تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 71

الفصل 71: صوت الاتهام، مرعوبو طائفة لووفنغ

ما إن قيلت هذه الكلمات حتى انتشرت هالة مرعبة ضغطت بقوة ساحقة على قلوب الجميع

تجمّدت تعابير جميع شيوخ مرتبة القصر الأرجواني الحاضرين، وطاروا سريعًا خارج الحشد، ليقفوا أمام غو شينغ جيان

وبينما استعادوا شتى الشائعات عن غو شينغ جيان، لم يجرؤ الشيوخ على إظهار الغضب، ولم يسعهم إلا أن يتحدثوا بنبرة منخفضة متواضعة بالغة الاحترام: “سيّد السيف غو، هل بيننا سوء فهم؟ أأهنّا عائلة جيانغ؟”

استلّ غو شينغ جيان السيف من خاصرته وقال ببرود: “سواء كان هناك سوء فهم أم لا فذلك لا يعنيني، ادّخروا كلامكم لوقت لاحق، الآن عليّ فقط إتمام المهمة التي كلّفني بها زعيم العشيرة”

ثم التفت ينظر إلى أعلى قاعة الطائفة الرئيسة، وسقط بصره الحاد على اللوحة المنقوش عليها الحروف المذهّبة الثلاثة: «طائفة لووفنغ»

وتحت أنظار التلاميذ والشيوخ المتوتّرة في طائفة لووفنغ

قبض غو شينغ جيان السيف بيده اليسرى، وفعّل أسلوب سيف غوييوان، وركّز قوة الجوهر ملصقًا إياها بجسم السيف، ثم اندفع يطعن مطلقًا قَطعًا

شوو—

سطع وهج سيف مرعب أضاء ما حوله، وتدفّق نور عظيم، وامتلأ الجو بمقصد السيف، وانبثقت حدّة لا تُقاوَم ضغطت على المكان

وبالكاد في اللحظة نفسها شعر الجميع بوخز حاد في أعينهم، فلم يسعهم إلا أن خفضوا رؤوسهم وأغمضوا أعينهم سريعًا

دوّي

وما إن سقط قطع غو شينغ جيان الهائل المؤلّف من قوة الجوهر ومقصد السيف على لوحة طائفة لووفنغ حتى تحطّمت بفرقعة عالية

وعلى الأثر هاجت قوة الجوهر، وانفجرت طاقة السيف، وتكوّنت عاصفة متواصلة من مقصد السيف المذهل

وفي طرفة عين بدا القاعة العظيمة الفخمة وكأن عشرة آلاف سيف حاد قد حزّتها، وقد غطّتها أخاديد سيفية كثيفة صادمة عميقة

وحين سحب غو شينغ جيان سيفه الطويل بلا اكتراث ونظر إلى الجميع

بوم—

دوّى صوت مكبوت فجأة وانتشر في أرجاء مقر الطائفة كله، وبلغ مسامع كل تلميذ في طائفة لووفنغ بوضوح

فجأة فتحوا أعينهم وحدّقوا أمامهم

فرأوا كل الأعمدة الخشبية داخل القاعة تنكسر تباعًا، والجدران تتهاوى وتنهار بفرقعة، والغبار يتطاير، فتتحول في لحظة إلى أنقاض فوضوية

ولوهلة

غدا المشهد ساكنًا إلى حدّ سماع خفقة دبوس، صمتٌ تام

غُلْب…

شعر جميع تلاميذ طائفة لووفنغ الحاضرين بتوتّر بالغ، ولم يملكوا إلا أن يبتلعوا ريقهم

لم يُعر غو شينغ جيان نظرات من حوله أي اهتمام، وقبض على مقبض السيف بأصابعه الخمس، وأمال جسم السيف إلى الأمام، وأشار بطرفه إلى الجميع

“عليّ أن أعود سريعًا لأرفع تقريرًا إلى زعيم العشيرة، ولتجنّب تضييع الوقت تعالوا جميعًا دفعة واحدة”

تردّد الكلام البارد المزدرِي في المكان كله

وارتسم الخوف على وجوه الشيوخ الستة من مرتبة القصر الأرجواني، وبدا على تعابيرهم شيء من التردّد

فوفقًا لقوة تلك الضربة التي أظهرها سيّد السيف غو، فحتى لو هاجموا معًا فالأغلب أنهم لن يصمدوا أمام ضربة واحدة منه

لكن إن لم يهاجموا

شعر الشيوخ الستة بنزعة قتل تنبعث من غو شينغ جيان، فلم يملكوا إلا أن يرتاعوا

وإذ ظنّوا أن الموت محقّق على كل حال، ومضت في عيونهم نظرات شرسة في الحال، وعضّوا على النواجذ، واستلّوا أسلحتهم وصوّبوها نحو غو شينغ جيان

“اهجموا”

تبادل الجميع النظرات، ثم انقضّوا عليه دفعة واحدة

ورأى غو شينغ جيان ذلك، فظلّ هادئًا، لم تتغيّر ملامحه

ولمّا بلغ أول شيخ من القصر الأرجواني أمامه

شوو—

أدار غو شينغ جيان معصمه بقوة، فرنّ جسم السيف رنينًا صافيًا، وانطلق كأنه أفعى طويلة يضرب خصمه

