الفصل 607
الفصل 607: الشرط
تحت أنظار الجميع
مدّت جي مينغكونغ يدها اليمنى ببطء وأزالت برفق القماش الحريري الأسود الذي كان يحجب كل ما أمام عينيها
انفتحت عيناها رويدًا رويدًا، فكشفت ظاهرة الحدقتين المزدوجتين المدهشة
حدّقت في جيانغ يي، ونبرتها هادئة لكنها مفعمة بالقوة: «مع أن زراعتك الروحية أقل قليلًا من المطلوب، فإن استخدامك للحدقتين المزدوجتين تجاوز توقعاتي بعض الشيء، وهذا أمر نادر جدًا في هذا العصر القاحل»
ثم حوّلت نظرها إلى القط شوان، وفي صوتها حنين عميق: «أيتها القطة الحمقاء، مضى وقت طويل منذ لقائنا الأخير»
«حين خُتمت في المصدر العظيم، كنتِ آنذاك دومًا إلى جانب الأب الإمبراطور»
«والآن، مرّت ملايين السنين، وانقرضت سلالتي، ومع ذلك ما زلتِ حية في هذا العالم»
«ما الذي حدث بالضبط في ذلك الوقت؟ هل تعرفين لماذا رحل الأب الإمبراطور؟»
وأمام صديقة قديمة من الماضي، اجتاح فضول جي مينغكونغ قلبها كالموج
كانت متلهفة لفك جميع الألغاز
وما إن انتهت كلماتها
حتى تركزت أنظار الجميع على القط شوان
في هذه اللحظة توقّف القط شوان عن انتفاشه
وبدا عليه الارتباك ثم سأل بفضول: «أتعرفينني؟»
لما رأت ذلك، ظهر على جي مينغكونغ فهمٌ مفاجئ، وتمتمت: «أفقدتِ ذاكرتك؟ أم أنكِ كما كنتِ حين التقيتك لأول مرة؟ يا للغرابة…»
وبالقرب منهما، وبعد أن تأكدت صلة القط شوان بجي مينغكونغ، زالت الشكوك من قلب جيانغ يان
استعاد في ذهنه ظهري إمبراطور البشر والقط شوان في الجداريات، وكذلك عبارة «الأب الإمبراطور» التي ذكرتها جي مينغكونغ
ومع ظاهرة الحدقتين المزدوجتين لدى المرأة أمامه، كان الجواب قد استقر في قلبه
فضمّ كفّيه قليلًا وسأل بنبرة عميقة: «أيتها الكبيرة، هل أنتِ ابنة إمبراطور البشر، السيدة جي مينغكونغ؟»
وما إن خرجت كلماته حتى شدّت انتباه الثلاثة بقربه
وخاصة جيانغ يي
إذ إنه بصفته صاحب الحدقتين المزدوجتين لم يكن غريبًا عن أصحاب هذه الظاهرة الأقوياء في التاريخ وكان يعرف أسماءهم
وحين عاد يحدّق في جي مينغكونغ، ازداد التبجيل في عينيه
فابنة إمبراطور البشر تلك بلغت مرحلة السامي العظيم في الزراعة الروحية
لا عجب أنها منحته هذا الإحساس الطاغي بالقوة
وأمام سؤال جيانغ يان أومأت جي مينغكونغ قليلًا وقالت بهدوء: «صحيح»
ثم نظرت من حولها واستقر بصرها على الختم الصغير
مدّت يدها اليمنى وأمسكته برفق في كفها
واستدارت إلى الجميع وقالت بنبرة عميقة: «هذا القصر لا بد أن الأب الإمبراطور بناه»
«أما لماذا ترك شظية من ختم إمبراطور البشر وأعاد تشكيلها بهذا الشكل، فلا أعلم أيضًا…»
شظية ختم إمبراطور البشر
تطلع الجميع إلى الختم الصغير أمامهم وقد بدت على وجوههم بادرة فهم
لا عجب أن حجم هذا الختم الصغير أصغر بكثير مما تذكره الأساطير
فقد اتضح أنه مجرد شظية
وفيما لا يزال الجميع مأخوذين بالصدمة
أتت جي مينغكونغ بحركة غير متوقعة
إذ لوّحت بيدها برفق وقذفت الختم الصغير نحو جيانغ يان
وما إن التقط جيانغ يان الختم الصغير
حتى سمع صوتًا يهمس في أذنه: «هذا الشيء، مع تلك المصادر العظمى وشظايا البلور طويل العمر، أستطيع أن أهبه لكم، لكن عليكم أن توافقوا على شرط واحد لي…»
وبوصفها شخصية قوية في مرحلة السامي العظيم، استطاعت بطبيعة الحال أن تستشعر بحدة أثر المصدر العظيم وهالة البلور طويل العمر على الجميع
وما إن سمعوا ذلك حتى انقبضت القلوب وارتسمت الجديّة على الوجوه
توقعوا أن الشرط الذي ستطرحه لن يكون بسيطًا
قبض جيانغ يان على الختم الصغير بإحكام وقد اتخذ قراره في قلبه
