تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 637

الفصل 637: لقاء في العالم السفلي

بعد وقت غير طويل

المنطقة الشرقية، أسرة كانغلينغ

داخل كهفٍ حجريٍّ مخفي

كان رجلٌ أشيب الشعر يرتدي السواد ووسيم الملامح جالسًا متربّعًا على منصةٍ حجرية

عينيه مغمضتان بإحكام، وهالةٌ شريرة لا توصف تلوح حوله

وتحتَهُ أكوامٌ كثيفة من الهياكل العظمية، تراكمت كجبل، تحكي بصمتٍ رعب الماضي

وفي هذه اللحظة كان يركع أمامه رجلٌ متوسط العمر طويل القامة

كان الطرف الآخر مقيّدًا بإحكام بحبالٍ خاصة، وشحوبٌ يكسو وجهه، وعرقٌ يتصبّب، وعينان مليئتان بالفزع

وبينما كان يشعر بأن حيويته تُلتَهَم بلا رحمة رفع رأسه فجأة وبكل ما يملك من قوة وأطلق زئيرًا مؤلمًا

«آااه! يا شيطان، ما أشرس أفعالك وما أبعدها عن الإنسانية، ستضربك صاعقة سماوية وتموت شرَّ ميتة»

ترددت الصرخات الحزينة في الكهف الحجري الخالي، تقشعرّ لها الأبدان

ظل جيانغ هان غير آبه بكل ذلك

وكأنه سمع أمرًا يثير السخرية، انعطف طرف فمه ابتسامةً فيها لمزة استهزاء: «شيطان؟ هه، متى صارت طائفة سحابة النار الشيطانية التي تنتمي إليها مؤهلة لتنعت الآخرين بالشياطين، يا للسخرية»

انعقد لسان الرجل متوسط العمر

ولعلمه أنه المخطئ لم يجد إلا أن يلوّح باسم طائفته: «طالما أنك تعرف أنني من طائفة سحابة النار الشيطانية، فكيف تجرؤ على هذا الجفاء»

«صحيح أن قوتك القتالية ليست سيئة، لكنك في النهاية لا تتجاوز تزكّي مرحلة يوانشن، وبالمقارنة مع زعيم طائفتنا فأنت كنملة تحاول هزَّ شجرة»

«أسرع بإطلاقي، وإلا فلن تنجو وحدك، بل سيصيب البلاء القاصم كل أقاربك وأصدقائك أيضًا»

رماه جيانغ هان بنظرةٍ كما لو كان ينظر إلى أحمق

«هه، كأن طائفتك التي تقف خلفك لن تُتعبني إن أنا أطلقتك، كم عمرك لتتوقع أن يصدّقك الناس بعد»

وإذ قال ذلك أسرع في امتصاص جوهر الرجل متوسط العمر وطاقةِه وروحه، فازداد رعبُ الأخير

وتوسّل سريعًا: «لا، لا، توقّف بسرعة»

«ما دمتَ مستعدًا لإطلاقي فأنا أوافق على أي شيء، أنا شيخٌ في طائفة سحابة النار الشيطانية وتزكّيي في المرحلة الثالثة من مرحلة الإنسان السماوي، وإن عفوتَ عني فإني مستعد لأن أبايعك على الولاء»

«ما زلت نافعًا، أرجوك توقّف بسرعة»

ومع شعوره بأن حياته تتبدد، اعتراه الخوف أخيرًا هذا العملاقُ من أهل الطريق الشيطاني الذي ذاع صيته في المنطقة الشرقية

لم يتحرّك في جيانغ هان ساكن وقال ببرود: «نافع؟ نعم، نفعُك الوحيد أن تكون غذاءً لتزكِّيي»

وما إن سقطت كلماته حتى سرت برودةٌ قاسية كأن المرء هَوَى في كهفٍ جليديٍّ سحيق

أدرك الرجل متوسط العمر أنه لا مهربَ من الموت، ولمع في عينيه أثرُ حقد

وبادر فورًا يستجمع آخر ما تبقّى من قوته ليزأر: «أنت تُزكّي نفسك بامتصاص جوهر الآخرين وطاقةِهم، وإذا انكشف أمرك فلن تتسامح معك الفصائل المستقيمة ولا الطريق الشيطاني، وسيؤول ذلك في النهاية إلى هلاكك»

قهقه بضعَ مرات، وكان صوته يضعف تدريجيًا

«هاهاها، سأموت أنا أولًا اليوم، وسأنتظرك يقينًا في العالم السفلي»

«سنلتقي أنت وأنا في النهاية…»

خبا الصوت

وغارت حدقتا الرجل متوسط العمر وجفّت بشرتُه من كل نداوة

وسرعان ما انكمش جسده وتحول إلى جثةٍ يابسة

زمَّ جيانغ هان شفته باحتقار وقال ساخرًا: «ما زلتَ ترجو لقاءً في العالم السفلي»

«هه، أترى أن روحك ستبقى بعد أن تقع في يدي»

فمهارة العالم السفلي السحرية التي يزكّي بها، متى أُطلِقت، أمكنت حتى من سحق الأرواح وامتصاصها، فأي دخولٍ إلى العالم السفلي

«ساذج»

هزَّ جيانغ هان رأسه ورفع يده وألقى الجثة اليابسة في كومة العظام البيضاء إلى جانبه

