقة الروحية منذ قليل، أرى أن هذه الرحلة تُعَد مثمرة»
«إن كان لديكم قلق وتريدون الانسحاب، فلن أمنعكم»
«من الآن فصاعدًا، يمكن لكلٍّ منكم أن يغادر بنفسه عائدًا إلى المنطقة الشرقية»
ما إن قال ذلك حتى ارتجفت قلوب الجميع
وتلاشت نيتهم الأصلية في الانسحاب فورًا، وكأنها لم تكن
كان ترك هذا المكان مجرد فكرة
فإلى جانبهم، تجمّع هنا أيضًا نوابغ من الأقاليم الأربعة الأخرى
ولو فقدوا حماية جيانغ يان والآخرين ثم صادفهم ما يكدّر طريق عودتهم، لندموا حين لا ينفع الندم
ثم إن حدس جيانغ يي قد لا يتحقق، وقد لا يمثّل الحقيقة
أما فوائد المضيّ قدمًا مع جيانغ يان فكانت واضحة
فمجرد اتباعه قد يقودهم إلى اكتشاف المزيد من مناجم أحجار الطاقة الروحية لاحقًا
وربما إذا حصل على كمٍّ كبير من الموارد، يترك لهم شيئًا من الموارد مثل سائل عظيم
كيف يُفوّتون فرصة كهذه
وبهذا التفكير، ضمّ الجميع أيديهم بتحية نحو جيانغ يان وقالوا بحزم: «اطمئن، أيها الطاوي جيانغ يان! منذ دخلنا هذا المكان، لم ننوِ الانسحاب أصلًا، وسنتبعك حتمًا إلى الأمام لنُظهر قوة منطقتنا الشرقية معًا»
انفجرت أصواتهم كالرعد، تتردد من حولهم طويلًا
وحين رأى ذلك، أومأ جيانغ يان قليلًا ولم يُكثر الكلام
مدّ كفه وربت برفق على كتف جيانغ يي، وتلألأت عيناه بثقة وقال مبتسمًا
«لا داعي للقلق، لنتقدّم. لا تنسوا أنّ خلفنا زعيم العشيرة»
«ما دام هنا، فكل صعوبة ستُحلّ حتمًا»
كانت كلماته مشبعة بثقة شديدة
مع أنهم جميعًا يعلمون أن حاجز الأقاليم الخمسة لا يسمح لقوى مرتبة يوانشن فما فوق بعبوره
لكن أيّ وجود مذهل هو زعيم عشيرتهم
يستطيع فعل ما لا يستطيع الآخرون فعله
ويفعل ما لا يجرؤ الآخرون حتى على تخيّله
ويأتي بأمور خارقة لا تُصدّق
كيف تُقاس شخصية بهذه العظمة التي تبلغ عنان السماء بالمنطق العادي
ولذلك كانوا يؤمنون بثبات أن لزعيم العشيرة طريقة لحلّ حاجز الأقاليم الخمسة
ومع انتهاء كلام جيانغ يان، انحسر الهلع في قلب جيانغ يي كالموج الراجع
وحين تذكّر هيئة زعيم العشيرة المهيبة وأفعاله اللامعة، ازداد قلبه سكونًا
وتصلّب نظره تدريجيًا، وتبع خُطى جيانغ يان متجهًا إلى أعماق منجم كنوز المصدر العظيم
مرّ الوقت شيئًا فشيئًا
ومع توغّلهم، تعرضوا لهجمات من كثير من الوحوش الضارية على الطريق
من مرتبة التجليات الكثيرة حتى المستوى السادس منها، ثم إلى مرتبة الظواهر الكثيرة المستوى التاسع، وكانت كلها كيانات قوية أدهشت نوابغ المنطقة الشرقية
لكن أمام جيانغ يان ومن معه بدت تلك الوحوش واهية كأنها ورق
وفي كل مرة، بضربة واحدة فقط، يغدو الوحش الذي يسد الطريق لحمًا ممزقًا ويتناثر دمه في المكان
ويجدر ذكر أنه خلال هذه الفترة لم يكونوا محظوظين كثيرًا، فلم يصادفوا إلا منجمًا صغيرًا لأحجار الطاقة الروحية
أما البقية فكانت مناجم مهجورة نهبها روحانيون من الأقاليم الأربعة مرات لا تُحصى
وجعلهم هذا يدركون بعمق كم كانوا محظوظين باكتشاف منجم أحجار الطاقة الروحية ذاك في البداية
وبعد أن أخرج جيانغ يان ومن معه رموز كانغوو وجمعوا تلك الأحجار وذلك السائل العظيم
صار الجميع بلا دهشة تقريبًا
