تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 661

الفصل 661: لماذا عليّ أنا جيانغ بيشوان أن أشرح للآخرين ما فعلته في حياتي

لكن هذه التصريحات لم تُحدِث أدنى تموّج في قلب جيانغ بيشوان

بل شعر بقدر من السخرية

في رأيه، لم يختلف هؤلاء جوهريًا عن أكثر من عشرين مزارعًا في مرحلة التجليات الكثيرة الذين ماتوا قبل قليل؛ جميعهم يحملون النيّة نفسها

الفارق كان فقط في مَن جاء أولًا ومَن تأخّر

لكن جيانغ بيشوان لم تكن لديه رغبة في الشرح

هزّ رأسه، وتحت أنظار الحشود قال ببرود

«أفعالي في حياتي أنا جيانغ بيشوان، لماذا أحتاج أن أشرحها للآخرين»

توقّفت الأصوات في المكان فجأة

ثم على الفور نزف كل من تكلّم من مسامعه وعينيه وأنفه وفمه، وخرّ صريعًا، وقد انطفأت قوته الحيوية تمامًا

تمامًا كأولئك الذين يزيد عددهم على عشرين من مرحلة التجليات الكثيرة من قبل

ماتوا هكذا، موتًا مفاجئًا إلى أقصى حد، وسهلاً إلى أقصى حد

كأن نملة صغيرة اعترضت طريق عملاق يمضي إلى الأمام، فداسها بلا اكتراث

ومع هلاك هؤلاء، غرق المشهد كله في صمتٍ مميت لحظة واحدة، لا يُسمَع همس

أما المزارعون في مرحلة التجليات الكثيرة الذين لم يتكلموا فارتعدوا خوفًا كالغِربال، ولم يجرؤ أحدهم على النظر إلى نجم الشؤم العظيم الواقف أمامهم

امتلأت قلوبهم رعبًا شديدًا، ولم يتمنّوا إلا الفرار من هذا المكان المخيف فورًا

وإلى جانب الخوف، غمرهم الذهول وعدم الفهم

كانوا يعرفون بوضوح هويات أولئك وخلفياتهم، ومع ذلك لم يتردّد لحظة، وضرب بحسم

هل يكون هذا الشخص قد فقد صوابه

في هذه اللحظة كانت ملامح جيانغ بيشوان هادئة مطمئنة

رمق الحشد بلا مبالاة وقال بنبرة مسطّحة هل ما زلتم تريدون شرحي

وما إن انتهى صوته حتى أخذ الباقون يهزّون رؤوسهم كالورق تعصف به الريح، تتحرك رؤوسهم كأنها طبول صغيرة لا تتوقف لا، لا

يا لها من مزحة

وبعد الأمثلة السابقة التي تردع، كيف لهم أن يجرؤوا على طلب تفسير

ذلك محض تعب من الحياة

لمّا رأى هذا، أومأ جيانغ بيشوان إيماءة خفيفة

ثم نظر إلى جيانغ يان الذي ما زال واقفًا مذهولًا إلى جانبه

وفي لحظة اختفى البرد عن وجهه من غير أثر، وعاد إلى وداعته ولطفه السابقين، وكأن ما حدث للتو مجرد وهم

قال مبتسمًا أخي يان، لِمَ ما زلت واقفًا شارِدًا

بما أن هؤلاء جميعًا قد ماتوا، فهلا أسرعتَ وجمعتَ متاعهم

أم تنوي أن تترك هذا للغرباء

ما إن قيل هذا حتى انتبه جيانغ يان كأنه استفاق من حلم

عاد إلى رُشده وأجاب سريعًا حسنًا

ثم تقدّم مسرعًا وبدأ يفتّش الجثث في المكان

وعلى الرغم من أن الموارد بحوزة هؤلاء من مرحلة التجليات الكثيرة لا تنفعهما كثيرًا

فإنها أكثر من كافية لأبناء العشيرة ذوي الزراعة الأدنى

ومع شروع جيانغ يان في التحرك، لزم الجميع صمتًا كصمت الزيز في الشتاء، وقد غلبهم الخوف

كانوا يخشون أن يكون جيانغ بيشوان، نجم الشؤم هذا، لم يشبع من القتل بعدُ ويريد أن يهاجمهم أيضًا

لكن لحسن الحظ، حتى بعدما خزن جيانغ يان جميع الموارد في رمز كانغوو واتجه إلى عمود الضوء الأرجواني استعدادًا لدخول الطبقة الثالثة من المجال السري، لم يُبدِ جيانغ بيشوان أي إشارة إلى الهجوم

فزفر الجميع سرًّا أنفاس الارتياح

غير أنه ما إن أخرج جيانغ يان عشر خرزات روح خضراء ووضعها في عمود الضوء الأرجواني وسيطًا لنقله إلى الطبقة الثالثة من المجال السري

حتى التفت جيانغ بيشوان، الذي كان لا يزال واقفًا أمام عمود الضوء، ونظر إليهم نظرة خاطفة

وبهذه النظرة العابرة شدّت المشاعر التي هدأت تَوًّا إلى أقصاها ثانية، كأنهم في مواجهة عدوٍّ مهيب، وارتجفت أجسادهم من غير أن يستطيعوا التماسك

