الفصل 609
الفصل 609: الهجوم المضاد
ما إن فتح الابن السامي للظلمات التسع شفتيه
حتى اندفع ضغط قوي كموج، وانتشر سريعًا وأحاط بالمتفوّق ذي الثوب الأزرق الذي كان فاقد الوعي
وتحت تأثير ذلك الضغط، ارتعشت أهداب تشانغ مينغ قليلًا، وعاد وعيه تدريجيًا
فتح عينيه ببطء وهو لا يزال لا يفهم ما يجري
ولمّا وقع بصره على هيئة مألوفة، ارتجف فجأة وقال: «ابن عمي؟»
هتف بذلك، ثم تدارك الأمر فضمّ الأشرطة القماشية بكلتا يديه، وصرخ: «ابن عمي، أنصفني، إن أهل عائلة جيانغ في كانغوو قد بالغوا كثيرًا»
ولمّا سمع هذا، شقّ على الابن السامي للظلمات التسع أن يكبح غضبه
لكنّه، وبحكم وجود كثير من الغرباء يراقبون المشهد ولئلّا يحرج نفسه، اختار أن يقمع غيظه قسرًا وقال بصوت عميق: «الأفضل أن تقدّم لي تفسيرًا معقولًا، وإلا…»
وعلى الرغم من أنه لم يُكمِل، فإن التهديد كان واضحًا
وبما أنّ تشانغ مينغ يعرف أساليب ابن عمه جيدًا، شحب وجهه من الفزع على الفور وتلعثم قائلًا: «بعد دخولك المغارة الصخرية بوقت قصير…»
ومع رواية تشانغ مينغ لما حدث، فهم الأبناء السامون الحاضرون تدريجيًا مجرى الأمور
بدايةً، صُدموا من السرعة التي عبر بها جيانغ يان والثلاثة الآخرون
لكن ما تلا ذلك كان الشك
لقد شكّوا في أنّ هؤلاء الأربعة يحملون كنزًا خاصًا يحصّنهم من الضغط أمام المغارة الصخرية
ولم يكن هذا الظن بلا أساس
فالمزارعون في مرتبة الروح البدئية وما فوقها ممنوعون من دخول هذا المكان
أي إنّ زراعة هؤلاء الأربعة في الحدّ الأقصى مساوية لزراعتهم هم
وبما أنهم في المرتبة نفسها، فكيف يكون الفرق شاسعًا إلى هذا الحد في سرعة العبور
وفي هذه اللحظة، خطر لِأحدهم خاطر فقال من دون أن يتمالك نفسه: «الأربعة الذين التقينا بهم في الطريق آنفًا لا بد أنهم جيانغ يان ورفاقه الذين ذكروهم»
«حتى لو لم يعتمدوا على كنوز سحرية وعبروا تحدّي المغارة الصخرية القاسي بموهبتهم الخاصة»
«فحالما يواجهون ذلك الوحش الكبير في الداخل، فلن ينجوا، بل سيموتون تحت ذلك السيف العملاق من دون أن يتركوا عظامًا»
وما إن قيل هذا حتى فهم الجميع فجأة، وظهرت ابتسامات باردة على شفاههم
غير أنّ الحيرة اعترت تشانغ مينغ
إذ لم يفهم لماذا ضحك الأبناء السامون هكذا بعد سماعهم هذا الخبر
لكن سرعان ما شرح أحد الأبناء السامين المسار العام للأحداث
فلمّا علموا أنّ تمثالًا برونزيًا بمرتبة الروح البدئية المستوى التاسع يحرس أعماق المغارة الصخرية، وقد أودى بحياة عدة أشخاص
وأنّ الأربعة من عائلة جيانغ في كانغوو قد اندفعوا إلى هناك بسرعة
تبادل الحاضرون النظرات، وكلّهم مدهوشون وغير واثقين
لم يكن أحد ليظن بوجود خطر هائل كهذا في الداخل
ولاحت لمعة فرح في عيني تشانغ مينغ
وأدار رأسه بهدوء، وأسقط نظراته على جيانغ بييه وجيانغ شيان غير بعيد، كاشفًا في أعماق حدقتيه عن نيّة قتل خافتة
فما دام أنّ أقوى أربعة نوابغ من كانغوو يُشتبه في أنهم ماتوا داخل المغارة الصخرية، فكيف لاثنين فقط ممّن بقوا أن يصمدوا أمام بأس منطقتهم الوسطى
وفي الوقت نفسه
كلّما كشف الأبناء السامون شيئًا فشيئًا عن حالة المغارة الصخرية من الداخل
تبدّلت ألوان وجوه المزارعين من المناطق الأربع تبدّلًا شديدًا، وغمر قلوبهم خوف وقلق لا يوصفان
فقد كان جيانغ يان ورفاقه أكبر سند في قلوب الجميع
أما الآن، فقد زال السند
فكيف لهم، بقوتهم الضئيلة، أن يتصدّوا لأولئك الأبناء السامِين الأقوياء من المنطقة الوسطى الذين يبعثون على الرهبة
وبينما كانت وجوه الجميع تشحب تدريجيًا
وبتوجيه من تشانغ مينغ
سقطت أنظار الأبناء السامِين جميعًا دفعة واحدة على جيانغ بييه وجيانغ شيان
تأمّل الابن السامي للظلمات التسع فيهما بعناية لحظات، وارتسمت سخرية على طرف فمه: «على الرغم من أنّ مظهرهما مستقيم، فإن أفعالهما دنيئة ومنحطّة
مركز الروايات هو المصدر العربي الرسمي لهذه الرواية. أي نشر خارج الموقع غير شرعي ويضر بالمترجم.
إذا رأيت هذا الفصل بعيدًا عن مَـجَرّة الرِّوَايَات، فاعرف أن النسخة قد تكون غير أصلية.
