تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 646

الفصل 646: وو شيانغشان

التقط جيانغ يي بسرعة النقطة المحورية في كلامها: كنتِ تقولين «كان»؟

أومأت جي مينغكونغ قائلة: نعم، هذا الرجل كان يومًا ما معلّم إمبراطور والدي، اسمه وو شيانغشان، لكن لأنه تقدّم ببطء فلم تعره الطائفة اهتمامًا، فانزلق إلى الطريق الشيطاني وصار يُصقِل جوهر عشيرة البشر ليرفع زراعته الروحية

ثم لاحقًا، ولأجل المضي أبعد، تواطأ حتى مع الأراضي الغريبة وتخلّى عن هوية عشيرة البشر، وتحول إلى مخلوق نصفه بشري ونصفه شيطاني، عندها فقط اخترق مرتبة السامي العظمى المستوى التاسع

في المعركة آنذاك، هو من خطّط بنفسه ونصب كمينًا لوالد الإمبراطور، فأصابه بجراح بالغة وترك في جسده عللًا خفية

أما ما جرى بعد ذلك فأنت تعرفه أيضًا؛ فبحسب الشائعات، مات الإمبراطور الوالد بعد وقت قصير من تأسيس السلالة الملكية للأقاليم الخمسة بسبب هبوب تلك العلل الخفية

وهو يسمع تاريخًا سريًا كهذا لم يتمالك جيانغ يي نفسه من اتساع عينيه والدهشة الشديدة

وكان الغضب يختبئ عميقًا في قلبه

التواطؤ مع الأراضي الغريبة أليس هذا خيانة صريحة لعشيرة البشر

وإذ فكّر في ذلك، ازداد صوته جفاءً: وماذا حدث بعد ذلك

رفعت جي مينغكونغ بصرها من جديد وحدّقت في البعيد وقالت بصوت عميق: في تلك المعركة، ورغم أن الإمبراطور الوالد بقيت في جسده علل خفية، فإنه قتل هذا الرجل أيضًا

لكن بالنظر إلى ما يجري اليوم فأخشى أنه استخدم حيلة مجهولة ليبقى حيًّا حتى الآن

ومن ملاحظتي أن هالته ضعيفة، ويبدو أنه لا يملك إلا نفَسًا من بقايا روح، ولا يقدر مؤقتًا على إحداث اضطراب كبير

قالت هذا ثم نظرت إلى جيانغ يي وقد غلظت نبرتها: لم يبقَ لي الآن وقت كثير، وإن تعمّد الاختباء فلن أستطيع العثور عليه حتى أنا

إن صادفت هذا الرجل في المستقبل فاقتله من أجلي

فآفة كهذه تتواطأ مع الأراضي الغريبة ينبغي أن تكون عدوًا عامًا لكل ممارس للزراعة الروحية في هذا العالم

وعند هذا الحد ظهرت في مشاعرها التي كانت هادئة من قبل كراهيةٌ شديدة

فمع أن ملايين السنين قد مضت، إلا أنها كلما تذكّرت الماضي شعرت بغضب عارم على هذا الذي خان ثقة الإمبراطور الوالد

لم يتردد جيانغ يي وأجاب سريعًا: اطمئني يا معلّمي، مثل هذا الوغد الشرير ينبغي أن يقتله كل ممارس للزراعة الروحية في أقاليمنا الخمسة

لكن كيف أتيقّن أن من أصادفه هو هذا الشرير بعينه

فكّرت جي مينغكونغ لحظة وقالت ببرود: قبل قليل كنت أتحرّى أمره محاوِلةً تأكيد موقعه، ويبدو أنه شعر بهالتي، فاختار أن يختبئ عمدًا

إن أردت العثور على هذا السلحفاة العتيق فلا حيلة إلا انتظار خروجه بنفسه

ثم رفعت يدها ولوّحت فاستحضرت رمزًا

في هذا الرمز قد خُزِّنت نفحة من قوتي، فإن كشف ذاك الرجل عن زراعته الروحية أو سار في العلن فسيُطلق الرمز إنذارًا تلقائيًا، خذ هذا الرمز وانظر هل تعثر على أي خيط يدل على هذا الشرير

نعم كان ردّ جيانغ يي وهو يمد يده ليلتقط الرمز، وقد ازداد شعوره بأن هذا الشخص مُتعب

ومع ذلك لم يتسلّل الخوف إلى قلبه

لأنه يؤمن أنه سيبلغ القمة يومًا ما

وليس هو وحده، بل أبناء عشيرته كذلك

ما لم يظل وو شيانغشان يخبّئ رأسه وذيله، فمتى نما قليلًا وأحدث أي اضطراب فسوف يلتقطه لا محالة

وعندها سيتحرّك ويزيل شرًّا من هذا العالم

وفي تلك اللحظة خطر له شيء فجأة، فنظر إلى جي مينغكونغ وقال بخفوت: يا معلّمي، ماذا عن أمر سيّد الجناح جي، سيد جناح تيانجي في الإقليم الشرقي

