الفصل 674
الفصل 674: الدَّين
ما إن رآها جيانغ بيشوان حتى شعر بذهول خفيف
ثم هزّ رأسه برفق، وارتسمت على طرف فمه ابتسامة مُرّة
قال في نفسه: في هذه اللحظة أنتِ باردة كالصقيع، تجعلين المرء يتردد في الاقتراب
كان ما يزال يذكر حياته السابقة، حيث كثرت التفاعلات بينهما وتشابكت خيوط الكارما
لكن للأسف، مع اختفاء حاجز المناطق الخمس، تصرّف المزارعون الروحيون من المنطقة الوسطى بطيش في المناطق الأربع
ظلّ يعتبر أن ازدياد قوته هو هاجسه الوحيد، ملقيًا بالعاطفة جانبًا تمامًا
ولذلك غضّ الطرف عن تلك التلميحات المتكررة المفعمة بالمودّة، متظاهرًا بعدم الفهم
وهي أيضًا كانت امرأة يتأصل الكبرياء في عظامها
وحين رأت تعمّده الإبقاء على المسافة، شدّت على أسنانها، وتوقّفت عن إهدار الجهد، وصبّت كلّ طاقتها في الزراعة الروحية
تذكر جيانغ بيشوان على نحوٍ مبهم أنه حين كانت أرض ذئب الطمع المكرمة تضعف تدريجيًا، كانت هي من تقدّمت وتسلّمت منصب السيدة المكرمة لعذراء ذئب الطمع، فقلبت الموازين بجسدها الهشّ وأنقذت الأرض المكرمة من الخطر
بل وحوّلت حالها من تراجع إلى ازدهار
وبعد أعوام كثيرة، حين هبط العصر الذهبي العظيم من جديد، اخترقت حتى المستوى التاسع من مرتبة السامي العظيم، وخاضت معه معارك دامية ضد جيش الإقليم الأجنبي، لكنها في نهاية المطاف قضت نحبها، وماتت ميتة موجعة أمام عينيه
قال وهو يسترجع: حين أنظر الآن إلى الوراء، أدرك أنني فوّتُّ أشياء كثيرة
وحياتي ليست ياقوتة لا عيب فيها، بل حياة مغطّاة بندوب الندم
في هذه اللحظة لم يملك جيانغ بيشوان إلا أن يبدي شعورًا شبيهًا بما قاله «تشن»
لعلّ المرء لا يفهم حقًا مقدار الجمال الذي فاته إلا حين يقف على القمّة ويذوق وحشة العالم كلّها
نظرته كانت معقدة عميقة، مشدودة إلى شين شيانغتشيو
قال في سرّه: في حياتي كلّها، أنا جيانغ بيشوان، لا أدين إلا لكِ
لم يستطع قطّ أن ينسى ذلك المشهد
في المعركة الأخيرة
حين أطلق شيطان عظيم من الإقليم الأجنبي قوته كاملة، مستعدًا لشنّ هجوم غادر عليه
كانت هي
تلك المرأة ذات الرداء الأحمر، شامخة كالشمس المحرقة
لم تتردد في إحراق كل شيء، وصدّت تلك الضربة عنه بقوة
اخترقت المخالب صدرها بلا رحمة، وتحطمت روحها العظمى، وتبدّدت على عجل سنون زراعتها الطويلة
تناثر ذلك الدم الدافئ اللزج على وجنتيه كقطرات مطر
وما يزال جيانغ بيشوان يذكر
حتى اللحظة الأخيرة من حياتها لم يكن على وجهها خوف، بل رضى وراحة لا نهاية لهما
ترددت في أذنيه الكلمات التي قالتها من قبل
قالت: إذن، الإمبراطور العظيم بيشوان الشمالي المتعالي، يحزن أيضًا لأجل امرأة مثلي
حقًا إن هذا لأمر نادر
كان صوتها باردًا كالصقيع، وفيه ما يشبه السخرية، لكن العاطفة العميقة التي حملها لم تكن لتختبئ
وربما لم تفهم إلا عند نهاية حياتها أن هذا الرجل الذي أعجبت به طويلًا لم يكن باردًا عديم القلب كما بدا على السطح
أما جيانغ بيشوان ففهم أنه مع مضي الوقت لا أحد سواه يستطيع أن يترك الأمر يمضي
أما تلك المرأة الحمراء فظلت واقفة بغباء في مكانها، ترقب هيئته وهو يبتعد تدريجيًا
ولعلّ سبب صبّها كل طاقتها في الزراعة الروحية آنذاك
كان ببساطة لكي تواكب خطاه
……….
