الفصل 633
الفصل 633: اتّبع قلبك
فيما يتعلّق بصوت تشن، بدا جيانغ تشن غير متأثر
فبالنسبة لشيءٍ مجهول إلى هذا الحد، كان يفضّل أن يثق بعمّه الأكبر جيانغ داوشوان
وفي هذه اللحظة، ومع تردّد صوت جيانغ تشن، حدّق جيانغ داوشوان بعينيه وسأل: «تشن إر، ما الذي تودّ قوله»
أخذ جيانغ تشن نفسًا عميقًا وأجاب بهدوء: «يا عمّي الأكبر، منذ أن اخترقتُ إلى عالم يوانشن، تسارع مجرى الوقت في أحلامي فجأةً على نحوٍ فاق ما كان من قبل بكثير»
ثم نظر مباشرةً في عيني عمّه الأكبر واعترف: «واليوم تحديدًا، تشن الذي في حلمي اخترق إلى مرتبة السامي أثناء الزراعة الروحية»
«وبَعد ذلك دخلتُ عالمًا أبيضَ نقيًّا ولقيتُ تشن…»
وما إن أنهى الكلام حتى عقد جيانغ تشن حاجبيه وقد داهمه طنينٌ مزعج في رأسه
«ماذا؟ أتفضح أمري الآن»
«ألم أقل لك إننا واحد، لِمَ أنت عنيدٌ هكذا، لا تصدّقني أبدًا»
«يا لهذا الغباء، كيف صار جسدُ تجسّدي على هذه الشاكلة»
راح الصوت يتمتم، وقد بدا بالغ الاستياء
غير أنّ جيانغ تشن لم يُعره بالًا وأكمل حديثه مع عمّه الأكبر، فهو أمام هذا الشيخ الأجلّ يحكي كلّ شيء بلا مواربة، صادقًا في كل كلمة
وبعد أن انتهى جيانغ تشن من سرده، عقد جيانغ داوشوان حاجبيه مليًّا وغرق في التفكّر
«وعيُ تشن»
ففي إحساسه لم يكن لجيانغ تشن إلا وعيٌ واحد، على خلاف تشو تشن الذي كان مخفيًا في خاتم جيانغ يان وقتذاك
لم يكن جيانغ تشن وتشن كيانين مستقلّين، بل وجهين مختلفين لروحٍ واحدة
ومن الرسائل التي أفصح عنها تشن بدا أنه لا يحمل سوء نيّة تُجاه جيانغ تشن
وإذ فكّر في ذلك تمتم جيانغ داوشوان: «لنَدَع هذا الأمر مؤقتًا ونراقبه أكثر، وإن واجهتَ صعوبةً فبوسعك استخدام وسم كانغوو للتواصل معي»
فحيال الوضع الراهن لم يكن لديه بدوره حلٌّ ناجع، إذ إن جيانغ تشن وتشن في الجوهر روحٌ واحدةٌ يصعب فصلُها
غير أنه طالما كان زمام الجسد بيد جيانغ تشن فلا حاجة للقلق كثيرًا في الوقت الحاضر
لكن الردع اللازم لا غنى عنه
كان جيانغ داوشوان يعلم أن الطرف الآخر إمبراطورٌ، وأن الأساليب العاديّة غير مجدية معه، وربما حتى المقاصد الثلاثة العليا للسيف ليست شيئًا في نظره
لذا ومضةٌ عبرت عينيه، وبدأ يحشد في جسده «قانون الداو الملكي» الذي استوعبه حديثًا
هدير!!!
وما إن انطلقت الهالة حتى بدا أن عاصمة اليشم الأبيض بأسرها ترتجف، وتدفّقت الضغوط كالسيل، حتى إن عالم الفراغ اهتزّ
وفي اللحظة التي لامس فيها هذه القوة، شعر جيانغ تشن بأن جسده قد تيبّس، واعتملت في قلبه دهشةٌ لا توصف
«يا لها من قوّة رهيبة»
كانت هذه القوة مختلفةً كليًّا عمّا رآه من قبل، والسطوة التي فاضت بها أشدُّ هولًا
وأمّا تشن، وهو الأعرف، فلمّا استشعر قانون الداو الملكي تبدّل صفاؤه لأول مرة، وارتسمت الدهشة وعدم التصديق بوضوح
«هذه الهالة… كيف يكون هذا ممكنًا؟ لا ينبغي أن توجد في هذا العالم قوةٌ بهذا المقام»
لم تكن دهشته من شدّة القوة، بل من جوهرها ومكانتها
وليس من المبالغة القول إنه حتى في ذروة مجده لم يملك قوةً على هذا المستوى
إنها قوة تتجاوز العالم البشري، ولا يملكها إلا مَن يطول عمرُهم في الأساطير
ذو عمرٍ طويل
نعم، لقد رأى هالةً شبيهةً بهذه القوة قبل طريق الصعود إلى مرتبة ذوي العمر الطويل، ولا ريب أن هذه هي القوةُ الخاصة بـ«ذي عمرٍ طويل»
هذه الرواية تخص المكتبة العربية في مركز الروايات. إذا وجدتها خارج موقعنا فهي ليست أصلية.
الرواية قد تعرض أخطاء الشخصيات دون أن توافق عليها.
