تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 758

الفصل 758: العودة إلى جبل كانغوو، يان وتشن

في تلك اللحظة تقدّم جيانغ يان إلى الأمام

أخرج من بين ثيابه كرة لهب خضراء زمردية وناولها ببطء إلى جي شيوبينغ

«هذا اللهب الغريب الذي تركه أخوك الأكبر»

تجمّد جي شيوبينغ لحظة ثم هزّ رأسه رافضًا

«لا، هذا منحه لك الأخ الأكبر، يجب أن يظل لك»

ابتسم جيانغ يان ابتسامة خفيفة وقال برفق: «صحيح أنّي قبلته، لكن تقرير مصيره النهائي قراري»

نظر إلى جي شيوبينغ بعينين رقيقتين يتأمّل حيرته في حدقتيه

«من أهبه له أضحى ملكًا له، أليس كذلك»

«والآن… فهو لك»

ارتجف قلب جي شيوبينغ بقوة كأن وترًا خفيًا مسّه شيء ما

صمت قليلًا ثم مدّ أصابعه المرتجفة قليلًا وأخذ اللهب الغريب

راح اللهب يغلي في كفه

وفي عيني جي شيوبينغ في تلك اللحظة لم يعد هذا لهبًا غريبًا من رتبة سماوية فحسب، بل إرادة الأخ الأكبر وتطلّعه أيضًا

رفع رأسه قليلًا ونظر إلى جيانغ يان

«شكرًا لك…»

ابتسم جيانغ يان

ثم قال بصوت خافت: «أخوك الأكبر شخص استثنائي»

ابتسم جي شيوبينغ ابتسامة مرة

«لو سمع الأخ الأكبر ثناءك هذا لفرح كثيرًا حتمًا»

وبعد أن قال ذلك خفض رأسه وحدّق في اللهب المتوهّج في يده وأفكاره تتلاطم

كان يعلم أنّه من اليوم فصاعدًا لن يعود قادرًا على الاتّكال على أحد

فالطريق أمامه لن يقطعه إلا وحده

وعليه أن يحمل المسؤولية غير المكتملة لأخيه، أن يحمي أسرة اللهيب القرمزي، وأن يحمي هذه الأرض

وبينما يفكر بذلك اشتدّ العزم في عيني جي شيوبينغ تدريجيًا

قبض على قبضته وتمتم بصوت منخفض: «لن أخيّب توقّعات الأخ الأكبر، ولن تسلك أسرة اللهيب القرمزي الطريق الخطأ مجددًا»

وما إن أنهى كلامه حتى جاء صوت جيانغ مينغ من خلفه: «استمرار ازدهار اللهيب القرمزي يتوقّف كليًا على كيفية قيادتك»

«سأقيم أنا وفيلق الذئب الطمّاع هنا مؤقتًا لنساعدك على عبور هذه الفترة المضطربة»

«لكن المستقبل في نهايته لا بد أن تحرسه أنت بنفسك»

أخذ جي شيوبينغ نفسًا عميقًا وضمّ كفّيه تحية وقال: «شكرًا لك، يا سيّدي جيانغ مينغ»

وفي الأثناء

وقف جيانغ يان على الجانب يحدّق في البعيد وملامحه معقّدة

وعلى طول الطريق خيانة الإمبراطور القرمزي، وتمرّد الجنود والجنرالات، وتضحية جي شيوتيان بنفسه

مشهد بعد مشهد كان يطفو في ذهنه

«كل شيء بدأ من المنطقة الوسطى»

«لكن لا ذنب لا يُحصى من الأحياء هناك، ولا ينبغي أن يُزجّ بهم في النار»

«أمّا أولئك الغزاة الذين يحاولون قلب الأقاليم الأربعة ونهب بيوت الناس ومعاملتهم كعبيد… فهم يستحقون الموت»

في تلك اللحظة حتى شخص رقيق مثل جيانغ يان لم يستطع كبح الغضب في قلبه

ثم لم يقل شيئًا آخر، واستدار وغادر عاصمة أسرة اللهيب القرمزي الإمبراطورية، وبدأ رحلة عودته وحيدًا

وعلى طول الطريق كان صدره مثقلًا

فعلى الرغم من أنه يحلّق في سماء واسعة، ظلّ الكبت في قلبه عصيًّا على التبدّد

وعند عودته إلى جبل كانغوو كان المكان هادئًا ووادعًا

لكن هذا السكون بدا في تلك اللحظة نافِرًا، كأنه يضادّ العاصفة في قلبه

سار جيانغ يان بثقل على درب الجبل، كأن خطواته تحمل عبئًا قدره نحو نصف طن، وعيناه حائرتان وفكره مضطرب

ومن دون أن ينتبه وجد نفسه داخل نطاق أكاديمية كانغوو

فجأة جاءه صوت دافئ مألوف من الأمام: «أخي يان، لقد عدت»

«الأخ جيانغ يان عاد، الأخ جيانغ يان عاد»

