تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 61

الفصل 61: عائلة جيانغ في كوانتونغ، أزمة الانفصال

بينما كان غو شينغ جيان يشعر بحيرة شديدة

فجأةً، رأى على ظهر تلك الرافعة البيضاء هيئة مألوفة

كان رجلًا وسيماً أنيقًا بثياب بيضاء، جالسًا متربعًا، كأن كائنًا ذا عمر طويل هبط إلى العالم

“زعيم العشيرة؟”

انكمشت حدقتا غو شينغ جيان، وافترّ شفاهه قليلًا في دهشة لا يصدقها

لم يخطر بباله قطّ أنه سيرى جيانغ داوشوان على ظهر هذا الوحش الروحي من مرتبة عجلة النجوم

وبجانب الصدمة، ومض في قلبه حدس مرعب

هل يمكن أن يكون هذا الوحش الروحي هو مطية زعيم العشيرة؟

إذ فكّر في ذلك، ارتجف قلب غو شينغ جيان

فهو لا يكتفي بإدراك مقصد السيف الكامل والقدرة على هزيمته بضربة سيف عابرة، بل يملك أيضًا وحشًا روحيًا من مرتبة عجلة النجوم مطيةً له

إن زعيم العشيرة جيانغ هذا غامض إلى حد مفرط، يستحيل سبر غوره

تزفر غو شينغ جيان في سرّه، ثم هدّأ انفعالاته بسرعة

فبالنسبة له وقد أصبح الآن مكرَّمًا لعائلة جيانغ، كلما ازدادت عائلة جيانغ قوة، ازدادت مكاسبه بلا شك

ربما بمجرد أن يحسن القيام بشؤون عائلة جيانغ، لن يستحيل عليه أن ينال قبسًا من الفرصة

وعندها قد لا يعود اختراق مقصد السيف الكامل ترفًا بعيدًا

بل وحتى تلك المرتبة العميقة الأسطورية، مرتبة قلب السيف، ليست خارج نطاق الممكن قطعًا

ما دام قادرًا على بلوغ مرتبة قلب السيف والانضمام إلى مصافّ أمراء السيف

فحتى ذيوع صيته في أرجاء مقاطعة تياندو كلها لن يكون إلا مسألة وقت

جبل كانغوو، سفح الجبل

حلول الغروب، وأشعة الشفق الذهبية تنسكب على الأرض

في السوق

اجتمع كثير من الناس من عائلات وطوائف شتى

وكانوا في تلك اللحظة يتهامسون ويتناقشون بحماس، ويلقون بين حين وآخر نظراتٍ نحو درجات الحجر الأزرق المؤدية إلى بوابة جبل عائلة جيانغ

كان الجميع ينتظر نتيجة منافسة السيف بين سيّدَي السيف، على أمل أن يهبط غو شينغ جيان من الجبل

غير أنه بعد ساعات طويلة، لم يُرَ الطرف الآخر يهبط بعد

فلم يسعهم إلا أن شعروا بحيرة شديدة

ما الذي جرى على الجبل؟

غمر الفضول الشديد قلوب الجميع حيال ذلك

إذ ينبغي العلم أنه بعد هذا الوقت الطويل، ومهما بلغت براعة القوتين، كان يُفترض أن تنتهي المنافسة منذ زمن

كيف لها أن تمتد إلى هذا الحد؟ هل وقع طارئ غير متوقع على جبل كانغوو؟

طفت شتى التخمينات في قلوب الناس، لكنهم عجزوا عن الجزم بشيء

وغدا الانتظار الطويل يورثهم جفافًا في الحلوق

أخيرًا، لم يعد رجل قوي البنية قادرًا على الاحتمال، فشدّ من عزيمته وخرج من بين الحشود

وتحت أنظار الجميع، تقدّم وصعد درجات الحجر الأزرق ليصعد ويتفقد الأمر

ولم يطل الوقت

إذ ما إن نزل الرجل القوي من الجبل

حتى تقدّم إليه أهل السوق على الفور، وأحاطوا به يسألونه بلهفة: “ماذا هناك؟ هل من خبر؟”

“صحيح، هل انتصر سيّد السيف جيانغ أم سيّد السيف غو؟”

“لقد طالت منافسة السيف إلى حد مزعج بلا نتيجة بعد، وهذا حقًا يثير الضيق”

وأمام الأسئلة المتوترة من الحشد أمامه، استعاد الرجل القوي ما بلغه تَوًّا وقال بصوت عميق: “علمت للتو من حرس بوابة الجبل لدى عائلة جيانغ أن سيّد السيف غو، قبل ساعات قليلة من صعوده الجبل، قد… قد هزمه سيّد السيف جيانغ بضربة سيف واحدة…”

وما إن سقط قوله حتى دوّى كالرعد، وأثار أمواجًا هادرة في قلوب الجميع

إذ يُعلم أن ذلك كان غو شينغ جيان، الذي صنع لنفسه صيتًا مهيبًا في النواحي بفضل سيفه الأعسر

وبصفته مزارع سيف قويًا ذائع الصيت منذ أكثر من عشر سنوات وله أتباع لا يُحصَون، فكونه أدنى من جيانغ داوشوان المتصاعد حاليًا أمر، لكن أنه لم يتمكن حتى من تحمّل ضربة سيف واحدة

فنتيجة متفاوتة إلى هذا الحد أمر يصعب تصديقه حقًا

وبينما ارتسمت الدهشة تباعًا على وجوه الناس

دوّى صوت ممتلئ بالشك: “ما دام سيّد السيف غو قد هُزم على يد سيّد السيف جيانغ، فلماذا لم يهبط من الجبل بعد؟”

