الفصل 652
الفصل 652: هذا السيف اسمه الداو البشري
بعد وقت قصير
كان الغسق يحلّ
كانت المواجهة عاليًا في السماء قد بلغت ذروتها
الملك كانغ والإمبراطور جين، هاتان القوتان بمستوى المهيمنين، تجاوز صدامهما الحدود المألوفة؛ كانت كل ضربة كنجمةٍ ساقطة تهزّ الروح
وشّ—
وميض سيف كقوسٍ قزحي يشقّ السماء
هذا السيف، المشحون بقوة السماء والأرض الهائلة وقوة حظ الدولة، اخترق قيود الفضاء على الفور واندفع مباشرة نحو الإمبراطور جين
كانت سرعته هائلة إلى حدّ أنّ الإمبراطور جين لم يستطع الإفلات، فلم يجد سوى تلقّي هذه الضربة وجهًا لوجه
دوّى انفجار عظيم
الحاجز الذي يغلّف جسد الإمبراطور جين والمتكثّف من قوّة حظ الدولة خبا بسرعة، كثلجٍ يذوب تحت شمسٍ لافحة
لمعت الدهشة في عينيه
رفع بصره سريعًا إلى جيانغ شان، وقد امتلأت عيناه بعدم التصديق
كيف تملك هذه القوّة القتالية في مرتبتك الحالية
وجد الإمبراطور جين صعوبة في تقبّل أنه لم يسحق خصمه، بل تساوى معه في القتال
مستحيل، هذا مستحيل تمامًا
زأر غيرَ راضٍ عن الواقع، فغلت الطاقة من حوله على الفور
ضغط مهول اكتسح كمدٍّ هائج كأنه يوشك أن يبتلع العالم بأسره
غير أنّ جيانغ شان كان قد تحرّك قبل أن يشنّ الإمبراطور جين هجومه التالي
أمسك سيف إمبراطور البشر وفعّل القوة الكامنة فيه
طنين—
ارتجفت رأسية السيف قليلًا
تدفّقت قوّة قانونٍ خاص جدًا من السيف وسرت في الأرجاء
في تلك اللحظة كان مجرّد وقوفه كافيًا ليجذب أنظار جميع الكائنات، كأنه قد تحوّل إلى مهيمن هذا العالم، أو كأنّ ملكًا أعظم يعلو العوالم السماوية التسعة يطلّ على مملكته العظمى
تلك هي قوّة قانون الداو الملكي
في الوقت نفسه
ارتجف قلب الإمبراطور جين
بدت هيئة خصمه تكبر في عينيه أكثر فأكثر حتى خالجه شعورٌ غريبٌ بالخضوع
لا، كيف يخضع هذا الإمبراطور له
حرّك الإمبراطور جين قوّة حظ الدولة بجنون، فبدّد هذا الإحساس السخيف
ومع أنّه صمد أمام رهبة قانون الداو الملكي، إلا أنّ ثغراته انكشفت تمامًا
في اللحظة التالية
خفق ظلّ جيانغ شان وظهر خلف الإمبراطور جين
رفع سيف إمبراطور البشر عاليًا، وتألّق نصله بذهبٍ ساطع تجمّع في تنين حظٍّ ذهبي بطول عدّة أميال
غطّت القشورُ جسد التنين، وله ثلاثة مخالب، مهيب ومقدّس؛ إنّه الوحش السماوي الوطني لأسرة كانغلينغ
هذا السيف، المسمّى كانغلينغ، احتوى قوة مليارات المواطنين
وشّ—
بضربةٍ واحدة زأر التنينُ الطويل، وفتح فاه ومدّ مخالبه الحادّة مهاجمًا الإمبراطور جين
وبينما أُخذ الإمبراطور جين على حين غرّة لم يسعه سوى أن يرى نفسه يُبتلع داخل التنين الذهبي
آه آه آه
داخل بطن التنين الذهبي، تناهت إليه هتافات لا تُحصى من رعايا كانغلينغ
قوّة حظّ الدولة الهائلة كانت تنخر بجنون حظّ دولة جين العظمى
تدفّق ألمٌ لا حدّ له إلى قلبه
وفي تلك اللحظة خُيّل إليه أن روحه تتمزّق
كيف يموت هذا الإمبراطور هنا
قبض الإمبراطور جين قبضتيه، وانتفخت عروق جبينه كجذوع أشجارٍ عتيقة
رفع رأسه إلى السماء وصوته صلبٌ جَهْور: الختم، تعال
في لحظةٍ اندلع نورٌ باهر من جسده وعلّق أمام عينيه
تلاشى النور تدريجيًا كاشفًا الختم اليشمي العريق المهيب
كان هذا هو الختم اليشمي الوطني الحامل لحظّ دولة جين العظمى
وقد بلغت درجته أرضًا مكرّمة متوسطة الدرجة، فكان من أرفع الكنوز في الأقاليم الخمسة الشرقية
مدّ الإمبراطور جين يده اليمنى المرتجفة وقبض الختم اليشمي الوطني بقوّة كأنه يمسك بمصير دولة جين كلّها
