تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 632

الفصل 632: أنا، جيانغ تشن، سأكون لا يُقهَر في العالم

قطّب جيانغ تشن حاجبيه بإحكام وواصل الضغط بالسؤال: «إذًا، خلال اليومين الماضيين، هل كنتَ تراقبني»

ابتسم تشن وأجاب: «يمكنك اعتبار ذلك تقييمًا لِما إذا كان المتجسِّد مؤهلًا أم لا» ثم أضاف: «إن كانت موهبتك عادية فلن يهمّني أن أواصل استنزاف جهدي» «ففي النهاية أنا مهتمّ نوعًا ما بأن أكون مجرد متفرّج بسيط»

تصلّبت ملامح جيانغ تشن وقال بصوت عميق: «إذًا ما غايتك بالضبط» «هل تستعدّ لاحتلال جسدي والبدء من جديد»

كان قد سمع شائعات كثيرة، فبعد أن يتجسّد بعض الأقوياء ويبدؤوا الزراعة الروحية من جديد، إذا استعادت أجسادهم المتجسّدة ذاكرتها تُستبدل شخصياتهم الحالية بذكريات حياتهم السابقة غير أنّ ما يحدث الآن بدا مختلفًا قليلًا عمّا تقوله الشائعات

وحين سمع هذا هزّ تشن رأسه برفق، وعلى طرف شفتيه ابتسامة: «أحتل جسدك؟ يا للسخرية…» ثم استدار ببطء كاشفًا عن وجه وسيم

«أنت…» انقبضت حدقتا جيانغ تشن فقد ذُهل إذ وجد أن ملامح الطرف الآخر مطابقة تمامًا لملامحه هو لا، ثمة اختلافٌ خفيف كان في العينين ففي تلك العينين الداكنتين عمقٌ ووقار السنين

وفي هذه اللحظة، ولما رأى تعابير جيانغ تشن، لم يملك تشن إلا أن يضحك ضحكة خفيفة ثم قال بمعنى مقصود: «أنت أنا وأنا أنت، فمن أين جاءت حكاية الاحتلال»

قطّب جيانغ تشن حاجبيه وسأل بحيرة: «ما معنى هذا الكلام»

لم يُجب تشن عن هذا السؤال، بل تمتم لنفسه: «ستفهم لاحقًا» «أما الآن فما عليك إلا أن تدرك أمرًا واحدًا، وهو أنني لا أضمر لك نية سيئة، ففي هذا العالم لا يرضى أحد بإيذاء نفسه» «وزيادة على ذلك، في مسألة التحكّم بالجسد، إن لم تكن مستعدًا للتخلّي فلن أتمكّن بطبيعة الحال من نيله» «كل شيء يتمحور حولك أنت، أما أنا فمجرد عابرٍ مات منذ زمن بعيد يراقب كيف تُسجَّل الحوادث في هذا العصر»

ولمّا رأى تشن الشكّ يتبدّد تدريجيًا في عيني جيانغ تشن أومأ برضًى وقال: «أنت حذر بما يكفي، وهذا تمامًا ما توقعته» «إن ما زال لديك تردّد فجرِّب وستعرف» «أَحْضِر قلبك للشعور، ومع خاطِرٍ واحد ستدرك أن ما قلته ليس كذبًا…»

هزّ جيانغ تشن رأسه وقد راودته شكوك في كلام تشن ثم بدأ من دون تردّد يُحسّ بما حوله

ومع انسياب الزمن نشأ في قلبه إحساس غريب كأنه بخاطرٍ واحد يستطيع التحكّم بكل شيء في هذا العالم الأبيض النقيّ، بل ويعزل «تشن» أيضًا

«حقًا، زمام المبادرة بيدي» شعر جيانغ تشن بالاطمئنان ولم يملك إلا أن يزفر براحة

وفي هذه اللحظة دوّى صوت تشن في أذنه: «كيف هو الأمر الآن؟ هل اطمأننت» فالتفت جيانغ تشن ورأى فم تشن ينعطف بابتسامة خفيفة «سأصدّق هذا مؤقتًا، وماذا عنك أنت؟ يا حياتي السابقة، من تكون بالضبط»

كان هذا سؤاله القديم فمنذ أن كانت المشاهد في الحلم محدودة لم يرَ سوى أن تشن بلغ مرتبة السامي ولم يصل إلى الذِّروة بعد، لذا لم يستطع فهم هوية تشن الحقة فهمًا كاملًا

قال تشن بلا مبالاة: «تدريبك الحالي ما يزال ضحلًا، ومعرفة الكثير لن تفيدك» «لكنني أستطيع أن أصرّح لك بأمرٍ واحد بوضوح» «أنا، الذي هو أنت أيضًا، كنتُ يومًا إمبراطورًا يحكم حقًا جميع الكائنات وفوق كل شيء»

إمبراطور

انقبضت حدقتا جيانغ تشن قليلًا وداهمته الصدمة لكنه حين أعمل التفكير وجد أن ذلك وإن كان غير متوقّع فإنه معقول أيضًا فكيف لِمُتجسِّدٍ عادي أن يكون غامضًا عصيّ الفهم مثل تشن