وفيما كانت قلوبهم تخفق بجنون، وشفاههم ترتعش، وكادوا يصرخون يا سيّدنا، اعفُ عنا

ارتسم قوس على فم جيانغ بيشوان، وانكشفت ابتسامة مازحة

ثم خطا إلى داخل عمود الضوء وغادر بخفة وسهولة تحت أنظار الحشد

هذه المرة خيّم الصمت على المشهد أكثر من عشر أنفاس

حتى كسر أحدهم الصمت قائلًا هل نجونا

امتلأت كلماته بالارتياح، ومعه لمسة من عدم التصديق

نعم، نجونا

بصراحة، نظرة ذلك السيد الرفيع الأخيرة قبل رحيله كادت توقف قلبي

أظنها متعة خبيثة من ذلك السيد الرفيع

برأيكم إلى أي مرتبة بلغت زراعة ذلك السيد الرفيع الحقيقية

من غير أن يتحرك، وبمجرد فكرة، استطاع أن يصيبنا إصابات بليغة ويقتل أولئك الناس، هذه القوة القتالية المرعبة ليست مما تملكه مرحلة التجليات الكثيرة قطعًا

ربما يكون ساميًا

آه، لقد اصطدم جي تشي والآخرون بجدارٍ صلد فعلًا، لقد استفزّوا وجودًا مرعبًا كهذا

ذلك السيد الرفيع ذكر اسمه من قبل، قال إنه يُدعى جيانغ بيشوان، بعد أن نغادر يمكننا الاستعلام لنعرف أيّ أراضٍ مكرّمةٍ ينتمي إليها من السامِين

أخذ الجميع يتبادلون الحديث بحماسة، من غير أن تخطر لهم فكرة الانتقام

فهم في النهاية إمّا مزارعون جوّالون أو من قوى صغيرة

وبعضهم حتى زعماء لطوائفهم

وفي ظروف كهذه، كيف يجرؤون على معاداة وجودٍ مرعب يُشتبه أنه سامٍ

حتى لو لم يكن الأمر يخصّهم، ولو أن جي تشي والآخرين تجرؤوا فأساؤوا إلى سامٍ، لماتوا عبثًا

ولن تُغضِب الأراضي المكرّمة ساميًا لأجل تلميذ خارجي لا شأن له

بعد ذلك هدأت مشاعر التوتر أخيرًا

تبادلوا النظرات، وفي حدقاتهم بقية خوف لا تزال عالقة

برأيي من الأفضل ألّا نطيل البقاء هنا، فلنغادر بسرعة

كي لا نسيء إلى شخصية مهمة أخرى لا ينبغي أن نسيء إليها

نعم، إن لم تقدروا حقًا على دخول الطبقة الثالثة فلا تفعلوا، من غير حكمة المخاطرة بالحياة لأجل احتمال ضئيل كهذا

يا صاح، ما قلتَه صائب جدًا، سأغادر أولًا

وسرعان ما فرّ جميع المزارعين في مرحلة التجليات الكثيرة الذين حالفهم الحظ وبقوا أحياء من هذا المكان، ولم يبقَ إلا الجثث على الأرض، فتملّك الخوف من جاء بعدهم

وفي الوقت نفسه

الطبقة الثالثة من المجال السري

كان السماء معتمًا كالحبر، تتراكم فيه طبقات من السحب الداكنة

والبرق والرعد يتعاقبان هديرًا كأنهما يمزّقان السماء كلها

وانهمرت قطرات المطر الكثيفة كشلال

لكنها ما إن اقتربت من جيانغ يان حتى صدّتها طاقة الجوهر الحامية التي تغلّف جسده، فلم تستطع الاقتراب

رفع رأسه قليلًا وحدّق أمامه مدهوشًا جدًا

ذلك لأن المشهد الذي رآه أمامه كان مختلفًا تمامًا عن السهول الشاسعة اللامتناهية في الطبقتين الأوليين، فقد كان غابة مطيرة كثيفة تحجب الأشجارُ فيها السماء

في كل مكان شجر عتيق شاهق يعانق السحب

وقد غطّت قشورٌ متداخلة سطوحها، كأنها تحكي تقلبات الزمن

وكانت الخضرة الزمردية بلا حد، والأعشاب تنمو بجنون وتتداخل

وتجوب وحوش شرسة شتى في جماعات، إما مختبئة في العشب أو تتحرك عبر الغابة

وأحيانًا يرى وحوشًا عملاقة تعلو عشرات الأمتار تمرّ من هناك

تُزلزل خطواتها الثقيلة الأرض بلا انقطاع، وتطلق زئيرًا كالرعد

وفي السماء، علت طيور جارحة لم تُرَ من قبل، تخفق بالأجنحة، تحدّق عيونها الحادة إلى الأسفل، وتبحث بنهم عن فريسة

غطّى ريشٌ أسود كالسكاكين أجساد هذه الطيور، وكلما بسطت أجنحتها هبّت رياح عاصفة

وكانت هيئاتها الضخمة كطائر الروخ الأسطوري، مهيبة تبعث على الرهبة

وفي هذه اللحظة، بدا كأنه تعثّر بعالم جديد بالكامل

واسم هذا العالم — البرية

التالي
661/1٬326 49.8%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.