الفصل 605
الفصل 605: الشمس المتقدة، فجر جميع الكائنات الحية
تلألأت عينا جيانغ يي بضوء ساطع
تلفّت حوله وعلى وجهه ابتسامة وقال بصوت منخفض: «بهذا المنظور، يبدو أن منجم كنز المصدر العظيم على الأرجح من صنع إمبراطور البشر»
«من المدهش حقًا أن إمبراطور البشر هذا، الذي رحل فجأة بسبب إصابة قديمة، ترك هذا المكان سرًا؛ فليس في النصوص التاريخية القديمة أي سجل متعلق به…»
هزّ رأسه برفق ووضع بلا تكلّف شظية من الكريستال ذي العمر الطويل في شارة كانغوو
«مع ذلك يمكن عدّ هذا أمرًا حسنًا»
«كنت أفكر للتو بما أقدمه هدية لزعيم العشيرة»
«والآن يبدو أن هذه الشظية من الكريستال ذي العمر الطويل مناسبة تمامًا»
«بالنسبة لزعيم العشيرة فلا بد أنها هدية نادرة وسخية»
ارتسمت ابتسامة رقيقة على شفتي جيانغ يان
وقال مؤيدًا: «صحيح، لقد أعطانا زعيم العشيرة الكثير من غير أن يطلب منا شيئًا بالمقابل. حين كنا عاجزين كان ذلك مفهومًا، أما الآن وقد صرنا قادرين فلابد أن نرد إليه الجميل كما ينبغي»
«ومع هذه الشظية من الكريستال ذي العمر الطويل، أظن أنه سيشعر حقًا بالسرور»
ولما سمعوا ذلك أومأ الجميع موافقين
ففي رأيهم، كيف لهم أن يستأثروا على نحو خاص بكنز ثمين كهذه الشظية من الكريستال ذي العمر الطويل، والذي قد يكون حتى الوحيد في العالم
وتقديمها لزعيم العشيرة بلا شك هو الخيار الأفضل
بعدها نظرت جيانغ تشي وي إلى القصر العتيق غير البعيد وقالت بصوت عميق: «إذا كان تمثال الحراسة المسؤول عن القصر يمتلك كنزًا عظيمًا كشظية الكريستال ذي العمر الطويل مكّننا من نيل هذا الكثير، فماذا عن الكنوز النادرة التي قد تكون مخبأة داخل القصر»
وما إن انخفض صوتها حتى أثار ذلك فضول الجميع
نعم، لقد غدا هدف ذلك التمثال البرونزي واضحًا؛ كان يحرس ذلك القصر المركزي
فما الشيء الذي يستحق أن يُحرس بتمثال برونزي
لا بد أنه شيء أثمن حتى من بلورات ذوات العمر الطويل، أليس كذلك
وبمجرد أن راودهم هذا التفكير انطلقوا جميعًا يسيرون إلى الأمام
ولم يلقوا أي بالٍ لأهل المناطق الثلاث غير البعيدين، كأن الطرف الآخر غير موجود أصلًا
مسح أهل المناطق الثلاث عرقًا باردًا وكانوا على وشك الكلام، لكنهم وجدوا أن جيانغ يان ورفاقه تجاهلوهم تمامًا وساروا وحدهم باتجاه القصر
فلما رأوا ذلك ابتلعوا الكلمات التي كانت على طرف ألسنتهم قسرًا
وتبادلوا النظرات، وقد هبّت في قلوبهم موجة من عجز لا يُفسَّر
وبناءً على الوضع الحالي، فمن المستحيل قطعًا أن يتبعوهم
«ما رأيكم أن نعود أولًا» سأل أحدهم
هزّ آخر رأسه وردّ: «نعود؟ هيه هيه، لا تنسوا أن أولئك من المنطقة الوسطى عديمي الحياء ما زالوا ينتظرون في الخارج. هؤلاء الأربعة ليسوا في الخارج، وقد تتلقون حينها خسارة فادحة…»
«صحيح، في رأيي الأفضل أن نبقى هنا الآن، وحين يستعد هؤلاء القلة من عائلة جيانغ في كانغوو للعودة نستطيع أن نختار مرافقتهم، وهذا بلا شك هو الأسلم…»
أومأ الجميع
وبلا حراك مكثوا في أماكنهم يرقبون الأجساد التي تبتعد لجيانغ يان والآخرين، منتظرين بصبر
……….
