الفصل 616
الفصل 616: رافقوني إلى الإقليم الشرقي
دوي!!
ترددت هديرات مرعدة بين السماء والأرض تصمّ الآذان
كان جسد جيانغ يان يومض ويغيب في الهواء
وفي كل مرة يظهر كان يصاحبها عويل حزين متلاحق
في تلك اللحظة انطبع مشهد مقاتلته وحده لجميع الأبناء السامِين في قلوب الجميع وصار ذكرى لا تُنسى
الناس في الأقاليم الأربعة الذين غرقوا من قبل في اليأس هتفوا فرحًا بفضل القوة التي لا تُقهر التي أظهرها جيانغ يان
أما أهل الإقليم المركزي فارتعدوا رعبًا وتصبب العرق البارد منهم واضطربت قلوبهم تمامًا
وخاصة أولئك الأبناء السامِين إذ ازداد خوفهم كلما اشتد القتال
لقد رأوا بأعينهم أبناء سامِين ذوي ترقّب كبير يُقتلون واحدًا تلو الآخر بلا رحمة على يد هذا الشاذ من عائلة جيانغ
وخاصة حين تذكروا القوى التي أطلقتها الأسلحة العظمى المتنوعة وكلها تصدّت لها تلك المسطرة السوداء العملاقة الغريبة
تسلّل شعور قوي بالعجز إلى قلوب الجميع
وإذ رأى ابن جيويو السامي أن الكفة لا تميل لصالحهم ازداد ذعرًا
“هذا مستحيل كيف تكون قوته هائلة إلى هذا الحد”
“تبًا لا أريد أن أُدفن هنا مع هؤلاء الحمقى”
رمق من حوله وفي عينيه قسوة خفية
ثم بينما كان الجميع يستعدون لإطلاق هجوم جديد على جيانغ يان استخدم حيلة فرار بحسم قاصدًا اتخاذهم كبش فداء ليهرب من المكان
فأثار فعله هذا غضب الأبناء السامِين من حوله على الفور
“يا ابن جيويو السامي كيف تكون قاسيًا إلى هذا الحد وتتركنا”
“أنت من قلت لنا أن نبقى والآن تريد أن تغادر وحدك أي منطق هذا”
“هاهاها لم يخطر ببالي يومًا أننا سنلقى هذا المصير أيضًا أهذا جزاء استخدامنا أولئك الأشخاص كبش فداء عندما فررنا من قبل”
وأمام هذه الاتهامات لم يزد ابن جيويو السامي على أن ابتسم بسخرية وهزّ رأسه قائلًا: “ليمت الطاوي لا أنا تضحياتكم كلها ذات قيمة وعندما أعود إلى الإقليم المركزي سأرفع ما حدث اليوم إلى الأراضي المكرمة لتتحرك للثأر لكم”
وما إن أنهى كلامه حتى اختفى من مكانه
غير أنه وبينما دهش الجميع دوّى انفجار عالٍ من غير بعيد
رفعوا أبصارهم فرأوا جسد ابن جيويو السامي يهوي بعنف على الأرض لتنطلق الصخور وتتطاير الأتربة
وفوقه انتصب جسدٌ طويل القامة في موضع بارز
كان ذاك الشخص يقبض على المسطرة السوداء وملامحه باردة وعلى طرف فمه ابتسامة خفيفة
إنه جيانغ يان
وفي هذه اللحظة حدّق جيانغ يان ببرود إلى ابن جيويو السامي تحته وقال: “ما كل هذا الاستعجال في الرحيل ما رأيك أن ترافق رفاقك في الطريق”
ابن جيويو السامي الملقى بين الأنقاض سعل بعنف مرات وسال خيط من الدم القاني من زاوية فمه
رمق جيانغ يان بنظرة شريرة
وإذ علم أن الآخر لن يدعه يذهب وتذكر قوته المخيفة
قبض قبضتيه لينجو بحياته ونهض فجأة ثم ركع على الأرض وبدأ يتوسل: “سيدي واسع الصدر لا يؤاخذ على خطأ صغير ما حدث اليوم كله ذنبي وكان ينبغي أن أموت كفارة له”
“لكنني مسنود إلى أرض جيويو المكرمة ولا زلت ذا فائدة لك ما دمت تعفو عني فأنا على استعداد لأن أتبعك”
وبعد أن أنهى كلامه انسابت الدموع على وجهه كأنه في غاية الصدق
أفزع هذا المشهد بقية الأبناء السامِين فقلّدوه وتعالت توسلاتهم صعودًا وهبوطًا
“نرجوك أيها الطاوي ارحمنا واترك لنا حياتنا”
“حين نعود سنجعل العائلات التي تقف خلفنا تعقد صداقة عميقة معك أيها الطاوي”
“أنا فخر عشيرتي ومستقبلي واسع وإن تغاضيت أيها الطاوي عمّا مضى فسيكون الجزاء وافرًا في المستقبل”
ترددت هذه الأصوات في الفضاء فأدهشت الحاضرين جميعًا
لم يكن أحد ليتخيل أن أولئك الأبناء السامِين الذين كانوا في قلوبهم بعيدين شامخين سيبدون بهذه المذلة الآن وفوق ذلك أمام مزارع من الإقليم الشرقي
حقًا كان هذا المشهد كفيلًا بضرب القلوب مباشرة وتحطيم كل إعجاب وتبجيل
