الفصل 776
الفصل 776: المشهد المتخيَّل
ضحك جيانغ داوشوان بخفة وقال: تشن، لا داعي لأن تقلق إلى هذا الحد
عقد يي لووتشن حاجبيه وما زال القلق في صدره: يا معلّم، إن إقليم الغرباء قويّ وقد دمّر عوالم لا تُحصى، ولم يبقَ لدينا سوى 500 سنة كحد أقصى لنتطوّر، فكيف نقاوم إقليم الغرباء
ابتسم جيانغ داوشوان
الأمر بسيط، سأصبح من ذوي العمر الطويل فحسب
؟؟؟
ذهل يي لووتشن
لم يتخيّل قط أن المعلّم سيتفوّه بعبارة صادمة كهذه
أن يبلغ مرتبة ذوي العمر الطويل خلال 500 سنة
لو قال ذلك شخص آخر لسخر منه وظنّه واهمًا
لكن ما دامت هذه الكلمات خرجت من فم المعلّم… فقد شعر فعلًا أنّ الأمر قد يكون ممكنًا
في تلك اللحظة لم يملك يي لووتشن إلا أن يتذكّر الأساليب والقدرات العظمى التي علّمه إيّاها المعلّم
كانت قوّتها تتجاوز ما يملكه ملك سامٍ بل وحتى سامٍ عظيم
وكانت الأسرار التي يملكها المعلّم أبعد بكثير من خياله
وبالطبع كان الأهمّ أنه طالما وثق بمعلّمه ثقة عميقة
حتى لو بدا كلام المعلّم مبالغًا فيه لصدّقه بلا تردّد
عندها قال جيانغ داوشوان ببساطة: تشن، سلّم معلّمك إحداثيات ذلك الأثر المرتبط بغزو إقليم الغرباء
ارتاع يي لووتشن وتحوّل تعبيره في الحال إلى تيقّظ
أدرك أن المعلّم ينوي الذهاب بنفسه لإنقاذه، لكنه لم يرد أن يعرّضه للخطر
وعلى الرغم من أنه لم يستطع سبر زراعة المعلّم، فبحسب تشوغه يُو لا يوجد في هذا العالم، ما عدا ابنةٍ لإمبراطور البشر، مزارعون من مرتبة السامي العظيم
بمعنى آخر، ومهما بلغت قوّة المعلّم، فغاية ما يمكنه بلوغه الآن لا يتجاوز ما يملكه هو نفسه
وحين فكّر بهذا هزّ رأسه سريعًا
يا معلّم، ذلك الأثر شديد الخطر، لا أريدك أن تخاطر
ثم إنّ جسدي الرئيس فقد الاتصال، لكن ليس من المستحيل أن أفرّ، فلا حاجة فعلًا لأن تغامر
ابتسم جيانغ داوشوان قليلًا وطمأنه: اطمئن يا تشن، فمعلّمك ليس من غير استعداد
ما دام ذلك الأثر يتعلّق بإقليم الغرباء، فذهاب المعلّم لتفقّده بنفسه نوعٌ من الاستعداد للطوارئ أيضًا
همف، وإن لم يكن ذلك الأثر «عاقلًا» فتكفيه الأسلحة الإمبراطورية العديدة التي يحملها «ليتفاهم» معها
ولن يمانع أن يقصفه بقسوة بسيوف ذبح ذوي العمر الطويل الأربعة
في هذه اللحظة تأثّر يي لووتشن بهيئة معلّمه الواثقة، وزفر زفرةً خفيفة واستسلم أخيرًا: حسنًا يا معلّم
سأنقل إليك الإحداثيات الزمكانية لذلك الأثر… لكن عليك أن تحذر
ركّز قليلًا، واستعمل قوة وعيه السماوي لينقل الإحداثيات الزمكانية بدقّة إلى معلّمه
لا تقلق يا تشن، فمعلّمك يعرف ما يفعل
تلقّى جيانغ داوشوان الإحداثيات ونبرته رقيقة
عندها تجهّم وجه يي لووتشن، إذ شعر فجأة أن القوة في جسده تتلاشى سريعًا ولن تصمد طويلًا
عرف أن هذه المحادثة أوشكت على الانتهاء
يا معلّم
انخفض صوته قليلًا وفيه لمحة تردّد
هذا الأثر من الوعي السماوي لن يدوم طويلًا وسيتبدّد قريبًا
أجاب جيانغ داوشوان برفق: لا تقلق، لن يطول الأمر، سنلتقي من جديد
أومأ يي لووتشن
يا معلّم، حين يتبدّد هذا الأثر من الوعي السماوي سيتلقّى جسدي الرئيس هذه الذكريات
ورغم أن الوضع الآن ليس جيّدًا، فقد أعددتُ خطة مضادّة
لا داعي لقلقك، سأجد طريقة للفرار
وربما… أستطيع النجاة بسلام دون أن تضطر إلى التحرّك، لذا عليك بالحذر، ولا تُقدم على المخاطرة إلا عند الضرورة القصوى
وقبل أن يُتمّ كلامه راحت هيئته تبهت تدريجيًا، وتموّه وعيه السماوي كالدخان
رمق المعلّمَ نظرةً أخيرة عميقة وهمس: يا معلّم، احترس من نفسك
وما إن سقط صوته حتى تلاشى وعيه السماوي تمامًا، وتحول إلى بقع ضوء اندمجت في الفراغ، فعاد الصمت إلى القاعة
