الفصل 724
الفصل 724: مقصد السيف القوس الأبيض!
راقبت جيانغ تشيوي نظرة والدها المُحمَّلة باللوم الذاتي، فصعدت موجة وجع في قلبها
تقدّمت وأمسكت يد والدها برفق
قالت: يا أبي، لا تقل مثل هذا الكلام بعد الآن، ما مضى قد مضى، وما علينا إلا أن نُعلي من شأن الحاضر والمستقبل
ثم هزّت رأسها وهمست: أتدري؟ طوال الوقت لم أكرهك قط، كنت أكره نفسي فقط، لأنني مهما بذلت لم أنجز شيئًا ولم أنل منك اعترافًا
لم أكن أحتاج اعتذارك، كنت أحتاج اعترافك وثناءك فحسب
استمع جيانغ داوبينغ إلى كلمات ابنته فشعر كأن مطرقة ثقيلة هوت على قلبه
رفع رأسه، وفي عينيه ذنب ومودة
قال: جيانغ تشيوي، لقد أخطأ أبوك
لقد كنتِ متميزة على الدوام، وأنا من لم يُبصر جهدك وإصرارك
منذ زمن بعيد وأنا فخور بك، قد كنتِ دائمًا فخر أبيك
ارتجف صوت جيانغ داوبينغ قليلًا، وكانت كلماته صادقة
ابتسمت جيانغ تشيوي: يا أبي، يكفيني أنك قلت هذا
وقف الأب والابنة بهدوء في الفناء، تتساقط عليهما أشعة الشمس دافئة منسجمة
تلاشت في هذه اللحظة جفوة الماضي وصراعاته، وحلّ محلها دفء القرابة العميق
شعرت جيانغ تشيوي بدفء غير مسبوق وسكينة في القلب
وفجأة نهض في قلبها شعور غريب، كأن عقلها قد تنوّر
تبدّت أمام عينيها حروف معنى طريق السيف، تتلألأ كنجوم
كل حرف بدا وكأنه يضم أسرارًا لا تنتهي من طريق السيف
قبضت جيانغ تشيوي على السيف الخشبي القصير في يدها بقوة، ذلك الـ«قوس الأبيض» الذي حمل أحلام طفولتها بدا الآن كأنه يتناغم مع روحها
طنين—
ارتجف السيف الخشبي قليلًا، وانفجر ضوء باهر
كان الضوء كقوس أبيض يشق الشمس، فأضاء الفناء كله في لحظة
أغمضت جيانغ تشيوي عينيها وأصغت بقلبها إلى هذه القوة
خيّل إليها أنها ترى نفسها وهي تُلوّح بهذا السيف الخشبي في طفولتها بلا توقف
رأت كل خطوة في طريقها مع السيف، كل ضربة، وكل كبوة وإصرار
في ذلك الحين كانت تفيض شوقًا وحبًا لطريق السيف
وهذا الحب لا يزال يتّقد في قلبها الآن
وحين فتحت جيانغ تشيوي عينيها من جديد ومض فيهما نور ساطع
لقد أدركت مقصد سيف جديدًا كليًا
كان هذا المقصد نقيًّا قويًّا، يجسّد خلاصة بصيرتها بطريق السيف، ويمزج أيضًا قوة «مقصد سيف الماء الضعيف» و«مقصد سيف التناسخ»
هذا مقصدها الفريد، واسمه— القوس الأبيض
مقصد السيف القوس الأبيض!!
………
في هذه اللحظة كان جيانغ داوبينغ ينظر إلى الهالة القوية المنبعثة من ابنته وقد ملأت الدهشة عينيه
لم يتوقع أن تحصد ابنته فهمًا جديدًا بمجرد حديث قصير
قال بصوت مرتجف وقد بدا عليه شيء من الخوف: جيانغ تشيوي، لقد كنتُ أحمق حينها ولم أكتشف موهبتك، حسنٌ أنك لم تصغي إليّ وتتخلّي عن طريق السيف وإلا…
ابتسمت جيانغ تشيوي ابتسامة خفيفة: يا أبي، كل ذلك صار من الماضي
ازدادت نظرة جيانغ داوبينغ لطفًا
وفجأة تذكّر شيئًا
قال: جيانغ تشيوي، أما زلتِ تذكرين الأطباق التي كنتِ تحبينها في طفولتك
لقد عدتِ أخيرًا للزيارة، سأعدّها لك بنفسي
لمعت دهشة في عيني جيانغ تشيوي: حسنًا يا أبي، مضى زمن طويل منذ تذوقت أطباقك
انهمك جيانغ داوبينغ على الفور
دخل المطبخ وأخذ يختار المكوّنات ويغسلها ويقطّعها بمهارة
ورغم أن حركاته بدت عليها بعض الخشونة، إلا أنه كان شديد العناية ومفعمًا بحب ابنته
وما هي إلا هنيهة حتى انتشرت من المطبخ أمواج من العبير الشهي
كان ذلك طعمًا مألوفًا، ذكرى من طفولة جيانغ تشيوي
جلست جيانغ تشيوي في الفناء تنتظر بهدوء
كانت تراقب انهماك أبيها فتفيض حرارة في قلبها
وتتوالى ذكريات الطفولة في ذهنها
