الفصل 779
الفصل 779: من الآن فصاعدًا، أنت بشر عادي
شعر وو هاي بضيق في صدره وقد هزّه إحساس قاهر باغته فجأة
حشد على عجل قوة قواعد النار والخشب داخل جسده بنيّة المقاومة
لكن ما إن ظهرت قواعد النار والخشب حتى قُمعت كأن جبلًا هائلًا غير مرئي ضغطها، فانحلّت قوتها في الحال وخبا وهجها
شحب وجهه وانكمشت حدقتاه وامتلأت عيناه بالخوف
«ما هذا… أيّ قوة قواعد هذه التي تستطيع قمع قواعدي للنار والخشب»
ارتبك فكر وو هاي تمامًا
لم يشعر إلا أن قوة القواعد أمامه ثقيلة كالجبل، عميقة لا تُقاوَم
وهذه تحديدًا هي «قاعدة الداو الملكي» التي استخلصها جيانغ داوشوان من شظية بلورة العمر الطويل
إذا أُطلقت كفت لقمع معظم قوى القواعد
تحرّك جيانغ داوشوان قليلًا على نحو مفاجئ
اختفى جسده في لحظة وظهر أمام وو هاي كأنه طوى المسافة
وبضربة كف واحدة ضغطه بقسوة إلى الأرض ولم يُبقِ له أدنى مجال للمقاومة
«آه» تمتم وو هاي بأنين مكتوم
كان جسده السامي هشًّا كالخزف تحت هذه الكف، وأحسّ مساراته الطاقية كأنها تتمزق فأصابته آلام حادّة
ولم يدرك حقًا إلا الآن كم هي مرعبة قوة من يقف أمامه
ذلك الضغط سحقه كسحق الجبل، لا يبرره شيء ويخنق الأنفاس
«لا… مستحيل، كيف توجد في العالم قاعدة بهذه القوة»
حدّق وو هاي في وجه الطرف الآخر اللامبالي وقلبه يغلي رعبًا
وخطر له على غير قصد: هل يكون هذا الرجل ساميًا عظيمًا
إن صحّ ذلك، فكم يكون مرعبًا العالم الذي يقيم فيه معلّمه
أن يُخرِج «على الهامش» كائنات بهذه الفظاعة
«اللعنة، ما كان عليّ أن أنصب هذه التشكيلة ابتداءً»
تملّكه ندم عميق
لكن في هذه اللحظة لم يعد هناك ما يُعكَس
وإذ رأى الطرف الآخر يقترب شيئًا فشيئًا انهار الخوف في قلبه تمامًا ولم يملك إلا أن يتوسّل: «سيّدي، اعفُ عن حياتي، لقد أُكرهت، أستطيع أن أشرح»
رفع جيانغ داوشوان حاجبيه قليلًا وبقي صوته باردًا: «تابِع»
تحامل وو هاي على الألم الشديد وشرح بسرعة سبب التشكيلة العابرة للمجال بتفصيل: «اهدأ يا سيّدي، لم يكن في نيّتي الإساءة»
«لكنّ معلّمي دخل عالمكم وأبان عن هالته، فتمكّنت من التقاط الإحداثيات وجرؤت على اتخاذها هدفًا لنصب هذه التشكيلة العابرة للمجال»
وحين فرغ من السمع أرخى جيانغ داوشوان يده ببطء
كان ما سُمّي «استجواب الروح الحقّة» مجرّد كلام
ولو أن وو هاي لا يزال يخفي شيئًا في هذه اللحظة لتصرّف حقًا
أما الآن فكان يبدو أنه قال الحقيقة فعلًا
فسأله عرضًا: «من معلّمك»
لم يجرؤ وو هاي على التردد فأجاب سريعًا: «اسم معلّمي تشو تشن، وهو بارع في صناعة الحبوب العلاجية»
وقبل أن يتمّ كلامه ومض البرد في عيني جيانغ داوشوان
فاتضح أن معلّم هذا الرجل هو بعينه تشو تشن، الذي يشغل حاليًا منصب رئيس قاعة الحبوب
وقد أدهشه ذلك قليلًا
تمهّل… ألم يقل تشو تشن إنه اتخذ تلميذًا واحدًا فحسب
وهذا التلميذ الوحيد الصالح خانه حين كان يعبر مرتبة، فأفشل محنته، وانهار جسده المادي، ولم يبقَ إلا أثر روح بالكاد يحيا
لمّا فكّر في هذا بردت عينا جيانغ داوشوان قليلًا وارتسمت عند طرف فمه ابتسامة ذات معنى
«اسمك وو هاي»
قفز قلب وو هاي فجأة وامتلأ ارتباكًا
هو لم يذكر اسمه أصلًا، فكيف عرفه هذا السيّد
أترى أن المعلّم أخبره
لكن كيف يكون ذلك ممكنًا
