تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 647

الفصل 647: إرسال القوات إلى كانغلينغ

«إن سلالته الدموية في النهاية رقيقة جدًا، ولا تقوى على حمل اسم عائلتي جي»

«لكن إذا ما نُقِّي هذا الدم، فسيجعل سلالته هو نفسه تمر بتحوّل، وحينها قد يَكْتسب بالكاد أهلية حمل هوية من نسل الإمبراطور البشري والمضي قدمًا»

«لا ينبغي لعائلتي جي أن تعيش في الماضي، ولا أن تحبس نفسها في الحاضر فقط، بل عليها أن تتجه نحو المستقبل وتواصل التقدّم»

«علينا أن نثبت بأفعالٍ حقيقية أننا كنا هنا، لا أن نتكئ على تاريخٍ مضى وتلك الأمجاد المزعومة للماضي»

كانت هذه بلا شك أكثرَ مرّةٍ يسمع فيها جيانغ يي المعلّم يتحدث منذ أن لَقِيَه

ومن هذه اللحظة فهم أخيرًا أن المعلّم ليس باردًا وقاسيًا ولا مباليًا كما يبدو على السطح

«إذًا لديه أيضًا أمورٌ يحرص عليها، لكنها مخفيةٌ بعمق فلا تُظهَر بسهولة»

وما إن فكّر بهذا حتى ارتسمت ابتسامةٌ خفيفةٌ عند طرف فم جيانغ يي

وحين رأت ذلك سحبت جي مينغكونغ نظرتها، وعاد نبرها باردًا من جديد، كأنها شخصٌ آخر تمامًا عمّا كانت عليه قبل قليل: «المعلّم ما زال يحتاج إلى الزراعة الروحية، فلا تُزعجني إن لم يكن هناك أمرٌ مهم»

وما إن فرغت من كلامها، ومن دون أن تنتظر ردّ جيانغ يي، حتى أغمضت عينيها سريعًا وغاصت في الزراعة الروحية

رأى جيانغ يي هذا فلم يجده أمرًا جديدًا

هزّ رأسه ونظر إلى البعيد وقال في نفسه بصمت: «جوهر المعلّم النفيس لا يجوز أن يُفقد بسهولة، ولضمان السلامة المطلقة ينبغي اختيار شخصٍ عميق الزراعة الروحية من العائلة ليرافقَه، على أن لا يتجاوز تزكّيه مرحلة يوانشن، ليتمكّن من عبور حاجز الأقاليم الخمسة»

«في تلك الحال سأوكل هذا الأمر إلى الأخ يان»

«وقد كان هو الذي نقل لنا أمر سيّد جناح تيانجي أصلًا، والآن فإن استدعاءه هو الأنسب أيضًا، لكنه أمرٌ مُرهِق قليلًا على الأخ يان»

وما إن خطر له أن الأخ يان خرج من منجم كنز المصدر العظيم منذ وقتٍ غير بعيد وسيتعيّن عليه أن يخرج ثانية، حتى ابتسم رغمًا عنه

لكن لا شكّ في أن جيانغ يان هو فعلًا أَنْسَبُ مرافق

ولمّا فكّر بهذا أخرج مجددًا رمز كانغوو وشرح الأمر بوضوح

وسرعان ما تلقّى ردًّا من جيانغ يان

«فهمت، انتظرني بضعة أيّام وسآتي لأستلم هذا الشيء»

