تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 737

الفصل 737: الاختبار

كبح جيانغ مينغ هالته، وخفّ ظِلّه وهو يهبط بثباتٍ في وسط الساحة، واقفًا أمام الجد جيانغ شان

انحنى قليلًا وقال بصوتٍ عميق: “أحيّي جلالتكم”

ومع أنه كان يستطيع مناداة الجد جيانغ شان على نحوٍ خاص، إلا أنه في هذه اللحظة، وهو يواجه حاكم أسرة السماء الزرقاء، وجب عليه أن يحافظ على الاحترام الواجب

ابتسم الجد جيانغ شان وقال: “جيانغ مينغ، لقد وصلت”

ضحك جيانغ مينغ وقال بثقة: “يا جلالة الإمبراطور، أنا مستعدّ لمواجهة مصفوفة الذئب الجشع القاتلة”

أومأ الجد جيانغ شان إيماءةً خفيفة

كما هو متوقّع من أحد أبنائه الأكثر تميّزًا

وإذا نظرنا حولنا، فكم من الناس يمكنهم مجاراة هذا القدر من الثقة

وفجأة كأن الجد جيانغ شان تذكّر شيئًا فسأل: “هل أعلمتَ زعيم العشيرة بهذه الرحلة”

في عائلة جيانغ كلّها كان زعيم العشيرة وجودًا سماويًا، وكأن كل كلمة وفعلٍ منه مرسومٌ علوي لا يجرؤ أحد على مخالفته

هزّ جيانغ مينغ رأسه قائلًا: “قال زعيم العشيرة إنه إن اجتزتُ الاختبار فلا حاجة لعودتي، أما منصب رئيس الحرس فسيجري له ترتيبٌ آخر”

تنفّس الجد جيانغ شان الصعداء فور سماعه هذا

فبلا إيماءةٍ من زعيم العشيرة، حتى لو اجتاز جيانغ مينغ الاختبار لما تجرّأ على قبوله

في هذه اللحظة تقدّم جيانغ شوانجي وسأل بفضول: “يا جيانغ مينغ، العشرة السابقون كانوا كلّهم خبراء من طرازٍ رفيع في أسرتنا السماء الزرقاء، ومع ذلك لم يستطع واحدٌ منهم اجتياز اختبار مصفوفة الذئب الجشع القاتلة”

“فكم تبلغ ثقتك الآن”

ارتسم قوسٌ طفيف على شفتي جيانغ مينغ ولمعت في عينيه ابتسامة خافتة: “مع أن أولئك السماويين أقوياء، لكن قد لا تكون عزيمتهم راسخةً بما يكفي”

كان صوته هادئًا، غير أنه انطوى على جبروتٍ كامن

“المصفوفة القاتلة قوية، لكنها أمام مقصد الأسورا لديّ قد لا تكون عصيّةً على الاختراق”

“أما الثقة” رمق جيانغ مينغ أمامه بحدّة كسيوفٍ مكشوفة: “عشرة بالمئة”

وما إن صدرت هذه الكلمات حتى اهتزّ الحضور كلّه

فذلك التمرّد وعدم المبالاة صعقا كلّ من في المكان

وخاصةً أولئك السماويين الذين خاضوا اختبار المصفوفة القاتلة، إذ ارتسمت على وجوههم علامات عدم التصديق

لقد جرّبوا بأنفسهم نِيّة القتل التي كادت تمزّق أرواحَ الوليد لديهم، وفشلوا جميعًا بلا استثناء

وأما جيانغ مينغ، وهو لم يتخطَّ مرحلة يوانشن، فيتجرّأ على التفاخر بـ”عشرة بالمئة من الثقة”، وهذا ضربٌ من الجرأة المفرطة

“همف! فشل عشرة من السماويين، فماذا عساه يفعل هذا الفتى في مرحلة يوانشن”

“صحيح أن أبطال كانغوو العشرة ذائعو الصيت، لكنني لا أصدّق أنه يملك قدرةً تُعاند العُلى وتتحمّل هذه النية القاتلة”

“هذا الصغير… كيف يجرؤ على قول كلامٍ متعجرف كهذا”