تبعته عدة أصوات طفولية

رفع جيانغ يان رأسه قليلًا

فرأى جيانغ تشن واقفًا أمامه وحوله أطفال معهد تشيانلونغ

«هاه، أين اختفت تلك القطة الكبيرة على كتفك يا أخي جيانغ يان، هل خبّأتها»

مالت جيانغ ناننان برأسها متسائلة وهي تمسك بحلوى، ومدّتها إلى جيانغ يان

«لكن… تبدو غير سعيد يا أخي جيانغ يان، خذ حلوى، إنها حلوة جدًا، آكل واحدة كلما شعرت بأنني غير سعيدة»

«توقفي عن العبث» هزّ جيانغ لي رأسه «أخونا جيانغ يان ليس طفلًا، كيف سيصبح سعيدًا بأكل الحلوى، ربما سيزداد انزعاجًا من حلواك»

«بالضبط، بالضبط، جيانغ ناننان غبية كبيرة» انتهز جيانغ جيه الفرصة ولم يتمالك نفسه عن السخرية من جيانغ ناننان

وبعد أن قال ذلك شعر بألم في جبهته فمدّ يده ثانية وفرك النتوء الصغير الأحمر المتورّم هناك

ومصدر ذلك النتوء أنّ تشي وي جيه قبل مدة «أبلغت» الحاكم، فكشفت المال الإضافي الذي كان يجنيه من «سرد القصص»، فتعرض بعدها لضرب شديد من الحاكم

وقد مرّت أيام وما زالت الورمـة لم تهدأ بعد

وحين تذكّر ذلك لم يملك جيانغ جيه إلا أن يغتاظ، ولام جيانغ ناننان في قلبه

ففي اليوم الذي تعرّض فيه لذلك، كان إلى جانب الحاكم وتشي وي جيه تلك المزعجة جيانغ ناننان أيضًا

وبسببها تحديدًا انتشرت فضائحه في أرجاء أكاديمية كانغوو كلها خلال يوم واحد، وصارت مادة ضحك لعدد كبير من أفراد العشيرة

لذلك، في هذه الأيام، كلما رأى فرصة للرّد على جيانغ ناننان لم يكن ليدعها تفوته أبدًا

نظرت جيانغ ناننان إلى جيانغ تشي وقالت بنبرة غير مقتنعة: «ليس الحلوى ما يجعل الأخ جيانغ يان غير سعيد»

ثم رمقت جيانغ جيه بنظرة غير راضية: «أنت الغبي، جيانغ جيه أغبى شخص في هذا العالم»

«همف، الواضح أن جيانغ ناننان هي أغبى شخص في العالم»

«هراء، أنت الغبي»

«لا لا لا، لن أسمع، جيانغ ناننان هي الأكبر… غبية»

رأى جيانغ يان ذلك فشعر بدفء خفيف في قلبه، وارتسمت على وجهه المتعب ابتسامة باهتة على مضض

وفي تلك اللحظة التقط جيانغ تشن ثِقَل قلب أخيه يان

فأمال رأسه قليلًا وقال للأطفال: «أخوكم جيانغ يان عاد للتو وما زال متعبًا قليلًا، اذهبوا الآن إلى جهة الأخ جيانغ هاو، حسنًا»

«حسنًا»

أجاب الجميع واحدًا تلو الآخر

وقد رأوا هم أيضًا أن مزاج الأخ جيانغ يان ليس جيدًا، والبقاء لن يساعد كثيرًا، فالأفضل أن يتركوه مع الحاكم

ففي قلوبهم الحاكم يكاد يكون قادرًا على كل شيء، ومواساة الأخ جيانغ يان مسألة صغيرة فحسب

وفوق ذلك، فهم يفضّلون البقاء مع جيانغ هاو «ملك الأطفال» الأقرب إلى أعمارهم

وبعد أن ابتعد الأطفال

تقدّم جيانغ تشن وربّت على كتف جيانغ يان بعناية الأخ الكبير: «أخبرني يا أخي يان، ما الذي حدث»

صمت جيانغ يان قليلًا، وأخذ نفسًا عميقًا وقال بصوت منخفض: «يا جيانغ تشن، عدت للتو من أسرة اللهيب القرمزي وقلبي فوضى…»

قطّب جيانغ تشن حاجبيه قليلًا وهو يحافظ على نبرته اللطيفة: «أسرة اللهيب القرمزي، ماذا حدث بالضبط»

تنهد جيانغ يان وسرد أحداث خيانة الإمبراطور القرمزي للمنطقة الشرقية، ومقاومة جي شيوتيان لأبيه، ثم انتحاره تكفيرًا

وحين ذكر جي شيوتيان امتلأت عيناه بالأسى

أصغى جيانغ تشن وسكت قليلًا

وأخيرًا أومأ برفق

«جي شيوتيان… ما زلت أتذكّره»

«لم أتوقع أن يكون لهذا الرجل مثل هذا العزم، إنه بطل فعلًا»

التالي
758/1٬326 57.2%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.