الفصل 68
الفصل 68: أنا المُكرَّم لدى أسرة جيانغ. أتريد أن تضغط عليّ باسم زعيم العشيرة؟
بعد وقت قصير
أمام بوابة أسرة جيانغ على جبل كانغوو
وقف هو لونغ ويداه خلف ظهره، رفع رأسه، تفحّص المكان، وانتظر بصبر عودة التلميذ الحارس للجبل
لكن قبل أن ينتظر ذلك الشخص، باغته أولًا مقصد سيف حاد ومروّع انطلق من غير بعيد!
«مثل هذا مقصد السيف… هل جاء جيانغ داوشوان بنفسه؟»
تغيّر وجه هو لونغ فجأة، وازدادت نظراته جدية
على حدّ علمه، داخل جبل كانغوو، الشخص الوحيد الذي يملك مقصد سيف يبلغ عنان السماء هو طائفة سيف جيانغ الشهيرة
وبمجرّد أن فكّر بهذا، نظر فورًا إلى مصدر مقصد السيف
فانكشفت المشهد أمامه
رجل بثياب سوداء، يتدلّى عند خصره سيف أسود وكمّه الأيمن فارغ، كان يمشي نحوه
ذلك مقصد السيف المروّع، الذي جعله يشعر بضغط قوي للغاية، كان يتفشّى من هذا الرجل
ضاق بصر هو لونغ، ولمع في أعماق حدقتيه أثر دهشة
لم يسمع أحدًا يقول إن جيانغ داوشوان فقد ذراعًا أيضًا
استبدّت به الحيرة، ولم يملك إلا أن يدقّق النظر في ملامح الآخر مرات إضافية
وبينما ينظر، هاجمته فجأة ألفة قوية
«يمتلك مقصد سيف قويًا كهذا، ومع هذه السمات الجسدية… أيمكن أن يكون هذا الرجل ليس جيانغ داوشوان، بل ذلك غو من طائفة السيف؟»
رفع هو لونغ حاجبيه، غير متيقّن من نوايا الطرف الآخر
ثم، ولمّا ضاقت المسافة بينهما، سأل بحذر وتجريب: «هل أنت غو من طائفة السيف؟»
رمقه غو شينغجيان ببرود، ولم يقل أكثر من ذلك، بل اكتفى بأن أومأ برأسه
بدا على وجه هو لونغ تعبير «كما توقعت»، ثم انحنى وقال باحترام: «إنه حقًا غو من طائفة السيف! على مرّ السنين سمعت كثيرًا عن مآثرك، وتمنّيت طويلًا لقاءك لكن لم تتسنَّ الفرصة، فظللت أشعر بالأسف»
«وأن يهيئ القدر لي لقاءك اليوم يعوّض حقًا ذلك الأسف في قلبي. لو لا أن لديّ أمرًا أقوم به اليوم لأقمت وليمة ودعوتك إلى بضع كؤوس…»
وبينما كان يحاول بناء صلة، كان هو لونغ يراقب سرًا تعابير غو شينغجيان
ورغم أنه تعجّب قليلًا من ظهور الآخر هنا، فإنه لم يجد الأمر صعب الفهم
فطبيعة غو شينغجيان — المهووس بالسيف كأنه حياته والمجنون به — مشهورة في الأراضي المحيطة
ومن اليسير تصوّر أن اسم طائفة سيف جيانغ حين انتشر وبلغ مسامعه، أي نية قتال عنيفة سيشعلها قلبُ غو من طائفة السيف
وهكذا صار قصد زيارة أسرة جيانغ في كانغوو أمرًا بديهيًا
في هذه اللحظة، وأمام مديح هو لونغ، هزّ غو شينغجيان رأسه
لم يكن لديه اهتمام بالرد، بل وضع يده اليسرى على مقبض السيف عند خصره، وشدّ عليه بأصابعه الخمس، وسحبه ببطء كاشفًا عن نصل حاد يلمع ببرودة
«كفّ عن هذا الكلام الفارغ. أمنحك فرصة الضربة الأولى. استلَّ سيفك»
ما إن خرجت هذه الكلمات حتى تجمّد تعبير وجه هو لونغ في الحال
لم يكن يتوقّع أبدًا أنه، رغم أن اللقاء عابر فحسب، سيستهدفه الآخر بالفعل
لم يكن ينبغي أن يحدث هذا. ألم يقولوا إن غو من طائفة السيف لا يجرّد سيفه إلا أمام من يراهم خصومًا؟
كان يعرف قدر نفسه جيدًا
في الماضي لم يصمد ذلك الرجل كو تونغغوانغ أمام غو شينغجيان ولو تبادلًا واحدًا
فكيف به هو، وهو الذي لم يفهم مقصد السيف أصلًا
وبمجرّد أن خطرت له هذه الفكرة، ارتبك هو لونغ ولوّح بيده سريعًا قائلًا: «قوّتك خارقة للغاية. أعلم أنني لست ندّك، فلن أُضحك الناس على نفسي. أرى أن بإمكاننا تجاوز هذه المبارزة بالسيوف، أليس كذلك؟»
لم يتغيّر وجه غو شينغجيان. أمسك السيف بيد واحدة ورفعه أمام صدره، موجّهًا رأس النصل الحاد نحو هو لونغ
«إن لم تُهاجِم الآن، فسيحين دوري أنا»
وما إن أنهى كلماته حتى تفشّت خيوط من ضغط مقصد السيف الأقوى من حولهما، تغمر كل حيّز، وتنفجر بحدّة قصوى!