“حتى لو كان أحد أبطال كانغوو العشرة، فثمّ ماذا”

“إن نِيّة القتل المتجمّعة من 100,000 جندي في المصفوفة القاتلة ليست مما يحتمله مزارعٌ في مرحلة يوانشن”

“ومهما بلغَت موهبته، فهو لا يجني إلا حتفه”

توالت تساؤلات السماويين واحدًا تلو الآخر

لكن الجنود كانوا مفعمين بالتطلّع

“أنا في الواقع أرى أنّ سيّدنا جيانغ مينغ قد ينجح حقًا”

“نعم، فأبطال كانغوو العشرة لطالما تجاوزوا المألوف، ولا تنسوا الإمبراطور الشاب”

“صحيح، لكن المشكلة أنه ليس الإمبراطور الشاب نفسه”

لم يقدّم جيانغ مينغ أيّ تبريرٍ لتلك الأحاديث

فثقته نابعةٌ من قوّته، لا من كلماتٍ فارغة

ومقصد الأسورا الذي صقله عبر معارك لا تُحصى كفيلٌ بأن يقاوم مباشرةً أيّ نِيّة قتل

لمعت في عيني الجد جيانغ شان بارقة ارتياح، ثم قال بصوتٍ جهوري: “ما دمتَ مستعدًا، فلنبدأ”

وما إن سقط الأمر حتى تدفّقت نِيّة القتل من كلّ أنحاء الساحة

وفي آنٍ واحد أشهر جنودُ فيلق الذئب الجشع أسلحتهم جميعًا

وفي لحظةٍ بدا العالم كلّه كأنه يدخل محرقةً من القتل

واكتسحت نِيّة قتلٍ لا تنتهي كما لو كانت قوّةً ملموسة، كإعصارٍ يندفع نحو جيانغ مينغ، يمزّق الفضاء بهالةٍ حدّتها كحدّ السكاكين

بزز—

تجمّد العالم في الحال، وغمرت نِيّة القتل المكان، حتى لَكأن السماء نفسها ترتجّ قليلًا تحت هذه القوّة

وقف جيانغ مينغ في قلب المصفوفة القاتلة، جسده كصخرٍ صلب

ولم تبدُ على ملامحه الجادّة ذرّة خوف

وأغمض عينيه ببطء، فانفجر مقصد الأسورا من حول جسده

دمدم—

اندفع مقصد الأسورا من داخله كالجبل، حاجزًا بعنفٍ سيلَ نِيّة القتل الجارف

وتحوّل مقصده بحرًا من الدم، وانبثقت مشاهدُ ساحات قتالٍ وصرخاتٌ لا تُحصى، وأشباحٌ تصرخ، كأنها تخوض قتالًا مع نِيّة القتل في مصفوفة فيلق الذئب الجشع

ذهل السماويون المحيطون بالمشهد على الفور، واتّسعت أعينهم دهشةً

“هو… لقد صدّها فعلًا”

“هذا مستحيل، إنه لا يزال في مرحلة يوانشن”

“صحيح، كيف لمزارعٍ في مرحلة يوانشن أن يتحمّل نِيّة القتل في مصفوفة الذئب الجشع القاتلة”

وتحت أنظار الجميع المشدودة

ظلّ مقصد الأسورا ونِيّة القتل في المصفوفة يتصادمان بلا هوادة

واجتاحت صدماتٌ غير مرئية الهواء، حتى كادت تسلب الحاضرين أنفاسهم

وأما جيانغ مينغ فبقي لا يتزحزح، ثابتًا كجبل تاي

وبعد عشرات الأنفاس

فتح عينيه، ونظرته باردة، وارتسمت على طرف شفتيه ابتسامة خفيفة: “هذه النَّزرة من نِيّة القتل لا تكفي”

اشتدّ مقصد الأسورا، وازدادت هالته حدّةً داخل طوق نِيّة القتل، كأنه سيد حربٍ وُلد من قلب المذبحة

