تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 74

الفصل 74: قصر سيف النهر العظيم، عودة جيانغ يان

«حتى طائفة قوية مثل طائفة لوو فنغ أُبيدت بهذه السهولة، فلو كنّا نحن من أساء إلى عائلة جيانغ، فكيف سننجو؟ أخشى أن زعيم عشيرة جيانغ لن يمنحنا حتى فرصة للتبرير»

«صحيح، بعد ما حدث مؤخرًا، من الذي يجرؤ على التنمّر على عائلة جيانغ؟ طائفة لوو فنغ صارت درسًا لنا جميعًا»

ارتعد الشيوخ جميعًا من شدّة الخوف، وخرجت أصواتهم مرتجفة قليلًا من شدّته

كان خوفهم في محلّه

إذ يُعلم أن طائفة لوو فنغ كانت في الماضي قوّة مهيمنة في هذه المنطقة

عجزت عائلات وطوائف كثيرة عن مجابهتها، فلم تجد إلا الخضوع والاستسلام وسط سطوتها العنيفة

ومع ذلك، فهذه طائفة بلغت من القوّة ما يجعل الجميع يرتجف فزعًا

ومجرّد لأنها أساءت إلى عائلة جيانغ في كانغوو، مُسحت تمامًا في يوم واحد، وتبدّد تراكم أسلاف قرون في لحظة

وفي هذه اللحظة لم يكن حال زعيم طائفة كونلان أفضل

شحُب وجهه، وتقلّب بصره، وامتلأ قلبه قلقًا شديدًا

فهذه «طائفة سيف جيانغ» تجرؤ على أن تُرسل بلا رحمة رجالًا لإبادة طائفة لوو فنغ فقط لأجل فرد من عشيرتهم تعطّل الدانتين لديه

مثل هذه السطوة المروّعة أشعرته بذعر لم يختبره من قبل

ولكي لا يلقى مصير طائفة لوو فنغ، رفع بصره إلى الشيوخ أمامه وقال بنبرة جِدّ بالغة

«أصدروا أمرًا إلى جميع تلاميذ طائفتنا، من اليوم فصاعدًا، إن صادفوا أحد أفراد عائلة جيانغ في كانغوو فعليهم أن يتراجعوا ثلاث خطوات وألا يستفزوهم مطلقًا»

وما إن انتهى كلامه حتى أومأ الشيوخ الحاضرون سريعًا موافقين

فقد كانوا يخشون حقًا أن يرتكب بعض التلاميذ قصيري النظر في الطائفة ما يسيء إلى عائلة جيانغ، فيُثيروا عائلة جيانغ في كانغوو

وحينها سيكون الأمر فعلًا كأنّ البلاء يسقط من السماء على طائفتهم وهم جالسون

وأمام عائلة قادرة على تدمير طائفة لوو فنغ بلا عناء، كيف لطائفة كونلان ذات الأساس الهزيل أن تقف في وجهها وتنجو من الكارثة

وأثناء تدفّق هذه الأفكار، عقد الشيوخ عزمهم سرًا على أن يكرّروا التنبيه لكلّ تلميذ في الطائفة لدرء كارثة كبرى في المستقبل

وفي هذه اللحظة، لما رأى زعيم طائفة كونلان أن الشيوخ صاروا أكثر قلقًا وتوتّرًا منه هو نفسه، لم يملك إلا أن يتنفّس الصعداء

إذ بدا أن هؤلاء سينقلون أمره بدقّة وسرعة إلى كل تلميذ

تنهد زعيم طائفة كونلان في نفسه وهمَّ بفضّ الاجتماع

لكن عينيه لمعتا فجأة، وتذكّر أمرًا

فغيّر نبرته وقال للجميع: «ما دام زعيم السيف جيانغ يحمي أبناء عشيرته إلى هذا الحد، فلِمَ لا نرسل بعض الفتيات المناسبات من عائلاتنا إلى جبل كانغوو؟ ما دمنَ يتزوّجن في عائلة جيانغ، فعندما تواجه طائفتنا كونلان نازلة في المستقبل فالغالب أن عائلة جيانغ في كانغوو، اعتبارًا لهذه الصلة، لن تقف متفرّجة»

«وبالطبع، حتى إن وقفت متفرّجة فلا بأس، فمجرّد وجود رباط المصاهرة بين طائفتنا كونلان وعائلة جيانغ في كانغوو سيجعل الآخرين يتحسّبون لنا ويبتعدون، كما سنستطيع الإفادة من هذه الصلة لننهض سريعًا ونبلغ مجدًا غير مسبوق»

ومع كلام زعيم طائفة كونلان ازداد بريق عيون الشيوخ

نعم، إن كان جيانغ داوشوان يحمي أبناءه هكذا، فإذا عقدنا صلةً به أفلا ننال عناية ما

وعندها سيكون الأمر حقًّا كدجاجة برّية تطير إلى غصنٍ فتصير طائرًا فخمًا

إن الزعيم هو الزعيم فعلًا، تفكيره مرن، وقد دلّنا بهذه السرعة على طريق واسع للنجاح

قصر سيف النهر العظيم

بوصفه قوّة ترأسها مزارع سيف في مرتبة عجلة القمر

كان تلاميذ الطائفة كلّهم ينصرفون إلى تمرين السيف، وتعلّم شتّى ضرباته، وزراعة «طريق السيف» الأسمى

