الفصل 673
الفصل 673: سامي الذئب الجشع
أمام مديح لين تياندو، لم يظهر على وجه الشيخ من طائفة السكينة التساعية المكرمة أي سرور
امتلأ وجهه بالغضب، وقال بصوت عالٍ: “كفى مجاملات”
“لين تياندو، هل أنت من ألحق الأذى بسلفي الأكبر؟”
هزّ لين تياندو رأسه، وتعابيره مليئة بالأسف
“هه، كنت أريد فعلًا التخلص من تلك العجوز، لكن شخصًا آخر سبقني إليها”
“حتى إنني شعرت بالرهبة من قوة ذلك الشخص واضطررت إلى مغادرة العالم السري أولًا”
خسر فخسر، ولا داعي للخوف من الاعتراف
ثم إن القوة المرعبة التي أظهرها ذلك الشخص توحي بأن كثيرين سيهزمون بعد ذلك
لو كان الخاسر الوحيد، لفقد كل ماء وجهه
أما إذا خسر الجميع، فلن تكون مشكلة كبيرة
في هذه اللحظة، وما إن انتهت كلمات لين تياندو، حتى انفجر المكان كله صخبًا
“ماذا؟ هناك من لم يقتل لي لوان فحسب، بل أجبر هذا السيد السامي لين على التراجع؟”
“من الذي فعل هذا؟ ليملك مثل هذه القدرة؟”
“أيمكن أن يكون وحشًا عجوزًا من إحدى القوى العليا؟”
خلال لحظة، ارتفعت الأحاديث وهدأت في كل أرجاء المكان
أُصيب الجميع بصدمة تامة من الخبر الذي كشفه لين تياندو
حتى الشيخ من طائفة السكينة التساعية المكرمة، الذي كان يشتعل غضبًا قبل قليل، لم يتمالك نفسه من الذهول
وسرعان ما استعاد وعيه
“أسألك، من بالتحديد قتل سلفي الأكبر؟”
ما إن قيلت هذه الكلمات، حتى أصغى الجميع بلا وعي، واحتبسوا أنفاسهم وهم ينصتون
كانوا فضوليين للغاية بشأن هوية المهاجم
تحت أنظار الجميع
تفوه لين تياندو باسم عابر لا يلفت الانتباه
“جيانغ بي شوان”
عند سماع ذلك، غرق الجميع في حيرة عميقة من جديد
فهم ليسوا ضعاف الزراعة، ومعلوماتهم واسعة، ويعرفون أسماء كثير من الأقوياء
لكن بلا شك، لم يسمع أحد بهذا الاسم من قبل
“جيانغ بي شوان؟ غريب، لماذا لم أسمع بأي ملك سامٍ يحمل هذا الاسم؟”
“بل ولم أسمع حتى بملك سامٍ يحمل لقب جيانغ”
“أوه؟ حقًا هذا نادر”
“…”
تكلم الجميع دفعة واحدة، يتناقشون بحماس
قبض شيخ طائفة السكينة التساعية المكرمة كفيه بقوة، وقال بصوت منخفض: “معرفتي محدودة، ولم أسمع بمثل هذا القوي في المنطقة الوسطى قط، أسألك يا السيد السامي لين، من يكون هذا الشخص بالضبط؟ وكيف يمتلك قوةً حتى إن سلفي الأكبر لم يستطع مجاراته”
استعاد لين تياندو ذكريات ما حدث قبل قليل، فعاد إلى ذهنه ذلك الشخص ذو الثياب الزرقاء
هز رأسه وقال بانفعال: “هه، طبيعي ألا تسمعوا باسمه في المنطقة الوسطى”
“لأن هذا الشخص ليس من المنطقة الوسطى، بل من المنطقة الشرقية”
“إنه من عائلة جيانغ في تسانغوو”
“لم تُخطئوا السمع، إنها تلك العائلة الغريبة التي أنجبت أشخاصًا مثل جيانغ داوشوان، وجيانغ تشين، وجيانغ يان”
وما إن خرجت هذه الكلمات، حتى ضجّ المكان مجددًا
اتسعت عيون عدد لا يحصى من الناس، متخشبين كأنهم تماثيل، ووجوههم مليئة بعدم التصديق
ماذا
الذي قتل لي لوان مجرد شخص من المنطقة الشرقية
توهجت نظراتهم، وتذكروا قيود حاجز المناطق الخمس
“أي إن ذلك جيانغ بي شوان استطاع أن يأتي من المنطقة الشرقية إلى المنطقة الوسطى ويدخل العالم السري لينافسنا على الموارد، لذا فقوته في أحسن الأحوال عند المستوى التاسع من مرتبة الظواهر الكثيرة”
بعد أن اتضح لهم ذلك، شعر الجميع أن الأمر لا يُصدق
من كان يظن أن مزارعًا في مرتبة التجليات الكثيرة يمكنه فعلًا قتل ملك سامٍ داخل العالم السري
