تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 736

الفصل 736: الوصول

بعد أن أنهى كلامه ضيّق نظره قليلًا وفيه لمحة شك وفضول: «قلتَ إنه استوعب مقصد أشورا؟»

مقصد أشورا هو أقصى مقصد للقتل يُصاغ في أتون المجازر

الناس العاديون يعجزون طوال حياتهم عن بلوغ عتبته

ومع ذلك فإن جيانغ مينغ، وهو في سن يتجاوز العشرين بقليل، قد أتقن مقصدًا ضاريًا كهذا

حتى هو، الحاكم الإمبراطوري لأسرة كانغ لينغ، لم يستطع كبح صدمة في قلبه وإحساسًا بالإعجاب

هذا الشاب يستحق فعلًا لقب «أبطال كانغوو العشرة»

ابتسم جيانغ شوان جي: «جلالتك، هذا صحيح»

«ربما نسيتَ أنني شغلت منصبًا تحت يده، لذلك تكررت لقاءاتي به»

«ومنذ وقت قريب، ما إن استوعب مقصد أشورا حتى لم يتمالك نفسه وأخبرني عبر رمز كانغوو»

أومأ جيانغ شان

تبدّد التردد في عينيه تدريجيًا، وذاب ما في داخله من هواجس

تجعل مصفوفة قتل الذئب النهم من مقصد القتل نواتها

ومع أن خبراء مرتبة الإنسان السماوي عميقو الزراعة، فإنهم لا يصمدون أمام تآكل مقصد قتل متطرّف كهذا

أما جيانغ مينغ، فقلبه وروحه كالفولاذ، خاض معارك لا تُحصى واندغم فيه مقصد أشورا، ولعله الخيار الأنسب لقيادة هذه المصفوفة القاتلة

في هذه اللحظة تذكّر جيانغ شان فجأة: «لقد أقام جيانغ مينغ طويلًا في الكهف السماوي الصغير يحرسه عامًا بعد عام، فربما لا يغادر بسهولة»

«كيف تأكد أنه سيهتم بهذا الأمر؟»

ابتسم جيانغ شوان جي بهدوء وملامحه واثقة: «جلالتك قد لا تعلم»

«حين دخل جيانغ مينغ الكهف السماوي الصغير في ذلك الحين كان لا يزال يجد بعض الخصوم ويقاتل الوحوش الضارية، فكان لذلك قيمة في الصقل»

«أما الآن، وقد ترقّى إلى عالم يوانشن، صارت تلك الوحوش التي كان يحذرها عاجزةً أمامه»

«لقد أسرّ إليّ مرات عدة أنه سئم ذلك العيش الرتيب منذ زمن»

«أوه؟» ارتفع حاجبا جيانغ شان قليلًا وبدا في عينيه أثر اهتمام

توقف جيانغ شوان جي لحظة، ولمع في نظره معنى عميق: «فإن علم بفرصة مثل مصفوفة قتل الذئب النهم لصقل المقصد، أترى أنه سيفوّت ذلك؟»

وحين سمع جيانغ شان هذا ارتج قلبه فجأة، وانفجر ضاحكًا: «هاهاها، في تلك الحال ادعه ليجرّب!»

«جلالتك حكيم!»

رأى جيانغ شوان جي ذلك، فضمّ كفيه بتحية، وعلى وجهه وقار

«إن تولّى جيانغ مينغ هذه المصفوفة، فسيضيف حتمًا سلاحًا عظيمًا آخر لأسرة كانغ لينغ»

في الوقت نفسه

جبل كانغوو، كهف السماء الأرجواني العميق

جلس جيانغ مينغ متربعًا، هالته كهاوية، يكتنفه مقصد قتل طاغٍ

وحين انتهت زراعته نهض ببطء، وجال بصره حوله، ولم يستطع أن يخفي لمحة عجز على وجهه

«بطيء جدًا…» تمتم بصوت خافت

خلال هذه الأعوام كاد يجتاح كل الكهوف السماوية الصغيرة في العشيرة

سواء كانت وحوشًا ضارية بمستوى الإنسان السماوي أم بمستوى يوانشن، فقد ذبحها واحدًا تلو الآخر

حتى الوحوش الرابضة في سباتها لم تفلت من نصل مذابحه

ولم يُبقِ إلا الوحوش من عالم تجليات المظاهر وما دونهـا، مخصوصةً لصقل أفراد العشيرة

واليوم، قضى على أكثر من 300 وحش بمستوى الإنسان السماوي، وعلى أكثر من 4000 وحش بمستوى يوانشن

هكذا منجزات قتالية تكفي لأن تجعل عددًا لا يُحصى من الممارسين للزراعة الروحية ينظرون إليه في رهبة

لكن جيانغ مينغ الآن لم يشعر بذرة فرح

فبعد اختراقه إلى عالم يوانشن صار تقدمه في صقل المقصد بطيئًا بصورة لا تُصدّق

ومن دون خصوم أقوياء بما يكفي يصعب عليه أن يخطو تلك الخطوة الحاسمة إلى الأمام

«من دون تحديات، كيف تأتي الاختراقات…»

تنهد جيانغ مينغ تنهدًا خفيفًا، ولمعت في عينيه لمحة وحدة

وِشّة—

في هذه اللحظة اهتزّ الرمز الكانغوو المربوط بخصره فجأة

ارتجّ حاجباه، وفتح الرمز باسترخاء، ومسح محتواه سريعًا ببصره

ومع كل سطر كان وجهه يزداد جدية

وحين رأى كلمات «مصفوفة جيش الذئب النهم» تألق فورًا ضوء حار في عينيه

«مصفوفة جيش الذئب النهم… مصفوفة قتل من الرتبة السامية، بجودة قصوى؟» همس، واشتدّ اهتمامه

