الفصل 668
الفصل 668: معركة التناوب؟
لكن، كيف يكون هذا ممكنًا
اضطرب قلب لي يييانغ وامتلأ بالشك
فعلى الرغم من أنّه تلقّى جوابًا قاطعًا من الطرف الآخر، إلّا أنّه ما زال يجد صعبًا على غرائزه أن تصدّق
وأمام نظراتهم الحائرة، هزّ جيانغ بيشوان رأسه من غير نية للإفاضة في الشرح
قال بنبرة هادئة لا مبالاة فيها: مع أنّي في عالم التجليات الكثيرة، فاطمئنّوا، ففي داخل هذا العالم السري لن يستطيع أحدٌ قط أن يصبح خصمًا لي
كان صوته وديعًا، لكنّه انطوى على ثقةٍ بالغة القوّة
فهو إمبراطور عظيم وُلد من جديد، حتى لو لم تعد زراعته كما كانت من قبل
غير أنّ ذلك الاتّزان وتلك الثقة الجبّارة لم تتغيّرا أدنى تغيير
وما إن سمعا هذا حتى تبادلا نظرة، والمثير أنّهما لم يساورهما أدنى شكّ في كلام جيانغ بيشوان
فبحسب القوّة التي أبداها حين تحرّك من قبل، فإن قوّته القتالية كانت مرعبة بحق
ثم همّا أن يقولا شيئًا
لكنّهما رأيا حاجبي جيانغ بيشوان يرتفعان قليلًا، وبسمةً تتفتّح عند طرف فمه
قال: يبدو أنّنا نستطيع أخيرًا الذهاب إلى أرض الإرث
لقد وصل الشخص الثامن أخيرًا
وما إن انتهى صوته حتى كفّا عن التفكير، وجذبتْهما كلماته جذْبًا عميقًا
أتُرى أنّ الرموز الثمانية للعالم السري قد اجتمعت كلّها
غمرت الحماسة وجه جيانغ يان
قبض كفّيه بإحكام، وقد تلهّف إلى القتال منذ الآن
فزراعته ليست إلا في عالم التجليات الكثيرة، والخصوم الذين لقيهم من قبل كانوا كذلك ضمن هذا النطاق من الزراعة، وبقوّة متقاربة
فكيف يمكن أن تسنح له فرصةٌ ليُنازل ملكًا ساميًا
وفي تلك اللحظة، وتحت أنظار الجميع
رفع جيانغ بيشوان ذراعه ببطء
وأشرق النور في راحته، فظهر رمز العالم السري من العدم
ثم مدّ سبّابته اليمنى وأشار إلى أعلى بخفّة
وما إن لامستْ أطراف أصابعه الرمز حتى انطلقت أشعة أرجوانية فجأة، تتّسع كموجاتٍ دائرية، طبقاتٍ من الأمواج تتبدّد إلى الخارج بلا انقطاع
أززّ
ومع طنينٍ منخفض
اندفع عمود ضوءٍ أرجواني إلى أسفل، وحطّ على الأرض، فتحوّل إلى بوابة ضوءٍ أرجوانية وهمية
نظر جيانغ بيشوان إلى الجميع وقال مبتسمًا: هلمّ لنرى ما الذي يجعل هؤلاء الملوك السامِين يختلفون عنّا
ثم رفع قدمه قليلًا، وعبر بوابة الضوء الأرجوانية في طرفة عين
وما إن اختفى جسد جيانغ بيشوان بالكامل حتى لحق به جيانغ يان فرحًا
وحين رأى الباقيان ذلك لم يتردّدا أكثر، وسارا على أثرهما عن قرب
وما إن خطوا خطوة واحدة
حتى تبدّل مشهد العالم من حولهم تبدّلًا عنيفًا من جديد
لقد كانت ساحة مبارزةٍ واسعةَ النطاق إلى حدٍّ مدهش