كان هذا أشبه بالخيال، كأنه أسطورة
وعلى الفور، راود الشك كثيرين في كلام لين تياندو على نحو غريزي
لو أنه ذكر اسم أي ملك سامٍ مخضرم، لصدقوه بلا تردد
أما أن يذكر اسم شاب من المنطقة الشرقية، فذلك يصعب تصديقه حقًا
في هذه اللحظة، أصبح وجه الشيخ من طائفة السكينة التساعية المكرمة قبيحًا للغاية
“لين تياندو! أنا أحترمك كشخص، لكن لا يمكنك اختلاق اسم لتخدعني”
حدّق لين تياندو فجأة بنظرة حادة: “نظرًا لحسن خلقك، يقدّرك هذا السيد السامي كثيرًا، ولهذا أخبرتك بهذا”
“لكن التقدير لا يعني صبرًا بلا نهاية”
“من الآن فصاعدًا، إن تجرأت على إظهار أدنى قلة احترام لهذا السيد السامي مرة أخرى، فلن تحتاج للعودة”
امتلأ صوته بالبرودة
فهو في النهاية سيد سامٍ لأرض مكرمة، وملك سامٍ يعلو فوق عدد لا يحصى من السامِين
وبعد أن طال تشكيك الآخر له، كاد صبره ينفد
سمع الشيخ من طائفة السكينة التساعية المكرمة هذه الكلمات، فبدت على وجهه مظلومية شديدة، وراح جسده يرتجف بلا توقف، وكأنه ازداد اقتناعًا بأن ما قاله الطرف الآخر خداع له
اشتعل غضبه، وتدفقت القوة حوله، واتخذ وضعية كأنه سيهاجم لين تياندو
غير أنه في هذه اللحظة
رأى الملك السامي لي يان، الواقف بجانبهما، ذلك فتنحنح مرات، وقاطع الموقف
ثم نظر إلى الشيخ وقال ببطء: “أعرف أنك غاضب، لكن لا تتسرع، فقد كنت حاضرًا أيضًا، وشهدت بعيني كيف ماتت الطاوية لي على يدي جيانغ بي شوان، ما قاله الطاوي لين ليس خطأ”
“إن لم تصدق بعد، فلِمَ لا تنتظر قليلًا”
“انتظر حتى يخرج ذلك جيانغ بي شوان من العالم السري، وعندها ستعرف إن كان ما قاله الطاوي لين صدقًا أم كذبًا”
“وهذا أفضل كثيرًا من أن تمضي مباشرة إلى حتفك، أليس كذلك؟”
فهو في النهاية قد ترك لي لوان تختبر الطريق أولًا، ولم يرد حقًا أن يرى رجالها يموتون هدرًا هكذا
ثم لوّح بيده، مستخدمًا قوة السامي ليشكل ستارة ضوئية
وكانت في الستارة الضوئية صورة جيانغ بي شوان
“هكذا يبدو جيانغ بي شوان، انتبهوا جميعًا”
مع تدخّل لي يان للتهدئة، خفّ التوتر على الفور بدرجة كبيرة
وكذلك الشيخ من طائفة السكينة التساعية المكرمة، إذ قمع غضبه بقوة
كان يعرف أن ما قاله الطرف الآخر منطقي
فالهجوم الآن لن يجلب إلا الموت ولا غير، وهذا قطعًا ليس ما يريده
“جيانغ بي شوان”
حوّل نظره عن لين تياندو وثبّته على مدخل العالم السري، ينتظر خروج الطرف الآخر
وكانت الجموع المحيطة تراقب مدخل العالم السري بفضول، وقد اتجهت الأبصار معًا
أرادوا جميعًا أن يعرفوا: أيوجد حقًا في هذا العالم نابغة يهز السماء كهذا
في الوقت نفسه
لم يكن جيانغ بي شوان، الموجود في حلبة العالم السري، على علم بما أثارته أفعاله في الخارج من ضجة
نظر بهدوء إلى الجهة المقابلة
ومع رؤيته للأشخاص الذين خرجوا من بوابة الضوء الأرجوانية، تلألأت عيناه بدهشة خفيفة
“مثير للاهتمام، لم أتوقع أن ألتقي بكم في المباراة الثانية”
عرف جيانغ بي شوان هويات هؤلاء الأشخاص من نظرة واحدة
ولم يكن ذلك إلا لأنه تفاعل معهم في حياته السابقة
كانوا ملوكًا سامين من الأرض المكرمة للذئب الجشع، ومن عائلة غاو في آنشينغ، ومن أسرة السنونو الأرجواني
وبالإضافة إلى الملوك السامِين الخمسة، كانت هناك امرأة فائقة الجمال
إنها العذراء المكرمة للذئب الجشع
اسمها شين شيانغ تشيو

تعليقات الفصل