وإذ شعر بالقوة العاتية النابضة في راحته وبجريان حظّ الدولة المتواصل
زال القلق عن وجهه في الحال
وحلّت محلّه العزيمة والثقة
ملك كانغ، أعترف أنّ هذا الإمبراطور قد استهان بك
حمل صوته مهابةً لا توصف
لكن النصر الحق لا يقوم على القوّة الفردية وحدها، بل على أساس السلالة أيضًا
مع أنّ قوّتك القتالية تفوق قوّة هذا الإمبراطور قليلًا، فإنك من حيث أساس الدولة لا تقارن بي في نهاية المطاف
وما إن قال ذلك حتى فعّل ختم الإمبراطور البشري لديه بحسم، مطلقًا حظّ دولةٍ لا ينفد
دويّ—
تحوّل هذا الحظّ كله إلى حزمٍ من الضوء الباهر تخترق كالسيوف الحادّة فجعلت جسد تنين الحظ الذهبي، رمز الحظ، منخورًا بالثقوب
غير أنّ جيانغ شان لم يُهزَم بسهولة كما توقّع الإمبراطور جين
فقد تحوّل تنين الحظ الذهبي، في لحظة الانفجار، إلى كرةٍ عملاقةٍ تطوّق الجهات الأربع وتعزل كلّ إدراكٍ خارجي
ما هذا
وما إن بدت الدهشة على الإمبراطور جين
حتى ظهرت هيئة جيانغ شان ببطء
رفع يده قليلًا، وتلألأ الضوء في راحته كاشفًا قوّةً تبعثُ القشعريرة
حقًّا إنّ حظّ السلالة الإمبراطورية بالغ القوّة، وهو أبعد بكثير مما تقدر عليه السلالة العادية
وحين قال ذلك رفع جيانغ شان رأسه قليلًا
ثم نظر بعينين هادئتين مباشرةً إلى الإمبراطور جين كأنه ينفذ إلى دخيلة نفسه
لكن كيف عرفتَ أن ما أملكه ليس سوى حظّ سلالة
وما إن هبط صوته حتى ظهر ختمٌ يشبه اليشم من العدم في راحته
ذلك هو ختم إمبراطور البشر بعد إصلاحه بنجاح
بعد أن ضاع ملايين السنين عاد للظهور اليوم في هذا العالم
هذا… هذا مستحيل
كيف حصلت على هذا الشيء
اتّسعت عينا الإمبراطور جين وتجمّدت ملامحه
وتلاشى كل ما في قلبه من هدوءٍ حين رأى ختم إمبراطور البشر
وحلّ محلّه الذهول… والخوف
وقف جيانغ شان ساكنًا هناك كجبلٍ لا يتزعزع
وردّ بهدوء: منذ البداية كان مقدّرًا لخُطتك أن تفشل
زأر الإمبراطور جين كوحشٍ مزمجر: فشل؟ كيف يفشل هذا الإمبراطور
حملت كلماته كبرياءً وعنَتًا، لكن الذعر في عينيه لم يستطع إخفاءه
هزّ جيانغ شان رأسه قليلًا كأنه ينظر إلى طفلٍ عنيد
لم يعد أيٌّ من ذلك مهمًّا
تنفّس بهدوء
ثم بدأ يُفعّل ختم إمبراطور البشر في يده
وشّ—
في لحظةٍ تدفّق نورٌ عظيم
انبعث حظّ الداو البشري الفريد في الأقاليم الخمسة من الختم، وتكاثف في راحة جيانغ شان مشكّلًا سيف نورٍ غامضٍ خماسيّ الألوان
نظر إلى الإمبراطور جين وقال بهدوء: هذا السيف أسمّيه الداو البشري
إنه يحتوي مصير وآمال كائناتٍ لا تُحصى، وهو أعمق بكثير من حظّ سلالتك الإمبراطورية
وقبل أن يُتمّ كلماته كان جيانغ شان قد هوى بسيفه
بدت تلك الضربة وكأنها تشقّ السماء والأرض، إذ فاض نورٌ غامضٌ لا ينتهي، عاكسًا رحلة الكائنات التي لا تُحصى من الميلاد إلى الفناء، وتلك المشاهد المهيبة التي ابتلعها نهر التاريخ
اتّسعت عينا الإمبراطور جين وقد صُعق بهذا السيف
ورغب لا شعوريًا في تحريك حظّ دولة جين العظمى ليتصدّى، غير أنّه أمام جبروت الداو البشري انهار عند الملامسة، ولا يُذكر
وفي ومضةٍ واحدة ابتلع نورُ هذا السيف الباهر، المتكوّن من حظّ كانغلينغ وحظّ الداو البشري، جسدَه كله
أنا… أنا أمقت هذا
ارتسم اليأس على وجه الإمبراطور جين وندم على ما فعل
أمَقَت لماذا سلك طريق غزو كانغلينغ
وأمقت أكثرَ لماذا اختار أن يتخلّى عن حدّه الأدنى لقاء شروط تلك الأرض المكرّمة

تعليقات الفصل