الفصل 761
الفصل 761: اتّباع القواعد
مسح لي مينغ غوانغ الطرف الآخر بنظرة سريعة، ولاحظ على الفور أمرًا غير مألوف
فالرجل الضخم أمامه لم يكن من الجنس البشري، بل وحشًا روحيًا متحوّلًا
لكن لحسن الحظ أن الطرف الآخر لا يُظهر سوى زراعة عند المستوى الثالث من مرحلة روح الوليد، فلم يُعره اهتمامًا كبيرًا
في هذه اللحظة اقترب «تايغر فورس» بخطوات ثقيلة
وقف ويداه على خاصرتيه، ووجهه مفعم بالازدراء
هيه، أيها الفتى، هل تسمع أم لا
أنا أحدثك، ما أجرأك، تُطلق وعيك السماوي تحت أنف مُعلّمي هو؟ ألا تعلم أن هذه مدينة كانغوو
قطّب لي مينغ غوانغ حاجبيه وقد شعر ببعض الضيق
فهو يعدّ نفسه تلميذًا حقيقيًا في طائفة سيف لينغشياو في الأقاليم الخمسة، وله مكانة عالية جدًا في تلك الأقاليم
واليوم، في المنطقة الشرقية، يُعامَل بهذه الخفة من دخيـل صغير عند المستوى الثالث من مرحلة روح الوليد، وهذا ما لا يُحتمل
لكنّه تذكّر أمر السلف الأكبر، ولئلا يثير المتاعب، كتم غضبه وقال بصوت عميق: أنا لي مينغ غوانغ، تلميذ حقيقي من طائفة سيف لينغشياو في الأقاليم الخمسة، وهذه أول مرة لي في مدينة كانغوو، وأنا فعلًا لست مُلِمًّا بالقواعد، فإن كنتُ قد أسأت من غير قصد فاعذرني
قهقه تايغر فورس وقال: طائفة سيف لينغشياو؟ آه، تلك الطائفة من الأقاليم الخمسة، أليس كذلك؟ يمكنك أن تتعالى في الأقاليم الخمسة، أما هنا فعليك أن تلتزم بالقواعد
هبط قلب لي مينغ غوانغ، فموقف الطرف الآخر يوحي بوضوح أنه لا ينوي إعطاءه أي وجه
مع أنه قوّي، عند المستوى التاسع من مرحلة روح الوليد، بينما الطرف الآخر لا يعدو المستوى الثالث، فكيف يتجرأ على هذا القدر من التعالي
لا بد أن وراء الأمر سرًا
يا رفيق الدرب، لِينه الأمر قليلًا، إنّ أخي الأصغر مفقود، وكل ما أريده أن أجده بأسرع وقت
خفض لي مينغ غوانغ نبرته محاولًا تهدئة الموقف
لكن تايغر فورس ابتسم بسخرية، ولم يتأثر على الإطلاق: أتظن أنك مميّز لأنك من طائفة سيف لينغشياو؟ في مدينتي كانغوو عليك أن تلتزم بقوانين مدينتي كانغوو، لقد أطلقت وعيك السماوي، حذّرتك مرة فلم تصغِ، والآن أُلقي القبض عليك، فماذا أنت فاعل
وقبل أن يشرح لي مينغ غوانغ أكثر، انفجرت فجأة من جسد تايغر فورس هالة قوية
وظهر خلفه طيف نمر أبيض هائل
وفوق ذلك، تدفّق سيل لا ينتهي من حظّ مملكة كانغ لينغ الوطني وانتشر حوله
نعم، أنت فعلًا عند المستوى التاسع من مرحلة روح الوليد، وأنا فعلًا عند المستوى الثالث
ثم ماذا
أنا وحش سماوي حامٍ مُسجَّل رسميًا بحق
نعم، من النوع الذي يقدر على تحريك قوّة الحظّ الوطني ليمدّ نفسه بها
دوّي
اندفعت هالته بجنون، فأرعبت لي مينغ غوانغ في لحظة
هذا… ما هذه القوة
تغيّر وجه لي مينغ غوانغ تغيّرًا شديدًا
ورغم أنه أراد المقاومة، فإن ضغط الطرف الآخر الساحق كبّله حتى عجز عن الحركة
كيف يكون هذا… أنا عند المستوى التاسع من مرحلة روح الوليد، وهو لا يعدو المستوى الثالث، فلماذا أشعر بهذا الضغط
انتظر… هذا الطيف، أيمكن أن يكون شكل هذا الشخص الحقيقي نمرًا أبيض
خفق قلب لي مينغ غوانغ بقوة، وندم من غير قصد لأنه أطلق وعيه السماوي على عجل لاستطلاع الحال
ويُعلَم أن النمر الأبيض وحش سماوي من الطراز الأرفع
ووجوده نادر للغاية حتى على امتداد الأقاليم الخمسة
ولم يتوقع أن يلتقي واحدًا في هذه المنطقة الشرقية الصغيرة
وما إن خطرت هذه الخواطر حتى كانت قبضة تايغر فورس قد وصلت بالفعل
حملت القبضة قوّة عاتية، ولم يجد لي مينغ غوانغ وقتًا ليردّ قبل أن يشعر بألم لاذع في صدره، فطار جسده وارتطم بقوة بجدار في الشارع
هس—
شهق المزارعون الروحيون من حولهم بدهشة
يا للغرابة، الأمر سيئ، يبدو أن هذا الرجل سيُحبس في الغرفة السوداء
