الفصل 757
الفصل 757: سقوط الإمبراطور القرمزي
أغلق جي شيوتيان عينيه ببطء وقال بصوت عميق: «يا أبي الإمبراطور… بما أنني أوصلتك إلى هذا الحال، فعليّ أن أضحّي بهذه الحياة وأمضي إلى العالم السفلي معك لأكفّر عن ذنبي تجاهك»
«لعلّي أخدم أسرة اللهيب القرمزي في ولادة جديدة، ولعلّ المنطقة الشرقية لا يغزوها عدوّ غريب»
«ولعلّي… أكون ابنًا لأبي من جديد»
في تلك اللحظة لم يكن هناك بعد بين ملك وتابع؛ كان جي شيوتيان مجرد ابن لأبيه
رغم خيبة أمله الشديدة في أبيه، لو عاد به الزمن لاختار من جديد أن يكون ابن الإمبراطور القرمزي
تلاشت صورة حجر التسجيل تدريجيًا، وساد الصمت الغرفة
جثا جي شيوبينغ على الأرض، يقبض الأرض بكلتا يديه ويبكي بلا انقطاع: «أخي الكبير… لماذا لم تخبرني… لماذا تحملت كل هذا وحدك»
ارتجف جسد جي لينغ إر قليلًا، وتعلقت الكلمات في حلقها فلم تقدر على النطق
وقف جيانغ مينغ جانبًا، وقد هزّت قلبه مشاعر متشابكة
التقط نفسًا عميقًا وقال بخفوت: «جي شيوتيان… أنت صاحب معدن رفيع»
ثقل نظر جيانغ يان، وامتلأ قلبه تأثرًا: «جي شيوتيان، إن ثباتك يستحق احترام الجميع»
كان جي شيوتيان، هذا الشاب الذي ضحّى بنفسه من أجل الحق، ذا معتقدات راسخة، يحب أباه وإخوته الصغار ويحب أرض المنطقة الشرقية
حفر جيانغ يان هذا الاسم عميقًا في ذاكرته — جي شيوتيان
……….
في تلك الأثناء وقف الإمبراطور القرمزي على الجانب كأنه فقد كل قوته
انهارت مهابة إمبراطور ذلك الجيل تمامًا
كان وجهه شاحبًا كالكاغد، وعيناه فارغتين لا حياة فيهما
كانت جملة جي شيوتيان الأخيرة «لعلّي أكون ابنًا لأبي من جديد» كالمطرقة الثقيلة التي حطمت كل كبريائه
لم يعد الإمبراطور القرمزي في تلك اللحظة ملكًا متعاليًا، بل أبًا فقد ابنه
حدّق أمامه شاردًا، وتلاطمت في ذهنه ذكريات لا تحصى — الغلام الصغير على كتفه، ذاك الصوت النديّ الذي قال له يومًا: «أبي، أنت بطلي العظيم»
هبط قلب الإمبراطور القرمزي فجأة، وترقرقت الدموع في عينيه
همس: «بطل…» كأنه غارق في ذكريات الماضي، بصوت خافت يكاد لا يُسمع
«نعم، في زمن مضى كنت بطله…»
اندفعت الذكريات كموج
في ذلك الوقت لم تكن قد التهمته شهوة السلطة بعد، وكان ما يزال يحمل حلم حماية المنطقة الشرقية، وكان البطل في قلب ابنه، والأب الذي كان جي شيوتيان يجلّه
لكن الشاب الذي كان يعجب بالبطل صار الآن هو البطل الحقيقي
وأما هو فقد غدا هدف مقاومة جي شيوتيان
أرخى الإمبراطور القرمزي قبضتيه، وامتلأت عيناه ندمًا وضياعًا: «خسرت… خسرت»
أغمض عينيه ببطء كأنه يعترف بنفسه في هذه اللحظة
لقد خسر الإمبراطورية، وخسر أيضًا معتقداته القديمة
ثم استدار الإمبراطور القرمزي ببطء وقال بصوت منخفض: «ما جرى اليوم بسببي أنا، فإن أراد الإمبراطور الأزرق المعاقبة فليأخذ حياتي يكفي… الآخرون لا علم لهم، وآمل أن يعفو الإمبراطور الأزرق»
قال جيانغ مينغ بنبرة عميقة: «أمر جلالته بألّا تُؤخذ إلا حياة الإمبراطور القرمزي وحياة الأمير شون، ويُعفى سائر من في أسرة اللهيب القرمزي من المساءلة»
ردد الإمبراطور القرمزي بخفوت وابتسامة مرة تعلو شفتيه وهو يهز رأسه: «أخذ حياتي وحياة الأمير شون فقط… لا بأس، هذا أفضل ما يمكن أن يكون»
