الفصل 67
الفصل 67: وصول زعيم طائفة لووفنغ، أمرُ جيانغ داوشوان
في اليوم التالي، عند الظهيرة
اندفعت هيئة عبر السماء وهبطت سريعًا عند سفح جبل كانغوو
كان يرتدي رداءً أسود، وبشرته بلونٍ برونزي، وملامحه حادة، ويشي حضوره بهيبةٍ حتى من دون غضب
كان هذا هو بعينه زعيمَ طائفة لووفنغ، هو لونغ
منطقيًا، كان ينبغي أن يصل إلى جبل كانغوو قبل أيام
لكنّه، من أجل بناء علاقةٍ جيدة مع جيانغ داوشوان
قضى وقتًا طويلًا يجمع بعض المقتنيات القيّمة ليقدّمها هدايا للطرف الآخر، كي يشعر بأهميته وصدق نيّته، وبذلك ينسجُ صِلةً معه
“إذًا هذا هو جبل كانغوو؟ يبدو أفضل بكثير ممّا تصفه الشائعات”
ألقى هو لونغ نظرةً حوله وضحك بخِفّة
ثم نظر إلى درجات الحجر الأزرق أمامه
وتجنّبًا لاستفزاز عائلة جيانغ، لم يُنشّط قوّة جوهره أكثر، ولم يستخدم الطيران للصعود إلى الجبل
بل تقدّم يخطو على درجات الحجر الأزرق، يصعد درجةً تِلو أخرى
وبفضل تعمّقه في مرحلة بحر يُوان، وفي بضع أنفاس فقط بلغ نهاية الدرجات ووقف أمام بوابة جبل عائلة جيانغ
لمّا لمح الحارسُ المكلّف بالبوابة شخصًا يقترب قال فورًا: “بأمرٍ شفهيّ من زعيم العشيرة، عائلتنا جيانغ لا تستقبل أحدًا في هذه الفترة، تفضّل بالعودة…”
لم يتغيّر تعبير هو لونغ، وقال بهدوء: “أنا هو لونغ، زعيم طائفة لووفنغ، جئتُ هذه المرّة لزيارة زعيم عشيرتكم”
وبعد أن قال ذلك لوّح بيده عرضًا، فأخرج في لحظة كيسًا صغيرًا من القماش من حيّز القصر الأرجواني، وألقاه أمام حارس الجبل
“هذه هدية بسيطة لا غير، أرجو أن تُتعب نفسك بإبلاغ طائفة سيف جيانغ عنّي”
عند رؤية ذلك عقد حارسُ الجبل حاجبيه تلقائيًا
وبفضل “سخاء” جيانغ داوشوان
أصبح بمقدور جميع أفراد عائلة جيانغ الآن أن ينالوا كل شهر إعاناتٍ معتبرة من الموارد
تضمّ قدرًا كبيرًا من الأحجار الروحية، وحبوب تحفيز الطاقة الروحية، وغيرها من موارد الزراعة
ورغم أنّها لا تُعدُّ وفيرة، لكنها تكفي لتغطية نفقات الزراعة اليومية طوال الشهر الجاري
لذلك لم يتأثّر برشوة هو لونغ قَيد أنملة
وكاد يرفض في الحال، لكن صورةَ الطرف الآخر وهو يعرّف بنفسه كزعيم طائفة لووفنغ خطرت له فجأة
وتلألأت عيناه قليلًا
لسببٍ ما شعر بألفةٍ غريبة، كأنّه سمع باسم هذه الطائفة من قبل
طائفة لووفنغ… لحظة، أليست هي الطائفة التي عطّلت الدانتين لدى جيانغ تشن في ذلك الوقت
وأخيرًا تذكّر حارس الجبل
حين كان جيانغ تشن في طائفة تشيانشان، ألم يتعرّض لكمينٍ من رجال طائفة لووفنغ، ما أدّى إلى تعطّل الدانتين لديه وطرده من الطائفة
قهقه حارس الجبل في سرّه
نحن عائلة جيانغ لم نذهب بعدُ لنبحث عن مشكلاتٍ مع طائفتكم، وإذا بزعيمكم يهرع إلى بوابتنا طالبًا الهلاك
وما إن فكّر في ذلك حتى ابتلع كلمات الرفض التي همَّ بقولها، ثم انحنى والتقط الكيس الصغير عن الأرض ووضعه في جيبه
على أيّ حال، سيبلّغ مولانا زعيم العشيرة بخبر زيارة زعيم طائفة لووفنغ، وهذه المواردُ المجانية فرصة لا تُفوَّت
ثم نظر إلى هو لونغ وضمّ كفّيه بتحيّة وقال: “انتظر قليلًا يا زعيم هو، سأذهب لأُعلم مولانا زعيم العشيرة”
ولمّا رأى هو لونغ أنّ الطرف الآخر قبل هديته كما توقّع، أومأ قليلًا وقال: “شكرًا لك”
ثم غادر حارس الجبل وسار باتجاه مساكن العائلة
وبينما كان يتابع قامةَ الحارس وهي تبتعد، ارتسمت ابتسامة على شفتي هو لونغ
حقًا، المال يفتح الأبواب؛ ما دام الثمن كافيًا فلا شيء يتعذّر فعله
