الفصل 617
الفصل 617: السر
في هذه اللحظة وصل ثلاثة من المواهب السماوية من المناطق الأربع، أولئك الذين أنقذهم جيانغ يان والآخرون ونجوا بالكاد من تمثال البرونز، أخيرًا إلى الساحة
وعندما رأوا المشهد أمامهم ذُهلوا تمامًا، ولم يصدقوا أعينهم
إذ رأوا أولئك المواهب السماوية من المنطقة الوسطى، الذين كانوا في ما مضى عصيّي المنال، قد تخلّوا عن كل مقاومة وتركوا لجيانغ يان زمام الأمر، وقد خُتمت قوى الجوهر لديهم، فوقفوا مطيعين على الجانب مثل أسرى
«ما الذي حدث هنا بالضبط!»
وما إن دبّ الشك في قلوبهم
حتى تقدّم كثير من المعارف من حولهم واحدًا تلو الآخر وسردوا كل ما وقع للتو
ولما سمعوا أن جيانغ يان قمع بنفسه جميع الأبناء السامِين
لم يشعر الثلاثة بالدهشة
فهذا الرجل وحش قادر على مجابهة تمثال البرونز
ومن المعقول أن يمتلك مثل هذه القوة
وبينما كان الجميع يتجادلون بحماسة
كان كل أفراد المنطقة الوسطى ذوي قوى الجوهر المختومة يتبعون جيانغ يان من خلفه كالبشر العاديين
ولما رأى ذلك أومأ جيانغ يان، مشيرًا إلى الجميع أن يسيروا نحو المخرج
فبعد حصادٍ وفير لا حاجة إلى المكث في منجم كنوز المصدر العظيم
بعد مدة قصيرة، حين قاد جيانغ يان الجميع عائدين إلى حدود المنطقة الشرقية
اكتشفهم على الفور أفراد جناح تيانجي الذين بقوا هناك
«انظروا، إنهم أفراد عائلة جيانغ من كانغوو، لقد عادوا أخيرًا»
«مهلًا، العدد لا يبدو صحيحًا»
«أتذكر بوضوح أنهم كانوا يزيدون قليلًا على 100 حين غادروا، أما الآن…»
ومع النظر إلى الحشد الكثيف في المقدمة امتلأت الوجوه بالدهشة
ووصل الخبر بسرعة إلى أذن سيّد جناح تيانجي عبر أداة نقل الصوت
فسارع إلى المكان، ومسح الجمع بعينيه، فارتفع في قلبه اندهاش لا يُدرَك سببه
وبوصفه القوة الأعرف بالمعلومات في المنطقة الشرقية، كان سيّد جناح تيانجي على دراية تامة بوجوه الأبناء السامِين للمنطقة الوسطى، فعرفهم بسرعة
ثم حوّل نظره إلى جيانغ يان وسأله بحيرة: «يا صديقي الصغير، ما هذا؟»
لم يكن ليتوقع أنه حين افترقوا من قبل قال الطرف الآخر إنه سيعيد الجميع دون أن يفقد واحدًا، فإذا به يُعيد عددًا مضاعفًا
لم يُخفِ جيانغ يان شيئًا
فمع هذا العدد الكبير من الشهود، فكل ما جرى سيُكشف عاجلًا أم آجلًا
فاقتصر على سرد الوقائع
ولما سمع أن الطرف الآخر ينوي مرافقة جميع مواهب المنطقة الوسطى إلى جبل كانغوو كرهائن
لم يملك سيّد جناح تيانجي إلا أن نقر لسانه تعجبًا من جرأة الطرف الآخر
«إنك جريء حقًا، لكن بعد تلاشي حاجز المناطق الخمس فلن تُبدِي تلك الأراضي المقدسة لنا أي رحمة، وبخصوص ما وقع اليوم، سواء كبّلت هؤلاء أم لم تفعل، فلن يتركوه يمر دون حساب»
«ويمكن اعتبار فعلك هذا قضمة اقتطعتها من لحمهم…»
وبينما يتكلم لمح فجأة شيئًا، فمسح أنحـاء المكان وسأل متحيرًا: «أتساءل أين ذهب جيانغ يي الصغير؟»
«لماذا لم يعد معكم؟»
تسرّب القلق إلى قلبه
فهو من دعاهم إلى هنا، وإن حدث مكروه فلن ينجو من المسؤولية
كما أنه لا يريد البتّة إغضاب زعيم عائلة جيانغ الغامض الذي لا تُدرَك أغواره
نظر جيانغ يان حوله إلى الحشد الصاخب، ثم استخدم إحساسه الروحي للنقل وأخبر الطرف الآخر بظهور الفتاة ذات الحدقتين المزدوجتين
ولم يُخفِ هذا الخبر أيضًا
فبحسب قوة تلك الفتاة المخيفة، فمتى ظهرت في المناطق الخمس ستجذب بلا شك انتباه كثير من الأقوياء
وما إن سمع ذلك حتى أطلق سيّد جناح تيانجي صوت دهشة
ثم قال بنبرة عميقة: «يا صديقي الصغير، الناس هنا كُثر، ما رأيك أن نجد مكانًا آخر لنتحدث بتفصيل؟»
