تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 653

الفصل 653: الاستسلام!

لم يطل الوقت

زالت كل حركة في الأعالي وعاد السكون

جعل ذلك عددًا لا يُحصى من الجنود في الجيشين يدركون أن المعركة قد انتهت

ولم يبقَ في قلوبهم سوى سؤال واحد يهمهم أكثر من سواه

مَن الذي نجا، أهو إمبراطور جين، أم… ملك كانغ

تحت أنظار لا تُحصى، يعلوها القلق

هبطت هيئة ببطء من علياء السماء

كان النقطة السوداء الضبابية تتّضح تدريجيًّا

وحين بان الوجه جليًّا، دوّى جيش السماء الزرقاء بهتافاتٍ صاخبة هزّت ساحة القتال بأسرها

«أيها الملك العظيم، إنه الملك العظيم»

«هاهاها، لقد انتصر الملك العظيم»

«وماذا عن إمبراطور جين؟ أمام سماواتنا الزرقاء لم يكن سوى فرسِيس يحاول إيقاف عربة، ساعيًا إلى حتفه»

«بعد هذه المعركة، لن يقتصر فتحُ سماواتنا الزرقاء على أسرةٍ واحدة، بل سنغدو أسرةً ملكية»

«بمجرد تحويل الدفاع إلى هجوم وضمّ أراضي جين العظمى، ستتمكن سماواتنا الزرقاء من دخول مصافّ الأسر الملكية»

«أسرة ملكية، أسرة السماء الزرقاء الملكية»

تعاقبت الهتافات صعودًا وهبوطًا وهزّت الغيوم، وأظهرت طموح جنود السماء الزرقاء

وعلى النقيض سقط جانب جين العظمى في صمتٍ عميق

من الجنود إلى القادة، ارتسم على كل الوجوه عدمُ تصديق وحزنٌ كأن أمًّا قد فارقت الحياة

وأخيرًا كسرَ الصمتَ قائدٌ من مرتبة الإنسان السماوي

قبض على قبضتيه وقال بصوتٍ مرتجف: «جلالتُه… هل سقطتِ الجلالة حقًّا»

هوت هذه الجملة كالمطرقة على قلب كل جنديٍ من جنود جين العظمى

هزّوا رؤوسهم جميعًا غيرَ راغبين في تصديق هذه الحقيقة القاسية

«كم كانت قوةُ جلالته عميقة، حتى الإمبراطور القمري والإمبراطور القرمزي ما كانا ليجرآ على الجزم بقدرتهما على هزيمته، فضلًا عن قتله، وهذه السماوات الزرقاء ليست سوى أسرة، فأيُّ فضلٍ أو قدرةٍ لها لتفعل كل هذا»

«أسرة؟ نعم، لا تنسَ أنها الأسرة نفسها التي صدّت هجماتِنا تباعًا على ساحة القتال، فأغضبت جلالته وجعلته يشعر بخيبةٍ منّا، فاختار أن يهرع بنفسه إلى ساحة القتال، فكان ما كان اليوم»

«لم يمت جلالته بسبب ملك كانغ وحده، بل لنا نحن يدٌ في ذلك أيضًا»

«نعم… لقد كانت عجزَنا، لقد خيّبنا أمل جلالته»

اختلط اللومُ الذاتي بالحزن وامتدّ في جيش جين العظمى كله

وعندها، لمّا رأوا أسرة السماء الزرقاء تُلقي نظرةً إلى ناحيتهم

ارتجفت قلوبُ جميع جنرالات جين العظمى

ما دام حتى جلالته، الأقوى بينهم، قد مات على يد ملك كانغ

فكيف سنكون نحن نِدًّا لملك كانغ

تبادَلوا النظرات وقد استقرّ القرار في قلوبهم

لكن قبل ذلك، لا بدّ لشخصٍ أن يتقدّم أولًا ويتحمّل الضغط عن الجميع

وحين خطرت هذه الفكرة، اتجهت أبصارهم كلها إلى شخصٍ واحد

كان رجلًا فارعًا يرتدي درع القتال

اسمه وانغ يي، بلغت زراعته المستوى التاسع من عالم الإنسان السماوي، وهو الأقوى في جيش جين العظمى بعد إمبراطور جين

وفوق ذلك، كان يشغل منصب قائد جيش جين العظمى

تحت أنظار الجميع تنهّد وانغ يي

ثم خرج ببطءٍ من صفوف الجيش

فأورث ظهوره صمتًا في الجيشين

لمّا رأى جيانغ شان ذلك، ارتسمت عند زاوية فمه ابتسامةُ تندّر: «لقد مات إمبراطور جين، أترغبون بعدُ في دفع أثمان أرواحكم لقاء مقاومةٍ لا أمل فيها»

وما إن نطق بهذه الكلمات حتى أصاب صاعقٌ جيشَ جين العظمى

فمع أنهم كانوا مُهَيّئين نفسيًّا، فإن سماع الخبر مباشرةً من ملك كانغ صدمهم بلا حيلة

«لقد رحل… جلالتُنا حقًّا»

في تلك اللحظة اضطرّ حتى أصلبُ الجنود عودًا إلى مواجهة هذه الحقيقة القاسية

وأخذ وانغ يي، بصفته قائد جيش جين العظمى، نفسًا عميقًا وتقدّم خطوةً تِلو أخرى

وتوقّف حين صار بينه وبين جيانغ شان عشرُ خطوات

وتحت تمحيص الطرف الآخر، كان صراعه الداخلي كشمعةٍ في ريحٍ عاصفة تومض بلا قرار

غير أنه بدا وكأنه تذكّر شيئًا

فحسم أمره أخيرًا، وثنى ركبتيه قليلًا، وركع على الأرض

أطرق رأسه قليلًا وحدّق في التراب، ولم يتجرّأ على النظر مباشرةً في عيني جيانغ شان

«أمام سيدٍ قوي، مع أن وانغ يي قائدٌ للجيش، فإني لا أرغب في رؤية جنودي يضحّون بأنفسهم عبثًا»