فعلى الرغم من أنه لم يكن بعد على جبل كانغوو، فقد اطّلع من خلال رمز كانغوو على المعلومات التي كشفها يان غه، وعلم أن الطرف الآخر يريد لقاء جي مينغكونغ

غير أنّ جي مينغكونغ ما إن سمعت هذا الخبر حتى هزّت رأسها

لا وقت لدي الآن، وبالطبع لا أملك رفاهية الاشتغال بهذه الأمور عديمة المعنى، فلا تزد قولًا

عديمة المعنى

نعم، فبرأيها كل ما فعله الطرف الآخر لحماية شظايا ختم إمبراطور البشر بلا معنى

فأقاربها جميعًا، والسلالة الملكية التي أسسها الإمبراطور الوالد بنفسه، قد انهارت منذ زمن بعيد وصارت جزءًا من نهر تاريخ الأقاليم الخمسة

فأي شيء هناك ما زال يعني لها شيئًا

وفوق ذلك، وإن كانوا جميعًا من سلالة جي، فقد مرّت ملايين السنين

لا يُعرف كم جيلًا يفصل بينهم، فكيف يُنتظر منها أن تعبأ بأمرهم

آه

ولما رأى جيانغ يي أن معلّمه ما يزال باردًا منزّهًا، بطبع متجرّد، لم يملك إلا أن يتنهّد، وشعر بحزن لا يُدرى سببه تجاه كل ما فعله تعاقُبُ أسياد جناح تيانجي

أتدري أن كل ما خاطرتَ لأجله بالحياة، بما فيه تلك الأمجاد التي تحسبها لنفسك، لا وزن له أمام الأميرة الحقيقية من سلالة جي

ومع ذلك، فإن طيبة جيانغ يي لم تسمح له بأن يمزّق تلك الحقيقة الدامية تمزيقًا

لقد أدرك أن الطرف الآخر لا يريد مجرد لقاء، بل يريد اعترافًا أيضًا

فما كان منه إلا أن أخرج رمز كانغوو بصمت، وعثر على رقم عشيرة جيانغ يان، وأرسل إليه رسالة: لقد علم المعلّم بهذا الأمر، غير أنها لكونها مؤقتًا في الإقليم المركزي، فلا تستطيع، حتى بقدرتها، عبور حاجز الأقاليم الخمسة للقاء

لكن المعلّم صرّحت بأنها مطّلعة على كل ما فعله لأجل سلالة جي، لذا فهي مسرورة جدًا، وتقول إن تعاقُب أجيالهم جدير فعلًا باسم جي

في هذه اللحظة اختار جيانغ يي أن يصنع كذبة بيضاء

فهو حقًا لا يريد للطرف الآخر أن يواجه تلك الحقيقة القاسية

إن كدحهم وتفانيهم عبر الأجيال لا ينبغي أن يلقيا هذا المصير اليوم

وفي هذه الأثناء كانت جي مينغكونغ تراقب المشهد

ومع أنها لم تعرف بالضبط مضمون الرسالة التي يبعثها جيانغ يي، فقد استطاعت تقريبًا أن تدرك شيئًا من ملامحه

لكنها لم تختر إيقافه، بل حدّقت في البعيد، وكانت عيناها تلمعان، لا يُدرى بمَ تفكّر؛ لعلها وجوه أبناء عشيرتها القدامى والشيوخ والإخوة والأخوات، بل وربما الإمبراطور الوالد

غير أن كل ذلك انحلّ أخيرًا في تنهيدة

التقط جيانغ يي هذه الإشارة بحدّة، فلم يملك إلا أن وضع رمز كانغوو جانبًا ونظر إليها

لم ترتجف عينا جي مينغكونغ البتة، وظل تعبيرها باردًا كجبل جليدٍ عمره عشرة آلاف عام لا يذوب، كأن لا شيء في هذا العالم يقدر على زعزعتها

لكن تحت نظرة جيانغ يي المتّقدة بدا أن ذلك الجليد الذي لا يُكسر قد أبدى لمحةً من ذوبان

هزّت جي مينغكونغ رأسها حركةً خفيفة للغاية وقالت ببرود: لا بأس

ظلّ صوتها باردًا، لكنه انطوى على نوع مختلف من «العاطفة» عمّا مضى

يا معلّمي

وما إن أخذت الدهشة جيانغ يي حتى رآها ترفع يدها وتلوّح مستحضرةً قطرة دم تلمع بضوء ذهبي

كانت القطرة تُحلّق في الهواء وتبعث ضغطًا خافتًا

هذه قطرة من دم المعلّم الجوهري

أدرك جيانغ يي ذلك سريعًا ولم يستطع وجهه أن يخفي الدهشة

تحركت شفتاه كأنه يوشك أن يقول شيئًا، لكنه سمع صوت جي مينغكونغ يسبقه: ما دمتَ تستطيع التواصل مع أبناء عشيرتك، فرتّب أن يأخذ أحدهم هذه القطرة من الدم الجوهري

التالي
646/1٬326 48.7%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.