بما لذلك العجوز من قلّة قوة، كيف يمكن أن تكون له صلة بهذا السيّد الذي يُظن أنه في مرتبة السامي العظيم
فعاد السؤال من جديد: ما الذي يجري حقًا
وبينما كان يرى البرودة في عيني الطرف الآخر تزداد حدّة ازداد قلق وو هاي في قلبه
ولم يجرؤ على متابعة التفكير في السبب فأجاب بسرعة: «إبلاغًا للسيّد… نعم، أنا وو هاي»
أومأ جيانغ داوشوان قليلًا وقال بنصف ابتسامة: «حسن جدًا»
تبدّل وجه وو هاي تبدّلًا شديدًا ووهنَت ركبتاه حتى كاد يخرّ
فقد أحسّ من عيني الطرف الآخر بردًا غائرًا
وذلك السموّ الضاغط جعله يرتعش كأنه نملة تُسحق بقوة عليا
«يا… سيّد»
ارتجف صوته قليلًا وفيه رجاء وسط هلعه
«إن صدر منّي ما يسيء فاغفر لي، كل ما فعلته كان لأجل المعلّم، ولم أقصد مطلقًا أن أقلل من شأنك»
ضحك جيانغ داوشوان بخفوت وفي نبرته لمحة سخرية
«حقًا؟ لسوء حظك أن معلّمك لا يبدو أنه يوافقك»
ارتاع وو هاي وازداد قلبه حيرة
وقال جيانغ داوشوان ببرود في تلك اللحظة: «أتدري لماذا فشل تشو تشن في محنته، حتى فقد جسده المادي ولم يبقَ له إلا خيط روح بالكاد يحيا»
ما إن سمع هذا حتى اسودّ وجه وو هاي في الحال وهاج في قلبه موج عارم
فتح فمه وكاد يعجز عن النطق
لقد ظنّ أن هذا الأمر لن يعرفه أحد قط، فإذا بهذا الرجل يكشفه بجملة واحدة
«أنت… لا، هذا مستحيل»
«كيف لذلك العجوز أن يحدّثك بهذا الأمر»
ارتجف صوت وو هاي ولم يعد قادرًا على إخفاء ذعره
هزّ جيانغ داوشوان رأسه
«لا حاجة لك أن تعرف كيف عرفت»
«يا وو هاي، أتدري أين أخطأت»
ابتسم وو هاي ابتسامة بائسة وفي عينيه خوف وندم ويأس معًا
«خطأ هذا الصغير… ليس أنه انحرف لطمع، ولا أنه خان الطائفة»
قال جيانغ داوشوان ببطء: «وتظن هذا مجرّد خطأ صغير من نوع الانحراف»
«لقد أفنى معلّمك قلبه في تعليمك، ثم خنته عند عبور المحنة لتغتنم فنّ اللهب، فحطّمت جسده المادي وكسرت روحه»
«وفي النهاية ما أنت إلا ذئب بجلد إنسان»
وما إن سمع ذلك حتى أحسّ وو هاي كأنه هَوَى في قبو من جليد
ووهن جسده وانهار إلى الأرض
ونظر إلى جيانغ داوشوان بعينين ممتلئتين رعبًا وقد جفّ حلقه، وتوسّل بصعوبة: «سيّدي… هذا الصغير يعرف خطأه، أمهلني»
«أعطني فرصة لأكفّر عن خطاياي، أعطني فرصة… لأرى المعلّم وأعترف له»
قال جيانغ داوشوان بفتور: «تعترف؟ أتظن أن لك حقًا بعد الآن»
ثم رفع يده ولوّح بها، فاندفعت قوة سامية هادرة نحو وو هاي كأنها انهيار جبل وطوفان
في اللحظة التالية
لم يشعر وو هاي إلا بألم حاد مفاجئ
ثم تبدّدت فورًا القوة الروحية في جسده، وذاب ترقّيه بسرعة كذوبان الجليد تحت الشمس حتى عاد عدمًا
وخرّ على الأرض وعيناه ممتلئتان يأسًا
ومن هذا اليوم لم تعد لديه أي زراعة روحية، ولم يبقَ إلا جسد بشري
نظر إليه جيانغ داوشوان ببرود وقال بلا مبالاة: «سأُبقي على حياتك مؤقتًا، أما زراعتك فلا حاجة لها»
«من الآن فصاعدًا أنت بشر عادي»
«وبعد ذلك سأترك تجسّدًا يحرس المكان ويراقب التشكيلة العابرة للمجال»
«وإن تجرأت على أدنى حركة قبل عودتي فسيجعلك هذا التجسّد تندم أشد الندم»
وفي هذه اللحظة كان جيانغ داوشوان قد حسم أمره
فقد نوى أن يأخذ هذا الرجل إلى جبل كانغوو ويسلّمه إلى تشو تشن ليتصرّف فيه بعد إنقاذ يي لووتشن

تعليقات الفصل