الفصل 707
الفصل 707: مواجهة سيّد السيف
ثمّ إنّ 【تشين】 رمق جيانغ تشيوي من بعيد بنظرةٍ خاطفة
على الفور قال لجيانغ تشين: “أعلم أنّك تستعدّ لمبارزة ابنة عشيرتك هذه وفاءً بالاتفاق الذي عُقد قبل عامين”
“لكنّ الفارق بين مرتبتيكما في طريق السيف واسعٌ جدًا، وإن قاتلتَ فستخسر لا محالة”
“وأنا أستطيع أن أستعير خيطًا من مقصد السيف الحقّ لديك لأمنحك مؤقتًا قوّة بمستوى سامي السيف، وهكذا ستفوز حتمًا على هذه المرأة في النزال، فهل تقبل”
ورغم أنّ نبرته بدت سؤالًا، فقد كان يعلم في قرارة نفسه كيف سيختار جيانغ تشين
وفي اللحظة التالية جاء صوت جيانغ تشين: “الفوز فوز والخسارة خسارة، فلماذا أعتمد على قوّةٍ خارجية لأنتصر؟ سيكون نصرًا بلا شرف وخداعًا للنفس”
“ثمّ إنني لا أبالي بالنتيجة”
“فإنجاز المرء لا يُحسَم بسهولةٍ بنتيجة معركةٍ واحدة”
ابتسم 【تشين】 وتمتم في نفسه: “كما توقّعت”
ثمّ سحب نظره، وأخذت هيئته تتلاشى تدريجيًا، ولم يترك وراءه سوى جملةٍ تردّدت في عقل جيانغ تشين: “دعك من هذا، أنا كسول عن التدخّل في شؤونك، يا فتى، دبر أمرك بنفسك”
ابتسم جيانغ تشين ابتسامةً خفيفة
ورغم أنّه لم يستطع العثور على هيئة 【تشين】 في ذهنه، فإنه كان يشعر بوضوحٍ بقوّةٍ غامضةٍ تحرسه في الخفاء
“يا تشين، أنت تقول شيئًا وتقصد غيره دائمًا”
هزّ جيانغ تشين رأسه وأعاد بصره إلى ساحة النزال
بعد جولةٍ من المبارزة، بدأت أمارات التراجع تظهر على ملك السيف ذي الثوب الرمادي
فأي حركة سيفٍ يستخدمها كانت جيانغ تشيوي تفكّكها بسهولة
أمّا حركات السيف التي كانت جيانغ تشيوي تُطلقها فكان ملك السيف ذي الثوب الرمادي يجد صدّها عسيرًا، وتبدّت له عصيّة الفهم، فازداد عجزًا
إلى أن كشف عن ثغرةٍ كبيرة، فلوّحت جيانغ تشيوي بسيفها الطويل وانفجر نورٌ عظيم
كان هذا السيف أسرع من البرق، لا يترك مهلةً للردّ
لم يكد ملك السيف ذي الثوب الرمادي إلا أن شعر بأنّ الرؤية أمامه غامت
وحين نظر مجددًا وجد سيف الخصم الطويل قد ارتكز عند عنقه
لمع في عينيه أوّلًا أثرُ دهشة، ثمّ حلّت محلّه مهابة
“طريق السيف لدى الزعيمة جيانغ عظيم، وقد أَخَذَتْني الدهشةُ والإعجاب”
خفض ملك السيف ذي الثوب الرمادي سيفه الطويل ببطء، وانحنى لجانغ تشيوي انحناءةً عميقة
وما إن قال ذلك حتى فاض في قلبه شعورٌ بالخيبة
إذ كان يأمل ابتداءً أن يذوق مقصد السيف الأعلى لدى خصمته، ولم يظنّ قط أنّه لن يمتلك حتى أهلية إرغامها على إظهار مقصد السيف، بل هُزِم بحركاتها فحسب
أعادت جيانغ تشيوي سيفها الطويل وقالت بهدوء: “تبالغ يا كبير، وقد أفدتُ أنا أيضًا كثيرًا من هذه المبارزة”
“وطريق السيف طويل، وعلينا جميعًا أن نواصل التقدّم”
اغتاظ ملك السيف ذي الثوب الرمادي بالوجدان وهزّ رأسه مجيبًا: “صدقتِ يا زعيمة جيانغ، وإنّه لِحظّي العظيم أن أشهد اليوم حركاتك المتألّقة، وسأضاعف جهدي مستقبلًا وأجتهد في درس قمّة طريق السيف”
نظر الجمع المحيط إلى هذا المشهد، فازداد توقيرهم لجيانغ تشيوي درجاتٍ أخرى
لقد أسرت زعيمة طائفة تيانجيان الشابة عدّة مزارعين بالسيف بما بلغته من عمقٍ في طريق السيف
وفي هذه اللحظة اضطربت قلوب ملك السيف الجليدي وملك سيف الخشب اللازوردي وملك سيف البحر الأزرق، وتحفّزوا جميعًا لمنازلة جيانغ تشيوي
فإنّ اختبار مقصد السيف الأعلى مباشرةً يعود بنفعٍ كبير على ترقّيهم في طريق السيف
وبينما هم يفكّرون تقدّم أولًا الأكثر صراحةً بينهم، ملك سيف البحر الأزرق
نظر إلى جيانغ تشيوي وهمّ بإطلاق التحدّي
لكن وعلى غير توقّعٍ، دوّى صوت ناسك السيف في هذه اللحظة: “هيه هيه، يا أخا البحر الأزرق، أنصحك ألّا تجلب العار لنفسك…”
قطّب ملك سيف البحر الأزرق جبينه وتبدّلت ملامحه إلى جفاء
