الفصل 629
الفصل 629: القواعد الإمبراطورية ومرتبة الحكيم
نظر السلف الأكبر للهاوية السوداء إلى ظهر شو قو وهو يغادر وقال فجأة: يا تياندو، حين رقّيته إلى مرتبة التلميذ الحقيقي، ألَم تكن تنوي ذلك منذ مدة
وبحكم أنّه شهد مسيرة نموّ لين تياندو، فقد فهم بطبيعة الحال المعنى الأعمق من إحضار شو قو إلى هنا
ولو كان الأمر عاديًّا، فلماذا يتكلّف عناء تقديمه على نحو خاص
تلألأت عينا لين تياندو ثم ابتسم قائلًا: بصيرتك حادّة يا سلف، أجل لديّ ما أخطّط له، فمع أن موهبة هذا الشاب شو قو متوسّطة، ويصعب عليه جدًا أن يصبح تلميذًا داخليًّا في أرض الهاوية السوداء المكرّمة لدينا، إلّا أنّ عنده ميزة خاصة جدًا: الحظ
لقد رأيتُ حظّه كقوس قزح، أولًا نال الصفحة الذهبية، ثم أعانني على الحصول على شجرة الفاكهة الروحية العظمى، وهذا يكشف مدى قوّة حظّه
تابع لين تياندو: في الأصل أردت منحه فقط مرتبة التلميذ الداخلي، لكن بعد الحصول على شجرة الفاكهة الروحية العظمى غيّرت رأيي
إن استطاع أن يحافظ على هذا الحظ، فمستقبله سيكون استثنائيًّا بلا شك، وسيغدو عونًا كبيرًا لأرض الهاوية السوداء المكرّمة
في هذا العالم، من أين يأتي هذا القدر من الخيرات بلا سبب
ليس إلا لأن الطرف الآخر ما يزال يحمل قيمة يمكن استغلالها
وبوصفه سيّد أرضٍ مكرّمة، فقد كان لين تياندو يفهم هذا بعمق
ثم نظر إلى السلف الأكبر للهاوية السوداء وابتسم: يا سلف، ألَم تُعجبك أنت أيضًا مسألة حظّه؟ ولولا ذلك، فلماذا كنتَ متحمّسًا لإرساله إلى المنطقة الشرقية للتحقيق في حقيقة الرؤى الخاصة بالحكماء
فإنّ قدوم شخص من المنطقة الشرقية ليس أمرًا نادرًا في أرضنا المكرّمة، لكنّ شابًّا ذا حظ عظيم مثله مشهد نادر
لقد اشتهرت أرض الهاوية السوداء المكرّمة في المناطق الخمس سنين لا تُحصى
ومنذ زمن وهي تستقطب كثيرًا من الشبان من المناطق الأربع الأخرى لينضمّوا تلاميذ فيها
وحتى الآن يوجد في أرض الهاوية السوداء المكرّمة شيخ حكيم أصله من المنطقة الشرقية
هزّ السلف الأكبر للهاوية السوداء رأسه بعدما سمع هذا وقال: صدقت، نحن بالفعل ننتفع من حظّه جميعًا
ثم توقّف صوته لحظة وابتسم مجددًا: لكنك يا فتى أمهر منّي أنا السلف في فنّ الانتفاع
فلولا أنّني تفرّست منذ البداية وعرفت أنّك تنوي اتخاذ هذا الغلام تلميذًا لك، لربما تأثّرت أنا السلف الذي خبر الدنيا طويلًا
نفذ بصر السلف الأكبر للهاوية السوداء إلى الأعماق وكأنّه يرى كل شيء، وقد قبض تمامًا على نوايا لين تياندو
فهو يعلم منذ البداية أنّ اتخاذ الطرف الآخر شو قو تلميذًا ليس عن نيّة طيبة
إنّما الغرض الحقيقي هو أن يربطه بنفسه، ليغتنم فرص الطرف الآخر، ويتحرّى الخير ويدفع الشر في طريق الزراعة الروحية كي يمضي أبعد