وما إن قيل ذلك حتى استفاق الجميع دفعةً واحدة، وبدأوا يتكلمون تباعًا

“عجيب، مضى وقت طويل، وما زلت لم أرَ هيئة سيّد السيف غو”

“هل تظنون أن سيّد السيف جيانغ ربما سدد ضربة قاتلة فقتل سيّد السيف غو؟”

“ليس هذا مستحيلًا، إذ تُشاع عن سيّد السيف جيانغ شراهته للدماء، حين كان في مدينة وودان، قتل عائلةً معادية بأكملها، وقيل إن الدواجن لم تنجُ في دار تلك العائلة، وسُكبت المياه الساخنة في أعشاش النمل، وقُطّعت الديدان نصفين، ولم ينجُ أحد…”

ولما رأى الرجل القوي أن الحديث يغدو أكثر شططًا، لم يُبقِ الجميع في ترقب، وقال على الفور: “سبب عدم هبوط سيّد السيف غو من الجبل بسيط جدًا، إذ بعد هزيمته قبل بعِد، قبل دعوة سيّد السيف جيانغ ووافق على الانضمام إلى عائلة جيانغ، ليصبح مكرَّمًا لدى عائلة جيانغ”

وما إن انتهت كلمات الرجل القوي حتى اختفى الصخب في الحال، وحلّ سكون تام

وفي تلك اللحظة، كانت العقول قد اهتزت بهذا الخبر حتى عجزت مؤقتًا عن التفكير

ودام الصمت في المشهد بضع أنفاس، ثم بدأوا يستعيدون وعيهم تدريجًا

وعلى الأثر اندلع بين الحشد نقاش أشدّ حماسة، وتعالت صيحات الدهشة

“ماذا؟ الآن حتى سيّد السيف غو انضم إلى عائلة جيانغ؟”

“دعك من زراعة سيّد السيف غو، فباعتبار طبيعته الانعزالية وحدها، كيف يمكن أن يضع نفسه في موضع أدنى داخل عائلة جيانغ؟”

“صحيح، هذا الأمر محيّر حقًا، فبحسب علمي، منذ ثلاث سنوات عرضت طائفة قوية يرأسها خبير من مرتبة عجلة القمر مزايا شتى خصيصًا بعد أن رأت موهبة سيّد السيف غو، راغبةً في استقطابه شيخًا للطائفة”

“ومع ذلك رفض سيّد السيف غو، فأي سحر شخصي يملكه هذا زعيم العشيرة جيانغ حتى أخضع سيّد السيف غو، وجعل سيّد السيف غو يترك فكرة الترحال ويقيم طوعًا في عائلة جيانغ مكرَّمًا لا غير؟”

“آهٍ، لقد تغيّر الزمان حقًا، فاليوم لا تملك عائلة جيانغ في كانغوو سيّد السيف جيانغ وحده على رأسها، بل انضمّ إليها أيضًا سيّد السيف غو، فمن ذا الذي يجرؤ على عصيان أمر عائلة جيانغ في كانغوو مستقبلًا؟”

استمرت النقاشات الحادّة تتعالى، وجذبت تدريجيًا مزيدًا من الناس إلى الحوار

وحتى هذا اليوم، باتت عائلة جيانغ في كانغوو يتولّاها سيّدا سيف معًا، وأساسها لا يُضاهى حقًا في النواحي

فإن خطر لتلك القوة المهيمنة خاطرٌ نحو القوى المحيطة

فكيف يمكن مقاومة قوتهم؟

توتّرت ملامح الجميع، ولمعت في حدقاتهم لمحة قلق

وإذ أدركوا خطورة الأمر، بدأ الناس من العائلات والطوائف المختلفة يديرون ظهورهم ويغادرون السوق بخفة

ثم أسرعوا عائدين إلى عائلاتهم على صهوات الخيل، راغبين في إبلاغ عائلاتهم بهذا الخبر الجلل بأسرع ما يمكن

ومع تفاقم الأمر

لم يطل الوقت حتى غدا السوق كله شبه خال

ولم يُبقِ المكان إلا على قلة من الناس العاديين ممّن لا سند لهم من عائلة أو طائفة

وفي الوقت نفسه، على الجانب الآخر

مدينة كوانتونغ، فرع عائلة جيانغ

في قاعة المجلس، كان كثير من أفراد عائلة جيانغ مجتمعين

وعلى وجوههم جميعًا أمارات الخوف، ورؤوسهم مطرقة، يختلسون النظر بطرف أعينهم إلى الجهة المقابلة

وفي مرمى أنظارهم رجل بثياب فاخرة ووجهٍ ذي ملامح أنثوية

جلس الرجل على كرسي عظيم، يرفع بفارغ البال فنجان الشاي الممسوك بيمناه إلى فمه

لكن ما إن ارتشف رشفة من الشاي الساخن في الفنجان، حتى لوّح بيده بلا مبالاة ورماه أرضًا، فتحطّم إلى شظايا

“أهذه هي الشاي الجيد الذي تُضيف به عائلة جيانغ ضيوفها؟ هذا الطعم كأن المرء يمضغ الشمع، ونسيجه رديء إلى حد عجيب، أهذا ماء شاي معدّ لتشربه البهائم؟”

“أم أن هذه هي طريقتكم في استقبال الضيوف؟”

التالي
61/1٬326 4.6%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.