الفصل 760
الفصل 760: قائد الأمن
حلّق لي مينغ غوانغ فوق الإقليم الشرقي
وما إن شعر برقة الطاقة الروحية من حوله حتى ارتسمت بسمة ساخرة على شفتيه
«هه، لا عجب أن الإقليم الشرقي ظلّ مقموعًا من منطقتنا الوسطى في كل جانب، ففي مكان قاحل كهذا لا يمكن أن تُنشَّأ نوابغ، لعلّه ينبغي مدّ أولئك المزارعين الروحيين ببعض الطاقة لتحسين حياتهم»
وسرعان ما طار قرب عاصمة كانغ لينغ الإمبراطورية
وباعتبارها إحدى أزدهر العواصم في الإقليم الشرقي، كان يفترض أن تكون هنا أعلى كثافة للطاقة الروحية، لكن عندما مرّ لي مينغ غوانغ فوقها تفاجأ بأن كثافة الطاقة الروحية لا تتجاوز نصف ما في مقر إقامته
«أهذه هي عاصمة أقوى أسرة حاكمة في الإقليم الشرقي، أسرة كانغ لينغ؟ هيه، لا شيء مميّز…»
هزّ رأسه وتابع طيرانه إلى الأمام وقد انطفأت التوقعات من قلبه
«إن كانت العاصمة نفسها بهذه القحالة، فالأماكن الأخرى ستكون على الأرجح أشدّ بؤسًا للنظر»
غير أنه لم يمضِ وقت طويل على الطيران
فما إن وطئت قدماه ولاية تياندو حتى طرأ تغير خفي على كثافة الطاقة الروحية
«همم؟»
قطّب لي مينغ غوانغ قليلًا، وبطؤت سرعته من غير قصد، وبدأ الشك يتنامى في قلبه
«غريب، لِمَ ازدادت كثافة الطاقة الروحية فجأة؟»
وبينما كان يتوغّل أكثر، تفاجأ بأن الطاقة الروحية تزداد كثافة كلما اقترب من وجهته
وفي موضعه الحالي تجاوزت كثافة الطاقة الروحية ما في عاصمة كانغ لينغ، وبلغت نحو ستين في المئة مما في مقر إقامته
«لعلّ الأمر لا يعدو عِرقًا روحيًا نشطًا على غير العادة في مكان ما هنا»
زاد لي مينغ غوانغ سرعته، وفي وقت قصير قطع نحو مئة ميل
وحين توقّف قفزت كثافة الطاقة الروحية من حوله قفزة حادة أخرى
وهذه المرة بلغت قرابة ثمانين في المئة مما في مقر إقامته
وتلاشت شيئًا فشيئًا نظرة الاستخفاف عن وجه لي مينغ غوانغ، وحلّت محلّها لمحة حيرة
«كيف يكون هذا ممكنًا؟ لِمَ هذه الكثافة الكبيرة للطاقة هنا؟»
«أكنت أقلّل من شأن الإقليم الشرقي؟»
كلما فكّر لي مينغ غوانغ ازداد حيرة
فبحسب معرفته، كان يفترض أن يكون الإقليم الشرقي أرضًا فقيرة بالطاقة الروحية، فلماذا بدت وفيرة إلى هذا الحد في هذه المنطقة
ثم واصل التوغّل مدفوعًا بفضول قوي
ومضى الوقت رويدًا رويدًا
وعندما دخل لي مينغ غوانغ مدينة كانغوو بلغت كثافة الطاقة الروحية من حوله مستوى مرعبًا للغاية
شعر كأنه في أرض كنز للزراعة الروحية تخص طائفته نفسها
والإحساس المريح بدفق الطاقة الروحية المتصاعد جعله يحسّ بالدوار قليلًا
«أهذا… ما زال الإقليم الشرقي؟»
حدّق لي مينغ غوانغ مشدوهًا في المشهد الزاخر أمامه
فعلى الشوارع العريضة تدفّق الناس كأنهم خيوط منسوجة، والمزارعون الروحيون جيئةً وذهابًا بلا انقطاع
وكان يكاد كل مَن حوله يبثّ تموّجات طاقة روحية، ضعفًا أو قوة
وهذا الجوّ من الزراعة الروحية يختلف اختلافًا واسعًا عن عاصمة كانغ لينغ التي مرّ بها آنفًا
فمع أن عاصمة كانغ لينغ كانت مزدهرة هي الأخرى، بل وتُطبّق سياسة عامة للزراعة الروحية تُعدّ في نظره عبثية، فإن معظم المزارعين الروحيين في المدينة كانوا دون المرتبة الفطرية
أما مدينة كانغوو أمامه فتكاد تعجّ بمزارعين في المرتبة الفطرية وعالم القصر الأرجواني وعالم بحر اليوان بل وعالم التجليات الكثيرة
بل إن المزارعين في عالم يوانشن، على شاكلته، كانوا في كل مكان
«تمهّل، لا يبدو أن هؤلاء المزارعين كلهم من أساس الإقليم الشرقي، فتلك الملابس الفريدة لا يلبسها إلا مزارعو الإقليم الشمالي، وهناك حُليّ تخص الإقليم الغربي، وتعاويذ من الإقليم الجنوبي…»
مسح لي مينغ غوانغ ما حوله بنظرة فاحصة، وسرعان ما توصّل إلى نتيجة في قلبه
فعلى الرغم من أن هذه المدينة في الإقليم الشرقي، فإنها تجمع مزارعين من الأقاليم الخمسة الكبرى: الشرق والجنوب والغرب والشمال والمنطقة الوسطى، وعلى مستوى الاتساع لا تقلّ عن بعض المدن المهمة في المنطقة الوسطى
«مدينة كانغوو؟ مثير للاهتمام»