وقف جيانغ داوشوان في مكانه يتأمّل نقاط الضوء المتلاشية وقد امتلأ قلبه بالمشاعر
وبعد لحظة استعاد هدوءه وثبّت نظره
غزو إقليم الغرباء… سواء لجمع مزيد من المعلومات أو لإنقاذ تشن، لا يمكنني أن أقف متفرّجًا
ومضى عزمُه راسخًا، فاستدار وشقّ الفراغ عائدًا إلى عاصمة اليشم الأبيض ليتجهّز للعمل المقبل
في تلك الأثناء
عشيرة تشاو يونغيانغ
تجمّعت غيوم داكنة وغطّى السماء ضباب كثيف
وفي قاعة الأسلاف لعشيرة تشاو دوى فجأة صوت تشقّق واضح
إذ انشقّت لوحة حياة من الوسط وتحوّلت إلى بقع ضوء لا تُحصى تلاشت في الهواء
حدّق تشاو دينغيوان في لوحة الحياة المحطّمة وجسده متخشّب كأن صاعقة ضربته
وبعد برهة مدّ يده مرتجفًا كأنه يريد القبض على بقع الضوء المتفرّقة
لكن الوقت كان قد فات
تنغ
لماذا… لماذا يحدث هذا
في تلك اللحظة سُمعت خُطا سريعة خارج قاعة الأسلاف
دخل الجدّ الثاني لعشيرة تشاو بخطوات واسعة، وجال بنظره على لوحة الحياة المحطّمة وقد علا وجهه الكدر
تنغ… أحقًا… هلك
تمتم الجدّ الثاني بصوت خافت وعيناه ممتلئتان غضبًا وعدم تصديق
احمرّت عينا تشاو دينغيوان وبُحّ صوته: أيها الجدّ الثاني، تنغ… ذهب إلى المنطقة الشرقية ولم يعد
أومأ الجدّ الثاني ببطء وكانت نظرته حادّة كسكين كأنها تخترق كل شيء
دينغيوان، لا بد أن موت تنغ مرتبط بأسرة جيانغ في كانغوو
أما جيانغ يان وجيانغ تشن فلا ينبغي أن يكونا القاتلين الحقيقيين، فليست قوتهما كافية لقتل تنغ
وعلى مستوى المنطقة الشرقية كلها فالذين يقدرون على ذلك قلائل من سادة مستوى الإمبراطور
قبض تشاو دينغيوان قبضتيه وقال من بين أسنانه: أتقصد أنّ من قتل تنغ هو جيانغ داوشوان من أسرة جيانغ في كانغوو
هزّ الجدّ الثاني رأسه: إن صحّ حدسي فهكذا يكون
وما إن قال ذلك حتى ارتسمت في ذهنه صورة لا إراديًا
فها هو تنغ لديهم يستعمل الجسد المهيمن للسماء الزرقاء الذي لا يُقهر ليسحق أمواج هجمات جيانغ يان وجيانغ تشن
ثم يطلق شتّى تقنيات العشيرة السرّية القوية التي لا نظير لها، فيقمع الخصمين حتى يختنقا
وفي الختام يفعل قدرة الجسد المهيمن العظمى فيسقط خصومه بضربة واحدة
انتصار ساحق من أوله إلى آخره، ينتهي بنصر كبير يجعل اسم أبطال كانغوو العشرة أضحوكة ويُسقط وجه أسرة جيانغ في كانغوو
وبسبب ذلك بالذات يَغتاظ جيانغ داوشوان المرابط في جبل كانغوو، فيتجاهل فارق المقام ويظلم الأصاغر ويعتدي بنفسه على شابّ، فيفضي ذلك في النهاية إلى موت تشاو تنغ
وبدا أن تشاو دينغيوان القريب يتخيّل هذه المشاهد هو الآخر بوضوح
أطرق رأسه وقد امتلأ غيظًا
جيانغ داوشوان؟ يا له من جيانغ داوشوان عظيم
لم أتوقع أن يكون دنيئًا خسيسًا إلى هذا الحد
ما أبرأ تنغ ولدي، كل ما أراده أن يتحدّى أولئك ليستردّ الوجه القديم، لم يكن يريد إفناء أسرة جيانغ في كانغوو، فلماذا صنع جيانغ داوشوان من الأمر ضجّةً كهذه وسدّد ضربة قاتلة لابني تنغ
من كان بهذا الضيق في الصدر ينبغي أن يُستأصل
كان صوته باردًا مشحونًا بغضبٍ عارم
ولما رأى ذلك تنهّد الجدّ الثاني لعشيرة تشاو قائلًا: كنت أعلم منذ وقت مبكّر أن أسرة جيانغ في كانغوو ليست بسيطة وأنها تخفي أسرارًا كثيرة، لذا جعلتُ تنغ يأخذ الكيرين معه إلى جبل كانغوو، لكنني لم أتوقع أنه مع كل الاستعداد لم ينجُ من هذه الكارثة
جيانغ داوشوان… لقد بالغت في تقدير خلقه وسجيّته
قبض تشاو دينغيوان قبضتيه بإحكام وقال بغضب خافت: أيها الجدّ الثاني، إن لم نأخذ حقّنا هذه المرة فأين يذهب وجه عشيرتنا تشاو
وكيف يُسمح بأن يُقتل هكذا زعيم عشيرتنا الشاب، إمبراطور يانغ عبقري السماء

تعليقات الفصل