بعد وقت غير طويل
القاعة الكبرى للعائلة
جلس جيانغ داوشوان متربيّعًا على وسادةٍ وعيناه مغمضتان، يصغي بصبرٍ إلى تقرير الحارس الواقف بجانبه
ولمّا انتهى التقرير
فتح جيانغ داوشوان عينيه ببطء
“طائفة لووفنغ”
خلال هذه المدّة كان منشغلًا بالزراعة، فلم يجد وقتًا للذهاب والبحث عن مشكلاتٍ مع طائفة لووفنغ
وإذا بزعيم طائفة لووفنغ اليوم يطرق بابه بنفسه
“لكن هذا حسنٌ أيضًا، فالديون القديمة لا بد أن تُصفّى عاجلًا أو آجلًا، وبهذا أوفّر على نفسي عناء البحث عنه”
وبينما تتلاحق الأفكار قال لِحارس الجبل بنبرةٍ هادئة: “اذهب وبلّغ الحامي غو، ومرْهُ بأن يقبض على زعيم طائفة لووفنغ ويأتي به إليّ”
وبما أنّ لديه اليوم غو شينغجيان منفّذًا تحت أمره
فهو لا يرغب بطبيعة الحال في إهدار مزيدٍ من الجهد وتبديد وقت زراعته بالنزول بنفسه لمقاتلة شخصيةٍ صغيرة مثل زعيم طائفة لووفنغ
مثل هذه الأمور يكفي أن يَكِلها إلى غو شينغجيان ليتولّاها
“نعم”
أجاب حارسُ الجبل باحترام، وانحنى مرّةً أخرى ثم غادر القاعة الكبرى بحذر
ولمّا خلا المكان عاد الصمت يغلّفه
سحب جيانغ داوشوان نظره وأغمض عينيه مجددًا وبدأ جولةً جديدة من الزراعة
بالنسبة إليه الآن، ورغم امتلاكه علاوةَ مجموع العائلة الكلّي
غير أنّ ارتفاعَ مستوى زراعته هو نفسه، إلى جانب أنّ أفراد عائلته لم ينموا بعد، جعلا العلاوةَ التي يوفّرها مجموع العائلة تبدو شحيحة قليلًا
وهكذا، وفي هذه المرحلة المبكّرة مع هذا التفاوت الشاسع
يظلّ “الأسرع” لاكتساب القوة معتمدًا على زراعته الذاتية
وبفضل هيئة جنين الداو ذات الجسد المكرّم الفطري لديه، فإنّ اختراق المراتب يشبه شرب الماء، ومن المستحيل أن يواجه عنق الزجاجة
ما عليه سوى أن يراكم قليلًا، وحين تتهيّأ الظروف سيُحقّق الاختراق بطبيعته
وبالنظر إلى أنّ تأثير التعزيز الدائم لمجموع العائلة الكلّي يزداد ولا ينقص
فإنّ زراعته الذاتية تتراكم تمامًا فوق أثر مجموع العائلة، فتبلغ سرعةُ زراعته حدَّها الأقصى
على الجانب الآخر
لمّا وصل حارسُ الجبل إلى ساحة الفنون القتالية وشقّ طريقه بين الحشود حتى بلغ غو شينغجيان، ونقل إليه أمرَ جيانغ داوشوان
وضع غو شينغجيان يده اليسرى على مقبض السيف عند خصره، وتفتّح في عينيه الحادتين كعيني نسرٍ مقصدُ سيفٍ مُدهِش
“أخيرًا سيتركني مولانا زعيم العشيرة أقوم بعملٍ حقيقي، إن لم أُحرّك عضلاتي قريبًا أشعر أنّ جسدي كلّه سيصدأ”
وارتسمت ابتسامة عند زاوية فمه
في هذه الأيام، لأنّ جيانغ داوشوان كان في الغالب منعزلًا
فحتى وهو يفتّش في أرجاء جبل كانغوو لم يجد خصمًا مناسبًا
فانحصرت أنشطته اليومية في التدرّب منفردًا على السيف وتعليمِ أفراد عائلة جيانغ فنونَ السيف
وقد استمرّت هذه الحياة الجافة المملّة بضعة أيام، فشعر بسأمٍ شديد
ولهذا، ما إن سمع أمر مولانا زعيم العشيرة بالتحرّك حتى غلت الدماء في عروقه واشتعل حماسُه على نحوٍ استثنائي
أمّا اسمُ زعيم طائفة لووفنغ، هو لونغ، فليس غريبًا عليه
غير أنّ شخصيةً صغيرة كهذه، التي لم تستطع حتى هزيمة كوو تونغ غوانغ، لم تكن تستحقّ أن يشهر من أجلها سيفَه في الماضي
أمّا الآن، ومع حياةٍ مملّةٍ إلى هذا الحد
فقد يصلح هذا المزارع في بحر يُوان، هو لونغ، خصمًا يُزيل الملل، ليُجرّب عليه أسلوب سيف غوييوان الذي أتقنه حديثًا
في عيني غو شينغجيان لا تتجاوز فائدةُ الطرف الآخر هذا الحد

تعليقات الفصل