تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 723

الفصل 723: الأب والابنة

“تشكيلة قوية كهذه، دع عنك المنطقة الشرقية، بل يصعب العثور على مثلها حتى في المنطقة الوسطى”

“لا يقدر على ترتيبها إلا زعيم العشيرة الذي لا يكف عن صنع العجائب”

“يبدو أنه حتى من دون إشراف زعيم العشيرة على تسانغوو، فلا داعي للقلق على سلامة أفراد العائلة”

“وعلى امتداد المناطق الخمس، وبعد كل ما جرى من منعطفات، يبقى المكان الأكثر أمانًا هو البيت دائمًا”

في هذه اللحظة امتلأ قلب جيانغ تشي ويي بالمشاعر

ثم نظرت إلى الغابة الجبلية الخضراء الكثيفة، واستشعرت الطاقة الروحية المألوفة، فصعد دفء في قلبها

وهي تسير ببطء على الدرب الجبلي، بدا وكأن كل خطوة تحمل ثقل الذكريات

“كثيرًا ما أشعر أنني محظوظة؛ فلولا زعيم العشيرة لما كانت هناك جيانغ تشي ويي اليوم…”

ومع إنجازاتها الحالية، لم تشعر بأي زهو في قلبها

فقد كانت تدرك دائمًا أن بلوغ كل هذا لم يكن بفضل جهدها وموهبتها فحسب، بل كان قبل ذلك بدعم العائلة وإرشاد زعيم العشيرة

ومن حيث لا تشعر وصلت إلى معقل سلالة تيانكوان، أمام فناء

رفعت نظرها قليلًا، وحدّقت في جدران الفناء وبوّابته المألوفة، فطفا في قلبها شعور غريب

وبدا كأن تلك الهيئة الصارمة عادت لتلوح في ذهنها

“سنون تمضي بلا تقدّم، ومن الواضح أنك لا تصلحين لزراعة طريق السيف، وحتى لو بذلتِ جهدًا وعرقًا يفوقان غيرك بآلاف المرات فسيبقى الحال كما هو”

“تخلّي، فقط تخلّي”

“إن أصريتِ على هذا، فكيف تمثلين سلالة تيانكوان في المسابقة الكبرى؟”

“…”

ترددت الأصوات الصارمة في ذهنها

توقفت جيانغ تشي ويي عند الباب وتعابير وجهها معقّدة

فعلى الرغم من أنها تمتلك زراعة سامي السيف، فإنها لسبب ما لم تخطُ تلك الخطوة بعد

هي سابقًا لم تكن تجرؤ

أما الآن… فهي لا تريد

وفي هذه اللحظة، خُيّل إليها أن صورتين صغيرتين ظهرتا في ذهنها

إحداهما لا تكف عن الإقناع: “يا جيانغ تشي ويي، لقد بلغتِ مرتبة سامي السيف فعلًا، وحان الوقت لتُثبتي نفسك أمامه حقًا، لقد انتهى كل شيء، إنه بدء جديد”

والأخرى تواصل السخرية: “أَنَسِيتِ كل ما مضى؟ كيف تُسقِطين كل ما فعله؟ في رأيي تجاهليه فحسب”

وقفت جيانغ تشي ويي أمام الفناء ممزقة الشعور

وكان بريق عينيها يضطرب بلا انقطاع، وتصارعت الصورتان في داخلها بقوة

وفي تلك الأثناء لاح مشهد آخر في ذهنها

ذلك الظل الذي رأته من القارب الروحي البعيد حين كانت تتبارى مع وانغ يوهوان في طائفة سيف القلب، وتلك النظرة المعتذرة في عينيه

وتلك الرسالة التي نُقلت بالطاقة الروحية

“يا جيانغ تشي ويي، لقد كان والدك مخطئًا طوال هذه السنين…”

وبعدها، بسبب أمور وانغ جيتشو وتشو تيانهان والعالم السري، لم يتسنَّ لهما الاعتذار والتحدّث

وعلى الرغم من أن علاقتهما لانَت قليلًا بعد تلك الحادثة، فإنها بسبب عدم تخلّيها عمّا في صدرها، وبسبب انكفائه المخذول، لم يتواصلا مجددًا

حتى الآن…

تنهدت جيانغ تشي ويي بخفة، وغدت نظرتها حاسمة بالتدريج

لقد مضى الماضي وانقضى

ولم تعد هي تلك الفتاة الساذجة التي طالها الانتقاص، بل صارت سامية السيف قوس قزح الأبيض، ذائعة الصيت في المنطقة الشرقية

ينبغي لها أن تضع أعباء الماضي جانبًا، وتمضي بشجاعة نحو مستقبل أجمل

وبهذا الخاطر، لم تتردد جيانغ تشي ويي بعد الآن

رفعت يديها ببطء، ودَفعت باب الفناء برفق

كان صرير المفصلات واضحًا جدًا في السكون

وما داخل الفناء، فكل شيء كما كان

الزهور والنباتات والأشجار المألوفة، والترتيب المألوف، حرّكت أعمق الذكريات المختبئة في قلبها

أنت تقرأ النسخة الأصلية من مركز الروايات – منصة عربية للروايات. إذا كنت تراها في موقع آخر فهي منسوخة.