ومهما تعاظمت قوّة المصفوفة القاتلة فقد قابلها جيانغ مينغ بثباتٍ لا يتزعزع

حتى تلاشت نِيّة القتل

وفي اللحظة التالية

كأن الساحة انفجرت بصيحات الدهشة تتصاعد واحدةً تلو الأخرى

“أهذه هي قوّة أبطال كانغوو العشرة، إنه أمر يفوق التصوّر”

“لقد فعلها فعلًا، فمع أنه في مرحلة يوانشن، تحمّل صدمة نِيّة القتل في مصفوفة الذئب الجشع القاتلة”

ضجّ الجنود، وقد امتلأت أعينهم بالإجلال والإعجاب

وأما أولئك السماويون الذين شكّكوا في جيانغ مينغ فطأطؤوا رؤوسهم تباعًا، وعلت وجوههم أماراتُ عدم التصديق

لقد واجهوا رُعب هذه المصفوفة بأنفسهم، وعرفوا مسبقًا مدى فظاعة تآكل نِيّة القتل فيها

فإذا بالاختبار الذي لم يحتملوه هم، يجتازه جيانغ مينغ، الذي كانت زراعته أدنى بكثير من زراعتهم

وقد أشعرهم هذا بخزيٍ بالغ، كأنهم يبتغون شقًّا في الجدار يندسّون فيه اختفاءً وبكاءً

راقب الجد جيانغ شان هذا المشهد، فاتّسعت ابتسامته، وبدا في عينيه فخرٌ وارتياحٌ خفيّان

وكان يعرف في قلبه أن جيانغ مينغ تجاوز كلّ التوقّعات

“حسنًا” ضحك الجد جيانغ شان من أعماقه، وتألّقت عيناه وهما تحدّقان مباشرةً في جيانغ مينغ: “أيها الصبي، إنك فعلًا ابنٌ صالح من أبناء عائلتي جيانغ”

“من اليوم فصاعدًا، أنا الإمبراطور أُقلّدك لقب قائد جيش الذئب الجشع، فتتولّى قيادة 100,000 من جنود فيلق الذئب الجشع، وتحرس الجهات الأربع من أسرتي السماء الزرقاء”

وما إن انقضت الكلمات حتى دوّت الساحة هتافاتٌ كجبلٍ وبحر

“تحيّة لقائد جيش الذئب الجشع”

جثا جنود فيلق الذئب الجشع الـ 100,000 معًا

وانطلقت أصواتهم كالرعد، تهزّ الجهات الأربع وتدوّي في أرجاء العاصمة الإمبراطورية كلها

ابتسم جيانغ مينغ ابتسامةً طفيفة، وانحنى موجهًا التحية: “شكرًا لجلالتكم”

أومأ الجد جيانغ شان قليلًا، ومسح بنظره المسؤولين الحاضرين، وعيناه عميقتان، ونبرته راسخة كالجبل: “من هذه اللحظة يكون منصب قائد جيش الذئب الجشع مستقلًّا عن الدوقات الثلاثة والوزراء التسعة، ولا يتدخّل فيه أحد”

كانت هذه الكلمات كالرعد، هوت فورًا على قلوب الجميع بثقلها

ثم استدار الجد جيانغ شان قليلًا، وحدّد نظره على جيانغ مينغ

“يا جيانغ مينغ، من اليوم فصاعدًا، أنت لا تطيع إلا أمري”

اشتدّت ملامح جيانغ مينغ، فانحنى وقال: “أمتثل أمر جلالتكم، وسأبذل غاية الجهد لحماية سلام الجهات الأربع من أسرتنا السماء الزرقاء”

أومأ الجد جيانغ شان راضيًا

وكان بصره كالشعلة وهو يجتاح صفوف جنود فيلق الذئب الجشع المنتظمين في الساحة

“وبما أنّ قائد جيش الذئب الجشع قد عُيِّن، فليكن روحَ الفيلق، ولتبايعه الجنود على الطاعة، ولتعملوا قلبًا واحدًا وعقلًا واحدًا بلا تقصير”

جثا الجنود معًا، وارتفعت أصواتهم القوية إلى السماء: “نمتثل مرسوم جلالتكم، ونقسم أن نخدم قائد جيش الذئب الجشع بأرواحنا”

التالي
737/1٬326 55.6%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.