الفصل 606
الفصل 606: لوحة جدارية
“شموخ إمبراطور البشر مهيب حقًا”
استغرق الجميع في المشهد المهيب مأخوذين، وانعكس في العيون شعور لا تُوصف كلماته
في تلك اللحظة بالذات، التقط طرف عين جيانغ يان شيئًا ما، فانكمشت حدقتاه بقوة وتصلّب جسده
“ذلك هو……”
رآه في زاوية اللوحة الجدارية
هيئة مألوفة كانت راقدة هناك بهدوء
جسد رمادي أبيض، وذيل طويل ممتدّ إلى جانبه
كان نائمًا بين الحشد تحت المنصّة العالية، لا يكترث بالعالم
أدار جيانغ يان رأسه ببطء، وسقط بصره على شوان القط الواقف على كتفه
وبعد مقارنة دقيقة، وجد أن حاكمِرّ الصغير في اللوحة يكاد يطابق ملامح شوان القط
“يا سيد القط، منذ كم تعيش؟ لقد ظهرت هيئتك حتى في عصر إمبراطور البشر……”
تلألأت عينا جيانغ يان، وامتلأ عقله بأفكار وحيرة
في الأثناء
لاحظ الثلاثة الآخرون أيضًا هيئة القط الصغير في اللوحة
وتنقّلت نظراتهم بين اللوحة وكتف جيانغ يان، وقد امتلأت قلوبهم بالدهشة
غير أنه قبل أن يسألوا شوان القط، وكأنهم استشعروا أمرًا ما، استداروا غريزيًا برؤوسهم
وفي لحظة، هالهم ما وقع في أعينهم، فكبّتوا شكوكهم مؤقتًا
“ما هذا”
أمامهم مساحة مفتوحة، تُناقض بوضوح الممرات الضيقة من حولها
وفي مركزها كان مصدران عظيمان هائلان يبثّان طاقة روحية غزيرة
لكن ذلك لم يشدّ أنظارهم طويلًا
ما جذبهم حقًا هو…… الختم الموضوع على المنصّة الحجرية
كان الختم بلون أصفر ذهبي بالكامل، وعلى سطحه نقوش دقيقة وأشكال لكائنات ذات فأل حسن من عشيرة البشر
وحتى من مسافة بعيدة استطاع جيانغ يان والآخرون بوضوح أن يستشعروا وجود قوة خاصة للغاية داخله
وفي طيّات هذه القوة خُيّل إليهم أنهم يخترقون الزمان والمكان، ويرون مشاهد مهيبة للأقاليم الخمسة وصور الحياة المتعددة
“أيمكن أن تكون هذه هي قوة طريق البشر في الأقاليم الخمسة”
“انتظروا، إن كانت حقًا قوة طريق البشر، أفلا يعني ذلك أن هذا الشيء هو……”
“لا بد أنه كذلك، ففي العالم كله، إلى جانب مرجل الأقاليم الخمسة، الأداة العظمى الوحيدة القادرة على حمل قوة طريق البشر هي على الأرجح ختم إمبراطور البشر الذي كان بيد إمبراطور البشر”
“تروي الأساطير أنه بعد رحيل إمبراطور البشر، تداول هذا الختم الأيدي مرات، ثم اختفى بلا أثر، وقد بحثت قوى لا تُحصى لملايين السنين فلم تعثر على شيء……”
“ومن العجيب أن تظهر أداة عظمى كهذه هنا”
“لكن الغريب أن هذا الختم الخاص بإمبراطور البشر يبدو أصغر بكثير مما ذُكر في الأساطير……”
ثبتت أنظار الجميع على ختم إمبراطور البشر، وأخذوا يتفحصونه بلا وعي
وأخيرًا كان جيانغ يان أول من تقدّم
أخرج أولًا رمز كانغوو، ولوّح بيده فضمّ المصدرين العظيمين الهائلين
ثم حوّل بصره إلى الختم فوق المنصّة الحجرية، وقال بهدوء: “الأمر بسيط لمعرفة كل هذا، نأخذ هذا الشيء معنا وندعه يصل إلى زعيم العشيرة، وسيعرف يقينًا أصله”
وما إن قال ذلك حتى مدّ يده اليمنى على الفور، ومدّ أصابعه نحو الختم الذهبي
غير أنه، وقبل أن تلامس أصابعه الختم
سويش—
هبّت ريح باردة في وجهه
وانكمشت حدقتا جيانغ يان، وشعر للحظة بشعور قوي بعدم الارتياح
ودفعه حدسه إلى التراجع بسرعة، مبتعدًا عن المنصّة الحجرية
وما إن حطّ على الأرض وثبّت وقفته
حتى رفع رأسه سريعًا وحدّق أمامه
فرأى امرأة طويلة القامة بثياب سوداء تظهر في مجال رؤيته
كان تعبيرها لامباليًا كلوح جليد
الفصل الذي تقرأه الآن تابع لـ مركز الروايات العربي فقط، وظهوره خارج موقعنا يعد سرقة للمحتوى.
الرواية للترفيه، وليست مرجعًا للسلوك أو القرارات.