لما سمع هذا بقيت ملامح لين تياندو هادئة، وكانت عيناه ساكنتين كبركة عميقة لا تموّج فيها
وقال بخفّة: هذه أمور تخصّ المستقبل، فلا داعي للخوض فيها الآن، لا سيّما أنّها مجرّد قطع صغيرة على الرقعة، والمهمّ العاجل أن تتعاطى أنت بسرعة هذه الثمرة الروحية العظمى لتتعافى من إصاباتك
ولن نطمئن حقًّا إلا إذا أزلنا تلك لي لوان بأسرع ما يمكن
انطفأت ابتسامة السلف الأكبر للهاوية السوداء عند سماع ذلك
وحدّق في البعيد، ولمعت عيناه بضوء شرس
هذا ثأر لا يُصالَح، ولا يغسله إلا الدم
وما إن أنهى كلماته حتى أمال رأسه وابتلع الثمرة الروحية العظمى إلى جوفه
فانفجر في الحال اندفاع هائل من القوة السامية من داخله، واجتاح المحيط كالعاصفة، وراح هالُه يرتفع بلا انقطاع كأنّه سيشقّ السماء
المنطقة الشرقية، عاصمة اليشم الأبيض
جلس جيانغ داوشوان منتصبًا وفجأة فتح عينيه، كانتا عميقتين كسواد الحبر وفيهما ضوء باطني لا ينتهي، كأنّهما تحتضنان الداو العظيم للكون، عمقٌ لا يُدرَك
تمتم لنفسه: مثير للاهتمام، هذه القاعدة غير عادية، ورغم أنّ أصلها من قواعد مألوفة، فإن رتبتها أعلى بدرجة، بل إنّها أغور سرًّا من مقاصد السيف العليا الثلاثة التي أتحكّم بها
بعد أيام طويلة من التأمّل، نجح جيانغ داوشوان في استيعاب قاعدة فريدة من شظية البلورة ذات العمر الطويل
ولم تكن رحلة الاستيعاب سلسلة
فعلى الرغم من امتلاكه قدرة فهم تعاكس العُلى، فقد احتاج إلى إخفاقات لا تُحصى قبل أن يقبض على تلك الومضة من الإلهام وينال شيئًا
وأيّ شخص أدنى بقليل في الفهم سيصعب عليه النجاح
وكانت الصعوبة عظيمة إلى حدّ أنّه ليس عجيبًا أنّ أحدًا بالكاد نجح قبل مليون سنة
لكنّ جيانغ داوشوان فعلها الآن
ومع أنّ استيعابه لهذه القاعدة لا يزال سطحيًّا، ولم يتجاوز عشرة بالمئة
فإن أثرها كان مدهشًا بما يكفي
فمتى أطلقها أمكنه قمع القواعد التي يحكمها الآخرون وإضعافها
والأثر المحدّد يتعلّق بفارق الزراعة الروحية، فكلما كبُر الفارق عَظُم الأثر
وقد قدّر أنّه عند إطلاقها بكامل القوّة تكفي للتأثير في ملك مكرّم وإضعاف قوّته القتالية بما لا يقلّ عن عشرين بالمئة
إنّ فيها قوّة قمعية قصوى تجاه القواعد الأخرى، وتجعل المنشئ يطأطئون الرؤوس، إنّها متجبّرة إلى الغاية
وهي تلائم أسلوب إمبراطور البشر في الماضي، وبناءً على ذلك فلنسمّها مؤقّتًا قاعدة الداو الإمبراطوري
وبعد أن أنهى استيعابه خفّض رأسه قليلًا ونظر إلى يده اليمنى، فوجد أنّ شظية البلورة ذات العمر الطويل في كفّه قد تحوّلت إلى غبار وفقدت كل جوهرها الروحي
لقد جنيتُ الكثير
لم يملك جيانغ داوشوان إلا أن يتنهّد بإحساس
فبعد إتقانه قاعدة الداو الإمبراطوري، اندمج كل الجوهر الروحي داخل شظية البلورة بجسده