كان أبوها في ذلك الوقت كثيرًا ما يصنع لها هذه الأطباق، وكانت العائلة كلها تجلس معًا في أجواء من الضحك والفرح، فيعمّ الدفء
وأخيرًا نضج الطعام
وجاء جيانغ داوبينغ بالأطباق الشهية واحدًا بعد آخر إلى المنضدة الحجرية في الفناء
وتسرّب عبق الطعام في الفناء فأثار في نفس جيانغ تشيوي ذكريات طفولتها
قال: هيا يا جيانغ تشيوي، تذوّقي طبخ أبيك وانظري هل تراجعت مهارته
تناولت جيانغ تشيوي عيدان الطعام وأخذت لقمة، فملأ الطعم المألوف فمها في الحال
قد لا يراه غيرها لذيذًا على نحو استثنائي، لكنه بالنسبة إليها كان أجمل ما في الدنيا
فكثيرًا ما يكون سر لذّة الطعام ليس الطبق نفسه، بل المعنى الذي يحمله
قالت: يا أبي، ما زال هو الطعم نفسه، لم يتغير أبدًا، وما زال لذيذًا جدًا
نظر جيانغ داوبينغ إلى أمارات الرضا على وجه ابنته فغمر السعادة قلبه هو أيضًا
قال: إن أعجبكِ فاكلي مزيدًا، وسأعدّه لك كثيرًا من الآن فصاعدًا
أكلا وتحادثا في جو دافئ منسجم
وبعد أن فرغا نهضت جيانغ تشيوي
قالت: يا أبي، سأذهب لمقابلة زعيم العشيرة، لدي أمور أريد أن أسأله عنها
هزّ جيانغ داوبينغ رأسه: حسنًا، اذهبي، واحرصي على شكر زعيم العشيرة على رعايته لك
ودّعت جيانغ تشيوي أباها وغادرت الفناء الصغير
………
بعد وقت قصير
عاصمة اليشم الأبيض
ظهرت شخصية بثوب أخضر في هذا الميدان العظيم للداو
تلفّتت جيانغ تشيوي حولها فلم تر أيًّا من أبناء العشيرة، ولم يكن هناك سوى تلك الشخصية بالثياب البيضاء جالسة بهدوء، بهاءٌ لا يُجارى، كأنها مركز العالم كله، تستقطب أنظار جميع الأحياء
نظرت جيانغ تشيوي إلى صاحب الثياب البيضاء فهبّت في قلبها رهبة
تقدّمت ببطء، خفيفة الخطو لكنها ثابتة
ولما بلغت زعيم العشيرة انحنت باحترام: زعيم العشيرة
فتح جيانغ داوشوان عينيه ببطء
كانت عيناه عميقتين على نحو لافت، فسيحتين كبحر النجوم، كأنهما تنفذان إلى كل شيء
قال: جيانغ تشيوي، لقد وصلتِ
وفي اللحظة التي رآها فيها دوّى في أذنيه صوت النظام الشجي
【طنين~ الهدف الحالي، يمكن أن يطلق الاستثمار عائدًا بمستوى ذهبي】
【بالاستثمار في «سر سيف حرف العشب» يمكنكِ نيل خيط من قوة إمبراطور السيف】
【بالاستثمار بنحو 2,500 كيلوغرامًا من السائل العظيم يمكنكِ الحصول على غرض خاص: «منبع الطاقة الروحية (مبتدئ)»】
【بالاستثمار في أي تقنية سيف برتبة الإمبراطور يمكنكِ نيل كنز سحري منخفض الدرجة من رتبة الإمبراطور: «سيف قبو السماء»】
رفع جيانغ داوشوان حاجبه وهو يتأمل مهامّ الاستثمار أمامه، وقد بدا عليه شيء من الدهشة
فعلى الرغم من علمه مسبقًا بأن جيانغ تشيوي ستعود اليوم، لم يتوقع أن تثير لديه مهامّ استثمار بسببها
قال في نفسه: غير أن هذا يوافق تمامًا شروط استخدام بطاقة الارتقاء…
تلألأت عيناه وراح يفكر أي مكافأة يجدر أن يستخدم عليها بطاقة الارتقاء
وفي الوقت ذاته، وبينما كان جيانغ داوشوان يتكلم، ارتبكت جيانغ تشيوي قليلًا
وكيف لا، وقد تبيّن لها أن زعيم العشيرة كان قد توقّع مجيئها منذ زمن
سألت بفضول: زعيم العشيرة، هل كنتَ تعلم أنني سأعود اليوم
ابتسم جيانغ داوشوان ابتسامة كنسيم الربيع يلامس الوجه فيشيع دفئًا فريدًا
قال: طريق القدر عميق لا يُدرَك، ورغم صعوبة إحكامه تمامًا، إلا أنه يمكن في لحظات بعينها التقاط خيط من مساره
داخل مجرى القدر التقطت أثرك، فعلمت أنك ستأتين اليوم
امتلأت جيانغ تشيوي بالدهشة، فما كانت تتوقع أن يكون فهم زعيم عشيرتها لطريق القدر عميقًا إلى هذا الحد، بل يفوق فهمها هي لطريق التناسخ، وهذا أمر يبعث على العجب حقًا
حقًّا إنه جدير بلقب زعيم العشيرة

تعليقات الفصل