الفصل 638
الفصل 638: الابن البار
كان وجه الشاب شاحبًا حدّ الموت، وظلّ يتراجع محاولًا الفرار
في تلك اللحظة امتلأ قلبه بالندم
لو علم أنّ الأمر سينتهي هكذا لما خطا هذه الخطوة قط
فبسبب امرأة لم تُطِع رغباته وأعرضت عنه، خرج بأبيه يطلب الإنصاف، قاصدًا محو عائلتها كاملة
وكانت النتيجة أن صادف ذلك الشرس، جيانغ هان
وما إن عاد بذاكرته حتى ندم أشد الندم
لو منحني العالم السماوي فرصة أخرى، لاخترتُ وقتًا آخر للذهاب…
وبينما هو يواصل التراجع
شعر فجأة ببرودة تزحف على ظهره
همم؟
تجمّد جسد الشاب، وأدار رأسه ببطء، فإذا بجيانغ هان قد ظهر خلفه لا يدري متى، وذاك الوجه اللامبالي أوقف قلبه في لحظة
أنت…
كان الشاب على وشك الكلام
لكنّه سمع جيانغ هان يقول فجأة: أتشتاق إلى أبيك
؟؟؟
ارتبك الشاب ولم يفهم المقصود
وفي اللحظة التالية
مدّ جيانغ هان يده اليمنى ووضعها بخفّة على كتفه وقال بهدوء: أتدري؟ أنا دائمًا أميل إلى محاورة الناس بالعقل. إنّ أباك هو من هاجمني أولًا، ثم رددتُ عليه، أليس كذلك
تحركت شفتا الشاب قليلًا كأنه يريد قول شيء
لكن بعد أن رأى عيني الطرف الآخر الباردتين لم يجرؤ في النهاية على النطق
ذلك لأن الآخر ظهر فجأة واعترض طريقه وطريق أبيه
ثم تلفّظ بقلة احترام، فأغضب أباه فهاجم
وبالتالي، من الناحية الصارمة، كان سبب الشجار كلّه من جهة جيانغ هان
غير أنّه كيف يجرؤ على قول ذلك صراحة
عندها، ولما رأى جيانغ هان تردّده عن الكلام، شعر أنه من اللازم أن يعينه
إذ كان معروفًا أنه دائمًا «طيّب القلب»
فأظهر جيانغ هان ابتسامة وادعة وقال بهمس: أنا أقدّر الأبناء البررة
ولذلك، ينبغي أن تعرف كيف تجيب عن سؤالي، أليس كذلك
عند سماع هذا، اندفعت بارقة أمل في قلب الشاب
فهم أنّ الطرف الآخر قد لا ينوي ملاحقته
وهذه فرصته
فأومأ بجنون وقال بنبرة مستعجلة، يخشى أن يتراجع الآخر عن كلامه: نعم، أنا مشتاق إلى أبي كثيرًا في هذه اللحظة
وبعد أن أنهى كلامه، تلألأت عيناه مترقّبًا أن يطلق سراحه فورًا
لكن كلمات جيانغ هان التالية قذفته إلى قبو جليدي وجمّدت دمه كأنها ثلج: ههه، حقًا ابن بار. سأُنزِلك الآن لتراه
وقبل أن يُتمّ عبارته، تغيّر وجه الشاب بشدة، وصحح نفسه بسرعة: لا، لا أريد
ظنّ أنه سيلتقط أنفاسه أخيرًا، لكن على غير توقعه صار صوت الآخر أبرد
لا تريد
يا له من عقوق عظيم سأُنزِلك الآن لتراه
؟؟؟ اتّسعت عينا الشاب، وتحركت شفتاه قليلًا، يريد الكلام ولا يقدر
وفي تلك اللحظة غطّت يَدٌ غليظة لا ترحم مجال بصره بسرعة
ثم اسودّت الدنيا أمامه وفقد الوعي
كيف يكون عاقًا؟ أنا في حياتي أبغض العاقّين أكثر من أي شيء
وقد نشأ تحت القيادة الحكيمة لزعيم العشيرة، فكان فهمه لعبارة «برّ الكبار» أعمق بكثير من فهم الناس العاديين
ثم رمى جيانغ هان بلا مبالاة الشاب الذي تحوّل إلى جثة يابسة في كومة العظام البيضاء، ليلتحم بها
مجرد لقمة افتتاحية من مرتبة التجليات الكثيرة، يمكن امتصاصها وصقلها في لحظة من غير إضاعة وقت
وما إن همّ بمواصلة صقل الجوهر والروح والطاقة في جسده حتى اهتزّت الشارة الكامنة لديه من كانغوو فجأة
قطّب جيانغ هان جبينه، وأخرجها سريعًا وفتحها يتفحّصها
وما إن رأى ما فيها حتى أظلم وجهه على الفور
همف كيف تجرؤون على مهاجمة غرفة تجارة تحالفي الشيطاني يا طائفة سحاب النار الشيطانية، إنكم حقًا لا تعرفون ما ينفعكم
وفي تلك اللحظة، وهو في ذروة غضبه، تجاهل جيانغ هان انتقائيًا حقيقة أنه كان قد صقل فعلًا شيخًا وتلميذًا حقيقيًا من طائفة سحاب النار الشيطانية