وكان جيانغ يان فضوليًا بشأن هدية الشكر قبل منجم كنوز المصدر العظيم، فهزّ رأسه موافقًا
ثم التفت إلى جيانغ هاو وأوصى: «جيانغ هاو، سأعهد إليك بهؤلاء مؤقتًا، سأعود بعد قليل»
ومع أن ابن العشيرة هذا ما يزال صغيرًا، فإن قوته القتالية مذهلة، وإخضاع هؤلاء ليس بمشكلة
قبض جيانغ هاو قبضته وابتسم بثقة: «لا تقلق يا أخ يان، ما دمتُ هنا فلن يفلت واحد منهم»
ولم يتردد جيانغ يان أكثر ومضى مع سيّد جناح تيانجي
فرآه يلوّح بيده، فدارت المساحة حولهما وتحوّلت وتبدّلت تدريجيًا حتى غبُشت، وتشكل ممرّ موهوم
فاهتزّ قلب جيانغ يان دهشة، وخيّل إليه أن الطرف الآخر حقًا غير عادي
ولم يشهد مثل هذا الإتقان في الفضاء إلا عند زعيم العشيرة
ثم استعاد جيانغ يان وعيه وخطا إلى داخل الممر
وما إن دخل حتى تبدّل المنظر من حوله تبدلًا هائلًا
إذ ظهرت أمام عينيه شلّحاكم ضخمة كأنها مجرّة تنصبّ من الأعالي التسعة، بزخم هائل
وكان سيّد جناح تيانجي قد جلس متربعًا فوق صخرة كبيرة، وقد ظهر أمامه لوح شطرنج تتعانق فوقه حجارة سود وبيض معلّقة في الهواء
مدّ يده اليمنى وابتسم: «تفضل يا صديقي الصغير»
جلس جيانغ يان بصبر قبالته مواجِهًا لوح الشطرنج
وما إن مدّ إصبعه ليلتقط حجرًا أبيض حتى انتاب قلبه شعور عميق غامض
«هذا هو…»
وما إن وضع جيانغ يان حجره حتى فاض في قلبه خيط مفاجأة
فالتقط سيّد الجناح حجرًا أسود ووضعه وقال بصوت خفيض: «اسم هذا اللوح تيانيون، وهو سلاح عظيم خاص للغاية»
«من يمسك حجره هنا يستطيع تشويش الأسرار العلوية وتجنّب أن يستشرفها الآخرون»
«واليوم نستطيع أنا وأنت أن نتحدث بحرية بلا خوف من تطفل العيون الخفية»
ولما سمع ذلك انقبض قلب جيانغ يان، وشعر في الحال أن الأمر ليس هيّنًا
فلو كانت أمورًا عابرة، فلماذا كل هذا العناء
فنظر إلى سيّد جناح تيانجي وسأله: «يا كبير، لماذا استدعيتني إلى هنا؟»
رمقه سيّد الجناح بعينين عتيقتين متقلبتين وقال بصوت يحمل آثار الزمن: «يعرف الناس في العالم اسم سيّد جناح تيانجي، ولا يعرفون له اسمًا ولا كنية»
ولما قال ذلك ومضت عيناه كأنهما تخفيان أمرًا عميقًا: «واليوم سأخبرك يا صديقي الصغير»
«اسمي السيّد جي…»
فعقد جيانغ يان حاجبيه قليلًا ثم انتفض: «الكنية جي؟ أأنت من نسل إمبراطور البشر؟»
وبعد كلامه حدس على نحو مبهم سبب رغبة الطرف الآخر في كشف هذا السر اليوم
أومأ السيّد جي إيماءة خفيفة، وفي نبرته فخر: «نعم، أنا من الفرع الجانبي لسلالة إمبراطور البشر»
«وعلى امتداد ملايين السنين ظلّ أسلافنا يحرسون هذا السر، جيلاً بعد جيل، حتى اليوم»
سأل جيانغ يان بشيء من الشك: «الفرع الجانبي؟»
فابتسم السيّد جي ابتسامة ساخرة من الذات: «في الماضي كانت المناطق الخمس في فوضى، وكان الناس جميعًا يتصارعون لاغتنام إرث إمبراطور البشر»
«وكثير من أهل السلالة الرئيسة صاروا دمى في أيدي الطامحين، يُستعملون لإثبات الشرعية»
«وبسبب ذلك ذوى أهل السلالة الرئيسة حتى انقرضوا»
«بل وحتى ما وراء السلالة الرئيسة تعرّضت الفروع الجانبية الأخرى لكوارث وانقطع إرثها»
«وحتى في فرعي الجانبي، لم يبقَ للحفاظ على السر سوى أنا»
ولما سمع ذلك لم يملك جيانغ يان إلا أن شعر بموجة أسى على حال الطرف الآخر
فأعقاب إمبراطور البشر الذين سادهم المجد من قبل قد آلوا الآن إلى هذه الحال، وهذا حقًا مؤسف
ثم نظر إلى السيّد جي وسأله بنبرة عميقة: «فما هذا السر تحديدًا الذي جعل أسلافك يخفونه أجيالًا؟»
ولم يَخشَ أن يجلب السؤال متاعب
فما دام الطرف الآخر مستعدًا للكشف، فاليوم على الأرجح وقت وضع كل شيء على الطاولة

تعليقات الفصل