غير أن ما حدث خالف توقعات الجميع
فمهما علت أصوات الاسترحام ظل جيانغ يان لا يتزحزح
وبتعبير بارد حدّق في ابن جيويو السامي وقال بنبرة عميقة: “يمتثل وينحني كالأفعى فإذا واتته الفرصة عضّ من جديد لا يمكن إبقاء مثل هذا الشخص”
ثم رفع المسطرة السوداء العملاقة وهَوَى بها بعنف
بانغ—
انطلق شعاع أحمر قانٍ واندفع ليرتطم بالأرض بعنف
وعلى الفور ارتجّت الأرض وتشعبت الشقوق في كل اتجاه وفارت الحمم شديدة السخونة
وأما ابن جيويو السامي الواقع في مركز الشعاع فقد شحب وجهه ولم يتمالك أن أطلق عويلًا حزينًا متتابعًا
وفي الوقت نفسه بدأ الدرع العظيم على جسده يومض بلا توقف ويزداد بريقه وضوحًا وقد بلغ حدّه الأقصى بجلاء
……
بعد لحظة
تبدّد الشعاع وغدا ما حوله فوضى
كان ابن جيويو السامي ممزقًا بائس الهيئة
وذاك الدرع العظيم الذي كان يلمع من قبل غدا باهتًا لا حياة فيه
وليس سبب ذلك أن قوة الدرع قد نفدت بل لأن القوة الداخلية لابن جيويو السامي هبطت إلى حد النفاد ولم يعد قادرًا على تحريكها أدنى تحريك
وأمام أنظار الجميع المذعورة
هبط جيانغ يان ببطء ووقف أمام ابن جيويو السامي
كانت عينا ابن جيويو السامي ممتلئتين بالخوف ووجهه شاحبًا كالميت
ولكي ينجو بذل كل ما بقي له من قوة فرفع يده اليمنى بصعوبة وقبض بأصابعه على طرف سروال جيانغ يان رافضًا أن يتركه
ثم وبصوت مرتجف توسل قائلًا: “اعفُ عني أرجوك دعني أذهب يا جيانغ يان لقد عرفت خطئي……”
وتغافل جيانغ يان عنه وألقى إليه نظرة ازدراء
ثم رفع ميزان الإمبراطور وقال بهدوء: “لم تعرف خطأك كل ما تعرفه أنك على وشك أن تموت”
انكمشت حدقتا ابن جيويو السامي وتعالى صوته حادًا ممزقًا: “لا!!”
سويش—
هَوَى ميزان الإمبراطور بلا رحمة وتهشّم بقوة على وجه ابن جيويو السامي الوسيم
وترافق ذلك مع دوي يصمّ الأسماع وتناثر الدماء في كل اتجاه
ولما سحب جيانغ يان ميزان الإمبراطور
كان جثمان ابن جيويو السامي بلا رأس قد ارتمى على الأرض
حوّل جيانغ يان بصره ليجول ببطء على كل الحاضرين
ذلك النظر البارد المهيب أشاع قشعريرة في الجميع فتصلّبت أجسادهم من غير وعي
وخاصة الأبناء السامِين الخمسة المتبقّين إذ ارتجفت سيقانهم وتجمّدوا في أماكنهم وامتلأت قلوبهم رعبًا خشية أن يلقوا مصير ابن جيويو السامي
وبينما ظنوا أنهم سيفقدون حياتهم هنا
قال جيانغ يان بنبرة خافتة: “من الآن فصاعدًا لا يبرح أحد من الإقليم المركزي مكانه بلا إذن سترافقونني إلى الإقليم الشرقي……”
وما إن قيل هذا حتى اندهش الجميع
تنفّس الأبناء السامون الخمسة الصعداء إذ لم يتوقعوا أن يجود عليهم جيانغ يان بالعفو
لكن سرعان ما علت قلوبهم موجة من الحيرة إذ لم يفهموا لماذا يريد أخذهم إلى الإقليم الشرقي
وكأن جيانغ يان قرأ أفكارهم فقال بصوت عميق: “هذه المرة ستعودون معي إلى عشيرتي وتمكثون في جبل كانغوو”
“وإن رغبتم في الرجوع إلى الإقليم المركزي فيمكنني أن أبعث بمن يُخطر القوى التي تقف وراءكم لتأتِي وتفديكم”
وبعد أن قال ذلك عاد ببصره إلى الأبناء السامِين الخمسة الباقين: “وطبيعي أن تسلّموا أيضًا كل الموارد التي في أيديكم”
“إن أخفيتم شيئًا فعليكم تبِعاته”
وما إن سمعوا ذلك حتى انقبضت قلوب الجميع فأخرجوا مواردهم ووضعوها على الأرض
ولما رأى هذا أومأ جيانغ يان إيماءة خفيفة
ثم رمى جيانغ هاو الواقف خلفه بنظرة
ففهم جيانغ هاو في الحال ولم يملك إلا أن ينفجر ضاحكًا
“هاهاها هذا لي وهذا أيضًا لي كلها لي”
كانت عيناه تلمعان وبدا واضحًا أنه شديد الولع بالمال
وفي اللحظة التالية وأمام أنظار الجميع
تقدّم جيانغ هاو سريعًا وأخرج رمز كانغوو وبدأ يجمع الموارد الملقاة على الأرض
وكان ذلك يشمل بطبيعة الحال أسلحة الجميع العظمى

تعليقات الفصل