تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 610

الفصل 610: اثنان ضد اثنين!

رفع «الابن السامي للتسع السفلية» رأسه ونظر بعمق إلى الحشد وقال:

ما بالكم واقفين هكذا؟ هذا الشخص لم يستخدم سوى بعض الحيل ليتظاهر بالشجاعة، فأرعبكم إلى هذا الحد؟ هل أفزعكم التمثال المكرم منذ قليل إلى حد فقدان التركيز

وما إن قال ذلك حتى استيقظ الأبناء السامون كأنهم نهضوا من حلم

شعروا غريزةً بأن هناك أمرًا غير طبيعي، ولم يفهموا لماذا كانت هالة الطرف الآخر قوية إلى هذه الدرجة

لكنهم تذكروا أن الطرف الآخر في النهاية لا يتجاوز مرتبة التجليات الكثيرة، ومهما بلغت قوته القتالية فلن تكون بتلك المبالغة

فليس كل أحد شاذًا مثل الإمبراطور يانغ تشاو تنغ

ثم إن ما قاله «الابن السامي للتسع السفلية» لم يخلُ من منطق

إذ يُعلَم أن في هذا العالم عددًا لا يُحصى من الفنون السرية، وبجانب أساليب القتل توجد أيضًا فنون سرية تعزّز الهالة وتُخفي الحقيقة عمدًا

وإذ فكّر بعضُهم بهذا، انجلت الصورة فجأة في أذهانهم، وازدادت نظراتهم حدّة نحو جيانغ بييه وجيانغ شيان

يا لك من فتى ماكر، كدت تخدعني

مجرّد مرتبة التجليات الكثيرة ثم تتباهى أمامنا

وأنت تبدو هادئًا، فهل ستحافظ على هذا الهدوء في القادم

أن يُرهبهم هذان الفتيان اللذان دخلا لتوّهما مرتبة التجليات الكثيرة أمام أندادهم من الإقليم نفسه

جعلهم ذلك يشعرون بأن ماء الوجه قد أُريق في لحظة، فطفا الغضب في صدورهم

لمعت عينا «الابن السامي للتسع السفلية» فجأة وقال بصوت عميق: ازدراؤنا خطيئة عظيمة

لكن دماءنا نبيلة، ومقاتلة هؤلاء المتوحشين الدونين دون مقامنا، ولن نُقدِم بعد الآن على فعل الاستقواء بالعدد

أيّ طاويٍّ يرضى أن يتقدّم ويؤدّب هذين الفتيين اللذين لا يعلمان اتساع العالم

وقبل أن يفهم حقيقة هذين الشخصين، لم يشأ أن يتهوّر، لئلا يتلقى هزيمة ويفقد ماء وجهه كله

وما إن خفت صوت «الابن السامي للتسع السفلية»

حتى هتف شاب ضخم أصلع بصوت عالٍ: أنا أفعل

ثم خرج من بين الجموع

وحدّق مباشرة بجيانغ بييه، وارتسمت سخرية على طرف فمه وهو يتهكّم: ما أجمل نعمة الجهل، دعني أنا الجد ألقنك اليوم درسًا لتعرف ما معنى اتساع العالم

وأثناء كلامه انبعثت هالته كقوس قزح، وصوته كالـرعد، وبدت همهماتٌ توحي بزئير النمور وصيحات التنانين

جذب هذا المشهد أنظار الأبناء السامِين الحاضرين

رفعوا حواجبهم، وعلى وجوههم ملامح المتفرّج، وفي أعماق حدقاتهم لمحة سخرية

أما حشد الإقليم الأوسط غير البعيد، فما إن تعرفوا إلى هوية الشاب حتى شهقوا مرارًا

«الابن السامي لفاجرا» شخصية قمة تحتل المرتبة التاسعة في «تصنيف نوابغ الإقليم الأوسط». أتقن تقنية صقل الجسد من رتبة سامية، وقوة جسده يمكن أن تُعدّ ضمن المراتب الثلاث الأولى في جيله. فضلًا عن امتلاكه فنونًا سرية شتّى من «أرض فاجرا المقدسة». والتعامل مع هذا الفتى الصغير سيكون نزهة له