وفي تلك اللحظة، كان تشن يهمّ بممازحته، لكنه فوجئ قليلًا حين وجد أن الطرف الآخر ليس مذهولًا كما تخيّل فقال ساخرًا: «هيه، هيه، حياتك السابقة إمبراطور أعظم، كيف تبقى هادئًا هكذا» «أتدري أنني لو لقّنتك عرضًا بعض القدرات العظمى والتقنيات لساعدتك على كنس أندادك في المستوى نفسه لتصبح لا يُقهَر في العالم»

برأيه، مع أن جيانغ تشن يملك الجسد السامي المقفر العتيق وأُسسًا عميقة، فإن القدرات العظمى والتقنيات التي يُحسنها لن ترقى إلى ما في حوزته هو

غير أن جيانغ تشن هزّ رأسه وقال بنبرة هادئة للغاية: «لو علمتُ هذا الخبر قبل سنتين لذُهلتُ كثيرًا بلا ريب» «أما الآن فقد أخبرني العم سلفًا أنني من نسل عشيرة الإمبراطور، ومع هذا التمهيد فكيف تعصف في قلبي أمواج أكبر» «وأما تلك القدرات العظمى والتقنيات، فإن شئتَ أن تلقّنني إياها فلك الشكر، وإن لم تشأ فلستُ مُكرِهًا» «لأنني مهما يكن، أنا جيانغ تشن، سأكون لا يُقهَر في العالم»

وفي هذه اللحظة تجلّت فرادته وكبرياؤه كاملين هذه هي الحدّة التي ينبغي أن تكون لإمبراطور شاب بلغت قوته حدًا أدهش حتى تشن

لم يستوعب حقًا من أين يأتي هذا اليقين لكن ما لبث أن التقط من كلامه كلمتَي «عشيرة الإمبراطور»

«عشيرة الإمبراطور؟ كيف يكون هذا ممكنًا» «من الواضح أنه لا يجري في جسدك دم الإمبراطور، ولا حتى أثرٌ ضئيل من السلالة، فكيف تكون من نسله» «يا فتى، في رأيي أن عمّك الطيّب على الأرجح يخدعك، أليس كذلك»

وبما أنه إمبراطور أعظم كانت بصيرة تشن رفيعة بطبيعة الحال، فكيف لا يرى أن سلالة دم جيانغ تشن عاديّة فأين يكون من نسل عشيرة الإمبراطور غير أن ما حدث تاليًا كان خلاف المتوقع

فما إن أنهى كلماته حتى باغته جيانغ تشن بردٍّ قوي: «هَهْ! لا أراك يا هذا الإمبراطور الأعظم عظيمًا إلى ذلك الحد، إذ لا تقدر حتى على رؤية سلالة دم الإمبراطور الأعظم في داخلي» «انتظر، إن كنتَ فعلًا إمبراطورًا أعظم، فكيف لا تميّز دم عشيرة الإمبراطور الجاري في جسدي» «أيمكن أنك إمبراطور أعظم مزيّف» «وتجرؤ حتى على ذمّ عمّي، وفي نظري أنت من يحاول خداعي، أليس كذلك»

وباتت نظرات جيانغ تشن أقلّ وُدًّا شيئًا فشيئًا كان ثقته بالعم أعلى بكثير مما يتخيله الآخرون بل إنه لو جاءه أحد فجأة وقال إن ثَمّة خائنًا في عائلة جيانغ في كانغوو لَما اتهم إلا نفسه ولم يتّهم العم لذا أعرض بسمعه عن كلمات تشن

وعندما رأى تشن ثقة جيانغ تشن المتألقة لم يسعه إلا أن يشكّ: «أيمكن أنني نمتُ طويلًا جدًّا فاختلّ إدراكي؟ لكن هذا غير مرجّح…»

وبنى على ثقته في جسده المتجسّد وعلى الحذر الذي أبداه الطرف الآخر قبل قليل فلم يخطر له احتمال آخر وهو أن الطرف الآخر خُدع فعلًا على يد ذلك العم

بعدها هزّ رأسه وقرّر أن يضع هذا السؤال جانبًا مؤقتًا، ثم حذّر جيانغ تشن بجدية: «دَعْنا من هذا الآن على أي حال عليك أن تُبقي وجودي سرًا لتتفادى المتاعب غير الضرورية…»

وقبل أن يُتمّ كلامه كان قد رأى أن هيئة جيانغ تشن اختفت من المشهد وبينما هو مندهش أحسّ بالتموّجات الخارجية فبات أكثر حيرة: «ما الذي ينوي هذا الفتى فعله»

وفي الوقت نفسه في عاصمة اليشم الأبيض استيقظ جيانغ تشن بسرعة وجال بنظره نحو العم الذي يبتسم إلى جانبه فاندفأت في قلبه حرارة ثم ضمّ كفّيه وقال: «يا عمّ، لدي أمر مهمّ يجب أن أخبرك به»

سمع تشن هذا في فضاء بحر الوعي فانقبض قلبه وصاح على عَجَل: «يا فتى متهوّر، كيف تتصرف بطيش هكذا» «أوَلم تصغِ إلى كلامي آنفًا» «مهلًا، مهلًا، لا يمكنك أن تُفشي عني أي شيء» لم يكن يتوقع أن يضرب جيانغ تشن بتحذيره عُرض الحائط بهذه السهولة ويتهيّأ لإخبار الآخرين بهذه المسألة

التالي
632/1٬326 47.7%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.