وخمنوا أكثر من مرة ما إذا كانت أدوات تخزين هؤلاء ذات مساحة لا نهائية
وبهذه المرحلة، لو زعم أحد أمامهم أن جيانغ يان ومن معه قادرون على إفراغ منجم كنوز المصدر العظيم بأكمله لما استغربوا أدنى استغراب
ولا سبب سوى أنهم بعد طول الدهشة اعتادوا الأمر إلى حد ما
ومع استمرارهم في التقدّم لقوا مزيدًا ومزيدًا من الروحانيين على الطريق
ولأن كل حركة لجانغ يان ومن معه كانت كالرعد لا تُقاوَم، تسحق كل عائق في طريقها
فما لبث أن جذب ذلك انتباه عدد كبير من الروحانيين
فأخذوا يطلقون هتافات الإعجاب والدهشة
وسرعان ما بدأت الأخبار عن فريق المنطقة الشرقية تنتشر بسرعة بين روحانيي الأقاليم الأربعة عبر أدوات نقل الصوت
«هل سمعتم؟ لقد دخل فريق جديد للتو»
«وما الغريب في ذلك»
«ههه، هذا الفريق استثنائي، ويُقال إن بينهم أكثر من شخص رهيب القوة»
«همم؟ كيف يكون ذلك ممكنًا»
«أهؤلاء من المنطقة الوسطى؟ لكن أهل المنطقة الوسطى سبقونا إلى الأعماق، فكيف يظهرون هناك»
انهمك الجميع في النقاش بارتباك شديد
«لكن هذا جيد أيضًا، أخيرًا سيشعر أولئك الوحوش من المنطقة الوسطى ببعض الضغط»
«ضغط؟ أخشى أنه ليس مجرد ضغط فحسب، أليس كذلك»
«رأيت بعيني في ذلك الفريق شخصًا تحيط به نيران غريبة، وبضربة واحدة أباد بسهولة مئات من وحوش رِد مِن»
«وحوش رِد مِن؟ تلك وحوش ضارية لا تقل عن مرتبة عجلة الشمس المستوى الثالث، وتملك قدرة فتك هائلة ومواهب استثنائية؛ فعشرة منها تكفي لِترغم روحانيًا في مرتبة التجليات الكثيرة على التراجع ثلاث خطوات، ومئة منها تلتهم في لحظة روحانيًا في مرتبة الظواهر الكثيرة المستوى التاسع، ولا تترك سوى عظام بيضاء»
«أمر لا يُصدَّق أن يتمكن هذا الشخص من إفناء مجموعة مرعبة كهذه من وحوش رِد مِن بمجرد حركة يد»
«لو لم أره بعيني لظننت مثل غيري، لكن الحقيقة أنه حدث فعلًا»
«أنت تعلم جانبًا وتجهل آخر، فليس هناك شخص واحد كهذا فحسب»
«أوه؟ تفضّل بالشرح، أيها الطاوي»
«شهدتُ مرةً أن في ذلك الفريق شابًا لم يفعل سوى أن رمق وحشًا في مرتبة الظواهر الكثيرة المستوى التاسع، فنزل نور عظيم وخنقه حتى لم يترك لجثته أثرًا»
«هس، قوة كهذه، أخشى أن حتى وحوش المنطقة الوسطى لا تقدر عليها، أليس كذلك»
«وعلى ذكر ذلك، رأيت أيضًا أحدهم من ذلك الفريق وهو يتحرّك على الطريق؛ كانت امرأة بثوب أخضر، وبمجرد سحبها للسيف انطلقت طاقة سيف هائلة»
«كانت تلك الطاقة قوية إلى حد لم أرَ مثلها قط في حياتي»
«وكان مقصد السيف الكامن فيها قويًا إلى درجة لا أستطيع وصفها بالكلمات»
وعند هذا الحد توقّف صوته لحظة، ثم مدّ يده يمسح عرقًا باردًا وقال وما زالت الرهبة عالقة: «كانت الحدّة طاغية إلى درجة أنني رغم بُعدي شعرت بها بوضوح»
«ولحسن الحظ أن تلك المرأة ذات الثوب الأخضر لم تكن تضمر لي سوءًا، وإلا فإني أخشى أنه بمجرد خاطر منها، لو حثّت خيطًا يسيرًا من طاقة السيف ليسقط، لكان كافيًا لقتلي في الحال»
«وفيما بعد، لم تستخدم أي تقنيات بالسيف، بل بضربة بسيطة فقط قطعت بسهولة رأس وحش في مرتبة الظواهر الكثيرة المستوى التاسع، وكان ذلك مرعبًا بحق»

تعليقات الفصل