زفر جيانغ يي الصعداء وأجابه: شكرًا لجهدك

ثم وضع رمز كانغوو جانبًا واستدار نحو المعلّم

وتساءل إن كان ذلك محضَ خيالٍ منه

فقد ارتجفت رموش المعلّم قليلًا فعلًا، ولم يَبْدُ قلبُها هادئًا كما تُظهر

بعد بضعة أيّام

أرسلت أسرة جين العظمى، التي ظلّت هادئةً جدًا، قواتها إلى السماء الزرقاء

وما إن انتشر هذا الخبر حتى أثار فورًا عدمَ تصديقٍ لدى كثيرٍ من القوى

حتى أنهم ظنّوا أن إمبراطور جين قد جُنّ

غير أن هذا بالضبط هو أسلوب إمبراطور جين في التصرّف

فما لم تُحسَم الأمور بعدُ فهو بطبيعته يحتاج إلى نقاشاتٍ متكرّرة

لكن ما إن يُتَّخَذ القرار حتى يُمْضيه بكل ما أوتي من قوة

ففي هذه الحملة لم يرد فقط القضاء على عائلة جيانغ في كانغوو، بل أراد أيضًا أن يُسقط أسرة السماء الزرقاء على الطريق

لم يكن إمبراطور جين يُعير أسرة السماء الزرقاء أهميةً كبيرة، إذ كان يرى أنه لولا وقوف جيانغ داوشوان خلفها لكان غيرُها قد محاها مرّاتٍ لا تحصى منذ زمن

لذا كان هذا التحرك عنده مجرّد خطوةٍ على الطريق

غير أن ما حدث تجاوز توقّعاته

فجيش السماء الزرقاء لم ينهَرْ كالجبل، بل قاوم بعناد

وعلى الرغم من الفجوة الهائلة بين الجانبين في مستوى المزارعين ذوي الرتب العليا

فقد أمكن أسرة السماء الزرقاء أن تُجاريَهم بتشكيلاتٍ عسكرية مرعبةٍ مؤلّفةٍ من عددٍ وافرٍ من الجنود والقادة

ورغم أنهم لم يربحوا كل معركةٍ ولم يُلحقوا الهزيمة بأسرة جين العظمى، فقد استطاعوا رفع نسبة الخسائر إلى مستوى مرعبٍ للغاية، حتى إن الإمبراطور نفسه شعر بالألم

ويمكن القول إنها كانت تُصيب العدو بألفٍ وتخسر من نفسها ثمانمئة

لكن إمبراطور جين لم يَعُد يأبه لهذا الآن

فمتى اشتعلت حربٌ عظيمة فلا سببَ البتّة لإيقافها بسهولة

«لن تتوقف هذه الحرب حقًا إلا عند فنَاءِ أحد الطرفين»

ومع اشتداد القتال بين الجانبين

انتشر في أرجاء المنطقة الشرقية خبرُ قيادةِ إمبراطور جين بنفسه الجيشَ لغزو السماء الزرقاء

وبلغ الأمر أسرة زهرة القمر والسلالةَ الملكية للهب القرمزي

السلالة الملكية للهب القرمزي

كان الإمبراطور القرمزي يقلّب تقرير المعركة بين يديه، وعلى وجهه ملامحُ جِدٍّ مغمورةٌ بدهشةٍ وحَيْرة

«ما أشدَّ جرأةَ هذا العجوز، إمبراطور جين، وهو لا يملك في عمره الكثير، ومع ذلك يجرؤ على التهوّر»

«أيرى حقًا أن هذا الجيانغ داوشوان لقمةٌ سائغة»

«إنه صاحبُ قوةٍ حقيقيةٍ على مستوى السيد الإمبراطوري، فإذا التحما قتالًا وأصيب ذاك الإمبراطور بجراح، فبحسب حالته ستتآكل أيامُ عمره بشدة، ولن يعيش طويلًا»

«ولو أنه قتل جيانغ داوشوان وضمّ أسرة السماء الزرقاء، فماذا بعد»

«ومع عيون القوى كلّها عليه، فبناءُ إمبراطوريةٍ أمرٌ يسير، أما حفظُها فصعب، فإذا مات، فمن ذا الذي سيحمل الرايةَ في أرجاء جين الواسعة»

«كيف يجرؤ على كسر التوازن والتحرّك بطيشٍ ضد عائلة جيانغ»