وعيناها مغطاتين بشريط حرير أسود، وتنبعث منها هالة عميقة وقوية
“هذه الشخص……”
ومن النظرة الأولى أدرك جيانغ يان أن قوة الخصم تتجاوز خياله بكثير، وأنه بالتأكيد ليس نِدًّا لها
ولو نشب قتال لمات لا محالة
وغمره هذا الحدس بالشكوك
تساءل في نفسه من أين جاءت شخصية مرعبة كهذه
وفي الوقت نفسه، شدّ جيانغ هاو وجيانغ يي وجيانغ تشي وي الواقفون إلى جانبه أجسادهم، كأنهم في مواجهة عدو خطير
وخاصة جيانغ يي، إذ شعر بألفة غريبة وهو ينظر إلى تلك الهيئة
وبعد استرجاع سريع تذكّر أمرًا، فاسودّ وجهه ونبّههم: “احذروا جميعًا”
“هذه هي التي كانت تراقبني منذ قليل”
وما إن سمعوا ذلك حتى انقبضت قلوب الجميع، وازداد حذرهم من المرأة ذات الثوب الأسود
لكن في هذه اللحظة شعر جيانغ يان بشيء ما
فأمال رأسه قليلًا ونظر إلى كتفه
فرأى شوان القط قد التفّ على نفسه وصارت فراءه منتفخة من جديد
“يا سيد القط……”
وبالربط بين ظهور المرأة ذات الثوب الأسود وردّة فعل شوان القط الفورية، بدا على جيانغ يان أثر من الفهم، وأدرك الأمر كله على الفور
مدّ يده اليمنى وربّت بلطف على رأس شوان القط الوثير الصغير
ثم نظر إلى المرأة ذات الثوب الأسود
وما إن تذكّر زعيم عشيرته
حتى تلاشى التوتر والاضطراب في قلبه على الفور
وبات تعبيره أكثر هدوءًا بكثير
وأخذ نفسًا عميقًا، وضمّ قبضتيه بتحية قائلًا: “هل لي أن أسأل أيتها الكبيرة: لماذا ظللتِ تراقبيننا في الخفاء كل هذا الوقت”
سقط صوته يتردّد في المكان ويطول صداه زمنًا
نَفَس واحد… نفسان… ثلاثة أنفاس…
طال الصمت أكثر من عشر أنفاس
ومع ازدياد وطأة الأجواء، وحين أوشكت أن تبلغ ذروتها
فتحت المرأة ذات الثوب الأسود شفتيها فجأة: “مع أن زراعتك لا تتجاوز مرتبة التجليات الكثيرة، فإن بقاءك هادئًا أمامي ليس بالأمر الهيّن”
“وليس مزاجك متفردًا فحسب، بل موهبتك أيضًا استثنائية”
“تمتلك بنية من الطراز الأعلى كالجسد السامي، وقد بلغت هذا المستوى وأنت في العشرينات، فأنت حقًا نادرة زمانك وتستحق وصف الموهبة الخارقة”
“ولو كنت في عصري لزلزلت العالم وصرت أسطورة ذلك الوقت”
“كنت أظن أنه مع تغيّر بيئة العالم صار الناس في الخارج عاديين باهتين، لكن أن يوجد شخص مثلك بعد، فذلك حقًا أمر عجيب……”
أذهلت هذه الكلمات جيانغ يان
ولم يخطر بباله أن من أمامه استطاعت أن ترى تفاصيله من نظرة واحدة فقط
كان هذا القدر من النفاذ مخيفًا فعلاً
ويكفي أن تعلم أن آخر من قدر على ذلك كان زعيم عشيرته
فمن تكون هذه المرأة بالضبط
وبينما يتيه جيانغ يان في حيرته
استدارت المرأة ذات الثوب الأسود نحو جيانغ هاو وقالت بفتور: “عمر العظام أربعة عشر فقط، ومع ذلك بلغت مرتبة التحولات الكثيرة”
“وفوق ذلك، تمتلك العظم الأسمى، وتلوح فيك طاقة التنين الحق خافتة، فأنت حقًا فتى أسمى بديعًا”
هزّت رأسها وقالت بنبرة أسف: “لكن ما يؤسف له أنك وُلدت في العصر الخطأ، ولو كنت في عصري لكانت منجزاتك أعلى فحسب……”
ومع سماع ذلك رمش جيانغ هاو وشعر بدهشة كبيرة
وفي هذه اللحظة، وقبل أن تُمعن جي مينغكونغ النظر في جيانغ يي وتكشف تفاصيله
استبقها جيانغ يي قائلًا: “إن كانت فراسة هذا الصغير صائبة، فأنتِ أيضًا من ذوات الحدقتين المزدوجتين، أليس كذلك”
وبينما يتكلم تبدّلت عيناه فجأة، وانكشف مظهر الحدقتين المزدوجتين، تتلألأ فيهما أنوار عميقة يصعب وصفها
وما إن انتهى كلامه حتى صُدم جيانغ يان والآخرون جميعًا
ولم يظنوا قط أن هذه المرأة الغامضة ذات الثوب الأسود أمامهم هي أيضًا من ذوات الحدقتين المزدوجتين

تعليقات الفصل