تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 706

الفصل 706: توريث الشعلة، باقٍ إلى الأبد

لم تكن جيانغ تشي وي تدري أن زراعتها في طريق السيف قد انكشفت، ولا عرفت أي عاصفة أثارت في قلب ناسك السيف

في هذه اللحظة تقدّم خبير في مرتبة ملك السيف مرتديًا ثوبًا رماديًا، وضمّ كفيه محييًا وقال

«يا زعيمة الطائفة جيانغ، لستُ بارعًا، لكني أرغب في المبارزة بالسيف وطلب التوجيه في خفايا طريق سيفك، وأرجو ألا تبخلي عليّ بالإرشاد»

وكأنه تذكّر أمرًا فأردف سريعًا

«ستقتصر هذه المباراة على طريق السيف دون الزراعة، ومن أجل الإنصاف سأكبح زراعتي إلى المرتبة نفسها التي أنتِ عليها»

تألّقت عيناه واشتعل قصد القتال في صدره

وإتمامًا لطريق سيفه لم يعُد قادرًا على كبح رغبته الجامحة في القتال، وأراد اختبار «مقصد سيف التناسخ» لدى خصمته بنفسه، ليفهم مدى قوّة مقصد السيف الأسطوري الأعلى حقًا

وما إن انتهى كلامه حتى خيّم الصمت على القاعة كلها

وتوجّهت أنظار لا تُحصى إلى جيانغ تشي وي

ظهرت جيانغ تشي وي هادئة راسخة وأومأت قليلًا

«تفضّل»

ثم تحرّكت إلى خارج القاعة وتوقّفت في الساحة الفسيحة

فما كان من الجميع إلا أن التفّوا حولها وقد امتلأت عيونهم بالتطلّع

وقف ملك السيف ذي الثوب الرمادي قبالتها يحاول جاهدًا كبت حماسته

ثم بدأ يُخمد زراعته

وما لبثت هالته أن ضعفت بسرعة تُرى بالعين

ففي أقل من 10 أنفاس هبطت من مرتبة الإنسان السماوي، المستوى 7، إلى مرتبة الظواهر الكثيرة، المستوى 9، مطابقةً لزراعة جيانغ تشي وي

وبعد أن أتمّ ذلك رفع رأسه قليلًا وحدّق في جيانغ تشي وي

«اليوم، دعيني أتذوّق براعتك»

وما إن أنهى جملته حتى جرّد سيفه الحادّ وفاضت طاقة السيف منه

بادر ملك السيف ذو الثوب الرمادي بالهجوم أولًا

اندفع زخم سيفه كعاصفة عاتية

بقيت جيانغ تشي وي هادئة متزنة، وردّت ببرود بالغ

أمالت جسدها قليلًا فتجنّبت الضربة بسهولة

ثم نقرت بسيفها الطويل فانطلقت ومضة من طاقة السيف الفطرية

لما رأى ذلك انقبض قلب ملك السيف وسرعان ما لوّح بسيفه ليتصدّى

لكن ما إن اصطدم سيفه بطاقة السيف حتى شعر بقوة باهرة للغاية، فارتجّ جسده من تلقاء نفسه وتراجع أكثر من 10 خطوات

تمتم ملك السيف في سرّه

«ما أشدّ حدّة طاقة هذا السيف، لم أرَ مثلها طيلة حياتي»

لقد استهان بخصمته كثيرًا، فليس مقصد سيفها مرعبًا فحسب، بل إن طاقة السيف التي أطلقتها عرضًا كانت هي الأخرى هائلة على نحو لا يُصدّق

ومع ذلك لم يتسلّل إلى قلبه أدنى نيّة للتراجع

«جيّد، مرة أخرى»

ضحك عاليًا، ولوّح بسيفه من جديد، فازداد زخم سيفه ضراوة

أما جيانغ تشي وي فظلّت تردّ بهدوء

وفي يدها سيف ذو حدّ أخضر بطول 3 أقدام، جاءت تقنياتها رشيقة حادّة في آن

كل حركة وصيغة حيّدت هجمات ملك السيف ذي الثوب الرمادي على نحو كامل

تبادل الاثنان الضربات وتعانقت ظلال السيوف

واندَهش المتفرّجون كأنهم غارقون في مأدبة لطريق السيف

نظر جيانغ تشن إلى هذا المشهد فاستبدّت به الدهشة هو الآخر

«لم أتوقّع أن عضوة عشيرتنا الشابة جيانغ تشي وي قد رفعت طريق السيف إلى هذه المرتبة بعد أيام من الغياب، إن تقدّمها يفوق توقّعي حقًا»

ومع أنه يملك بعض بصائر طريق السيف من حياته السابقة، وما منحه زعيم العشيرة من كنوز، ما رفع مرتبة طريق سيفه إلى منتصف مرتبة ملك السيف، فإنه كان لا يزال أدنى قليلًا من هذه العضوة الشابة المتخصّصة في السيف

وبرأيه أنه، باستثناء العضو الشاب الغامض الذي لا تُدرَك أغواره بي شوان، فإن زراعة جيانغ تشي وي في طريق السيف هي الأفضل بين أبطال كانغوو العشرة، بل هي قائدة بالفعل