صحيح تمامًا، تكليف «الابن السامي لفاجرا» بمواجهته مبالغة في الاحتياط، لكن النتيجة مضمونة

فهذا الشخص لا يتجاوز زراعته مرتبة التجليات الكثيرة، فهو ضعيف أصلًا. ومن العسير عليه أن يواجه من في مرتبة الظواهر الكثيرة، المستوى التاسع، فضلًا عن وحشٍ مثل «الابن السامي لفاجرا» الذي يستطيع وهو في مرتبة الظواهر الكثيرة، المستوى التاسع، أن يهزم من هم في مرحلة يوانشن

انطلقت التعليقات في كل مكان، وكلماتهم ممتلئة استهزاءً وازدراءً

ولم يعتقد أحد أن «الابن السامي لفاجرا» الشهير سيخسر

وفي تلك اللحظة خرج ابن سامٍ آخر من بين الجموع، وحدّق بجيانغ شيان

قريبك سيتولى ذلك الرجل أمره، وأنت سأتولى أمرك أنا

وما إن قال ذلك حتى فاضت من هيئته النحيلة هالةٌ حادّة على نحوٍ بالغ

وما إن رآه الناس حتى ضجّ المكان من جديد

ذلك لأن الذي تقدّم كان ابن «أرض ربيع السماء المقدسة»، وهو وجود قوي يحتل المرتبة الثامنة على «تصنيف نوابغ الإقليم الأوسط»

إنه متمكن من طريق الفنون السحرية، وقد بلغ فهمُه لكثير من فنون رتبة السماء حدّ الإتقان، ويملك «جسد الماء السماوي المكرم» المرعب إلى أبعد حد

ولولا صِغَر سنّه، لَما كان عسيرًا عليه بموهبته أن ينافس على المراتب الثلاث الأولى

وفي هذه اللحظة إذ ظهر ابنان ساميان واحدًا إثر آخر

تعالت في معسكر الإقليم الأوسط هتافات الدهشة فورًا

وفي المقابل دبّ في قلوب نوابغ الأقاليم الجنوبي والغربي والشمالي شيءٌ من القلق

حتى أهل الإقليم الشرقي، وهم الأعرف بقوة جيانغ بييه والآخرين، تسرّبت الشكوك إلى نفوسهم بشأن النتيجة

فقد ذاع صيت هؤلاء الأبناء السامِين منذ زمن بعيد في الأقاليم الخمسة

وكانت أسماؤهم كالرعد في الآذان، وسجلّاتهم المجللة بالأمجاد قد انغرست عميقًا في قلوب الناس

هل سيفوزون

ظلّ هذا السؤال معلّقًا في صدور أهل الأقاليم الأربعة

وتوجّهت الأنظار كلها في آنٍ واحد إلى جيانغ بييه وجيانغ شيان

لمعت عيونهم، وامتلأت بالتطلع

كانوا يتوقون إلى أن يحرز الاثنان النصر

فبما أن مصير جيانغ يان والآخرين مجهول، فقد صار جيانغ بييه وجيانغ شيان آخر أمل لهم

وإن هُزِم هذان الاثنان أيضًا، فبحسب قوتهم سيصبحون لا محالة نعاجًا تُساق إلى الذبح

في هذه اللحظة أمال «الابن السامي لفاجرا» رأسه قليلًا نحو «الابن السامي لربيع السماء» بجواره

ثم التفت إلى جيانغ بييه والآخرين وقال بصوت عميق: لنُنْهِ الأمر بسرعة، ما رأيكما في اثنين ضد اثنين

