تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 622

الفصل 622: قصر القائد الأعظم

بعد وقت قصير

اصطحب جيانغ تشن مؤقتًا جماعة الإقليم المركزي إلى كهف السماء الأرجواني الغامض

أما جيانغ شيان، عميد معهد الآداب في أكاديمية كانغوو، فبعد مناقشته مع جيانغ تشن قرر أن يضع مهامه جانبًا مؤقتًا ويتهيأ لرحلة إلى الإقليم المركزي طلبًا لطريقة السرّ الخاصة بالقدرة العظمى المرتبطة بجسد اللوتس الأزرق

وبينما كان جيانغ هاو متفرغًا عاد إلى عاصمة اليشم الأبيض

نظر إلى ظهر زعيم العشيرة مبتسمًا وأخرج شيئًا من وسام كانغوو

كانت شظية البلورة ذات العمر الطويل التي حُصِل عليها من منجم كنز المصدر العظيم

ولأن لكلٍّ منهم شؤونه الخاصة

وقع على عاتقه أن يقدّم شظية البلورة لزعيم العشيرة

وما إن ظهرت الشظية في عاصمة اليشم الأبيض حتى انتشرت هالة غير مألوفة بسرعة، فاستشعرها جيانغ داو شوان بحدة

توقّف عن التدريب، فتح عينيه، وانعطف قليلًا ناظرًا إلى الكنـز في يد جيانغ هاو، ولمع في عينيه خيط دهشة

تمتم جيانغ داو شوان بصوت خافت: «أهذه شظية البلورة ذات العمر الطويل»

لم يتفاجأ بظهور هذا الكنـز

فقد سمع عنه من جيانغ يان من قبل

في هذه اللحظة أمسك جيانغ هاو الشظية بكلتا يديه وقدّمها باحترام: «مع أننا وجدنا كنوزًا كثيرة في هذه الرحلة، لم يكن أيٌّ منها ليليق بمقام عمّ زعيم العشيرة، ولحسن الحظ ظفرنا في النهاية بهذا الشيء، فكانت مفاجأة سارة»

«وقد تشاورنا، وبالنظر إلى العشيرة كلها، فأنت وحدك المؤهل لاستعماله»

ثم أضاف: «فقط حين يحرز عمّ زعيم العشيرة تقدمًا في تدريبه سنطمئن…»

تناول جيانغ داو شوان الشظية وابتسم بخفة: «أتقبل معروفكم»

حكّ جيانغ هاو رأسه وقال بصدق: «لقد اعتنيتَ بنا كثيرًا في الأيام العادية وليس عندنا ما نكافئك به»

«وبصراحة، ما إن حصلنا على هذا الشيء حتى خطرتَ لنا على الفور»

أطرق جيانغ داو شوان ناظرًا إلى الشظية في يده

وفي إحساسه كانت قوة شاسعة تغلي بصمت في داخلها، كما احتوت قوة قانونية فريدة جدًا

«مثير للاهتمام، مستوى هذا القانون عالٍ للغاية، كأنه متجاوز لهذا العالم…»

لمع ضياء في عيني جيانغ داو شوان

وفهم تدريجيًا أن جوهر العالم السماوي والأرض الكامن في هذه الشظية ثمين حقًا

لكن الأهمّ هو قوة القانون بداخلها

فهو قانون قوي وغامض، لا يقل حتى عن طرائق السيف العليا التي يسيطر عليها

«هل يمكن أن توجد حقًا ذواتٌ طويلة العمر في هذا العالم، وأن يكون هذا قانون طريق العمر الطويل»

تداعَت في ذهن جيانغ داو شوان خواطر كثيرة وتخمينات شتى

لكنّه ما لبث أن وضعها جانبًا

سواء أكان هذا القانون العجيب هو قانون طريق العمر الطويل أم لا

فمتى نجح في استيعابه سيظفر بالكثير، وستغدو أمامه فرصة أكبر لملامسة المنبع وتقفّي الأصل…

غير أن النجاح في فهم هذه القوة الغريبة، والمشتبه أنها قانون طريق العمر الطويل، صعبٌ للغاية على الأرجح

حتى هو لم يكن واثقًا تمام الثقة

وإذا أعدنا النظر عبر ملايين السنين، فالأغلب أن قادة تلك الأراضي المكرمة قد انتهى بهم الأمر إلى الفشل

وبحسب ما يملكه من معلومات، فربما لم يُحكمه حقًا إلا إمبراطور البشر، تلك الشخصية الأسطورية التي وحّدت الأقاليم الخمسة

وربما كان لطرد جيش الإقليم الأجنبي آنذاك صلة بهذا القانون الغامض…

بعد ذلك طوى جيانغ داو شوان أفكاره، وقبض على الشظية، وأغمض عينيه بهدوء، وشرع يغوص في الاستيعاب

وإذ رآه جيانغ هاو على هذه الحال لم يُرِد إزعاجه، فاكتفى بالحراسة إلى جواره بصمت

وبعد مراقبةٍ يسيرة غلبه النعاس، وتعاقبت مشاهد شتى في أحلامه

ظهرت وجوه مألوفة واحدًا إثر آخر: الأبيض الصغير غيغي، العم شينغجيان، عمّ زعيم العشيرة، العم يون، الأخ الأكبر، يان غه، جيانغ تشن، وغيرهم