وفي الأثناء
شين شيانغتشيو، التي صعدت الحلبة مع كبيرتها، انتبهت بحدّة إلى نظرة جيانغ بيشوان
لو كان رجلًا عاديًا يحدّق بها هكذا لاشمأزّت منه ونفرت بشدة
لكن لسببٍ ما، حين راقبها هذا الشخص، هاج في أعماقها شعور غريب
كأن يدًا خفية تعزف برفق على أوتار قلبها
فجعلتها تشعر بفزع لا تفسير له وعجز
وفي الوقت نفسه أثارت عينا جيانغ بيشوان فضولها إلى حدّ بعيد
لم تكن تلك نظرة جشعة مقرفة لرجل عادي
بل كانت صافية، معقدة إلى أقصى حد
لا تُوصف ولا تُحكى
كأنهما يعرفان بعضهما منذ زمن بعيد
من يكون هذا الرجل بالضبط
حدّقت شين شيانغتشيو في عيني جيانغ بيشوان
لم تتجنب نظرته، بل وضعت يديها على خصرها، وحدّقت فيه مباشرة، والتقت عيناهما
ظلا يتبادلان التحديق بإصرار، وكان المشهد طريفًا
ابتسم جيانغ بيشوان ابتسامة خفيفة وقال: الشخصية ذاتها كما كانت دائمًا
وأومأ لها إيماءة خفيفة
ثم صرف نظره
رأت ذلك فازداد الشك في قلب شين شيانغتشيو
تمتمت: رجل غريب يتصرف كأن بيننا معرفة وثيقة
وهزّت رأسها وكفّت عن النظر إليه
ثم التفتت ببصرها إلى الكبيرة التي أمامها
غير أنها، وفي أثناء ذلك، لم تستطع كبح فضولها، فأخذت تختلس النظر إلى جيانغ بيشوان بين حين وآخر
وبعد نظرات قليلة ارتسمت ابتسامة لا إرادية على طرفي فمها، وتمتمت بخفوت: هذا الرجل، كلما نظرت إليه ازداد قبولًا لديّ
ومع أنها كانت متحفظة جدًا عن الاعتراف بذلك، إلا أن الهالة الفريدة حوله كانت كالمغناطيس، تجذب انتباهها بعمق
ولم تفُت سلسلة تصرفات شين شيانغتشيو الغريبة عين الكبيرة التي إلى جانبها
فقد لاحظت السلف العتيقة لأرض ذئب الطمع المكرمة غرابة تلميذتها، وسألتها بقلق: ما بالك
فاستفاقت شين شيانغتشيو فجأة، وارتبكت قليلًا، وتلعثمت: لا… لا شيء
هزّت السلف العتيقة رأسها قليلًا ولم تُلحّ في السؤال
كانت تعرف طبع تلميذتها جيدًا؛ فهي شديدة التحفظ من الرجال جميعًا، لذا لم تربط الأمر بعاطفة
وبعد ذلك مباشرة، وبما أنهم خاضوا مباراة حلبة من قبل ويعرفون القواعد جيدًا، حسموا سريعًا هوية المشاركين
باستثناء شين شيانغتشيو، التي لم تتجاوز زراعتها المستوى 2 في مرتبة يوانشن، فلن تشارك
أما الملوك المكرمون الخمسة الباقون فدخلوا الحلبة جميعًا
وكان بينهم مزارعان روحيان في المستوى 5 من مرتبة الملك المكرم
ومزارع واحد في المستوى 6 من مرتبة الملك المكرم
ومزارعان في المستوى 7 من مرتبة الملك المكرم
وباعتبارهم قوةً عُليا في المنطقة الوسطى
فإن خبراءهم، كميةً ونوعًا، يفوقون بكثير ما لدى طائفة السكون التساعي المكرمة التي ينتمي إليها لي لوان
في هذه اللحظة نظر جيانغ بيشوان إلى جيانغ يان المتحفّز وابتسم قائلًا: دعني أتقدم أولًا
وأمام هؤلاء المعارف القدامى كان الأنسب أن يتحرك هو
ولما سمعه جيانغ يان، شعر ببعض الأسف، لكنه لم يفكر في الاعتراض وقال: حسنًا
فبعد ما جرى من قبل، صار يوقن بأخيه الأكبر يقينًا شديدًا
ثم سار جيانغ بيشوان مع جيانغ يان إلى الأمام
راقبت شين شيانغتشيو هذا المشهد، واتسعت عيناها من الدهشة
أهذا الرجل فقد صوابه
لم تتوقع أن يكون هذا الغريب متغطرسًا إلى هذا الحد
أن يحاول هو والآخر مجاراة أسلافهم الخمسة بالتناوب بشخصين فقط، فهذا محض خيال
وفي الوقت نفسه ذُهلت مجموعة الملوك المكرمين أيضًا
قال أحدهم: هذا الشخص جريء حقًا، يجرؤ على التصدي لنا نحن الستة بشخصين فقط
وقال آخر: على الجميع أن يكونوا أكثر حذرًا، فكون هذه المجموعة فازت في المباراة السابقة يعني أن قوة هذين الاثنين قد تفوق تصوراتنا بكثير، يجب أن نتعامل مع الأمر بجدية
صحيح، لم يبقَ بيننا وبين نيل الإرث إلا خطوة واحدة، فلا يجوز أن نستهين بهم أو نتراخى
تبادلوا النظرات، وازدادت وجوههم جدية

تعليقات الفصل