«أتصلح لصقل المقصد؟» ومض في عينيه ضوء بارد، كأنه رأى دربًا جديدًا للفنون القتالية

«إن صار المرء قائد الجيش، أفيمكنه أن يستخدم هذه المصفوفة لصقل الروح والمقصد أيضًا؟»

دلّك جيانغ مينغ الرمز الكانغوو في يده برفق، ولم يستطع أن يمنع طوفان مشاهد القتال من الاندفاع في ذهنه

لقد بلغ مقصد أشورا حدّه، لكنه لم يعد يتقدّم، تحديدًا لأنه لا يوجد خصوم أقوياء بما يكفي

وقد تكون هذه المصفوفة، مصفوفة جيش الذئب النهم، هي فرصة اختراقه

وربما، حتى بعد اختراقه إلى مرتبة الحكيم وفهمه لقوة القوانين، يمكنه أن يستخدم هذه المصفوفة لتحويل مقصد أشورا إلى قانون أشورا

«وبهذا المنظور، فإن الذهاب لمعاونة الجد جيانغ شان خيار جيد، وهو على الأقل أمتع بكثير من حراسة الكهف السماوي»

حسم جيانغ مينغ أمره سريعًا

فالبقاء في الكهف السماوي الأرجواني، حتى وهو كبير الحراس، لم يعد يحمل تحديًا

أما مصفوفة جيش الذئب النهم فتستطيع أن تُشبع سعيه الأعلى في الفنون القتالية

فضلًا عن أنه بعد انقشاع حاجز الأقاليم الخمسة سيستطيع خوض معركة مع الأسر الملكية في الإقليم الأوسط

«لكن قبل أن أغادر، ثمة أمر آخر لا بد أن أفعله»

رفع جيانغ مينغ يده ببطء، وفتح الرمز الكانغوو، وتواصل سريعًا مع زعيم العشيرة

وما إن همّ أن يتكلم ويشرح الموقف حتى جاءه ضحك ذو معنى من الجهة الأخرى، كأن كل شيء قد كُشف مسبقًا

«يا جيانغ مينغ، ما دمت قد عزمت أمرك، فامضِ»

«إن اجتزت الاختبار فلن تحتاج إلى العودة إلى الكهف السماوي الأرجواني، أما منصب كبير الحراس فسأتدبر له ترتيبًا آخر»

«وما بعد ذلك لا تحتاج إلا إلى تركيزك الكامل على تحدّي مصفوفة قتل الذئب النهم، فإن نجحت فسيكون في ذلك خير لك وللسماء الزرقاء…»

تفاجأ جيانغ مينغ قليلًا، ولمعت في عينيه الدهشة

لم يتفوه بعدُ بكلمة واحدة، وقد أبصر زعيم العشيرة كل شيء ورتّب كل شيء

ولم يستطع إلا أن يتأثر في نفسه: «كما توقعتُ من زعيم العشيرة»

ومع هذا الخاطر ابتلع كلامه الأول: «شكرًا لِعطف زعيم العشيرة، لن تُخفق جيانغ مينغ في مهمتها!»

وما إن قال ذلك حتى أغلق الرمز الكانغوو ببطء

«مصفوفة قتل الذئب النهم؟ لنَرَ أيّ مقصد قتل أشدّ قوة، مقصدك أم مقصد أشورا خاصّتي!»

وقبل أن تنتهي كلماته كان جسد جيانغ مينغ قد اختفى من مكانه، ولم يخلّف سوى أثرًا باهتًا

بعد عدة ساعات

أسرة كانغ لينغ

كانت شمس المغيب كأنها دم، وأضاء وهجها عاصمة الإمبراطورية

احتشد الناس في الساحة، وراحت أبصارهم القلقة تحدّق نحو السماء العالية

كان الجميع ينتظر ذلك الاسم الأسطوري

جيانغ مينغ، أحد أبطال كانغوو العشرة

وشّة—

فجأة اندفع خيط نور سريعًا من الأفق، كأنه ومضة برق تشق السماء، قاصدًا الساحة المركزية لعاصمة الإمبراطورية

هبط خيط النور بسرعة وهو يحمل حدّة لا تنتهي، كأن كل شبر من الهواء يُقطَّع إربًا

«لقد جاء!»

تحوّلت أنظار لا تُحصى في اللحظة نفسها نحو السماء

توقف خيط النور عاليًا، واتضحت هيئته تدريجيًا، وهو يُشرف على عاصمة أسرة كانغ لينغ كلها

جيانغ مينغ، مرتديًا رداء قتال أسود، وجهه صارم بارد، نظرته كسكاكين، وهالته ضاغطة كالجبل

«أهو جيانغ مينغ؟ أحد أبطال كانغوو العشرة الأسطوريين!»

«لم أتوقعه شابًا إلى هذا الحد!»

«انظر إلى ما تقول، وأيٌّ من النخبة التسعة الآخرين ليس شابًا هكذا؟»

«سمعت أن قوته القتالية لا تُبارى، لكنه بما أنه حرس جبل كانغوو عامًا بعد عام فلم يرَه كثيرون يقاتل، لا أدري هل سنحظى اليوم بمشاهدته…»

تحدّث الجمع من حوله بحماسة، وامتلأت عيونهم بالإعجاب والفضول

لقد دوّى اسم جيانغ مينغ منذ زمن في الإقليم الشرقي، لكن قلّة فقط رأته يقاتل

واليوم، ظهر أخيرًا في عاصمة الإمبراطورية، مستعدًّا لتحدّي مصفوفة قتل الذئب النهم التي عجز حتى عشرة خبراء من مرتبة الإنسان السماوي عن قهرها

التالي
736/1٬326 55.5%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.