فسرعان ما ابتلعت العظام البيضاء الجثةَ اليابسة كتيارٍ مندفع

ثم نهض جيانغ هان من على المنصة العالية

وما إن وقف حتى انبعث من جسده خَبطٌ مكتوم

«أوه»

بدا الاستغراب على جيانغ هان

لم يكن يتوقع أنه بعد امتصاص هذا الإنسان السماوي سيخترق في الحال

«كنتُ أظن أن الأمر سيحتاج إلى بضعة أيام من التنقية قبل أن أتمكّن من الاختراق، لكن لم أتوقع أن يحدث بهذه السرعة»

فبعد استخدام مهارة العالم السفلي السحرية لامتصاص جوهر المزارع وطاقةِه وروحه

تُخزَّن هذه القوى مؤقتًا في الجسد بانتظار التنقية

وتعتمد مدة التنقية على فارق التزكّي

فتنقيةُ مزارعٍ في مرحلة التجليات الكثيرة لا تستغرق إلا لحظةً لتمامها

ومزارعُ مرحلة يوانشن يحتاج إلى ساعاتٍ عدة

أما تنقيةُ مزارعِ مرحلة الإنسان السماوي فتستغرق زمنًا أطول

وبناءً على التجارب السابقة فهي تحتاج عادةً نحو 5 أيام

غير أن الهدف هذه المرة كان أعمق تزكّيًا، لذا ينبغي أن تستغرق 6 أيام

«وبعد اكتمال التنقية سيكفيني ذلك لأخترق إلى المرحلة السابعة من مرحلة يوانشن»

ابتسم جيانغ هان راضيًا عن سرعة التحسّن هذه

فقد استغرق منه الأمر أكثرَ بقليلٍ من سنتين لينتقل من مرحلة صقل الجسد إلى مرحلته الحالية، المرحلة الرابعة من مرحلة يوانشن

ولو عَلِم المزارعون خارج العشيرة بسرعته المبالغ فيها هذه لاصطُعِقوا دهشة

وعلى الأقل، وبحسب ما يفهمه، لم يَسبقه أحدٌ في العشيرة في وتيرة التقدّم في التزكّي

وما زال هو الأسرع تزكّيًا

«لكن وتيرة تقدّم هؤلاء أيضًا سريعة فعلًا، لا أدري كيف يزكّون أنفسهم، فهم لم يتخلّفوا كثيرًا ورائي…»

قبض جيانغ هان على ذقنه بإصبعه وغرق في التفكير

ومن المفهوم أن ترتقي مرحلته بسرعة بما أنه يزكّي عبر مهارة العالم السفلي السحرية

غير أن المستغرَب حقًا أن إخوته وأخواته الآخرِين، مع أنهم واضحٌ أنهم لا يملكون مثل هذه الفرص، ما زالوا قادرين على التقدّم بسرعة مذهلة

«آه لو بلغت كفاءة التحويل 100%، لا، حتى 60%، لكفاني ذلك للاختراق إلى الإنسان السماوي، لكن يا للأسف…»

فحتى مهارةٌ قويةٌ كمهارة العالم السفلي السحرية لا يمكنها تفادي الفاقد تمامًا أثناء التنقية بعد امتصاص جوهر الآخرين وطاقةِهم وروحهم

طوى جيانغ هان أفكاره من جديد

وخفض رأسه ببطء ينظر إلى الموضع الذي كان فيه الرجل متوسط العمر قبل قليل

«حتى بعد موته، ما زال يريد لعب بعض الحيل، ما أقلّ إراحته»

رفع يده قليلًا فهوت قوةٌ عاتية

وبـ«دوّي» عالٍ

ظهر فجأة على الأرض الملساء أثرُ علامةٍ حمراء غريبة

«يُضرم خِفيةً أصلَ حياته داخل جسده، ويُطلِق سرًّا تميمةً خفية، ويرسم إشارةً تحت قدميه، محاولًا إنشاء إحداثياتٍ ليفضح موقعي»

«تسك تسك، وفي موقفٍ يائسٍ ما زال يملك مثل هذه الفكرة، لا غرو فهو مزارعُ مرحلة الإنسان السماوي، لكن للأسف… لقد صادفتني»

كانت ملامح جيانغ هان غير مبالية، رفع يده اليمنى ولوّح بخفة، فمحا الإحداثياتِ غير المكتملة في طرفة عين

وبعد أن فرغ من ذلك تحوّل بصره قليلًا نحو البعيد

فهناك شابٌّ في ثيابٍ فاخرة يجلس منكّس الرأس، وقد ملأ الرعب وجهَه

وكان هذا ابنَ الرجل متوسط العمر، وقد جلبه جيانغ هان معه

وعلى الرغم من أن تزكّيه لا يتجاوز مرحلة التجليات الكثيرة، فإنه بالنسبة إليه مقبّلٌ طيب لا يجوز إهداره

وفي هذه اللحظة، ما إن رآه الشاب ينظر إليه حتى تغيّر وجهُه في الحال وارتجف جسدُه بلا تحكمٍ كالغربال

ولاسيما وقد تذكّر المصير المروّع لأبيه، فاشتدّ هلعه

«لا! لا تقترب!!»

التالي
637/1٬326 48.0%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.