ضحكات وأصوات مرح، وعبق لحمٍ مشوي ولبن وحش يتداخلان

هذا المشهد الدافئ رسم على طرف شفتيه ابتسامة رضى خافتة

بعد وقت قصير

انطلق جيانغ يان إلى العاصمة الملكية للسماء الزرقاء

ولدى وصوله إلى بوابة القصر تبادل الحديث مع القائد المناوب

فعلم منه سريعًا خبرًا مفاده أن ملك كانغ ليس في القصر

استغرب جيانغ يان قليلًا

ثم سمع القائد يقول: «ألا تعلم، اليوم عيد ميلاد ابن القائد الأعظم، لذا دعا الملك كثيرًا من رجال البلاط إلى قصر القائد الأعظم للاحتفال…»

وبعد أن عرف هويّة جيانغ يان ازداد احترام القائد له

فعلى الرغم من أنه لا يتقلّد منصبًا رسميًا، فإن كونه من العائلة الملكية ومُدرَجًا بين أبطال كانغوو التسعة يمنحه من الهيبة ما يجعل كل من في أسرة كانغلينغ يلتفت إليه جانبًا

«ابن العم شوانجي»

تجمّد جيانغ يان قليلًا وهو يتذكر أنه انشغل مؤخرًا ففاتته هذه المناسبة

ثم استدار مسرعًا نحو قصر القائد الأعظم

وبينما يمضي أخرج كنـزًا من وسام كانغوو هديةَ تهنئة

وبعد قليل

ما إن بلغ أمام قصر القائد الأعظم حتى رأى ازدحامًا وحركةً نشطة، وحشدًا من المتفرجين، جاء كثيرٌ منهم للتملّق أو لمجرد مشاركة الأجواء

ولم يدهشه ذلك

فجيانغ شوانجي، بصفته أحد الدوقات الثلاثة في أسرة كانغلينغ، بيده سلطان عظيم

ومع سند عائلة جيانغ في كانغوو، فمن الطبيعي أن يجتذب المتحيّنين للفرص

لكن من دون استثناء، كان هؤلاء جميعًا يُمنَعون من الدخول ويبقون وراء الباب

إذ وقف عند مدخل القصر ثلاثة جنرالات عِظام يشدّون الدروع وتفوح منهم نية قتل

وبالتدقيق في تدريبهم يتبين أنهم جميعًا من أصحاب مرحلة روح الوليد الأقوياء

لقد بلغت أسرة كانغلينغ اليوم ما لم تكنه من قبل

فبعد استقطابها كثيرًا من الأساتذة، دع عنك أصحاب مرحلة روح الوليد، فقد ظهر فيها حتى سبعة عظماء من مرتبة الإنسان السماوي

ومع الحشود الجرّارة من الجنود والتشكيلات العسكرية الهائلة القوة، غدت قادرةً على كنس كل الأسر سوى الأسر العظمى الثلاث

بل إن كثيرين يرون أن قوة أسرة كانغلينغ قد تجاوزت نطاق «أسرة» ويمكن أن تُدعى «أسرة ملكية صغيرة»

في تلك اللحظة كان الجنرالات الثلاثة من مرحلة روح الوليد يحرسون أوامر الملك بصرامة، يرمقون ما حولهم بيقظة لئلا يقتحم أحد

ولما اقترب جيانغ يان

نظر إليه الجمع المحيط بعين المتفرج، يظنونه شخصًا عاديًا آخر جاء يتقرّب من أصحاب السلطة

وكان قد طُرد قبل ذلك كثيرون ممّن حاولوا بناء علاقات على يد هؤلاء الجنرالات الثلاثة

غير أن ما حدث بعد ذلك فاجأ الجميع

فما إن همَّ أحد الجنرالات بالكلام

حتى رأى جيانغ يان يُخرج بلا تكلّف وسامًا

«هذا…»

في الحال تغيّرت وجوه الجنرالات الثلاثة، ولم يجرؤوا على مزيد قول، وتنحّوا جميعًا مفسحين له الطريق ليعبر بهدوء

فدهش الحضور من حوله لهذا المشهد

ولم يملك بعض محدودي المعرفة إلا أن يتساءلوا: «كيف يُجبر هؤلاء الجنرالات الشرسون على التراجع بوسامٍ واحد، ما هو مقام هذا الرجل»

وما إن انتهت العبارة حتى قاطعهم شخص واسع الاطلاع: «يبدو أنكم لزمتم العزلة طويلًا، أو جئتم من بقعةٍ نائية»

فأجاب الآخر: «صدقتَ أيها الطاوي، لقد كنتُ أتدرّب في الجبال في عزلة طوال هذه السنين ولم أخرج، ولم أتوقع أن يحدث في العالم مثل هذا التغيّر العظيم، فالأقاليم التسعة السابقة أُزيلت كلها ولم يبقَ سوى كانغلينغ…»

«ومن باب الفضول جئت اليوم لأستطلع الأمر»

التالي
622/1٬326 46.9%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.