الفصل 72
الفصل 72: بأمر زعيم العائلة، ستُطرد طائفة لوفِنغ اليوم
لكن وسط الحشد كانت ملامح ثلاثة من تلاميذ طائفة لوفِنغ مختلفة تمامًا عن الآخرين
وقفوا جنبًا إلى جنب وعيونهم شاردة بالتفكير
“جيانغ تشن؟ يبدو الاسم مألوفًا قليلًا”
“وأنا أيضًا أشعر أني سمعته من قبل……”
“انتظر، أظنني تذكّرت هل تتذكران ذلك الشخص من طائفة تشيانشان الذي طرحه الأخ الأكبر دو عن الحافة منذ زمن قصير؟”
“أتقصد ذلك؟”
تفاجأ التلميذان إلى جانبه أولًا، ثم بدت على وجهيهما أمارات الفهم
فمنذ مدة خرجوا مع دو غوانغ إلى سلسلة جبال الوحوش الضارية لتنفيذ مهمة للطائفة
لكنهم حين وصلوا إلى هناك صادفوا من بعيد أربعة يرتدون زيّ طائفة تشيانشان
وكان المفترض أنهم في مهمة، ولتجنّب المشكلات قرروا الالتفاف وأخذ طريق آخر
غير أن دو غوانغ، وهو القائد، بعد أن لاحظ أن جماعة تشيانشان مبعثرة الهيئة وقد خاضت معركة عنيفة بوضوح، لم يختر الابتعاد، بل اقترب بهم سرًّا منهم ليراقب الوضع
ولما اكتشف جثة الوحش الضاري إلى جانب تلاميذ تشيانشان، ورأى في أيديهم عشبة روحية من رتبة الأصفر عالية الدرجة تُدعى «عشبة صفاء الروح»، بادر دو غوانغ إلى نصب كمين لاغتنام تلك العشبة منهم
فكانت النتيجة أن قُتل ثلاثة من جهة طائفة تشيانشان ونجا واحد
وبعدها طاردوا التلميذ الهارب حتى اضطروه إلى حافة جرف، وفي النهاية وجّه دو غوانغ لكمة حطّم بها الدانتين لذلك الشخص وطرحه عن الجرف
وبحسب ما تبيّن أثناء القتال فإن تلميذ طائفة تشيانشان الذي سقط عن الجرف، وقد قُدّر له ألّا تبقى له بقية، كان اسمه «جيانغ تشن»
وحين بلغوا هذه اللحظة من التذكّر، ارتبك التلاميذ الثلاثة من طائفة لوفِنغ؛ فما خطر ببالهم قط أنّ الفتى الذي طرحه دو غوانغ عن الجرف لم يمت
إذ إنهم في ذلك الحين تفحّصوا ارتفاع الجرف خصوصًا، وكان لا يقلّ عن بضع مئات من الأمتار، ومن يسقط عنه—فضلًا عن جيانغ تشن الذي حُطّم دانتينه—لن ينجو على الأرجح حتى لو كان خبيرًا في المرتبة الفطرية
ما هذا كيف نجا الطرف الآخر إذًا
تبادل الثلاثة النظر، والشك يملأ أعينهم، وهم غير مصدّقين في أعماقهم
وفي تلك الأثناء، بين الحشد، كان شاب بثياب رمادية يتصبّب عرقًا وقد ارتسم الذعر على وجهه وارتجف جسده بلا سيطرة
جيانغ تشن؟ لماذا لم يمت هذا الفتى بعد
لم يخطر ببال دو غوانغ قط أن الفتى الذي رماه باستخفاف عن الجرف آنذاك لم يمت فحسب، بل إن عائلته جيانغ أرسلت بسببه خصيصًا غو شينغجيان، وهو مزارع روحي لطريق السيف قوي ومشهور، إلى طائفة لوفِنغ للمطالبة بالمحاسبة والبحث عنه
وما إن فكّر في ذلك حتى ارتجفت ساقا دو غوانغ كالغربال من الخوف
لم يخطر بباله أبدًا أنه قد يأتي يوم تفنى فيه طائفته العظيمة بسببه
اضطرب قلبه اضطرابًا شديدًا، وأخذ ينظر حوله لا شعوريًّا، فوقع بصره مصادفة على التلاميذ الثلاثة الذين كانوا ينظرون نحوه
ارتعش قلب دو غوانغ، وسرعان ما خامره فألٌ سيئ
الصراعات داخل الرواية أدوات سردية وليست دعوة لتقليدها.