ومن ذا الذي خالف القواعد ولم يُعتقل
وقع لي مينغ غوانغ على الأرض، ووجهه شاحب، وصدره يعلو ويهبط بشدة
ولم يستطع التقاط أنفاسه برهة
أما تايغر فورس فتقدّم بخطوات واسعة، وأمسك ياقة ثوبه ورفعه
أوه، وما زلت تجرؤ على عدم الالتزام بالقواعد
حاول لي مينغ غوانغ أن يتملّص، لكنه وجد نفسه عاجزًا تمامًا عن مجابهة هذه القوّة، فقد بدا أن الطرف الآخر يملك بأسًا لا يُقاوَم
أنت… أطلق سراحي
تسرّب الذعر أخيرًا إلى نبرة لي مينغ غوانغ
ابتسم تايغر فورس باستهزاء: أوه، ما زلت عنيدًا؟ هات ما عندك، فأنا أحب الجدال مع أمثالك الذين لا يطيعون
ثم لوّح بيده ببساطة، وسحب لي مينغ غوانغ خلفه، وحمله كفرخ صغير
ضحك المزارعون الروحيون من حولهم وأشاروا إليه
هذا الرجل يبالغ في تقدير نفسه، يظن أنه يستطيع أن يعيث فسادًا لمجرّد أنه من الأقاليم الخمسة
انظروا إلى سرعة تايغر فورس حين تحرّك، تَسك تَسك، أهل الأقاليم الخمسة لا يتعلمون الدرس فعلًا
اشتعل قلب لي مينغ غوانغ غضبًا وقلقًا معًا، فلم يسبق له أن كان بهذه الحالة من الفوضى، لكنه الآن كحَمَل يُساق إلى الذبح على كتف تايغر فورس
اذهب وتفكّر جيدًا في الغرفة السوداء
حمل تايغر فورس لي مينغ غوانغ على كتفه، ومضى به بخفة نحو سجن مدينة كانغوو
وأدرك لي مينغ غوانغ أخيرًا أنه قد جرّ على نفسه ورطة كبيرة هذه المرة
فقوّة الطرف الآخر أبعد ما تكون عمّا يبدو على السطح
حاول أن يقاوم، لكن قبضة تايغر فورس كالمِقرضة الحديدية، لا تتزحزح
وبينما يُحمَل على مرأى من الجميع، غمره شعور بالإهانة
عضّ على أسنانه وقال: أما تخشى أن تُغضِب طائفة سيف لينغشياو بمعاملتك لي هكذا
وما إن سمع تايغر فورس هذا حتى انفجر ضاحكًا: طائفة سيف لينغشياو؟ حسنًا، تعالوا إذن، سواء كانت طائفة سيف لينغشياو أو أي طائفة كبرى أخرى، ففي مدينتي كانغوو عليكم أن تلتزموا بقوانين مدينتي كانغوو، وإن لم تكن مقتنعًا حقًا، فليأتِ سلفك الأكبر، وسأُدخله الغرفة السوداء أيضًا
ولمّا سمع لي مينغ غوانغ ذلك، اجتاح قلبه أخيرًا موج من الخوف
كان هذا الرجل متعجرفًا إلى حد لا يُصدَّق
وما يزيد الأمر غيظًا أن ذهنه بدا أحادي المسار، لا يعرف تواصلًا سويًا
وهكذا جرّ تايغر فورس لي مينغ غوانغ إلى زنزانة معزولة
قذفه داخلها وأغلق الباب الحديدي
وبالنظر إلى أنك مُخالِف للمرّة الأولى ستُحبس سبعة أيام لتتفكّر جيدًا، وحين تخرج فالتزم بالقواعد، وإلا فلن تكون سبعة أيام أمرًا هيّنًا في المرة القادمة
تهاوى لي مينغ غوانغ إلى الأرض واهنًا، وقد اسودّ وجهه من الغيظ
ولم يلتفت إلا بعد إغلاق باب الزنزانة إلى أن في الداخل كثيرًا من المزارعين الروحيين
وحين رفع نظره إلى إحدى الهيئات جَمَد في مكانه
مينغيا
اتّسعت عينا لي مينغ غوانغ محدّقًا في أخيه الأصغر لي مينغيا في ذهول
كان يظن أن الطرف الآخر مفقود، ولم يتوقع أن يجده مسجونًا هنا أيضًا
وجَمُد لي مينغيا هو الآخر حين رأى هيئة أخيه الأكبر المبعثرة
ثم حكّ رأسه مبتسمًا ابتسامة محرجة بعض الشيء: يا أخي الكبير، كيف انتهى بك الحال إلى هنا أيضًا
اسودّ وجه لي مينغ غوانغ في الحال
وما زلت تبتسم، ماذا فعلت بالضبط لتُحبس هنا
ابتسم لي مينغيا ابتسامة مُرّة وبسط كفّيه بعجز: كل ما في الأمر أنني تشاجرتُ وتجادلت مع أحدهم في الشارع، وكدت أشتبك معه، فأمسكني قائد أمن يُدعى يانغ لي
غاظ ذلك لي مينغ غوانغ حتى عجز عن الكلام لحظة، كيف يكون أخوه الأصغر بهذا القدر من الحمق
ثم فكّر أنه ليس أفضل حالًا منه… فتنهد ووضع يده على وجهه بلا حيلة: يبدو أننا نحن الأخوين سنجلس هنا نتفكّر أيامًا
لم يخطر له قط أنه وأخاه الأصغر سيسقطان في المكان نفسه

تعليقات الفصل