الفصل 597
الفصل 597: الختم
«هاهاها، دعك من أن السيد السامي يتدخل بنفسه، فمجرد ظهوره يكفي لجعل قوى البشر السماويين تزحف وترتجف أمامنا مثل كلاب أليفة، وتسلّمنا هؤلاء الأشخاص طواعية لنتصرف معهم!»
«همف! عندما يخرج الأبناء السامون سأشتكي كما يجب، وليفهم هؤلاء القادمون من المناطق الأربع معنى أن يعرفوا حدودهم!»
شعر الجميع بالغضب وتبادلوا الرسائل عبر نقل الإحساس الروحي
وهذا المشهد، حين وقع في أعين المزروعين من المناطق الثلاث، لم يزِدهم إلا كبرياءً وغطرسة
ولوقت من الزمن تعاقبت الأصوات الساخرة واحدًا تلو الآخر، حتى ازدادت وجوه أهل المنطقة الوسطى كآبة
مع أنهم ليسوا من الأبناء السامِين، فإنهم داخل قواهم بلا شك من المواهب السماوية
أينما حلّوا قوبلوا بالتوقير
فكيف يحتملون إهانة اليوم
لو كان جيانغ يان والآخرون الثلاثة حاضرين لربما ابتلعوا غيظهم
لكن بالنسبة إلى جيانغ بييه وجيانغ شيان، اللذين لم يُظهرا حدَّهما بعد، فقد كان من العسير عليهما ابتلاع هذه الإهانة
في اللحظة التالية لم يستطع أقوى مزروع في الساحة كلها أن يكبت نفسه أكثر
ذاك العبقري ذو الرداء الأزرق في مرتبة التجليات الكثيرة (المستوى السادس) رفع رأسه فجأة وحدّق بحدة في القادمين من المناطق الأربع وصاح بصرامة: «اصمتوا!»
ما إن انقضى صوته حتى انداحت هالة ضغط قوية للغاية في الحال، كنسَت ما حولها
وخلال لحظة بدا الهواء متجمّدًا، وعمّ صمت قصير
المواهب السماوية من المناطق الثلاث الذين كانوا يتحمسون في النقاش جمدوا في هذه اللحظة، وشعروا ببرودة تجتاح أجسادهم، وكذلك الحال مع المواهب السماوية من المنطقة الشرقية؛ فقد شحبوا جميعًا وبعضهم تصبّب عرقًا غزيرًا
لا شك أنه بالنظر إلى المشهد كله، وقبل وصول أهل المنطقة الشرقية، كان العبقري ذو الرداء الأزرق أقوى مزروع هنا، ولا أحد يقدر على مجابهته
لكن في هذه اللحظة
دوّي—
انفجرت فجأة هالة قوية على القدر نفسه، فقاومت الضغط الذي أطلقه العبقري ذو الرداء الأزرق
قطّب العبقري ذو الرداء الأزرق حاجبيه ودقّق النظر
فرأى أن هذه الهالة صادرة عن جيانغ بييه بالذات
في تلك اللحظة كان وجه جيانغ بييه هادئًا، وعلى شفتيه ابتسامة واثقة، تكشف عن ثقة قوية للغاية
وتحت غطاء هالته شعر من حوله كأن حملًا ثقيلًا أزيح عن صدورهم فتنهّدوا باسترخاء
والتفتت الأبصار كلها إلى جيانغ بييه، وتصاعدت في قلوبهم بهجة مبهمة
حقًا، من يَندرج ضمن أبطال كانغوو التسعة لا يُقاس أبدًا بالمواهب العادية
تحت أنظار الجميع قال جيانغ بييه بلا اكتراث: «لا تُرعب هؤلاء»
«لقد وعدتُ الأخ يان أن أحميهم……»
ضاق العبقري ذو الرداء الأزرق بعينيه قليلًا، ولم يبدُ على وجهه شيء من الجدّ، بل بدا مرتاحًا مطمئنًا
«ظننتك ستكون قويًا جدًا، لكن لم أتوقع أنك مجرد في مرتبة التجليات الكثيرة»
«بهذه الزراعة الروحية الضحلة، تبدو بارعًا في الاستعراض»
وبعد جسٍّ قصير رأى أخيرًا حقيقة مستوى زراعة خصمه—مرتبة التجليات الكثيرة
هذا الناتج جعله يتنفس الصعداء
وما إن انتهت كلمات العبقري ذي الرداء الأزرق حتى أظهر أهل المنطقة الوسطى وجوه الدهشة، وكأنهم لا يصدقون
حدّقوا بعيون متسعة في جيانغ بييه وهتفوا: «مرتبة التجليات الكثيرة؟»
«ما الذي يحدث؟! ظننته على الأقل في مرتبة التجليات الكثيرة (المستوى السابع). لم أتوقع أن يكون أدنى مني، مجرد مرتبة التجليات الكثيرة» تمتم أحدهم متذمرًا
«توهّمُنا بسبب مجرد اختراقه إلى مرتبة التجليات الكثيرة؟ هذه نكتة كبيرة!» صرخ آخر غاضبًا
«إن خرج هذا الأمر للعلن، ألن نفقد ماء وجهنا بالكامل؟!»
