الفصل 645
الفصل 645: صاحب الإرادة الراسخة
«يا كبير، لِمَ ما تزال الصرخات في الداخل»
قال الإمبراطور البشري بخفوت: «هه هه، إن عملية التطهير ليست سهلة، فكلما ثقلت الكارما على الروح الشريرة ازداد التطهير ألمًا»
«يا صديقي الصغير، لا تتعجب كثيرًا، فعندما بلغت راية الإمبراطور البشري ذروة قوتها طُهِّرت هنا مئات الملايين من الأرواح الشريرة، ولم تتوقف أصوات العويل، وحتى السامون العاديون كانت قلوب الداو لديهم تضطرب بعد أيام قليلة من سماعها، بل وقد تثير فيهم شياطين داخلية»
«ولهذا لا يمسك راية الإمبراطور البشري ويقمع الأرواح الشريرة الكثيرة إلا من له إرادة راسخة»
«وبسبب تقديري لطباعك وإيماني بأنك صاحب إرادة صلبة وسجية استثنائية قررت أن أهديك هذا الشيء»
«ومع أنك الآن لا تزال صغير الشأن فأنا مؤمن بأنك ستحقق أمورًا عظيمة في المستقبل»
ترددت الكلمات في أذني شو قو وحرّكت قلبه
وتلاشت كل همومه في هذه اللحظة
نظر إلى الخاتم في يده ولمع الضوء في عينيه
«حتى السيد الإمبراطور البشري يقدّر طباعي»
«أأنا متميز إلى هذا الحد»
«نعم لا بد أنه كذلك، فمَن يكون السيد الإمبراطور البشري حتى يخدعني»
ابتهج شو قو وتقدم بسرعة ومد يده اليسرى وأمسك براية الإمبراطور البشري
قبض بقوة على عمود الراية وقال بحماس: «سيدي، كن مطمئنًا، أنا…»
قبل أن يتم كلامه قاطعه الإمبراطور البشري: «ألا تزال تدعوني يا كبير عند هذه المرحلة»
تفاجأ شو قو أولًا ثم بدا على وجهه الفهم، فغيّر مخاطبته على الفور: «التلميذ شو قو يحيي المعلّم»
في هذه اللحظة كان منفرج الأسارير على غاية من الحماس، كأنه في حلم يكاد لا يصدّق
هذا هو الإمبراطور البشري، وقد صار فعلاً تلميذه
لو حُكي أمر مذهل كهذا فمن سيصدّقه
أومأ الإمبراطور البشري برضا: «غلام قابل للتعليم، انهض»
أعاد شو قو راية الإمبراطور البشري إلى مكانها وسأل المعلّم في الخاتم بلا وعي: «معلّمي، ماذا ينبغي أن أفعل الآن»
وحتى هو نفسه لم ينتبه
ومن غير قصد بدأت كل أفعاله تدور حول الطرف الآخر
قال الإمبراطور البشري بصوت عميق: «من الطبيعي أن تجتهد في أسر الأشرار وتطهيرهم، وترفع رتبة راية الإمبراطور البشري، وتعيد السكينة والطمأنينة إلى هذا العالم»
«أو هل فكرتَ في الذهاب إلى مكان آخر»
هز شو قو رأسه: «سأتبع ما قلت وسأذهب لرفع رتبة راية الإمبراطور البشري»
كان قد خطط أصلًا للعودة إلى طائفة سحابة النار الشيطانية لطلب العون
لكن بعد أن عرف مدى رعب ذلك الشاب ذو الشعر الأبيض ترك هذه الفكرة
فقد حصل الطرف الآخر منه على مركبة دونتيان، وقد يستخدم نقطة الارتساء السابقة لتحديد موقع قاعدة طائفة سحابة النار الشيطانية والهبوط عليها في أي وقت
ولو ذهب فسيصطدم به على الأغلب
ولأجل السلامة فالأفضل بطبيعة الحال ألا يذهب
«وفوق ذلك فقد أُخذت مركبة دونتيان مني، فإن لم أجد وسيلة لرفع رتبة راية الإمبراطور البشري، ثم واجهتُ خصمًا قويًا مرة أخرى، فأخشى ألا يكون هناك سبيل آخر»
رفع شو قو رأسه قليلًا ونظر إلى البعيد وغرق في التفكير
«ومع أنني لا أستطيع الذهاب مباشرة إلى طائفة سحابة النار الشيطانية، لكنني أستطيع أن أجد شخصًا من مكان آخر يرسل رسالة إلى طائفة سحابة النار الشيطانية، فنحوّل المصيبة إلى أسرة جيانغ في كانغوو»
«وفي الوقت نفسه أجعلهم يرحلون أولًا ويجدون قاعدة جديدة لئلا يُستأصلوا على يد ذلك الشرس»
وبعد أن علم أن ذاك الشخص يملك ترِكة إمبراطور عظيم لم يَعُد يظن أن طائفة سحابة النار الشيطانية قادرة على مجابهته
وما إن همّ شو قو بالقيام حتى دوّى صوت الإمبراطور البشري فجأة: «صحيح، تذكّر هذا، من الآن فصاعدًا لا تُفشِ أي معلومة عني للغرباء»
قراءتك على المنصة العربية الرسمية مركز الروايات تساعد في تقديم فصول جديدة باستمرار.