«اليوم، أنا مستعدّ لقيادة الجيش كلّه وجنده للاستسلام للملك العظيم»

«أرجو، أيها الملك العظيم، أن تتفضّل بقبول ذلك»

وبصفته ممثلَ أسرة وانغ، الأسرةِ الأرستقراطية الأولى في جين العظمى

مع أنه لا يخاف الموت، فإنه قلقٌ من أن تُدمَّر جين العظمى على يد السماء الزرقاء بعد موته، وأن تُطهَّر أسرةُ وانغ من وراء ظهره

وفي هذا لم يساوره شكّ

فبعد أن مات إمبراطور جين باتت جين العظمى كشمعةٍ في مهبّ الريح

وكانت دولٌ مثل السماء الزرقاء ومون فلاور واللهب القرمزي تزدردُها أطماعًا، جاهزةً لتمزيقها وضمّها في أيّ حين

ولذلك، كي يحفظ أسرته ويجدَ لها طريقًا جديدًا، قرّر أن يتحمّل بنفسه كلَّ المذمّة، فبادر فورًا إلى إعلان ولائه لملك كانغ

رأى جيانغ شان ذلك فبانت على وجهه ابتسامةُ استحسان

«يبدو أن في جين العظمى رجالَ حكمةٍ لا يَعدَمون الفطنةَ وحسنَ التصرّف»

«من اليوم فصاعدًا، أنتم جميعًا من رعيّة سماواتي الزرقاء»

وإذ أمكنه أن يضمّ هذا الجيش الكبير إلى إمرته دون أن يخسر جنديًّا واحدًا، فلم تكن هناك حاجةٌ ليرفض

وأمّا القلق من ولاء هؤلاء

ههه، مَن تثق به فاستعمله، ومَن تشك فيه فلا تستعمله

ومهما دبّروا من حِيَل، فملكُكم قادرٌ على قمعهم بالقوة

«تابعُك وانغ يي يحيّي الملك العظيم»

شعر وانغ يي بأن ثِقلًا قد انزاح عن صدره، فانحنى ثانيةً على وجه السجود

ولم يعبّر هذا الانحناء عن خياره الشخصي فحسب، بل كسر قامةَ كل جنود جين العظمى

«لِمَ استسلم القائد قبل أن يقاتل»

«يا وانغ يي، أيها العجوز الخبيث، ما إن فارقت جلالتُنا حتى سارعتَ إلى الانحياز لغيرنا، ما الذي ترومه بالضبط»

«الدولة إلى زوال، الدولة إلى زوال»

تعالت أصواتُ الشكّ والشتائم غضبًا

لم يستطع الجنودُ المخلصون لجين العظمى تقبّل هذه النتيجة

حتى إن بعضهم صاح: «لقد نال أجدادُنا وأبناؤهم نعَم الأباطرة المتعاقبين جيلًا بعد جيل، ونِعَمُ البلاط واسعة، فكيف نسلّم أنفسنا للعدوّ بسهولة»

«ما حقّقنا مجدًا عظيمًا، ولا يُظهر عزمَنا إلا الموت»

«وُلدنا من جين العظمى وسنموت أرواحًا لجين العظمى، أيها الرفاق، أنا وي العجوز الثالث سأتقدّم أولًا»

كانت كلماته مأساويةً حاسمة

فرفع الجنودُ واحدًا تلو الآخر سيوفهم وقطعوا حناجرهم بعزم

تزهر الدماء، ويسقطون على أرض العدو وقد خبت الحياةُ فيهم

لكن في هذا المشهد المروّع كان هناك أيضًا شجعانٌ شقّوا التيار عكسه

لوّحوا بأسلحتهم واندفعوا نحو جيانغ شان كالفراشات إلى النار

ومع علمهم أن الطريق أمامهم هو الموت، اندفعوا بغير تردّد

راقب جيانغ شان هذا المشهد وتنهد في قلبه بهدوء

بوصفه ملكًا، فهو بطبيعة الحال يتمنّى أن يكون جنودُه بهذا القدر من الولاء

لكن الإعجاب شيءٌ

وحين يرفض الطرفُ الآخر الاستسلام عزمًا، فليمنحْهم الموتَ خلاصًا

وما إن همّ جيانغ شان بالتحرّك حتى استدار وانغ يي، الذي كان قد استسلم، فجأةً

ومواجهًا جنودَ جين العظمى المندفعين صاح بغضب: «وقاحة»

ثم هوت السيف الطويل في يده كالبرق، كاسحًا

شش—

في لحظةٍ واحدةٍ أصابت طاقةُ السيف عشراتِ الجنود فانفجروا صرعى

رمق وانغ يي الجنودَ الذين ما زالوا مضطربين بنظرةٍ باردة وقال بفتور:

«لقد قاد هذا القائدُ الجموعَ للاستسلام للملك العظيم، لِمَ هذا العناد بعد»

«إن واصلتم على هذا الحال ستعصون أوامر الجيش، وسينفّذ هذا القائدُ فيكم الحكمَ بنفسه»

ولإظهار ولائه لملك كانغ، قرّر أن يقطع كلَّ العوائق

التالي
653/1٬326 49.2%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.