تبادل جيانغ بييه وجيانغ شيان ابتسامة وقالا بهدوء: حسنًا

وما إن سقطت الكلمة حتى اختفت هيئة «الابن السامي لفاجرا» في ومضة

ثم ظهر فوق رأس جيانغ بييه

سويش—

ركل نزولًا بقوة كالبرق وهاجم

يا للسرعة

خطر هذا الخاطر في أذهان الجميع في الوقت نفسه

وبينما هم مذهولون، قالوا في أنفسهم سرًا إن الخصم فعلًا نابغة قمة يستحقّ المرتبة التاسعة على تصنيف النوابغ

وغالب الظن أن هذا الشاب من عائلة جيانغ في كانغوو لن يصمد أمام مثل هذا الهجوم لأكثر من ثلاث ضربات، أليس كذلك

وتحت أنظار الجميع ظلّ جيانغ بييه هادئًا، كأنه لا يعبأ بالتهديد فوقه

وفجأة ظهرت هيئة من العدم واعترضت أمامه

كان ذلك… جيانغ شيان

فقد رأوه يضرب بسرعة، وارتطمت كفّه بقدم «الابن السامي لفاجرا» اليمنى، فدوّى هدير يصمّ الآذان

فاضت طاقة الجوهر، وجرف الارتدادُ العنيف ما حوله، فارتاع الزّارعون الروحيون وتراجعوا واحدًا تلو الآخر

وبعد أن ثبتوا أقدامهم رفعوا أبصارهم

فرأوا يد جيانغ شيان اليمنى تقبض بإحكام على ساق «الابن السامي لفاجرا» اليمنى، وقال بخفة: «الابن السامي لفاجرا»؟ ليس في الأمر ما يُذكر

قطّب «الابن السامي لفاجرا» جبينه غيظًا وصاح: وقاحة

وما إن انطلق صوته حتى فاضت حول جسده خيوط من نور ذهبي تطوّق المكان وتُشعر بمعنى مكرّم

وبدا خافتًا أن هناك ترانيم بوذية

لم يتحرّك جيانغ شيان، ثم فجّر ظاهرتَه فجأة

وفي لحظة تدفّق نور أخضر لا نهائي، واتخذ هيئة لوتس، مفعمًا بإحساس بالحياة

هذه الظاهرة الواسعة كادت تسحق النور المحيط بقوةٍ طاغية، واندفعت في الحال نحو «الابن السامي لفاجرا»

دوّي—

وبعد صوت مكتوم تجمّدت ابتسامة «الابن السامي لفاجرا»، وطار جسده كله فجأة إلى الخلف، وارتطم بعنف بجدار يبعد نحو مئة متر، فصنع حفرة هائلة

تناثر الغبار في كل مكان، وبقي الزّارعون الروحيون مبهوتين

ورغم أن التبادل كان خاطفًا، فقد رأوا أن كفّة جيانغ شيان، الآتي من عائلة جيانغ في كانغوو، كانت الغالبة بوضوح

وإذ رأى ذلك ازداد يقين «الابن السامي للتسع السفلية» بحدسه

فهذان قطعًا ليسا شخصين عاديين

تلألأت عينا «الابن السامي لربيع السماء» وقال متهلّلًا: ممتع، تتفتح اللوتس الخضراء، والهالة فسيحة تُخفي حياة لا تنفد. لم أكن لأتوقع أن يولد في هذا الإقليم الشرقي الصغير «جسد قينغليان المكرم»

وما إن خرجت هذه الكلمات حتى ضجّ المكان وعمّ الاضطراب

ماذا؟ «جسد قينغليان المكرم»

اتسعت عيون الجميع إلى أقصاها، واستبدّ بهم الذهول

لم يخطر ببال أحد أن جيانغ شيان، الذي يحتل ذيل «أبطال كانغوو التسعة» ونادرًا ما يُظهر نفسه، يمتلك جسدًا مكرمًا

بل هو «جسد قينغليان المكرم» الأسطوري، القادر حتى على مجابهة بعض «الأجساد المكرمة» و«أجساد الداو»

التالي
610/1٬326 46.0%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.