«حتى ضروراته الشخصية سُلِبت من ابن عمي، أليس في ذلك إفراط»
كان وجه جيانغ بييه هادئًا، وقال بهدوء: «كل شيء نلته كان في منافسة عادلة، فكيف تقول إن فيه إفراطًا»
«أم إنك ترى أنه لو كنت مكانك، وصادفت استفزازًا من غيرك، فسوف تتسامح ولا تكترث»
«إن كان هذا حقًّا، فحقًّا إنّ سعة صدرك تُثير الإعجاب»
وما إن قيل هذا حتى نظر كثير من الأبناء السامِين إلى الابن السامي للظلمات التسع من طرف خفي، وبدأت ترتسم على وجوههم ملامح غريبة
إذ يُعلَم أنّ الأوّل على تصنيف النوابغ الآن ليس شخصًا طيب القلب
فمن كانوا يستفزّونه أو يسيئون إليه في الماضي كثيرًا ما انتهى بهم الحال نهايات مأساوية
كأن تُكسَر زراعتهم، أو تُقطع أطرافهم فيغدوا كالعصيّ البشرية، أو حتى تُباد عائلاتهم عن بكرة أبيها
وحتى إنّ الجميع قد سمعوا أنّه قبل نصف عام، راقت له فتاة من عائلة بشر سماويين، فأظهر لها وُدّه وأراد اتخاذها سرية
لكن قيل له إن لها خطبة، وستتزوج أكبر أبناء عائلة بشر سماويين أخرى بعد شهر
عاد الابن السامي للظلمات التسع خائبًا، فظنّ الجميع أنّ الأمر انتهى
غير أنه في زفاف الشهر التالي عاد، وتحت أنظار الجميع أذلّ العروس علنًا حتى ماتت في الحال
ثم أمر حاميه بمرتبة الحكيم أن يُبيد العائلتين الكبيرتين من البشر السماويين، فحوّلهما أطلالًا
ومن هذه الزاوية، يبدو أنّ هذا الابن السامي للظلمات التسع ليس مؤهّلًا ليعتلي منصّة التفوّق الأخلاقي ويتّهم هذا النابغ من عائلة جيانغ في كانغوو
لكن، وعلى الرغم من وضوح ذلك في قلوبهم، لم يتكلم أحد، واختاروا جميعًا المشاهدة بصمت
فهم في السفر خارجًا يُعدّون جميعًا من المنطقة الوسطى وينتمون إلى الفصيل نفسه، ومن الطبيعي ألا يعاونوا أبناء المناطق الخارجية الآخرين بما يضعف الابن السامي للظلمات التسع
وفي هذه اللحظة، لمّا رأى الابن السامي للظلمات التسع أنّ جيانغ بييه يجرؤ على الرد عليه، زأر فورًا: «وقاحة»
وما إن سقط صوته حتى انتشر ضغط قوي للغاية، واجتاح المكان كله
أما الأبناء السامون الأربعة عشر الباقون، فلمّا رأوا ذلك، فعلى الرغم من كرههم للابن السامي للظلمات التسع، لم يقولوا الكثير، بل اختاروا جميعًا التحرّك، فأطلقوا هالاتهم وضغطوا بها على أهل المناطق الأربع
وتحت قمع الزراعة بمرتبة الظواهر الكثيرة المستوى التاسع
شحب كثير من المزارعين من المناطق الأربع، ووجدوا صعوبة في المقاومة
فخارج المنطقة الوسطى، ذلك المكان الغني بالموارد المفعم بالنوابغ
يُعدّ أصحاب مرتبة التحوّلات الكثيرة نخبة في مناطقهم
وأغلب من استطاع الدخول في تصنيف النوابغ ليس إلا ذا زراعة في مرتبة عجلة الشمس
فكيف لأجساد مرتبة عجلة الشمس أن تتصدّى لهالة شاسعة كهذه
لكن، وفي اللحظة التي كانوا يشعرون فيها باليأس
دويّ—
اندفعت من خلفهم فجأة هالتان قويتان تعانقان السماء
وعلى الرغم من أنّ هاتين الهالتين في مرتبة التجليات الكثيرة فحسب، فإن شدّتهما معًا كانت كافية لمجاراة هالة الأبناء السامِين الخمسة عشر
فهدأت ملامح أهل المناطق الأربع والتفتوا ينظرون
فرأوا أنّ مطلقي الهالتين ليسا سوى جيانغ بييه وجيانغ شيان
وقد وضعا أيديهما خلف ظهريهما وخرجا من بين الجموع بهدوء واتّزان، يواجهان أولئك الأبناء السامِين المهيبين
ولمّا رأى ذلك الابن السامي للظلمات التسع، أُصيب بدهشة عظيمة
«غريب، هذان لا يملكان إلا زراعة مرتبة التجليات الكثيرة، فلماذا أشعر نحوهما بإحساس بالخطر»
عقد حاجبيه بإحكام، وهو عاجز تمامًا عن الفهم
فإنّ قوته القتالية هو نفسه تفوق أقرانه بكثير، وهو قادر على هزيمة خبراء عاديين من مرتبة الروح البدئية
ولو كان الأمر في الظروف المعتادة، لما استحقّ خصم في مرتبة التجليات الكثيرة حتى نظرة ثانية
بل كان بإمكانه أن يهزمهم بضربة عابرة
فكيف يجعلانني أشعر بإحساس بالخطر
وعلى الرغم من أنه لم يفهم، فقد رأى أنّ الحياة ثمينة ولا مجال للتهاون
ولأجل السلامة
وبينما الجميع مذهولون، تراجع الابن السامي للظلمات التسع بهدوء إلى خلف رفاقه

تعليقات الفصل