الفصل 650
الفصل 650: الأمر بسيط، سأصبح الإمبراطور
لم يمضِ وقت طويل
وبما أن هذه فرصة لا تُفَوَّت، قاد إمبراطور جين جيشه بسرعة نحو ساحة المعركة
مقاطعة تيانيينغ
فوق سهل فسيح خالٍ
كان الهدوء يلفّ المكان ولا يُسمع إلا حفيف النسيم
وفي كل زاوية، أحست الوحوش الضارية التي كانت تشرب عند مورد الماء أو تبحث عن فريسة بشيءٍ ما، فما كان منها إلا أن خفّضت أجسادها وارتجفت بلا تحكّم
حتى إنها أطلقت زئيرًا خفيضًا مفعمًا بالخوف
وحتى الوحوش البرية التي كانت تتقاتل توقّفت معًا واختارت الفرار مذعورة
في اللحظة التالية
دوّى صفّ متناسق من وقع الأقدام
وارتجّت الأرض، ففزّت طيور لا تُحصى محلّقة في السماء
ارتاع زارعٌ روحيٌّ عابر ورفع بصره إلى الأمام
فإذا بكتل كثيفة من الجنود تموج في المدى
كانوا جميعًا يرتدون دروعًا وخوذًا أثرية سحرية موحّدة، وفي أيديهم رماح طويلة حادّة، وعلى خصورهم سيوف ثمينة
تجمّدت ملامحهم على برود، وكانت نية القتل تفوح حولهم كأنهم آلات فتك بلا عاطفة
وخلفهم انتصبت رايات كُتب على كل واحدة حرف كبير: «كانغ»
ذلك هو الجيش الذي يقوده ملك كانغ، جيانغ شان
في تلك اللحظة كان جيانغ شان في قلب تشكيل الجيش، واقفًا على عربة حربية فاخرة
وقد طرح ثيابه الفاخرة منذ زمن، واستبدلها بدرع قتال من رتبة سماوية، درجة عليا
وعلى خصره سيف طويل في غمد أسود وأحمر
وهذا السيف بعينه هو السلاح العظيم متوسط الدرجة الذي أولاه إيّاه زعيم العائلة — «سيف السيادة البشرية»
حدّق جيانغ شان إلى الأمام وتمتم في قلبه: هذه فرصة جين، وهي أيضًا فرصة هذا الملك
أن أبقى حبيس أسرةٍ وأن أعيش في ركنٍ قصيّ، أهذا ما يريده هذا الملك
ما يريده هذا الملك هو توحيد العالم، أن تصير الأقاليم الخمسة إقليمًا واحدًا
ومن يحاول الوقوف في وجه هذا الملك سيُزال
في تلك اللحظة دوّى صوت يوين تشنغ: أيها الملك العظيم، ذلك الإمبراطور لي تشنغ لونغ من أسرة زهرة القمر تجرّأ بنفسه على قيادة جيش لمهاجمة أراضي جين، وهذا يُظهر جرأة لافتة تفوق سائر الأباطرة الآخرين بكثير
وإذا نظرنا إلى تحرّكاتنا اليوم، فقد ساعدناه من غير قصد، إذ أمسَكنا بجيش إمبراطور جين، فأتاح له أن يستولي على مزيد من أراضي جين في المؤخرة
عاد جيانغ شان إلى وعيه وقال بفتور: لي تشنغ لونغ يستحق لقب الحاكم القوي، أما ذلك الإمبراطور القرمزي فقصير النظر، يرضى بالمحافظة على الوضع القائم، وهو دونه بكثير
وإذ وصل إلى هنا، توقّف صوته قليلًا ونظر قُدُمًا
لقد وصلوا
وما إن سمع ذلك حتى رفع يوين تشنغ رأسه
فرأى هيئات تظهر فجأة على السهل الخالي أمامهم، كثيفةً كثيرة كالسيل
وفي وسط الحشد راية منتصبة كُتب عليها حرف كبير: «جين»
وعند هذا المنظر تنهّد جيانغ شان: الجنود حقًّا جنود ممتازون، والقادة كذلك قادة ممتازون، غير أن طريقة تأسيس الدولة أدنى في النهاية، وإمكاناتها محدودة، وهي أدنى كثيرًا من «كانغ السماوي» الذي لي
لو كانوا تحت إمرة هذا الملك لارتقت قوتهم القتالية إلى أقصاها
قال يوين تشنغ: علامَ يتنهّد الملك العظيم؟ أغلب الظن أنه بعد اليوم سيقود هؤلاء الجنودَ أنت، أيها الملك
ابتسم جيانغ شان ولم يُطل الكلام
وفي تلك اللحظة طار رجل من جيش جين ووقف معلّقًا في السماء، مشرفًا على العالم ككائن عظيم يسمو على المنشئ
كان رجلًا طويل القامة مهيبًا يرتدي درعًا ذهبيًا وعباءة حمراء، وفي يده سلاح عظيم
وبمجرد نظرة واحدة أدرك جيانغ شان هويّة الرجل، إنه بعينه السيد الشهير في الإقليم الشرقي، الماسك بقدر أسرة إمبراطور جين الإمبراطورية كلها — إمبراطور جين
وما إن ظهر إمبراطور جين
حتى علت الهتافات في جيش جين كله
وانتفخت المعنويات، فانقشع كل كدر سابق