إن كان شرط الطرف الآخر قاسيًا ويخالف مبادئه وحدّه الأدنى
فليتخلَّ عن كل هذا
ثم نظر إلى جي مينغكونغ وقال بنبرة عميقة: «تفضلي بالإيضاح أيتها الكبيرة»
حوّلت جي مينغكونغ نظرها إلى جيانغ يي وقالت بهدوء: «أريد أن آخذ هذا الشاب معي»
وما إن سقطت كلماتها حتى هتف جيانغ يان وجيانغ هاو وجيانغ تشي وي في وقت متقارب: «مستحيل»
فهم أبناء العشيرة نفسها، فكيف يسمحون لأحد أن يأخذ جيانغ يي مقابل شيء خارجي
وبهذا التفكير تلألأت أعين الجميع بعزمٍ ثابت ولم يتراجعوا
حتى وإن كانت ساميًا عظيمة، فماذا في ذلك
أتستطيع أن تجبرهم على التراجع نصف خطوة
ولمّا رأى جيانغ يي موقفهم الراسخ هاجت في قلبه موجة شعور لا تُكبت
ومع ذلك، وللحيطة، ضمّ كفّيه نحو جي مينغكونغ وسأل: «هل لي أن أعرف، أيتها الكبيرة، لماذا تريدين أخذي معك؟»
رمقته جي مينغكونغ وقالت بنعومة: «إن صاحب الحدقتين المزدوجتين نادر الظهور في ملايين السنين، وإرثه شحيح، وحتى إن حالف أحدهم الحظ فأيقظهما فصعبٌ أن ينال طريقة استعمالهما الحق»
«أما أنا، فبحماية الأب الإمبراطور ورثتُ إرث صاحب الحدقتين المزدوجتين السابق، فأتقنتُ التقنيات السرية للحدقتين المزدوجتين»
«واليوم، وقد استيقظت لتوي من رقادي في المصدر العظيم ولقيتك، وأنت صاحب الحدقتين المزدوجتين من أجيال لاحقة، لعل هذا… قدر»
«ولعل العُلى لا تريد أن ينقطع إرث الحدقتين المزدوجتين هنا»
«فهل تقبل أن تصبح تلميذي وتغادر معي؟»
ثم لما رأت التردد على وجه جيانغ يي أضافت بخفة: «لا داعي للقلق، تدرب معي سنة واحدة فقط، ومهما تكن النتيجة سأدعك ترحل بحرية»
«لأن عمري المتبقي الآن أقل من سنتين»
كان صوتها هادئًا، لكن المعنى فيما قالت صاعق
اتسعت أعين جيانغ يان والآخرين وبدت الدهشة على وجوههم
لم يتوقعوا أن تكون لهذه المرأة الأسطورية ذات الحدقتين المزدوجتين بقية عمر قصيرة إلى هذا الحد
مع ذلك لم يشكّوا في كلامها
فبقوتها، كان بإمكانها خطف جيانغ يي قسرًا بسهولة مذهلة
بل وحتى القضاء عليهم جميعًا لم يكن أمرًا عسيرًا
فما الداعي إذن لأن تخدعهم
وفي هذه اللحظة بدا أن جيانغ يي تذكّر أمرًا فقال دون أن يملك نفسه: «سمعتُ أنكِ تعرضتِ آنذاك لهجوم شيطان من مرتبة شبه إمبراطور من الإقليم الغريب، فأُصبْتِ بجراح بليغة وتضرر أساسك، وخلف ذلك إصابة في الداو»
«وكانت الإصابة شديدةً إلى حد أن إمبراطور البشر نفسه عجز عنها»
«أفهذا هو سبب أن ما تبقى لك من عمر لا يتجاوز سنتين؟»
أومأت جي مينغكونغ قليلًا وقالت بهدوء: «صحيح، ولأن وقتي كان قصيرًا آنذاك، اضطر الأب الإمبراطور لإنقاذي إلى أن يختمَني في المصدر العظيم، على أمل أن يُصلح جراحي بعد أن يخترق إلى مرحلة الإمبراطور العظيم…»
وتوقفت نبرتها لحظة
ونظرت من حولها وقد امتلأت عيناها بآثار السنين، ثم خفت صوتها على مسحة حزن: «غير أنني حين استيقظت كان العالم قد تبدّل كثيرًا، وغاب الأصدقاء»
«لم أنتظر مجيء الأب الإمبراطور، بل انتظرت خبر وفاته وخبر أفول سلالتي»
فاغتمّت القلوب قليلًا لما سمعوا ذلك
فالطرف الآخر موهوبة استثنائية، وتحت حماية إمبراطور البشر، أبيها
كان ينبغي أن يكون مستقبلها بلا حدود ومشرقًا
وليس بعيدًا أن تبلغ مرتبة شبه إمبراطور
لكن يا للأسف
ومع استحضار تجربتها لم يملك الجميع إلا أن هزّوا رؤوسهم
وفي هذه اللحظة تأثر جيانغ يي هو أيضًا، فضمّ كفّيه ثانية وسأل
«إرث الحدقتين المزدوجتين ثمين حقًّا، لكن لا قرابة بيني وبينك أيتها الكبيرة، أفقط لأننا نشترك في الحدقتين المزدوجتين اتخذتِ هذا القرار؟»

تعليقات الفصل