تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 623

الفصل 623: تجلّيات السامِين

«هاها، ليس غريبًا أنك لا تعلم، أنا في مزاج جيّد اليوم، فسأنوّرُك قليلًا كي لا تكون أعمى في ما بعد فتستفزّ مَن لا ينبغي لك استفزازه»

«هل يمكن أن يكون هذا الرجل أميرًا»

«هاها، مع أنه ليس أميرًا، إلا أنه أعسر استفزازًا من أميرٍ في سلالةٍ عاديّة، لأن الوسم في يد هذا الرجل هو وسم كانغوو الخاص بعشيرة جيانغ كانغوو، وحملة هذا الوسم جميعهم تلاميذ للعشيرة ومكانتهم نبيلة للغاية، حتى القوى العظمى في السلالات الحاكمة الثلاث العظمى لا تتجرأ على الإساءة إليهم باستخفاف»

«عشيرة جيانغ كانغوو؟ هل هي العشيرة التي تقف خلف العائلة الملكية الحالية»

«لا، وحتى لو كان هذا الشخص من العائلة الملكية للسماء الزرقاء، فكيف يجعلك قلقًا إلى هذا الحد، أيها الطاوي؟ فبعد كل شيء، إن لم أكن مخطئًا فأنت مزار من رتبة عجلة الشمس مثلي، أليس كذلك»

«أتدري لماذا استطاع ملكُنا العظيم أن يحقق هذا الإنجاز اليوم»

«أيمكن أن يكون…»

«بالضبط، الفضل يعود إلى عشيرة جيانغ كانغوو»

«وعلى ذكر ذلك، فهذه العشيرة حقًا خارقة، فليس عندهم فقط شخصيات لا نظير لها مثل أبطال كانغوو التسعة المشهورين في الأقاليم الخمسة، بل لديهم أيضًا سادة معاصرون مهابة هيبتهم مثل زعيم عشيرة جيانغ…»

ومع سرد هذا العليم، انتشرت بين الحشود مآثرُ عشيرة جيانغ كانغوو قليلًا قليلًا، حتى صاروا يتشوّقون إليها ويتمنّون لو أنهم يغدون أفرادًا في تلك العشيرة القوية حالًا

في تلك الأثناء لم يكن جيانغ يان على علم بما يجري خارج البوابة، إذ خطا في صمت داخل قصر تايوي، متجاوزًا طبقاتٍ من الحراسة، مقتربًا شيئًا فشيئًا من الفناء الصغير الهادئ

وما إن وصل حتى التقى هيئة مألوفة، رجلٌ في منتصف العمر يلبس رداءً رسميًا، ذو لحيةٍ وابتسامةٍ خفيفة عند زاوية فمه

إنه الخازن دينغ شوان، أحد الوزراء التسعة في السلالة الحالية

وبجواره صبي لمّا تزل عليه مسحة الطفولة

عرفه جيانغ يان من نظرةٍ واحدة، إنه حفيده بايتيان، وقد ترك هذا الصبي في نفسه أثرًا عميقًا، إذ علم أنه موهوبٌ على نحوٍ استثنائي، وقد حاز رضا الشيوخ في العشيرة، وعلى وشك أن يُرسَل إلى معهد تشيانلونغ في أكاديمية كانغوو لمزيدٍ من التدريب والزراعة الروحية

وربما بعد بضع سنين سيغدو موهبةً عظيمة لا يستهان بمستقبلها

طوى جيانغ يان خواطره وأومأ إلى دينغ شوان تحيةً، ثم طاف ببصره المكان، فوجد وجوهًا كثيرة مألوفة، وكلهم من كبار مسؤولي الدولة

الملك كانغ — جيانغ شان

الرقيب الإمبراطوري — نانغونغ تشانتيان

وزير العدل — جيانغ شينغجيان

عقيد الحرس — يوين تشنغ

ناظر الدار الإمبراطورية — تشانغ لونغ

قائد الحرس — تشاو هو

وأما القائد العام جيانغ شوانجي فكان يذرع عتبة الغرفة قلقًا، والوجوم بادٍ على محيّاه

وبالنظر إلى المشهد كله، كان الدوقات الثلاثة والوزراء التسعة حاضرين

وكان ثَمّة وجوهٌ غير مألوفة كثيرة ترتدي بزّاتٍ رسمية، ومن الواضح أنهم أيضًا من كبار مسؤولي البلاط

حين شهد جيانغ يان هذا المنظر، فاض في قلبه ذهول لا يُدرى له سبب

لم يتوقع أن يثير ميلاد وليدٍ مثل هذه الضجّة

«أترى يكون هذا الطفل فريدًا على نحوٍ يغاير سائر الناس»

وما إن فكّر في ذلك حتى زاد فضوله

وإذ ذاك جاء البُشرى من داخل الغرفة: «سيدي، لقد وضعت السيدة مولودًا»

وما إن سمع جيانغ شوانجي الخبر حتى انقشعت غيوم القلق عن قلبه وحلّ محلّها الفرح، فضحك عاليًا وقال: «هاها، لقد أصبحتُ أبًا»

وأسرع يخطو نحو الباب

غير أن تبدّلًا مباغتًا وقع

دوّي—

انفجرت من الغرفة قوةٌ مدهشة من السماء والأرض، اندفعت واجتاحت الفناء، وتعالى عصفُ الريح وتناثر الرمل والحصى

اهتزّ الجميع لتلك القوة الطارئة، وارتسم الذهول على الوجوه، واتجهت الأبصار كلّها نحو حيث انداحت القوة، وقد مُلئت القلوب بالعجب والفضول