فأدخله ذلك في حالة غامضة، وقفزت زراعته قفزاتٍ واسعة، واخترق دفعة واحدة إلى مرحلة السامي المستوى 3
مرحلة السامي المستوى 3
أجل، ففي هذه الأيام أولًا استعمل قوّة شظية البلورة ذات العمر الطويل ليرفع زراعته إلى مرتبة الإنسان السماوي المستوى 9
ثم امتنع عن استخدام خصائص عاصمة اليشم الأبيض لتفادي محنة الحكيم التي تعادل محنة ملك مكرّم، بل داخل عاصمة اليشم الأبيض تحمّلها اعتمادًا على أساسه وحده
وكانت النتيجة بطبيعة الحال محسومة بلا مفاجآت
فصار أول حكيم في التاريخ يجتاز محنة الحكيم تحت قيود قواعد العالم
وهذا فعل يمكن أن يوصف بالمروّع
وفي هذه اللحظة، في المنطقة الشرقية حيث لا يُولَد الحكماء علنًا، وإن غابوا ظاهرًا، فإنّ اثنين وُلِدا سرًّا فعلًا، وكلاهما من العائلة نفسها
ولو علم الغرباء بذلك لعمّ الضجيج واشتدّ عدم التصديق
وما إن يُقدم سيّد قاعة الحبوب الدوائية تشو تشن وهو نفسه على الظهور وكشف زراعتهما، حتى يقع بلا ريب صدى هائل
لأنّ الأمر صادم أكثر من اللازم
ففي المنطقة الشرقية لا يوجد قيد على تحرّك الحكماء
ويظهر هذا من كون تجسّد لي تشينغ شوانغ قد تعلّق مرّة بالأميرة من أسرة زهرة القمر
ولا يقيّد الحكماء حقًّا إلا أمران
أولهما أنّ محنة الحكيم تعادل محنة ملك مكرّم، عصيّة العبور، تفضي إلى الهلاك يقينًا
وثانيهما أنّ حاجز المناطق الخمس يحجب حركة جميع الأقوياء من الحكماء، فيحصرهم كلّهم في المنطقة الوسطى
وفي ظلّ هذه الظروف، ما إن ينجح أحد في اختراق مرتبة الحكيم في المنطقة الشرقية حتى يتصرّف بلا قيد ويغدو لا يُقهَر حقًّا
لكنّ جيانغ داوشوان لم يعر هذا بالًا
فحتى لو لم يخترق مرتبة الحكيم، كان أصلًا وجودًا لا يُقهَر
ثم بدأ جيانغ داوشوان يستشعر التغييرات الأخرى في جسده
أولًا، تحوّلت قوّة الجوهر في جسده كلّه إلى قوّة سامية أنقى وأشدّ
وقفزت قوّته القتالية قفزة هائلة، وبات بوسعه أن يقتل السامِين كما يُذبَح الدجاج
وأمّا جسده المادّي، فبعد غُسل البلورة ذات العمر الطويل تعرّض لتحوّل آخر
وصار جنين الداو لجسد دا لو ذوي العمر الطويل قادرًا على تلقّي قصف سلاح مكرّم من الدرجة المتوسطة بقبضتيه العاريتين، من غير حاجة إلى استخدام القوّة السامية
وتقابل درجة السلاح المكرّم المتوسطة ملكًا مكرّمًا
وليس من المبالغة القول إنّه بجسد مادّي مرعب إلى هذا الحد، حتى لو ذهب إلى المنطقة الوسطى فسيظلّ جيانغ داوشوان قادرًا على اكتساح جميع الأقوياء في مستوى الحكيم بقوّة جسده وحدها
فمهما هاجموه فلن يخدشوا حتى دفاعه
بينما تكفي منه لكمة عابرة لإصابة حكيم بإصابة بالغة، بل ربما تحطيمه قتيلًا
والفارق بينهما بيّن

تعليقات الفصل