في الوقت نفسه
في اللحظة التي وطئ فيها جيانغ يان والآخرون القصر
في منجم حجارة روحية ما
بدت جي مينغكونغ، وقد استعادت للتو بلوغ ذروتها القتالية، وكأنها أحسّت بشيء، ففتحت عينيها فجأة
تحت ذلك الشريط الحريري الأسود برزت حدقتان مزدوجتان، كأنهما تخترقان قيود المكان، تحدّقان نحو البعيد في الجهة الأخرى
«همم؟ هذه الهالة…»
تلألأت عينا جي مينغكونغ ببريق غير مألوف
كانت تلتقط من ذلك القصر البعيد هالة مألوفة مهيبة
تلك الهالة لم تكن سوى هالة الإمبراطور الوالد
هذا الاكتشاف جعل قلبها يعجز عن الهدوء، وتدفقت مشاعرها كموج مدّ
ثم رفعت يدها ولوّحت، تاركة ما تبقّى من قليل شظايا المصدر العظيم على الأرض هديةً لمن حولها
ثم لمع جسدها واختفت من مكانها
وسرعان ما لفت اختفاء جي مينغكونغ انتباه من حولها
واتجهت أبصارهم إلى شظايا المصدر العظيم على الأرض، وقد ومضت في عيونهم لمعة طمع
«هاهاها، لم أتوقع أن تترك الكبيرة كل هذا من المصدر العظيم. إنها فرصة عظيمة لا تُفوَّت»
«هذه المصادر العظمى لي كلّها، ولا يجرؤ أحد على أخذها» بدا في عيني آخر جنون كأنه يرى مستقبلًا جميلاً يصقل فيه المصدر العظيم فتزداد قوته كثيرًا
«من يعترضني يمُت» صرخ آخر بجنون
وفي هذه اللحظة علت وجوه الجميع مسحة جنون، ككلاب صيد رأت لحمًا، يندفعون بجنون للاختطاف والاقتتال فيما بينهم
ومع أن هذه المصادر العظمى بالنسبة إلى جي مينغكونغ ليست إلا قطرة في بحر، قليلة العدد حتى إنها لا تُلقي لها بالًا
فإن الأمر يختلف عند نوابغ مرتبة عجلة الشمس هؤلاء؛ فهي في نظرهم ما تزال شديدة النفاسة
وكانوا يعلمون في قرارة أنفسهم أنه ما داموا يستطيعون الحصول على هذه الشظايا من المصدر العظيم
فإن زراعتهم ستتقدم قفزات واسعة، وربما يبلغون حتى مرتبة الإنسان السماوي الأسطورية
……….
فوق الخرائب
القصر المركزي
ولما ولج جيانغ يان والآخرون إليه تدرّج المشهد أمامهم في الظهور
باستثناء الجدران الحجرية العتيقة لم يكن حولهم تقريبًا شيء آخر
وعلى تلك الجدران كانت منقوشة نقوش معقدة كثيرة وتصاميم متنوعة
ومن بين التصاميم جبال وأنهار فخمة، وأشكال كثيرة لقوم البشر
كانوا يرتدون دروعًا قتالية وكنوزًا مختلفة، ويحملون كنوزًا سحرية مثل السيوف الطويلة والسيوف النفيسة ورماح المعارك، بل وركب كثير منهم وحوشًا سماوية يندفعون بها إلى الأمام
«يبدو أن هذا يصوّر ساحة معركة»
وأثناء سيرهم في الممر يتأملون تلك الصور لم يملكوا إلا أن تعتريهم الشكوك
وفجأة دوّى صوت: «انظروا»
ولما سمعوا الصوت نظروا فرأوا على الجدار الحجري مشهدًا صادمًا
لا يُحصى عدد الممارسين والوحوش السماوية وقد رفعوا أبصارهم إلى السماء، عيونهم ممتلئة خوفًا وهيبة
رأوا شقًا حالك السواد في السماء، كجرح ممزق يمتد عبر الأفق كله
وتصاعدت من الشق موجات من حرارة حمراء تلفّ ما حولها، تبدو غريبة إلى حد مخيف
وإلى جانب ذلك امتدت من الشق يد ضخمة ذابلة
كانت باهتة مرعبة، أظافرها سوداء كأنها يد ميّت
«مهلًا، السماء انشقت؟ هل يمكن أن يكون هذا تسجيلًا للمعركة الكبرى مع الإقليم الأجنبي»
«بهذا المنظور ينبغي أن يكون هؤلاء الممارسون من المناطق الخمس، ومعهم الجنود والقادة تحت إمبراطور البشر»
«جمعوا قوة المناطق الخمس معًا لضرب شياطين الإقليم الأجنبي»
«كنت مترددًا من قبل، أمّا الآن فأستطيع الجزم بأن هذا القصر لا بد أنه مما تركه إمبراطور البشر»
في هذه اللحظة اتضحت الأمور في قلوب الجميع
فسرّعوا خطاهم نحو الأعماق
ولما اقتربوا من نهاية الممر
طرأ على المشاهد المرسومة تغيّر هائل آخر
اختفى الظلام الخانق والألوان الدامية تمامًا، وحلّ محلّهما نور عظيم ذهبي مبهر
تحيط به حشود لا تُحصى من الممارسين
وقف رجل مهيب يرتدي درعًا قتاليًا ذهبيًا ويمسك سيفًا طويلًا ذهبيًا
سماته حازمة، يفرض الاحترام من غير غضب، وفي عينيه العميقتين تبدّت رحمة لكل الأحياء ممزوجة بالهيبة
كان يقف فوق منصة عالية يطلّ على الأحياء في الأسفل
وفي الوقت نفسه رفع السيف الذهبي الطويل بيد واحدة في مواجهة جيش الإقليم الأجنبي في الأعلى
وفي تلك اللحظة بدا كأنه مركز العالم كله، كالشمس المتقدة تبدد كل ظلام وتغدو فجرًا في أعين جميع الممارسين
ومن نظرة واحدة عرف جيانغ يان والآخرون هوية ذلك الرجل
إمبراطور البشر — جي تشنغتيان

تعليقات الفصل