وتسمّر جيانغ شوانجي في مكانه، والحيرة تملأ عينيه

«ما الذي يحدث بحقًّا»

تمتم لنفسه، وشعورٌ لا يوصف من الصدمة يتدفّق في قلبه

ولمّا يكد الناس يفيقون حتى تتابعت الظواهر الأشد إدهاشًا على التوالي

فوق الأرض أخذت لوتسٌ ذهبية متوهّمة ترتفع ببطء، كأنها تتفتح من أعماق التراب، وتتألق ببريقٍ أخّاذ

ومن السماء تعالت أيضًا نُوَبٌ من هدير التنانين، كأن تنانين هائلة تحلّق بين السحب

وعقب ذلك اضطربت أسرة السماء الزرقاء بأسرها

أكاديمية السماء الزرقاء

كانت تماثيل السامِين القدماء التي ظلت قائمةً دهورًا تُطلق الآن توهّجًا ذهبيًا خافتًا، كأن قوةً غامضة أيقظتها

توقف الطلاب من حولها يتأملون، تملأ أعينَهم الدهشةُ والإجلال

«أنظروا بسرعة»

«ما الذي يحدث»

«لماذا تمرّ تماثيل السامِين بمثل هذا التغيّر»

وتحت أنظارهم انفصلت خيوطٌ من الضوء الذهبي عن التماثيل وتكاثفت في الهواء هيئاتٍ متوهّمة

وكانت هيئاتهم مطابقةً للتماثيل تمامًا، وهم السامون الأدبيون الذين مرّوا في الأقاليم الخمسة

وبينما لا يزال كثير من الطلاب منغمسين في هذا المشهد

لم تقع الظاهرة في أكاديمية السماء الزرقاء وحدها، بل ظهرت في كثير من الأكاديميات في أسرة السماء الزرقاء، بل وحتى في أكاديميات السلالات الحاكمة الثلاث العظمى

بل امتد أثرها إلى الأقاليم الأربعة الأخرى أيضًا

وفي يومٍ واحدٍ فقط عمّت الضجّة الأقاليم الخمسة

المنطقة الشرقية، والمنطقة الجنوبية، والمنطقة الغربية، والمنطقة الشمالية

«تماثيل السامِين القدماء تتجاوب، ما الذي حدث على وجه الدقة»

«طوال التاريخ لم يقع شيء كهذا اليوم…»

«لا، تُروى أسطورةٌ أن أحدهم في العصور السحيقة أثبت الطريق عبر الأدب ودخل مرتبة السامي العظيم، فصار يُوقَّر بسامي الأدب»

«لقد تذكرت الآن، إن هان مينغ تسي، قائدُ الأدب الذي تبع إمبراطور البشر، قد جعل تماثيل السامِين القدماء ترتجف ذات مرة»

«أيمكن أن يكون الآن أيضًا هناك مَن يَعبُر إلى الطريق عبر الأدب من جديد»

«مستحيل، هذا مستحيل قطعًا»

المنطقة الوسطى

ارتسمت على وجوه كثيرٍ من السامِين أماراتُ الفزع

وحتى الملوك المكرمون الذين بلغوا ذروة العالم بدا عليهم عدم التصديق

«تجلّيات السامِين… كيف يكون هذا ممكنًا؟ بعد مضيّ ملايين السنين، كيف لا يزال بوسع أحدهم أن يثبت الطريق عبر الأدب ويخطو إلى تلك المرتبة»

«أيها القوم، لا تفزعوا، فبحسب ملاحظتي فإن مصدر هذه الظاهرة في المنطقة الشرقية…»

«لكن في المنطقة الشرقية، دعك من بلوغ مرتبة السامي الأدبي، حتى تحقيق السموّ نفسه متعذّر، فالغالب أن سبب هذه الظاهرة أمرٌ آخر»

«علينا أن نُوفِد الناس سريعًا إلى المنطقة الشرقية ليتحرّوا الأمر ويعرفوا ما الذي أثار تماثيل السامِين»

ولفترةٍ اهتزّت الأراضي المكرمة كلّها، وأرسلت جماعاتٍ إلى المنطقة الشرقية تريد الوقوف على السبب الذي حرّك تماثيل السامِين

أسرة السماء الزرقاء

العاصمة الملكية، قصر تايوي

تطلّع جيانغ يان ومن معه إلى الظاهرة في السماء والذهول يملأ القلوب

فقد كانت في السماء مئاتُ الهيئات المتوهّمة تشعُّ ضياءً ذهبيًا باهرًا

وكل هيئة تُطلق هالةً شديدة القوّة تقبض على القلوب رعبًا

ومع ظهور الظاهرة تعرّف بعضُ الناظرين من خارج قصر تايوي ببصرٍ حاد هويةَ بعض تلك الهيئات المتوهّمة، فلم يملكوا إلا أن يهتفوا: «ذاك رئيس الوزراء هان مينغ تسي الذي أعان إمبراطور البشر على توحيد الأقاليم الخمسة»

«وذاك غونغيانغ تسي الذي قتل بحدّة لسانه عددًا من خبراء مرتبة السامي العظيم»

«وأمّا تمثال ذاك الرجل… فقد حظيت برؤيته في أكاديمية المائة سامٍ في المنطقة الوسطى، إنه تشوغه تسي الذي أمسك بالنسغ الأدبي مئةَ ألف سنة»

«وذاك الذي أبدى موهبته الأدبية في بحر النجوم فأضاء السماء والأرض، إنه تشاو تسي»

ومع تمييز هويات هيئةٍ بعد أخرى انفجر المكان صخبًا

التالي
623/1٬326 47.0%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.