مَــجَرّة الرِّوايات هي المكان الذي يحفظ هذا العمل، وأي إعادة نشر بلا تصريح تُضعف حق أصحابه.

تحرك بصرها، ثم استقر أخيرًا على هيئة

رجل في منتصف العمر، مهيب الملامح رقيقها، يسند ظهره إلى شجرة يابسة عجوز

وفي كلتا يديه سيف خشبي قصير بسيط الشكل

وكان كل انتباهه معلّقًا بالسيف الخشبي، وفي حدقتيه ومضت لمعة حنين قوي

ولشدّة تركيزه لم ينتبه حتى إلى صوت دفع جيانغ تشي ويي للباب

لبثت جيانغ تشي ويي تراقب تلك الهيئة في هدوء، وتعاظمت في قلبها مشاعر متباينة

وغدت صرامة الماضي وسوء الفهم بعيدة في هذه اللحظة

وتقدّمت ببطء، وخطاها خفيفة كأوراق تسقط

وكأن الرجل في منتصف العمر استشعر شيئًا، فرفع رأسه فجأة، ولمع في عينيه أثر دهشة

ثم حلّت محلّها مشاعر الذنب والمحبة الأبوية التي لا تنتهي

“يا جيانغ تشي ويي…”

ناداها جيانغ داوبينغ بصوت خافت، وقد ارتجف صوته قليلًا

ونظرت جيانغ تشي ويي إلى والدها، وبدأ الجليد في قلبها يذوب في هذه اللحظة

ورأت الصدق والندم في عينيه، ورأت أيضًا السيف الخشبي المسمّى “قوس قزح الأبيض” الذي حمل أحلام طفولتها يومًا

“إذًا لقد احتفظتَ به طوال هذا الوقت؟”

رفع جيانغ داوبينغ السيف الخشبي، يريد أن يناوله لابنته

لكن يده ارتجفت قليلًا، وكأن ذلك السيف الخشبي الصغير يزن ألف رطل، فلم يستطع أن يمدّه إليها

لقد أراد أصلًا أن يُكفّر عن أخطاء الماضي، غير أن القلق ملأ قلبه، يخشى ألّا تقبل ابنته هذا الاعتذار المتأخر

وتحرّكت شفتاه، لكنه لم يعرف ماذا يقول، وظل يحدّق في جيانغ تشي ويي بصمت، تعلو عينيه مشاعر معقّدة

وشعرت جيانغ تشي ويي بوخزة خفيفة في قلبها وهي تنظر إلى حال والدها

وقد استطاعت أن تحسّ بصراعه وألمه في الداخل؛ وغدت صرامة الماضي وسوء الفهم حبًّا وندمًا لها في هذه اللحظة

ومدّت يدها برفق، وأخذت السيف الخشبي من يد والدها

وارتجّ جسد جيانغ داوبينغ قليلًا، ولمع في عينيه أثر تأثر

“يا أبي، فلْيكن الماضي ماضيًا”

“وأعلم أنك كنتَ تفعل ذلك لأجلي أنت أيضًا، لكن طرقنا كانت مختلفة فحسب”

“أما الآن فقد كبرتُ، وصرت أستطيع أن أفهم ما لقيتَه من عسر”

وكانت جيانغ تشي ويي تدرك في قلبها أنه لولا تدخّل زعيم العشيرة، لربما كان الطريق الذي اختارته سيقودها حقًا إلى حيث لا أفق، فتمضي فيه زمنًا طويلًا بلا مستقبل تراه

وقد مضى عامان، وما تبدّل لم يكن زراعتها فحسب، بل حال قلبها أيضًا

فعلى الأقل حين تعود ببصرها إلى نفسها في الماضي، لا تملك إلا أن تبتسم وتتنهد على عنادها يومها

لم تعد ترى أن رأي والدها كان خطأ

ولا رأت أنها كانت مخطئة

فلو أنها لم تُصِرّ كل ذلك الوقت، فكيف كانت لتبلغ تلك اللحظة التي غيّرت مصيرها

ولذا، فليس أحدهما مخطئًا

وارتجفت شفتا جيانغ داوبينغ

وبعد وقت بدا طويلًا، انتزع كلمات بصعوبة: “يا جيانغ تشي ويي، والدك يعتذر”

“لقد ندم والدك طوال هذه السنين على ما فعله بك حينها…”

وهزّت جيانغ تشي ويي رأسها بلطف وقالت مبتسمة: “يا أبي، لا داعي للندم”

“فبسبب تلك التجارب تحديدًا أصبحتُ أصلب عودًا”

“أترى؟ أليس حالي الآن على ما يرام جدًا؟”

وما إن سمع ذلك حتى شعر جيانغ داوبينغ بزيادة في شعوره بالذنب

وأمال رأسه قليلًا إلى الأسفل، ولم يجرؤ على مواجهة عيني ابنته

“الخطأ خطئي أنا؛ كنتُ عنيدًا أكثر مما ينبغي، وكدتُ أبدّد حلمك”

“ولم يفهم والدك إلّا الآن أن تلك الأمور لا تهم في الحقيقة، فطالما استطعتِ أن تعيشي بسعادة فإنه يعلو على أشياء لا تُحصى في هذه الدنيا، لكن المؤسف أن والدك فهم ذلك متأخرًا”

التالي
723/1٬326 54.5%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.