“أيا ناسك السيف العجوز، ما قصدك بهذا؟ أتحقرني”
وما إن أنهى كلماته حتى اندفعت هالةٌ قويّة وانتشرت من حوله، فتبدّلت وجوه كثيرين
لم يبدُ ناسك السيف خائفًا البتة
ابتسم ابتسامةً خفيفة، ومسح بنظره الساحة كلّها ببطء
وتحت أنظار الجميع تكلّم رويدًا: “إنّ زراعة هذه الفتاة في طريق السيف قد خطت بالفعل إلى مرتبة سامي السيف، ورغم أنّك يا أخا البحر الأزرق ملكُ سيفٍ عظيم، فما يزال بينك وبين سامي السيف فجوةٌ شاسعة، فلماذا تطلب العنت”
وما إن قيل هذا حتى ضجّت الساحة كلّها
راح الجميع يحدّقون بجيانغ تشيوي في ذهول، وقد ملأت عيونهم علاماتُ عدم التصديق
تلك هي مرتبة سامي السيف
ليست ذروةً في الأقاليم الأربعة: الشرقي والجنوبي والغربي والشمالي فحسب، بل حتى في الإقليم الأوسط حيث الخبراء كالسحب، تبقى نادرةً جدًا، وأصحابها سادةُ مناطق
لا يُصدَّق أنّ هذه الزعيمة جيانغ، مع حداثة سنّها، قد بلغت هذه المرتبة
غصّ وجه ملك سيف البحر الأزرق بالاندهاش
وسّع عينيه ينظر إلى جيانغ تشيوي ثمّ إلى ناسك السيف، وسأل في عدم تصديق: “وكيف علمتَ أنّها خطت إلى مرتبة سامي السيف”
ابتسم ناسك السيف قليلًا ولم يعد يُخفي الأمر
ثمّ انفجرت هالته فجأة
دوّي—
انتشرت رهبة سامي السيف القوية كما الموج، حتى شعر كلّ من حضر بثقلٍ خانق
“أنا أيضًا في مرتبة سامي السيف، ولذلك أستطيع بطبيعة الحال أن أستشعر النَّفَس الروحيّ الخاص بالسامي عليها”
وفي هذه اللحظة فتح سلف السيف السماوي عينيه قليلًا، ولمع فيهما بريقٌ حادّ
“حقًا، لقد اخترقتَ أنت أيضًا إلى هذه المرتبة قبل زوال حاجز الأقاليم الخمسة…”
فمنذ زمنٍ بعيد كان قد أحسّ بأنّ في هذا الخصم أمرًا غير سويّ، وظنّ أنّه قد اخترق إلى مرتبة سامي السيف، وها هو ذا يرى عيانًا أنّ الأمر كذلك
ظلّ وجه ملك سيف البحر الأزرق يتبدّل، وتمتم: “سامي السيف… كيف يكون سامي السيف”
وإذ أعياه الفهم لم يجد إلا أن يزفر بمرارة ويسحب هالته
فقد أدرك أنّ ما قاله الآخر صحيح، فبقوّته هذه لا يطيق مجابهة سامي السيف
ورغم أنّ بين المرتبتين درجةً واحدة، فإنّ الهوّة كالسماوات والأرض
ولو شاء الخصم، لأسقطه بطعنةٍ واحدة بسهولة
وفي هذه الأثناء لم يُعر ناسك السيف دهشة الحشود التفاتًا، بل حوّل نظره إلى جيانغ تشيوي وقال ببطء:
“أيتها الصغيرة، إنّه لأمرٌ يثير الإعجاب أن تُحصّلي هذه المنزلة وأنتِ في هذا العمر”
“اليوم سأتحدّاك أولًا، فإن هزمتُك نازلتُ تيان جيان، ثمّ صعدتُ إلى جبل كانغوو للقاء زعيم عشيرتكم”
“أريد أن أرى في يدي من سيقع عرشُ أوّل مزارعٍ بالسيف في الإقليم الشرقي”
وما إن قيل هذا حتى اشتعل جوّ الساحة كلّها في لحظة
قبض كثيرٌ من المزارعين بالسيف أيديهم حماسةً، واشتدّ حبورهم
فهذه مواجهةٌ بين اثنين من سادة السيف، منظرٌ مهيب لا يتكرّر في ألف عام
وقد كُتب لهم أن يكونوا شهوده ويروه بأعينهم، فكيف يظلون هادئين
أمّا جيانغ تشيوي فواجهت تحدّي ناسك السيف بملامح هادئة، وأومأت قليلًا
“تفضّل يا كبير”
وكانت هي أيضًا مهتمّةً بهذه المعركة
فمنذ بدأت تمارس طريق السيف، لم تُقاتِل سامي سيفٍ قتالًا حقيقيًا إلا سلف السيف السماوي
والآن وقد لقيت ثانيًا، فطبيعيّ ألا تفوّت الفرصة
وفي هذه اللحظة، وتحت أنظار كبار المزارعين بالسيف جميعًا في الإقليم الشرقي
لمعت عينا ناسك السيف كالمشاعل، وارتعش السيف الأسود في يده قليلًا كأنه يتشوّق لإظهار حدّته
وبقيت جيانغ تشيوي هادئة القسمات، تمسك سيفها بثوبها الأخضر، واقفةً كأنها معزولةٌ عن العالم، كسيّدة سيفٍ تُوقِرها الأنفس
وقف الاثنان يتقابلان، وتزايدت هالتهما بسرعة، حتى غدا جوّ المكان مشحونًا متوتّرًا خانقًا

تعليقات الفصل