وجد الإمبراطور القرمزي تصرفاتِ إمبراطور جين عصيّةً على الفهم حقًا

وكان الوزراء من حوله على المنوال نفسه، يتكلمون واحدًا تلو الآخر: «ألعلّه لم يبقَ له من العمر إلا القليل وهو يستعدّ لجنونٍ أخير»

«لكن لا منفعةَ البتّة في هذا على أسرة جين كلّها»

«أتراه لا يضعنا في الحسبان أصلًا، ويظنّ أنه بعد ابتلاع السماء الزرقاء سيظلّ قادرًا على صدّ ضرباتنا»

«لكن، ومهما يكن، فإن إرسال أسرة جين قواتِها إلى السماء الزرقاء صار أمرًا واقعًا، ويجب أن نستعدّ مبكّرًا»

وبينما يُصغي الإمبراطور القرمزي إلى نقاشاتهم قال فجأة: «لقد كنّا على وِفاقٍ يومًا مع السماء الزرقاء، بل وأرسلنا أميرةً لتتزوّج فيهم، فصاروا حلفاءَ لنا، والآن وقد ألمّت بهم الشدّة، أَنُرسل جيشًا لمؤازرتهم»

وما إن سقط صوته حتى اعترض قائلٌ: «مولاي، لقد راكمت أسرةُ جين الثروات أجيالًا، وتعافت أكثر من ألف عام، وها هو الزمن زمنُ قوةِ جيوشِهم وصلابةِ خيولِهم، ناهيكم عن أن قوة إمبراطور جين رهيبة، وبأكبرِ رقعةِ أرضٍ في المنطقة الشرقية يستطيع أن يستدعيَ من قوة مصير الدولة ما يفوق ما عندنا بكثير، فإن تقدّمْنا بطيشٍ واصطدمنا به فإني أخشى أن نجلبَ الويلات لأنفسنا»

«صحيح، فلْندَعْ أسرةَ السماء الزرقاء تقضم هذا العظم الصلب، فإن سلبتْهُم بضعَ قطعٍ من اللحم عاد ذلك علينا بالنفع أيضًا»

«بالضبط، فإن كانت قوة جيانغ داوشوان فوق ما نتخيّل، واستطاع أن يجرح إمبراطور جين جراحًا بالغة، كان تحرّكُنا أوفق»

«مولاي، لا تنسَ أنه حينذاك لن تبقى أسرة زهرة القمر متفرّجة، بل ستُرسل جحافلَها إلى جين العظمى، وحينها يمكننا أن نتّحد مع زهرة القمر لنقتطعَ من أرض جين»

«لا، هذا خطأ، فإذا فَنِيَت جين العظمى أفلن نبقى نحن اللهبَ القرمزي بمفردنا في مواجهة زهرة القمر، وهي خصمٌ لا يَقِلّ خطرًا عن جين العظمى، فإذا زال قيدُ جين ووجّهوا جيوشهم إلينا، فكيف نقاوم»

«أتقترح إذًا أن يرسل لهبُنا القرمزي جيشًا ليساند جين العظمى في إبادة السماء الزرقاء»

«ليس كذلك، ففي الحرب الدائرة الآن يمكن لِلَّهب القرمزي أن يجلس على الجبل يرقب صراع النمور، لكن ما إن تُباد السماء الزرقاء فقد آنَ أوانُ دخولِ لهبنا القرمزي إلى الساحة، فإن بدَت على جين العظمى علاماتُ وهنٍ أرسلنا الجيوش نحوها واقتطعنا منها قطعًا من اللحم لنُضعف قوّةَ دولتهم»

«وإن كانت جين العظمى قويةً للغاية اتحدنا مع زهرة القمر لنُضعف قوتهم الوطنية»

«وخلاصة القول، مهما تكن الحال، فالهدفُ الأوّل هو إضعافُ قوّةِ دولةِ جين العظمى، ثم، حين تنضج الفرصة، نتفاوض على صفقةٍ مُرضية مع جين العظمى ونتحد لمقاومة زهرة القمر، مُحافظين على توازنٍ ثلاثيّ»

التالي
647/1٬326 48.8%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.