مَجَرّة الرِّوَايَات هي أصل هذا المحتوى، وأي نشر خارجي بلا إذن لا يغير حقيقة السرقة galaxynovels.com
التقط شو قو هذه المرة بحدّة ما في كلمات معلّمه من خوف
ومع أنه لم يعرف مما يخاف معلّمه فلا شك أن الصواب في أن يطيعه
فضم كفيه وقال: «أمرك مطاع»
أومأ الإمبراطور البشري قليلًا: «فلننطلق إذن»
وبعد أن قال ذلك لمعت عيناه وفكّر بدهشة
«هذا غير منطقي، كيف نجا هذا الآخر أيضًا»
«غير أن هالته غريبة قليلًا، وأخشى أن جراحه القديمة لم تَتَعافَ بعد، ولم يبقَ له وقت كثير»
وإذ فكّر بذلك هدأ قلبه قليلًا
«لكن قبل أن تموت هذه المرأة من الأفضل ألا أدع تلميذي الجيد يلتقي بها، فبعض الأمور لا تحتمل التمحيص»
وبينما كان الإمبراطور البشري ما يزال غارقًا في خواطره
كان شو قو قد شدّ قبضته بيمناه، وسحب جسده الجريح، وخطا متعثرًا وهو يمضي إلى البعيد
ومن هذه اللحظة سيكبر في الخفاء بوصفه خليفة الإمبراطور البشري
وفي الوقت نفسه
الإقليم المركزي، قمة جبل شاهق ما
كانت شابة بثوب أبيض جالسة متربعة هناك
وكانت هالتها المنبعثة حافلة بإحساس قمعي بالغ القوة يجعل المرء لا يجرؤ على النظر إليها مباشرة
وعلى غير بُعد منها كان يقف فتى فارع القامة مستقيم القامة
كان الفتى يتصبب عرقًا، غير أن وجهه خلا من أثر العناء ولم يبدُ عليه إلا الحماس
وبحدقتيه المزدوجتين نظر إلى قمة جبل بعيدة
فهِبّ
انطلق ضوء عظيم مبهر واخترق في لحظة تلك القمة التي يبلغ ارتفاعها نحو ثلاثمئة وثلاثين مترًا
وظهر ثقب دائري هائل في وسطها، في مشهد يبعث على الدهشة الشديدة لمن يراه
وبعد أن فرغ من كل ذلك أعاد جيانغ يي نظره وارتسمت على طرف فمه ابتسامة خافتة
فمنذ أن جلبته معلّمته إلى هنا وهو يرهق حدقتيه المزدوجتين كل يوم ويصقل مهاراته القتالية بإصرار
ولا مبالغة إن قيل إن معدل استخدامه للحدقتين المزدوجتين كان لا يتجاوز 20% من قبل، وقد صار الآن 40%، أي تضاعف بالفعل
وهذا كله خلال زمن قصير
ولو طال الزمن لما عرف هو نفسه إلى أي حد سيصبح قويًا
ثم لما رفع نظره نحو موضع معلّمته تفاجأ بأن معلّمته التي اعتادت الجلوس على الأرض مغمضة العينين في التأمل قد نهضت، وكانت تنظر إلى البعيد
فلما رأى ذلك استولى العجب على جيانغ يي ولم يملك إلا أن يسأل: «معلّمتي، ما الأمر»
أملت جي مينغكونغ رأسها قليلًا ونظرت إليه
وكان في تعبيرها شيء غريب وقالت على غير توقع: «كنتُ أظن أن جميع أهل ذلك العصر قد نَفِد عمرهم ودُفنوا مع عصرهم، لكنني لم أتوقع أنني شعرت قبل قليل بتقلّب هالة لمعارف قديم مرة أخرى»
رفع جيانغ يي حاجبيه
«أحد من عصرك إذن، أيكون ساميًا عظيمًا آخر»
إذ يُعلَم أنه في المناطق الخمس الآن يبلغ ملك سامٍ القمّة
ولا يوجد سوى سامٍ عظيم واحد مثل معلّمته
والآن ظهر آخر، ولا يدري أهو خير أم شر
لكنه بلا شك سيجعل الوضع المضطرب أصلًا أشد اضطرابًا
جلست جي مينغكونغ ثانية وقالت بلا مبالاة: «ذلك الشخص كان فعلًا خبير مرتبة السامي العظيم يومًا، وكانت زراعته أعلى من زراعتي بكثير، فقد كان مزارعًا في المستوى التاسع من مرتبة السامي العظيم»

تعليقات الفصل