رفع الجميع أنظارهم إلى ذلك الظلّ المهيب فوقهم، وقد امتلأت عيونهم بالهُيام والتوقير والولاء
وعلى الضفة المقابلة، في جيش «كانغ السماوي»
حدثت في البدء بلبلة يسيرة بسبب اسم إمبراطور جين
لكنهم ما لبثوا أن هدؤوا من جديد
لأنهم يوقنون أنه تحت قيادة ملكهم العظيم سيكونون لا يُقهَرون ويغلبون الجميع
هذه المعركة لا بد من كسبها
هذا الخاطر نفسه طفِق يطفو في قلوب الجميع في الوقت نفسه
حتى وهم يواجهون إمبراطور جين الشهير لم يتراجعوا خطوة
إن كنا سنقاتل، فلنقاتل
في طرفة عين اشتعلت روح القتال في الجيشين جميعًا
وانتشرت هالة مهيبة في الأرجاء، فاكتسحت العالم كله
وفي هذه اللحظة خفَض إمبراطور جين رأسه قليلًا ومسح جيش «كانغ السماوي» بنظرة متعالية غاية التعالي
ثم قال باستخفاف: لقد حضر هذا الإمبراطور، أين ملك كانغ
لماذا لم يأتِ ليجثو بين يدي هذا الإمبراطور
وما إن سقط صوته حتى دوّى في السماوات والأرض، يتردّد في آذان جنود الجيشين
وعند سماع ذلك انتعش أهل جين كثيرًا، وقالوا في نفوسهم: كما عهدناه جلالته، ما أجرأه
ثم حوّلوا أنظارهم إلى رجال «كانغ السماوي»، كأن أعينهم تقول: هل سمعتم؟ أسرعوا وأخبروا ملككم أن يخرج ويجثو بين يدي جلالته
وعند هذا المنظر استشاط رجال «كانغ السماوي» جميعًا غيظًا
فرفعوا رؤوسهم إلى إمبراطور جين في السماء وقرّعوه بغضب: ملكنا ليس من رعاياك، فلماذا يجثو لك
متغطرس إلى الغاية، سخيف كل السخف
أهذه هي الصورة الحقيقية لإمبراطور جين الشهير
توالت الأصوات
وامتلأت صدور قادة جبل كانغوو بالغضب، يتمنّون لو يتقدّمون الآن ليقاتلوه
لكنهم إذ نظروا في قوّتهم، وجدوا أنهم على الأرجح لن يضاهوا هذا الرجل
فما كان منهم إلا أن ثبّتوا أنظارهم على جيانغ شان، يأملون أن يتحرّك الملك العظيم ويُلقّن هذا المتكبّر درسًا
رمق جيانغ شان هيئة إمبراطور جين وقال ببرود: أهذه أخلاق إمبراطور يحكم إقليمًا
بعد أن رأيته اليوم خاب ظنّي حقًّا
رمقه إمبراطور جين بنظرة وقال بلا مبالاة: سيد صغير لأسرة تافهة لا يُحسن قراءة المشهد، ويتجرّأ على التلاعب بالموت
وبما أن الأمر كذلك فسيُتمّ هذا الإمبراطور رغبتك ويمنحك الموت
وفي طرفة عين هبط قدر الدولة اللامحدود كلّه ليضيف إلى قوته
وفي تلك اللحظة تلاطم نور ذهبي حول إمبراطور جين، وصعدت هالته سريعًا، فكسرت حدّ الإنسان السماوي
دمدمت السماء، وأظلم الصحو فجأة، وبرقت الصواعق ورعدت، وهبّت رياح عاتية، وتجلى بوضوح طابع نهاية العالم
وفي تلك اللحظة نال إمبراطور جين، بمعونة قدر أسرة جين، قوةً تضاهي الطبقة الثالثة من مرتبة السامي
لستَ إلا في مرحلة يوانشن، وحتى لو حشدت قدر الدولة فلن تبلغ أكثر من قوة قتال الإنسان السماوي
وفوق ذلك فما تحكمه مجرد أسرة لا سلالة إمبراطورية، والقدر الذي يمكنك حشده محدود للغاية
وبقوة قتالية هزيلة كهذه لعلك لا تصمد أمام ضربة واحدة من هذا الإمبراطور، فكيف تجرؤ على تجاهل هذه الهيبة الإمبراطورية الشاسعة، وكيف لا تجثو حين ترى الإمبراطور
وبعد أن كسر قيود السماء والأرض وصار يمتلك بقوة قدر جين قتالَ السامي، غدت كل كلمة من كلمات إمبراطور جين تحمل قوة هائلة، تهزّ الفضاء وتُطلق زمجرة قاسية
لم تتغيّر ملامح جيانغ شان قيد أنملة وقال ببرود: الأمر بسيط، سأصبح الإمبراطور
نزل من العربة الحربية
وتدفّق قدر الدولة حوله كأنه مادّة ملموسة
ومضى إلى الأمام، ومع كل خطوة يخطوها كانت هالته تزداد قوة
مرحلة يوانشن الطبقة الثانية
مرحلة يوانشن الطبقة الثالثة
مرحلة يوانشن الطبقة الرابعة
…
مرحلة الإنسان السماوي الطبقة السابعة
مرحلة الإنسان السماوي الطبقة الثامنة
مرحلة الإنسان السماوي الطبقة التاسعة
وفي أنفاس معدودة بلغ جيانغ شان حدّ الإنسان السماوي تحت أنظار الجميع

تعليقات الفصل