ما إن سمع الأمير شون حتى انهار في لحظة
تبدل وجهه بشدة وشحب كالكاغد
ترهلت ركبتاه وخرّ على الأرض كأنه فقد كل كرامته
«سيدي جيانغ مينغ! لا! لا! لا تقتلني! لقد كنت أنفّذ الأوامر فحسب، كل ذلك كان بأمر الإمبراطور القرمزي، أنا مجرد بيدق بريء»
ارتجف صوت الأمير شون، وامتلأ قلبه يأسًا
ظل يطرق الأرض بجبهته، وبلّل العرق البارد وجهه، وتمتم متلعثمًا: «أرجوك! اعفُ عني! أفعل أي شيء، وأعطي أي شيء، فقط أبقِ على حياتي»
ثم نظر إلى الإمبراطور القرمزي يريد التشبث بآخر بصيص أمل: «أخي الملكي، أنقذني… أنقذني»
رمقه الإمبراطور القرمزي بنظرة باردة، لا شفقة فيها، بل نفور عميق وخيبة
حوّل بصره عنه ببطء ولم يعد ينظر إليه، وقال بخفوت: «يا أمير شون، أنت من اخترت هذا الطريق… فما جدوى الاسترحام»
استبدّ الذعر بالأمير شون تمامًا، وأخذ يهز رأسه بجنون ويكافح بلا توقف، وأصابعه تقبض الأرض، وصار صوته أكثر حدّة: «لا… لا… لا أريد أن أموت! سيدي جيانغ مينغ، أرجوك، دعني»
لكن جيانغ مينغ اكتفى بتحديقه ببرود، بلا أدنى انفعال
بدت تلك العيون الباردة كأنها تنفذ إلى كل شيء، فجعلت توسلات الأمير شون شاحبة بلا حيلة
ومع مرور الوقت
خفت صوت الأمير شون شيئًا فشيئًا
وأدرك أخيرًا أن لا أحد سيصغي إلى رجائه
وفي النهاية تراخى الأمير شون وانهار على الأرض، وعيناه فارغتان، يتمتم: «انتهى الأمر… اليوم انتهى»
نظر الإمبراطور القرمزي إلى هذا المشهد وتنهد بخفة: «يا أمير شون، فلنمضِ في الطريق معًا اليوم»
«ربما يكون هذا خلاصًا أيضًا»
عند سماع ذلك اسودّ وجه الأمير شون وبقي بلا حراك
أغمض الإمبراطور القرمزي عينيه ببطء كأنه تخلّى عن كل شيء
رفع رأسه إلى السماء، ولم يبق في عينيه إلا سكينة أخيرة
«في هذه الحياة كنت ملكًا، وراودتني مطامح عظيمة… للأسف، في النهاية خسرت»
ثم نظر إلى جي لينغ إر غير البعيدة وقال بخفوت: «جي لينغ إر، أبوك آسف…»
كانت جي لينغ إر تبكي بحرقة وقد غشّت الدموع بصرها
أطأطأت رأسها، تكتم الألم في قلبها، ولا تجرؤ على النظر مباشرة إلى الإمبراطور القرمزي
ثم نظر الإمبراطور القرمزي إلى جي شيوبينغ مرة أخرى: «جي شيوبينغ، إن مستقبل اللهيب القرمزي كلّه بين يديك»
«أنت مستقبل أسرة اللهيب القرمزي، عليك أن تحمي المنطقة الشرقية، وتعاون الإمبراطور الأزرق، ولا تكن بجهلي أنا»
رفع جي شيوبينغ رأسه ببرود وقال بنبرة جليدية خالية من العاطفة: «لست مؤهلًا لتعليمي»
كانت هذه الكلمات كحد شفرة غرست عميقًا في قلب الإمبراطور القرمزي
اختلّ اتزانه ولم يعد متمالكًا نفسه، وارتجف جسده بلا إرادة
وفي تلك اللحظة أدرك أنه فقد ثقة وحبّ ابن آخر
قبض الإمبراطور القرمزي يديه، وارتجفت شفتاه قليلًا يريد أن يقول شيئًا، لكنه عجز عن الكلام
لقد حطّم برود جي شيوبينغ ما تبقى في قلبه من كبرياء وكرامة
تنهد بصوت خافت: «حقًا… حياة فاشلة»
ثم لم يقل شيئًا بعد ذلك
اشتدّت ملامحه، واستلّ سيفه، وبلا تردد أنهى حياته
في طرفة عين تبددت هالته
أنهى الإمبراطور القرمزي حياته بيده
نظر جي شيوبينغ بهدوء إلى جثة الإمبراطور القرمزي، ولم يلمع في عينيه أي تموّج
في هذا اليوم فقد أباه، وفقد أخاه الكبير، وفقد أشياء كثيرة
«هل أنا حقًا مناسب لهذا المنصب»

تعليقات الفصل