وكما توقّع، ففي اللحظة التالية، ومن أجل إنقاذ أنفسهم، انبرى التلاميذ الثلاثة يتكلمون واحدًا تلو الآخر: “إبلاغًا إلى السيّد غو شينغجيان، لديّ بلاغ”
“وأنا أيضًا أبلغ أن من حطّم دانتين جيانغ تشن آنذاك هو دو غوانغ بعينه”
“صحيح لقد رأينا الأمر بأعيننا نحن الثلاثة، والفاعل كان الأخ الأكبر دو… دو غوانغ”
ومع أنهم أدركوا أن البلاغ قد يعرّضهم للعقوبة بسبب مطاردتهم السابقة لجيانغ تشن، إلا أن الأمان—مقارنة بعاقبة الصمت وإخفاء الحقيقة—كان بلا شك أعظم
وما إن دوّت بلاغاتهم حتى ارتخت حواجب الحاضرين وسكنت قلوبهم، فقد كانوا قلقين حقًّا من أنهم سيتعرّضون للهلاك لأنهم لم يجدوا من حطّم دانتين جيانغ تشن، ولن ينجو منهم أحد، لكن لحسن الحظ تقدّم مبلّغون أخيرًا فنجَوا جميعًا
وبهذه الفكرة لم يملك كثير من تلاميذ طائفة لوفِنغ إلا أن يرمقوا الثلاثة بنظرات ممتنّة، ثم انتقلت نظراتهم إلى دو غوانغ وقد غمرها الغضب
ففي النهاية كل هذا من صنيعك أنت يا هذا، بما أنك حطّمت دانتين جيانغ تشن آنذاك فلماذا لم تبذل جهدًا إضافيًّا وتنهيه تمامًا لو أنك أنهيت الأمر نظيفًا في ذلك الوقت وجعلت جيانغ تشن يختفي من هذا العالم، فكيف كانت طائفة لوفِنغ لتغضب عائلة جيانغ تسانغ وو
كانت نظرات كثير من تلاميذ الطائفة كسيوف حادّة تغرس بقوة في قلب دو غوانغ، فشعر بخوف لم يعهده، ثم تراخت ركبتاه وسقط على الأرض
لم يلتفت دو غوانغ إلى موجات الألم التي تفجّرت في جسده، بل رفع رأسه على عجل ونظر إلى غو شينغجيان، واستجمع كل ما أوتي من قوة وأخذ يسرد كيف أن أولئك الثلاثة الذين أبلغوا اليوم كانوا قد تبعوه سابقًا في مطاردة جيانغ تشن
وفي هذا الموقف أدرك تمامًا أنه لن ينجو على الأرجح، وبما أنه ميت لا محالة فلم لا يسحب معه قليلين على الأقل كي لا يمشي وحده في طريق العالم السفلي
وبالطبع كان الأهم أنه يحمل ضغينة في قلبه؛ فقد طاردوا جيانغ تشن معًا بوضوح، فلِمَ يعيش هؤلاء الثلاثة آمنين بينما أُدفَع أنا إلى الموت
وتحت وطأة الحقد الشديد، وهو عازم على جرّ الثلاثة معه، راح دو غوانغ يتكلم بحماسة متزايدة وبدأ يكشف بجنون عن القاذورات التي اقترفوها
وأمام هذا المشهد تحيّر الثلاثة الذين تقدّموا بالبلاغ للتو، ولم يتوقّعوا البتة أن يتصرّف دو غوانغ بجنون إلى هذا الحد، ثم سرعان ما اعترتهم موجة خوف عاتية
يكفيك أن تموت وحدك يا دو غوانغ، لماذا تجرّنا معك ألم يكن خيرًا لك أن تذهب وتموت بهدوء
هكذا سبّ الثلاثة في قلوبهم، ثم، لتخفيف خوفهم وزيادة فرص نجاتهم، بدأوا على الفور يكشفون ما أفسده دو غوانغ ويشوّهونه بجنون
وفي لحظات تحوّل المشهد إلى فوضى عارمة، والكلام السوقي المستفزّ يتناثر في كل مكان
ومع سيل الكلمات من الجانبين فهم غو شينغجيان شيئًا فشيئًا بداية الأمر ونهايته، وإذ تذكّر طباع زعيم العائلة جيانغ داو شوان في حماية أهله اتّضح له ألا أحد من هؤلاء يجوز أن يُترك
وعليه أعاد غو شينغجيان سيفه إلى خاصرته أولًا، ثم نقر بأطراف أصابعه على الأرض خفيفًا فوثب من أمام أنقاض القاعة وحلّ بين الحشد في لحظة
وبثّ الوعي السماوي في الأرجاء، فمسح المحيط من كل الجهات وثبّت مواقع دو غوانغ والآخرين
ثم رفع يده اليسرى وضمّ إصبعين كأنهما سيف، وسرّع تكثيف قوة الجوهر وجمعها عند طرفي إصبعيه، ثم—كوميض البرق—قذف أربعة سهام من قوة الجوهر لا تُرى من شدّة سرعتها
شش شش شش
وفي طرفة عين أطلق الأربعة صرخة ألم واحدة وانكمشت أجسادهم كروبيان ذي أرجل رخوة
رأى غو شينغجيان ذلك فأومأ إيماءة خفيفة، والمهام التي أوكلها إليه سيدي زعيم العائلة أوشكت على الاكتمال
وما إن خطرت هذه الفكرة حتى طاف بنظره صامتًا حول المكان، إلى تلاميذ طائفة لوفِنغ الذين شحبت وجوههم من الفزع وتراخت سيقانهم
“بأمر سيدي زعيم العائلة، ستُمحى طائفة لوفِنغ اليوم”
“أمامكم الآن الوقت الذي يحترق فيه عود بخور واحد، ومن لم يغادر عند انقضائه فلن يحتاج إلى المغادرة بعد ذلك”

تعليقات الفصل