«لكن لو أنني لم أزرع هذا العدد الكبير من الأساليب والقدرات العظمى ومهارات القتال طوال هذه السنين، وكرّست كل وقتي لطريق السيف، لربما كانت مرتبة سيفي الآن مماثلة لمرتبة جيانغ تشي وي»

«غير أن ذلك سيجعلني أحيد عن مقصدي الأصلي من الزراعة، وسيغدو الأمر قلبًا للعربة قبل الحصان»

هزّ جيانغ تشن رأسه قليلًا ولم يشعر بأدنى ندم

فمنذ البداية إلى النهاية كان طريق السيف بالنسبة إليه وسيلة لتعزيز قوّته القتالية فحسب

وما دام سيصبح أقوى، فأيّ بأس في أن يزرع الطرق العظمى الثلاثة آلاف معًا

عندئذٍ دوّى صوت «تشِن» فجأة في ذهن جيانغ تشن

«هه هه، مماثلة؟ أنت تقلّل من شأن عضوتك الشابة»

رفع جيانغ تشن حاجبًا وقد بدا عليه العجب قليلًا

«أحقًا، ماذا رأيت»

ابتسم «تشِن»

«برؤيتي ليس صعبًا أن أدرك أن زراعة هذه الفتاة في طريق السيف قد اخترقت بالفعل إلى المرحلة المبكرة من مرتبة سامي السيف»

«وبالنظر إلى هالتها يتّضح أنها اختراق حديث، ومقاتلتُها هذا الشخص الآن تجمع بين كتمان قوتها وتعلّم حركات خصمها بالسيف ثم دمجها وجعلها ملكًا لها»

ارتاع جيانغ تشن

«أقد اخترقت جيانغ تشي وي إلى مرتبة سامي السيف»

وعلى حدّ علمه لم يحقّق هذه المرتبة في المنطقة الشرقية سوى شخصين اثنين حاليًا، هما عمه وسلف السيف السماوي

أما الآن فقد اخترقت عضوة العشيرة الشابة جيانغ تشي وي هذه المرتبة في الخفاء وصارت الشخص الثالث، فكيف لا يندهش

عاد صوت «تشِن» يقول

«مقصد سيف التناسخ، وجسد السيف الفطري، وهممم، يبدو أن هناك أيضًا موهبة قمّية في طريق السيف مثل صفاء قلب السيف، واجتماع هذه الثلاث يكاد يجعل هذه الفتاة مولودةً من أجل السيف، وموهبتها نادرة للغاية في العالم، حتى إنني لم أرَ مثلها من قبل»

«ولولاك لأصبحت بطلة هذا العصر الوحيدة»

«ومع وجود مَن هي على هذه الشاكلة فلا تدع الغرور يداخلك بما حققته الآن، وإلا فربما تتجاوزك هذه الفتاة لاحقًا، وسيكون ذلك أمرًا طريفًا»

حمل صوت «تشِن» شيئًا من الدعابة كأنه يتشوّق لرؤية جيانغ تشن يقع في الحرج

لم يأبه جيانغ تشن وقال بهدوء

«نحن جميعًا عائلة، لا يقلقني من يتجاوز من»

«وإن جاء ذلك اليوم فسيكون في قلبي خاطر واحد»

سأل «تشِن» وفي صوته لمحة فضول

«وما هو»

نظر جيانغ تشن إلى ظهر جيانغ تشي وي وارتسمت ابتسامة رقيقة عند طرف فمه

«حين تقع السماء يحملها الأطول قامة، وسيكون هناك دائمًا من ينهض بهذه المسؤولية»

«الآن هو العم، ولاحقًا قد أكون أنا، وبعد ذلك قد يكونون هم، الشعلة تُورَّث والحياة تمضي بلا انقطاع»

«وحين يتجاوزونني ويصبحون أعمدة عشيرتنا، أستطيع بوصفي أخًا أكبر أن أضع حملي الثقيل»

«وعندها ربما أمكث في عاصمة اليشم الأبيض مع العم، أو أفعل أشياء كثيرة أرغب في فعلها»

تلألأت عينا جيانغ تشن، وجرت في أعماق حدقتيه توقّعات قوية

بدت ملامح «تشِن» معقّدة، وكأنه يودّ أن يقول أشياء كثيرة

لكن في النهاية تلاشى ألف قول إلى زفرة واحدة ملؤها التأثّر

«كثيرًا ما قلتُ إنك محظوظ، إذ التقيتَ هذا العدد من أبناء العشيرة الطيبين، لكن عليّ الآن أن أضيف، ما أشدّ حظّ أولئك حين التَقَوا بغِرّ صغير مثلك…»

في الماضي دفعه ذاك التنافس المقيت إلى مآسٍ كثيرة

وحين أدرك الحقيقة كان كل شيء قد فات

غير أن الحقيقة التي عرفها بعد دهور لا تُحصى أدركها هذا الجسد المتناسخ وهو في سنّ تقارب 20 عامًا

وكيف لا يحرّك ذلك قلبه

التالي
706/1٬326 53.2%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.