تصبّب العرق على جبين هو لونغ، وابتلع ريقه بتوتّر
وفي هذه اللحظة، وإزاء البرودة الجليدية الكامنة في مقصد الآخر
لم يشك لحظة أنه إن لم يهاجم حقًا فلن يُبالي الآخر وسيجرّد سيفه ليطعنه مباشرة
وبعد أن أدرك ذلك، تماسَكَ هو لونغ بسرعة واستخرج سيفه من فضاء القصر الأرجواني
ثم خطا خطوة خاطفة، ووقف في طرفة عين أمام غو شينغجيان، وأطلق قوة الجوهر فألبس بها نصل سيفه، وشقّ ضربة نحو منطقة الصدر!
ولمّا رأى غو شينغجيان ذلك، ارتسمت على وجهه أمارة ازدراء، وظلّ قائمًا بلا حركة، واكتفى بقوة رسغه ليضرب لأعلى، فطار سيف هو لونغ في الحال!
ثم استخدم جنب النصل ليصفع وجه هو لونغ، فتراجع بضعة خطوات وهو يشعر بألم شديد
أعاد غو شينغجيان السيف إلى خلف ظهره وقال بازدراء: «ضعيف، ضعيف جدًا. بسيفٍ كهذا، لا تستحق حتى أن أستخدم حركاتي الجديدة»
وفي لحظة واحدة كان قد تحقّق من حقيقة قوّة هو لونغ
فعلى الرغم من أن الآخر في مرحلة بحر يُوان، المستوى 3، فإنه لم يفهم مقصد السيف، وكان أساسه ضحلًا للغاية، وقوته القتالية أضعف مما تخيّل
باختصار، بدا زعيم طائفة لوه فنغ هذا مجرد مزارع في مرحلة بحر يُوان رُفع بالموارد فحسب
وفي هذه اللحظة، ومع سقوط كلمات غو شينغجيان الساخرة
قبض هو لونغ قبضتيه بقوة، وانتفخت عروقه في جبينه، وامتلأ قلبه بالغضب الشديد
وكان على وشك أن يفتعل أعذارًا لفشله ويردّ ببضع كلمات
لكن غو شينغجيان لم يمنحه هذه الفرصة
فغرس سيفه في الأرض بلا اكتراث، وخطفت صورته وظهر أمام هو لونغ، وأطلق ظلال لكمات سريعة كالبرق!
وأمام الهجوم العنيف الذي أطلقه غو شينغجيان، وهو مزارع في مرحلة بحر يُوان، المستوى 9
لم يكن لدى هو لونغ أدنى قدرة على المقاومة
وبعد أن تلقّى عشرات اللكمات، وجسده كلّه مكدوم ينزف
انهار على الأرض كومة طين، غير قادر على الحركة
وحين رأى أنه ضُسيد بلا سبب، امتلأ قلب هو لونغ حزنًا وغيظًا
رفع رأسه بمشقّة شديدة ونظر إلى غو شينغجيان: «يا غو من طائفة السيف! أظن أنّي لم أُسِئ إليك يومًا، فلماذا تتنمّر عليّ هكذا متكئًا على قوّتك؟»
«لا تنسَ أن هذا المكان ليس خارجًا، بل هو جبل كانغوو! وقدومي إلى أسرة جيانغ يجعلني ضيفًا للأسرة. إن تصرّفت بهذه الفوضوية وهاجمت من غير اعتبار لسمعة طائفة سيف جيانغ، فمتى شاع الخبر ألا تخشى أن تضرّ بهيبة أسرة جيانغ وتجعل الناس يخافون زيارة الأسرة مستقبلًا؟»
كان هو لونغ يعلم أنه إن استمرّ الآخر وحاول قتله فالأغلب أنه سيلقى حتفه هنا اليوم
ولهذا، ومن أجل إنقاذ حياته، لوّح باسم أسرة جيانغ، آملًا أن يستند إلى شهرة طائفة سيف جيانغ ليجعل الآخر يتردد ويكبح نفسه قليلًا
لكن الفكرة كانت جميلة، والواقع كان قاسيًا
فمدّ غو شينغجيان يده اليسرى فجأة، وأمسك بمؤخرة ياقة هو لونغ، وبقليل من القوّة رفع جسده المصاب بشدّة في الحال
وبينما هو لونغ مذهول، دوّى في أذنه صوت فيه مسحة من التهكّم: «أوه؟ أنا الآن المُكرَّم لدى أسرة جيانغ. أمتأكد أنك تريد الضغط عليّ باسم زعيم العشيرة؟»

تعليقات الفصل