ابتسم لي مينغ غوانغ
ثم خطا إلى الداخل ودخل المدينة
كان يعلم أن أخاه الأصغر، لي مينغيا، انقطع الاتصال به هنا
فإن لم يستطع العثور سريعًا على أثر أخيه فلن يتمكّن على الأرجح من إتمام مهمته
ومن ثم، وللعثور على أثر أخيه بأسرع ما يمكن، أدار لي مينغ غوانغ قوة وعيه السماوي ببطء ليتحسّس ما حوله
لكن ما إن امتد وعيه السماوي إلى نطاق عشرة أمتار
حتى هاجمته قوة صدّ شديدة، كأن حاجزًا خفيًا يسدّ طريقه
وعقب ذلك مباشرة دوّى في ذهنه تحذير بارد
«يُحظر إطلاق الوعي السماوي في مدينة كانغوو، ومن يخالف يُعاقَب بشدة»
تغيّر وجه لي مينغ غوانغ قليلًا، وعقد حاجبيه، وزمجر ببرود: «تشكيل مدينة صغير فحسب، أيجرؤ أن يردعني؟»
كانت نظرته باردة، لا يُولِي التحذير أي اهتمام
ثم تابع تشغيل قوة وعيه السماوي وأطلقها عنوة
لكن في اللحظة التي تمدّد فيها وعيه إلى نطاق عشرين مترًا
هبط عليه إحساس قاهر قوي، فخيّل إليه أنه سقط في قبو جليدي
شش—
طار من بعيد كيان من ضوء أبيض بسرعة حادّة حتى إنه وصل أمامه في لحظة
«من أنت؟!» انقبض قلب لي مينغ غوانغ، فسحب وعيه السماوي سريعًا، وحدّق أمامه بحذر
فرأى هيئة تهبط بثبات
كان رجلًا مهيب البنية يرتدي بزّة قتال بيضاء وتنتفخ عضلاته
عيناه كالبرق، حادّتان كأنهما تمزّقان السماء والأرض، وقد فاح من جسده كله هولٌ مهيب
كان هذا هو «تايغر فورس» بعد تحوّله
فهو أحد الحماة الأربعة لقاعة الوحوش الروحية، ولأنه حالفه الحظ الشهر الماضي فأيقظ سلالة النمر الأبيض، قفزت زراعته الروحية واخترق عدة عوالم، حتى بات في مرحلة روح الوليد المستوى الثالث
وبالتوازي، ولأنه بلا شاغل كبير، كان يعمل أيضًا أحد قادة الأمن الأربعة في مدينة كانغوو، يتولّى صون النظام داخل المدينة
أما القادة الثلاثة الآخرون فهم إخوته وأخواته: يانغ لي، و«دير سترينغث»، وجيانغ شياوتاو
تولّى الأربعة مهامهم كلٌّ في مجاله، فحفظوا أمن مدينة كانغوو ونظامها
وأما «الأخ الأكبر» جيانغ شياوباي
فهذا سيّد قاعة الوحوش الروحية قد صار الآن القائد العظيم للأمن في مدينة كانغوو
وقد جاءت هذه الوظيفة الغريبة المسماة «القائد العظيم للأمن» من معلّمهم جيانغ داو شوان
ففي ذلك الحين ذكر المعلّم عرضًا للأخ الأكبر قائلًا: مقارنة بلقب «سيّد المدينة»، فإن لقب «القائد العظيم للأمن» يبدو أنسب لك
فوجد الأخ الأكبر الأمر طريفًا وقَبِل هذا المنصب الغريب مسرورًا
ولما رأى الإخوة والأخوات ذلك، صاروا يطلقون على أنفسهم «قادة الأمن»
وكانت مهمة «تايغر فورس» في الأشهر الأخيرة التعامل مع المزارعين الروحيين الغرباء المشاغبين داخل المدينة وخارجها
وكان شديد الحساسية تجاه هؤلاء الآتين من المنطقة الوسطى
فإن هؤلاء الناس دائمًا ما يتعجرفون ويحتقرون الآخرين
وكلما صادف أمثالهم أولى لهم عناية خاصة ليتعرّفوا إلى «قواعد» مدينة كانغوو
ابتسم «تايغر فورس» مكشّرًا
ثم أدار عنقه، فانتفخت عضلاته تبعًا لذلك وسمِع طقطقة العظام
وشعر كثير من المتفرجين حوله بالخوف فتراجعوا واحدًا تلو الآخر
وفي الوقت نفسه ظهرت على بعض المزارعين الروحيين أمارات الاهتمام
ولا سيما أولئك القادمين من الأقاليم الأربعة: الشرق والجنوب والغرب والشمال
لقد اعتادوا رؤية أولئك المتغطرسين من المنطقة الوسطى وهم «يتلقّون درسًا» على يد «تايغر فورس»، ومن الطبيعي أنهم لن يفوّتوا هذا المشهد الممتع
«يا للعجب، واحد آخر من المنطقة الوسطى، على الأرجح سيتلقّى صفعة»
«تمهّلوا، أظنني رأيت زيًا مشابهًا في المنطقة الوسطى، إنه من طائفة سيف لينغشياو»
«هس— أهي طائفة سيف لينغشياو التي تتصدّر قائمة قوى طريق السيف في المنطقة الوسطى؟»
«صحيح، وبمثل هذا الخلفية، ما لم يستفزّ أولئك السامِين في المنطقة الوسطى، يكاد يمشي حيث شاء متبخترًا، لكن للأسف هو الآن في الإقليم الشرقي، وكل تلك الخلفيات لا تنفع هنا، فالناس هنا لا يعترفون بها»
«همف، ومَن ذا الذي قال لهم أن يتصرّفوا دائمًا بلا انضباط؟ يستحقون ما يلقون»

تعليقات الفصل