تجادل الجميع بحماسة، وتحول كل الكبت والصبر في صدورهم إلى لهب متأجج في هذه اللحظة
رمقوا جيانغ بييه والمواهب السماوية من المناطق الأربع من حوله بحدّة، كانت نظراتهم كسكاكين تنفذ إلى القلوب
وأمام هذه النظرات الحادّة لم يملك القادمون من المناطق الجنوبية والغربية والشمالية إلا أن اضطربوا
كما لم يتوقعوا أن يكون جيانغ بييه وجيانغ شيان، اللذان علّقوا عليهما آمالًا كبيرة، لا يملكان إلا زراعة مرتبة التجليات الكثيرة
مركز الروايات هو موطن هذه الرواية، وأي ظهور لها خارجه سرقة واضحة. شكراً لقراءتك من المصدر العربي.
جميع الشخصيات هنا خيالية ومصممة لخدمة السرد.
وبهذه الزراعة الضئيلة، كيف يجابهون عبقري المنطقة الوسطى في مرتبة التجليات الكثيرة (المستوى السادس)
وفيما الجميع بين صدمةٍ وتردد
هزّ جيانغ بييه رأسه بهدوء وفتح شفتيه بخفة: «وإن كانت مرتبة التجليات الكثيرة، فالتعامل معك يكفيني وزيادة»
ما إن خرجت هذه الكلمات حتى تغيّر وجه العبقري ذي الرداء الأزرق فجأة، وضحك من فرط الغضب: «هاهاها، يكفيك وزيادة، أليس كذلك!»
«إذن دعني أذوق ضربتك الباهرة!»
وما إن انقضت كلماته حتى لم يعد يحتمل فأطلق هجومه
تحت أنظار الجميع المشدودة
اختفى جسد العبقري ذي الرداء الأزرق من مكانه كالشبح، تاركًا خلفه خيوطًا من الصور اللاحقة، وانقضّ نحو جيانغ بييه
كان أهل المنطقة الشرقية يعرفون جيدًا قوة جيانغ بييه، فلم يقلقوا كثيرًا
لكن المزروعين من المناطق الثلاث الأخرى توتروا للغاية، وانسكب العرق البارد منهم رغماً عنهم
وأخذت المسافة بين الطرفين تقصر وتقصر
وحين لم يبقَ سوى أقل من خمس خطوات
بدا أن العبقري ذا الرداء الأزرق قد استشعر شيئًا، فتجمّدت الابتسامة على وجهه فجأة، ولمع الخوف في عينيه
«هذه… تشكيلة؟!»
أطرق ببصره
فرأى على الأرض، لا يدري متى، رموزًا كثيفة تشبه الشراغيف قد ظهرت
كانت هذه الرموز تومض بضوء أزرق خافت، وتتحرك كأن فيها حياة
وما هو أفتك، أن عددًا كبيرًا من الرموز ظلّ يتقارب على نحو متواصل عند قدميه، مشكّلًا قيودًا خاصة
وانتشرت القيود بسرعة من أسفل قدميه صعودًا حتى غلّفت جسده كله، فعجز عن الحركة
اسودّ وجه العبقري ذي الرداء الأزرق، ورفع بصره إلى الظل أمامه، وقد صعد بردٌ إلى قلبه
سأل غير مصدّق: «متى بدأتَ يا هذا؟»
«تشكيلة بهذا المستوى ليست مما يُنصَب اعتباطًا!»
ولكي يقدر على حبسه وهو الذي يملك زراعة مرتبة التجليات الكثيرة (المستوى السادس)
فهذا يدل بلا شك على أن التشكيلة تحت قدميه على الأقل من رتبة سماوية منخفضة الدرجة
وفوق ذلك، فتنصيب تشكيلة بهذا المستوى بكل هذه الطمأنينة يتطلب على الأقل معيار سيد فن التشكيلات
أيمكن أن يكون هذا العبقري غير اللافت من عائلة جيانغ أمامه سيدًا لفن التشكيلات حقًا
كيف يكون هذا ممكنًا؟!
وفي هذه اللحظة، وأمام صدمة العبقري ذي الرداء الأزرق، هزّ جيانغ بييه رأسه وقال بلا اكتراث: «المعذرة، هذا فعلًا شيء نصبته اعتباطًا»
«ثم إن لدي 1,356 نوعًا آخر من التشكيلات البسيطة مثل هذا. أيَّها تريد أن تجرّب؟»
ما إن خرجت هذه الكلمات حتى شعر العبقري ذو الرداء الأزرق كأن صاعقة ضربته، واهتزّ ذهنه بعنف
حاول تدوير قوته ليتحرر من القيود
لكنّه رأى جيانغ بييه يرفع يده اليمنى مشكّلًا ختمًا بيد واحدة، وهيئته هادئة
«هذا سيئ!»
وما إن رأى ذلك حتى ارتفع في قلبه نذير شؤم في الحال، واشتدّت حركاته في المقاومة
غير أنه ما إن همّ بالفعل
حتى اندلع من أطراف أصابع جيانغ بييه ضوء أزرق خافت، وصل إلى عينيه في لحظة
فرقعة—
وتحت نظرات العبقري ذي الرداء الأزرق المذعورة
انفجر ذلك الخيط من الضوء ليصير مئات الرموز الزرقاء الخافتة، هطلت على جسده كالمطر المنهمر
كانت هذه الرموز كأختام قديمة، تُشعّ هالة غامضة قوية مخيفة
وسرت الهالة في كل ركن من جسده، فقمعت كل قوة
وخلال لحظة تجمّدت قوة الجوهر الهادرة التي كانت تغلي بشدة، كأن نهرًا غُطّي بالجليد، فلم يعد يستطيع تحريكها ولو قليلًا

تعليقات الفصل