كان يؤمن إيمانًا راسخًا بأنه هو وحده من يحقّ له مهاجمة الآخرين، ولن يسمح أبدًا لغيره باستفزازه
هذا قلبٌ للنظام الطبيعي
وكانت هذه الرسالة قد أرسلها واحد من عائلة جيانغ رتّبته العائلة داخل تحالف الشياطين
وكانت مهمته الأساس الإشراف على بضعة أعضاء من غرفة التجارة لتوفير دخل إضافي للتحالف
ففي النهاية، كان في تحالف الشياطين كثير من المزارعين الروحيين، ومجرّد النفقات اليومية والمكافآت المختلفة مصروف هائل
لذلك امتلك تحالف الشياطين كثيرًا من قطاعات غرفة التجارة لضمان الاكتفاء الذاتي من دون الحاجة إلى إعانات العائلة
ومن ضمنها بعض القطاعات التي نقلها جيانغ شان على نحو خاص
فهذه كانت سابقًا قطاعات غرفة تجارة كانغوو
لكن بعد أن أتمّت غرفة تجارة كانغوو تحويل أسرة كانغلينغ، دُمجت هذه القطاعات في تحالف الشياطين للتطوير
وهذه الحادثة تتعلق بعضوٍ سابقٍ في غرفة تجارة كانغوو صار الآن عضوًا في تحالف الشياطين—طائفة الجبل الأخضر
فقد تعرّضت طائفة الجبل الأخضر قبل قليل لهجوم مفاجئ من طائفة سحاب النار الشيطانية
وعضو عائلة جيانغ الذي كان ضيفًا لدى طائفة الجبل الأخضر، لما رأى أن الحال لا تبشّر بخير، استخدم على الفور حرز الانتقال الذي منحته العائلة، فنجح في الانسحاب في الوقت المناسب
لأفكّر، يبدو أن طائفة الجبل الأخضر ليست بعيدة عن موقعي الحالي. إن اندفعت بكل طاقتي فربما أصل قبل أن يغادروا
ارتسمت عند حافة فم جيانغ هان ابتسامة باردة لما خطرت له الفكرة: ما دمتم قد جئتم فلا تحلموا بالرحيل
أنا بحاجة إلى معركة كبيرة لأصنع لنفسي اسمًا في المنطقة الشرقية وأجذب مزيدًا من الناس للانضمام إلى تحالف الشياطين
وبهذا، فلتكن طائفة سحاب النار الشيطانية عتبة أصعد عليها
وفي النهاية حمل صوته نيّة تقشعرّ لها الأبدان
ثم رفع جيانغ هان يده ولوّح
بووم—
في لحظة، ظهرت في الفضاء المحيط تصدّعات كخيوط العنكبوت، حتى تهشّم بضربة مدوية
وخطف جيانغ هان جسده وخطا داخله
ومع أنه لم يبلغ بعدُ مرحلة الإنسان السماوي
فإنه بقدرته الحالية صار قادرًا على العبور عبر الفضاء والانتقال الفوري
ولا ريب أن هذا الأسلوب في الحركة أرقى وأسرع من الطيران بقوة الجوهر
في الوقت نفسه
طائفة الجبل الأخضر
كان المكان الذي كان يومًا جميلًا بجباله ومياهه الصافية قد آل الآن إلى خرائب
انهار القاعة الرئيسية، وتناثر الغبار، وامتلأت الأرض بالأنقاض، وارتصّت الجثث، وجرت الدماء كالسيل، وتعالت العويلات الحزينة، في مشهد يصدم العيون
وبالنسبة لمن يعرفون طائفة الجبل الأخضر، فإن المشهد أمامهم كابوس بلا ريب، لا يكادون يصدقون ما يرون
فطائفة الجبل الأخضر من قبل، إذ تزلّفت لعائلة جيانغ في كانغوو وركبت السفينة الكبيرة لغرفة تجارة كانغوو، شهدت تطورًا سريعًا
وازدادت قوة الطائفة كثيرًا، فلم يخرج منها عدة مزارعين في عالم عجلة القمر فحسب، بل وُلد فيها أيضًا مزارع في عالم عجلة الشمس
وكان لمعانها حادًّا حتى غدت يومًا المهيمنة المطلقة على المنطقة المحيطة
غير أن مجد الأمس وخراب اليوم شكّلا تباينًا صارخًا يدعو للحسرة
وفي هذه اللحظة، فوق طائفة الجبل الأخضر
وقفت أربع شخصيات في الجو، ثلاثة رجال وامرأة، يتقدّمهم شو قو
نظر إلى الخرائب أسفلَه، واندفع في قلبه شعور بالرضا لا يُوصف
وتبخّرت كل الإحباطات السابقة في هذه اللحظة
هاهاها، حين أهنتموني آنذاك، هل خطر ببالكم يومٌ كهذا
ضحك شو قو بصوت عالٍ، وقد امتلأ صوته فرحًا وارتياحًا

تعليقات الفصل