وأمام هذا السيف الخاطف إلى حدّ تعذّر على العين المجرّدة التقاط مساره، لم يجد ذلك الشيخ متسعًا ليتفادى، ولم يملك إلا أن يتلقى الضربة

ولحسن الحظ لم يختر غو شينغ جيان أخذ حياته، بل وخزه بطرف السيف وخزة خفيفة، فثقب الدانتين في لحظة، ثم ركله فطار لعشرات الأمتار بعيدًا

وقبل أن يشنّ هجومَه على التالي انقضّت خمسة سيوف طويلة لامعة ببرودة، على حين غرّة

رمقها غو شينغ جيان بنظرة عابرة، ثم خفق جسده قليلًا، كطيف، فصار ظلًا باهتًا، وتفادى بسهولة الهجوم المشترك لخمسةٍ من مزاوِلي القصر الأرجواني

واغتنم ضياع ضرباتهم كلها، وقبل أن يستفيقوا

حرّك غو شينغ جيان قوة الجوهر في جسده، فاندفعت سرعته مرة أخرى

ولمع أمام الخمسة

شوو، شوو، شوو، شوو، شوو

طعن خمس طعنات متتالية، فثُقبت دوانتين شيوخ القصر الأرجواني جميعًا بلا رحمة

لوّث الدم القرمزي ثيابهم، وارتخت أجسادهم، وسقطوا أرضًا ينوحون بلا انقطاع، وتبخّرت زراعتهم التي راكموها طيلة عقود في لحظة

وعلى الجانب الآخر

لمّا رأى التلاميذ أن الشيوخ هاجموا جميعًا، ومع ذلك حُلّ أمرهم بسهولة على يد غو شينغ جيان ونالوا هذا المصير المروّع

ارتعد كثير من تلاميذ طائفة لووفنغ وخرسوا كزنابير الشتاء

وأدركوا في قرارة أنفسهم أن طائفة لووفنغ اليوم آيلة إلى الهلاك على الأرجح

ثم لاحظوا أن نظرة غو شينغ جيان تمسحهم

فشعر جميع التلاميذ بقشعريرة في قلوبهم وارتجفت أبدانهم من غير تحكّم، والذعر بادٍ جليًّا

وبعد أن شهدوا شراسة غو شينغ جيان خافوا جميعًا أن يمدّ يده إليهم، وإذا هاجمهم فكيف لهم أن ينجوا

غير أن كلماته التالية أراحت تعابير الجميع قليلًا

“قديمًا أقام أحد رجال عائلتي جيانغ في كانغوو في طائفة تشيانشان ليتعلّم، وكان اسمه جيانغ تشن”

“لكن قبل مدة وجيزة هشّم أحدكم دوانتين جيانغ تشن، فلاقى من ذلك مشقّات كثيرة من بعد”

“والآن أصدر زعيم العشيرة أمرًا بنفسه بأن آتي وأعثر على هذا الشخص، فإن أفصح أحدكم عنه منحه طريق نجاة، وإن لم يفصح أحد فاعتبركم جميعًا شركاء، ولن تحتاجوا إلى مغادرة المكان”

تردّد الصوت البارد في الأرجاء فأثار ضجّة في الحال

وصُعق شيوخ لووفنغ الذين سُلبت زراعتهم لما سمعوا هذا

ولم يدركوا إلا الآن أن عائلة جيانغ التي ذكرها سيّد السيف غو إنما هي عائلة جيانغ في كانغوو

كيف يكون ذلك ممكنًا؟ أليس زعيم الطائفة قد أعدّ قبل أيام هديةً عظيمة، وسار بنفسه إلى جبل كانغوو، قاصدًا زيارة عائلة جيانغ وإقامة علاقات ودّية

فكيف أرسل زعيم عائلة جيانغ، جيانغ داوشوان، غو شينغ جيان ليقتلهم في لمح البصر

أيمكن أن يكون زعيم الطائفة قد اقترف حماقة على جبل كانغوو فأغضب جيانغ داوشوان

لم يملك شيوخ لووفنغ إلا أن يخوضوا في التفكير، وتطفو شتى الظنون في خواطرهم

وفي الوقت نفسه اتسعت أعين جميع تلاميذ لووفنغ الحاضرين وعلت وجوههم الدهشة

لم يتوقّعوا قط أنهم خلال الاحتكاكات مع طائفة تشيانشان على مرّ السنين قد أثاروا غضب عائلة جيانغ في كانغوو

ولمّا كُسرت دوانتين أحد رجال العشيرة، فليس غريبًا أن يأتي سيّد السيف غو بأمر زعيم العشيرة يطلب حسابًا

لكن من هو جيانغ تشن هذا؟ بدا وكأنهم لم يسمعوا بهذا الاسم من قبل

وبعد أن عَلِموا أنهم يستطيعون النجاة ما إن يكشفوا عن الفاعل

شرع الجميع يبذلون جهدهم يستعيدون بجنون شتى الأحقاد الماضية مع طائفة تشيانشان

لكن مهما أمعنوا التفكير، بدا على معظم تلاميذ طائفة لووفنغ ارتباك لا نهاية له في الأعين، فباستثناء التلاميذ الحقيقيين في طائفة تشيانشان وبعض التلاميذ الداخليين المعروفين، لم يسمعوا بهذا الاسم قط

التالي
71/1٬326 5.4%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.