أرض الساحة بلونٍ داكنٍ قاتم، منقوشةٍ بندوب قتالٍ عميقة، عتيقةٍ تصف قِدمًا وامّحاءً من آثار الزمن، ممهورةٍ ببصمات الدهور
وخارج الساحة أضواء حمراء متلاطمة لا تُحصى
إنّها حممٌ هائجة تقذف حرارةً مرعبةً تُقشعرّ لها الأبدان
وفي مركز الساحة انتصب تمثال حجري هائل
يغمر التمثالَ تشقّقٌ في مواضع كثيرة، ويصوّر هيئة رجلٍ في منتصف العمر
كان طويل القامة، تتدلّى سيفٌ على خاصرته، وتفور من حوله هالة رهبةٍ مهيبة
تمتم جيانغ بيشوان وهو يضيق عينَيه قليلًا وقد عرف هويةَ صاحب الصورة في لحظة: إمبراطور السيف ذي الكمالات الثلاث
إنّه سيّد هذا العالم السري، إمبراطور السيف ذي الكمالات الثلاث
وإذا بصوت جيانغ يان إلى جواره يقول: أخي بيشوان، انظر هناك بسرعة
وما إن سمع هذا حتى رفع جيانغ بيشوان بصره
فرأى على الجانب الآخر من الساحة بوابة ضوءٍ أرجوانية دوّاميّة قد ظهرت هي الأخرى
وخرجت منها هيئاتٌ ووقفت مقابلةً لهم
خمسة رجال وامرأة، لكلٍّ منهم هالةٌ غير عاديّة
قال مبتسمًا: أوه؟ لم أتوقّع أن تكون حظوظ الجولة الأولى حسنة إلى هذا الحدّ، فنلتقي بكم
هيه، إذن لن أتحرّج
وأطرق جيانغ بيشوان رأسه، وتدفّقت نيّة القتل في أغوار حدقتيه
فالمتقابلون في الجهة الأخرى لم يكونوا سوى لي لوان والباقين
ويُقال: إذا التقى الأعداء احمرّت العيون غضبًا
فاتّسعت عينا لي يييانغ ولو تشنغتساي في الحال، وقد اشتعل الغضب فيهما
إلّا أنّ لي لوان لم تُبالِ بنظراتهما القاتلة
فلمّا رأتهما من المعارف القدامى وهالتهما ضعيفة وجراحهما لم تلتئم بعد، رفعت رأسها وابتسمت بسخرية: هيه، إنكم تبالغون في تقدير أنفسكم، فأنتم مجروحون على هذا النحو ومع ذلك ترفضون التخلّي عن هذه الفرصة، يا لغبائكم الشديد
وما إن قالت هذا حتى تحوّل نظرها إلى جيانغ يان
مسحت ملامحه سريعًا، ولمّا همّت أن تصرف بصرها تذكّرت شيئًا فتجمّدت دون وعي
كيف ظهر ذاك الغلام من عشيرة جيانغ في كانغوو هنا
لقد عرفت هويته في الحال
إنّه السليل السامي الذي قُتل على يديه ابنُهم السامي—جيانغ يان
ثم امتلأ قلبها بالفضول
فلم تستطع أن تفهم من أين استعار الطرفُ الآخر الجرأة ليخوض في مياه المنطقة الوسطى الموحلة
فبعد حادثة منجم كنز المصدر العظيم صار للطرف الآخر أعداء لا يُعدّون في المنطقة الوسطى
أفلا يخشى أن يُكتشف أمره، فتستدرجه السامون لاعتراضه وقتله، فينتهي به المطاف جثةً هامدة
غير أنّها، مع الدهشة، زفرت زفرة ارتياح خفيفة
فلو كان الطرف الآخر ملكًا ساميًا لوجب عليها أن تتعامَل معه بحذر
لكنّه ليس سوى مزارعٍ في عالم التجليات الكثيرة
ومهما كان «ابن العالم السماوي» ذا قوّة قتاليةٍ مدهشة، فماذا عساه يفعل