وفي هذه اللحظة، أمام شلّال ماء

جلس رجل في منتصف العمر، ذو شعر أشيب ووجه وسيم، متربّعًا

وعلى سطح الصخرة الكبيرة أمامه انتصب سيف طويل أخضر، وتفجّر من جسده إحساس حادّ بالقطيعة

كان هذا هو سيّد «قصر سيف النهر العظيم»، «بي تشينغفِنغ»، الذي يملك زراعة في مرتبة عجلة القمر

وأثناء إنصاته لبلاغ الشيخ إلى جانبه، ظلّ تعبير بي تشينغفِنغ على حاله، ولم يبدُ إلا طرف فضول خفيف في أعماق عينيه

لم يأبه البتّة بما يخصّ عائلة جيانغ في كانغوو

ففي نظره، حتى لو محوا تباعًا طائفة تشيانشان وطائفة لوو فنغ، فذلك لا يعدو لعب أطفال

وما شغله حقًّا إنما هو «غو شينغجيان»

ولمّا تذكّر المشهد الذي وقع في الماضي، ارتسمت في عيني بي تشينغفِنغ لمحة استرجاع وقال مغمغمًا: «آنذاك رأيت موهبتك الفذّة في طريق السيف، ولو تولّيت تعليمك بنفسي لأدركت مقصد السيف الكامل في غضون خمس سنوات، ولبلغتَ مرتبة قلب السيف في عشرين سنة»

«وقد وعدتُك حتى بتقنية سيف من رتبة الأرض متوسطة الدرجة، على أن تنضمّ إلى قصر سيف النهر العظيم وتبقى فيه طوال حياتك»

«وتعلم مقدار نفاسة تقنية سيف من رتبة الأرض متوسطة الدرجة، فهي أيضًا معرفة تأسيسية لقصر سيف النهر العظيم عندنا ولا يمكن تمريرها باستهانة، ولا يطمئنّ قلبي إلا إن صرتَ رجلًا من طائفتي مدى الحياة. لكنك رفضتَ هذا بيديك، ورفضتَ فرصةً يحلم بها عدد لا يُحصى من الناس، فأضعتَ الأمل الوحيد في هذه الحياة لأن تدرك قلب السيف»

وبينما يتكلّم بي تشينغفِنغ، ألقى نظرة إلى الشلّال أمامه وحدّق فجأة بصرُه

«للناس رغباتهم، ولن أمنعك، لكنك تخلّيتَ عن كل هذا وأهدرتَ موهبتك في طريق السيف لتختار الانضمام إلى عائلة ضعيفة أقصى قوّتها مرتبة بحر يُوان، وتصير شيخًا في تلك العائلة»

وتسلّل إلى كلامه أثر غضب

فهو رجل أدرك قلب السيف، ومعدود بين «أمراء السيف»، وله هيبة هزّت ولاية تياندو كلّها، ومنذ ذيوع صيته قلّ أن تجرّأ أحد على رفض شروطه

لكن غو شينغجيان لم يرفض وحسب، بل استدار وانضمّ إلى عائلة جيانغ الضعيفة الحقيرة في كانغوو

أليس في هذا تصريحٌ بأن قصر سيف النهر العظيم أدنى من عائلة جيانغ التي انضممتَ إليها الآن

أقرّ بي تشينغفِنغ بأن نفورًا شديدًا قد نهض في قلبه

كأنّ امرأةً طال إعجابه بها رفضته ثمّ ارتمت في أحضان رجل آخر

وخاصةً عندما يكون الآخر أدنى منه في كل الجوانب

لقد راود بي تشينغفِنغ أن يذهب مباشرةً إلى عائلة جيانغ في كانغوو ليرى ما الأمر الاستثنائي في تلك العائلة حتى استطاعت أن تجذب عبقري طريق السيف هذا لينضمّ إليها

لكنّه، نظرًا إلى مكانته، ومع انشغالاته الكثيرة مؤخرًا وحاجته إلى تدبير أمر «المسابقة الكبرى لمئة طائفة»، لم يجد بدًّا من كبت نفوره وهو يتمتم: «بعد أن تنتهي المسابقة الكبرى لمئة طائفة تحت إشراف الحاكم، سيدّما ينبغي أن أذهب أنا أيضًا إلى جبل كانغوو لألتقي بتلك العائلة بنفسي»

«جيانغ داوشوان؟ سنرى هل أنت مؤهّل لتستقطب عبقري طريق السيف الذي تجرّأ حتى على رفض قصر سيف النهر العظيم»

وما إن هبط صوته حتى دوّى كالرعد، وانطلقت طاقات السيف في كل الجهات، فمزّقت الشلّال أمامه وقطّعته في لحظة إلى مطرٍ ناعم

في الوقت نفسه

أسفل جبل كانغوو

دخلت قافلة طويلة من العربات المحمّلة صناديق كبيرة وصغيرة ببطء إلى السوق

وكان يتقدّمها شاب أسود الشعر يحمل سيفًا طويلًا على ظهره

إنه جيانغ يان، المكلّف بنقل أفراد فرع كوانتونغ

وبجواره جيانغ هان، يُطأطئ رأسه ويراقب ما حوله بطرف عينه

التالي
74/1٬326 5.6%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.