وأعيا تشن ما لا يُفهَم
«أي وسيلةٍ استخدمها هذا الرجل حتى استطاع أن يسرق سلطة ذي عمرٍ طويل ويُمسك بمثل هذه القوة…»
«يبدو أن جسد التجسّد هذا أروعُ بكثيرٍ مما تصوّرت»
تنهد تشن في سرّه، ثم ابتسم مطمئنًا: «لكن هذا التحذير زائدٌ بالنسبة إليّ»
«لقد سئمتُ اضطرابَ دورات التجسّد، وكل ما أريده الآن أن أكون متفرّجًا يرقب بهدوءٍ تغيّرَ العالم»
وألقى نظرةً على جيانغ تشن وتمنّى في قلبه صامتًا: «آمل أن تُحسن يا هذا الفتى الأبله استثمار هذه القاعدة ولا تكرّر أخطائي»
كان الصوت يخفتُ شيئًا فشيئًا، وكأنه في الختام تذكّر ما مرّ به الطرف الآخر في هذه الأيام، رعايةَ الشيخ… وإعجابَ أهل العشيرة…
فلم يملك إلا أن تنهد: «حتى لو امتلك أحدٌ في العشيرة مثل هذه القوة فلم أشعر يومًا بأي حسد، لكن وجود هذا العدد من الناس حوله يلازمه يجعلني أحسّ ببعض الغِبطة، حقًّا إنه فتى محظوظ…»
ثم تلاشى على عجلٍ في عالم الفراغ كأنه ما وطئ هذا الفضاء قط
وفي اللحظة نفسها خمد الطنين المزعج الذي كان يزاحم أذني جيانغ تشن فجأة، وعاد السكون إلى الأرجاء
وعندها فقط سحب جيانغ داوشوان ببطءٍ هالة «قانون الداو الملكي»
فشعر جيانغ تشن في الحال بخفّةٍ في جسده، وازداد إجلالُه لقوة عمّه الأكبر
طنين—
فجأةً اهتزّ الوسمُ الكانغوو الذي على جسده، فأخذه على عجل وفتحه، وبدا على وجهه تعبيرٌ غريب
ولاحظ جيانغ داوشوان ذلك بحدّةٍ وسأل: «ما الأمر»
أعاد جيانغ تشن وسم كانغوو إلى مكانه وقال بجديّة: «أرسلت الأختُ من العشيرة جيانغ تشيوي رسالة، هناك أمرٌ مهم يحتاج إلى قرارك»
ففي الآونة الأخيرة، عدا الأمور العاجلة، كان ينقل سائرَ الشؤون بنفسه كي لا يُزعِج عمّه الأكبر عن زراعته الروحية
ظلّ وجه جيانغ داوشوان هادئًا: «تكلّم»
قال جيانغ تشن بلهجةٍ رصينة: «يبدو أن سيّد طائفة تيانجيان، ملك السيف قاطف النجوم، قد نال إلهامًا وهو على وشك أن يدخل عُزلةً لينوي الاختراق إلى مرتبة السيد»
«وبعد عزلته يُعِدّ حتى لجولةٍ في الآفاق ليصقل طريق السيف لديه»
«ولذلك ينوي أن يُسلّم منصبه مسبقًا إلى الأخت من عشيرتنا جيانغ تشيوي»
«لكن الأخت جيانغ تشيوي، منذ انضمامها إلى طائفة تيانجيان، لم تهتمّ إلا بطريق السيف، والآن وقد أوكلت إليها هذه المسؤولية الثقيلة فجأةً، فهي متردّدة، لذا تسألك أن تحكم أنت في الأمر»
ابتسم جيانغ داوشوان وقال: «إن لم تكن لها رغبةٌ في هذا المنصب فلن يستطيع أحدٌ أن يُكرهها»
«لكن بما أنها لم ترفض فورًا فلا بد أن لها اعتباراتٍ في نفسها»
«فلتعمل إذًا بما يمليه قلبُها، فربما كان هذا أيضًا امتحانًا وزراعةً لها»
أومأ جيانغ تشن: «فهمت»
ثم أخرج وسم كانغوو وبعث رسالةً إلى جيانغ تشيوي: «يقول زعيم العشيرة: اتّبعي قلبك»
وما إن أُرسلت الرسالة حتى جاء الردّ من الطرف الآخر على الفور، ويبدو أنها كانت بانتظارها
«تتلقّى جيانغ تشيوي الأمر وتقبل تحمّل هذه المسؤولية»
قهقه جيانغ تشن بخفوت، ثم نظر إلى عمّه الأكبر وقال: «يبدو، كما قلتَ، أن الأخت جيانغ تشيوي كانت قد فكّرت في الأمر أصلًا، ولعلها قرّرت بالفعل أن تتولّى سيادة طائفة تيانجيان، غير أنها لمّا تكن قد استأذنتك بعدُ لم تستطع أن تخطو الخطوة الأخيرة»
هزّ جيانغ داوشوان رأسه قليلًا وأجاب بهدوء: «ما دام القرار قد اتُّخذ فعلى عشيرتنا أيضًا أن تُعِدّ مبكّرًا»
«مراسم الخلافة لا يجوز الاستهانة بها»
«تشن إر، بصفتك أخاها الأكبر، يمكنك أن تمثّلَ عشيرتنا وتحمل الهدايا السخيّة إلى طائفة تيانجيان لتهنئتها»
فأجاب جيانغ تشن باحترام: «مفهوم»
ثم رمق البعيد، ولمعَ في عينيه بريقٌ حادّ كأنه يرى من جديد تلك القامة الرشيقة وهي تقبض على نصلٍ أخضر بطول ثلاثةِ أقدام وقد غمرها العرق، وارتسم على شفتيه ابتسامٌ خفيف: «هذه الرحلة مناسبةٌ تمامًا لأتبيّن زراعة الأخت جيانغ تشيوي في طريق السيف وأفيَ بعهدنا القديم، وسيُعدّ ذلك أيضًا هديّةً سخيةً منّي بوصفي أخاها الأكبر»
كان يعلم مقدار افتتان هذه الأخت بطريق السيف، فالهدايا المعتادة قد لا تروق لها، أمّا إن بارزها في طريق السيف فسيبعث السرور في قلبها حقًّا

تعليقات الفصل