فخبرته القتالية وأُسسه على اختلافها ضحلةٌ في النهاية، ولن يُقاس بي أنا الملكةَ السامية
ثم حوّلت بصرها إلى جيانغ بيشوان
وعلى خلاف الآخرين، كانت زخمُ هذا الرجل قوسَ قزحٍ متصاعدًا، ومن غير شكّ أنّه الأقوى
اثنان جريحان بإصابة بالغة، وواحد زراعته لا تتجاوز عالم التجليات الكثيرة، ومع هذا يجرؤون على تنقية الرمز ودخول أرض الإرث، فإن لم يكونوا حمقى تمامًا فلا بُدّ أنّ لديهم ثقةً مطلقة
وإذا كان في استطاعتهم أن يعلّقوا كلّ آمالهم على شخصٍ واحد، فهذا يدلّ على أنّ قوّة هذا الشخص خارقة حقًّا ولا يجوز الاستهانة بها
وضعت لي لوان احتقارها جانبًا وجادّت
وفي الوقت نفسه عرف لين تياندو والآخرون هوية جيانغ يان
وفكّروا كما فكّرت لي لوان، فحسموا أنّ جيانغ بيشوان ليس شخصًا عاديًا، بل خصمٌ قويّ
وبينما كان الطرفان ما يزالان يتفحّص بعضُهم بعضًا
انبثق ضوءٌ أرجواني فجأة على التمثال الحجري في الوسط
ثم سارت من التمثال هيئةٌ وهميةٌ ببطء
وهيئتها مطابقةٌ للتمثال
ولو لم يعرف المرءُ الحال لظنّ أنّ إمبراطور السيف ذي الكمالات الثلاث قد بُعث
لكنّ جيانغ بيشوان كان يعلم في قلبه أنّ هذا ليس إلا تجلّي نفْسٍ من هالةٍ أبقاها إمبراطور السيف ذي الكمالات الثلاث
وغايته اختيار الورثة وإعلان القواعد ذات الصلة
وما إن ظهرتْ هيئة الإمبراطور الوهمية حتى عمّ الصمتُ المكان
ثم سُمِع صوتُها يقول ببطء: إرثي هذا لا يملكه إلا المنتصر
وسرعان ما فهم الجميع قواعد ساحة المبارزة
فأصحاب الرموز الثمانية للعالم السري سيتنافسون في أربع ساحات
8 إلى 4، و4 إلى 2، و2 إلى 1
ثلاث جولاتٍ بالمجمل
وفي كلّ جولة يستطيع الطرفان إرسال حدٍّ أقصى من 6 أشخاص لقتالٍ بالتناوب
ومن يصمد إلى النهاية، أو من يعلن الهزيمة طوعًا، يكون هو الفائز
وما إن انتهى كلام هيئة إمبراطور السيف الوهمية
حتى شرع الفريقان يختاران المشاركين
ونظر جيانغ بيشوان إلى لي يييانغ ولو تشنغتساي وقال بنعومة: أيّها الأخ الثاني، أيّها الأخ الثالث، ما عليكم في القادم إلا المشاهدة من الجانب
سأقتصّ لكما حقّكما، وأجعل هذه المرأة المجنونة تدفع الثمن الذي تستحقّه
فاغرورقت عينا الاثنين تأثّرًا وقالا: شكرًا لك يا أخانا الأكبر
ومع علمهما أنّه يقول هذا في الأرجح لأنّ بينه وبين لي لوان ثأرًا
فقد تأثّرا على كلّ حال تأثّرًا لا توصفه الكلمات
لوّح جيانغ بيشوان بيده: ما دمنا إخوةً فلا حاجة لكلّ هذا التكلف
ثم التفت إلى جيانغ يان: يا أخ يان، سنواجه أنا وأنت ستّةً منهم، أمتأكّدٌ أنت
وما إن انتهى صوته حتى رأى جيانغ يان يومئ بقوّة: بالطبع
فابتسم جيانغ بيشوان ابتسامةً خفيفة: حسنًا

تعليقات الفصل