الفصل 780
الفصل 780: آثار ميدان معركة قديم
لوّح جيانغ داوشوان بيده عرضًا، فاندفعت قوة الجوهر وتشكّلت سريعًا نسخة مهيبة
جلست النسخة بهدوء في وسط الحجرة السرّية، يلفّها نور مكرم، وهالتها جليلة فسيحة، كأن فيها قدرة على قمع الأقاليم الأربعة
شحَب وجه وو هاي وطأطأ رأسه، ولم يجرؤ حتى على التنفّس بصوت عال
«أيها الكبير، الصغير… لا يجرؤ على إضمار أي نيّة سيئة»
لم يُعِر جيانغ داوشوان هذا الرجل مزيدًا من الانتباه
استدار قليلًا وتلاشى من مكانه في لحظة
سريعًا ما عاد السكون إلى الحجرة السرّية
لكن تلك النسخة بدت كقوة عظمى هبطت إلى العالم، بهالة ضاغطة لا تُزَعزَع
حدّق وو هاي في الأرض والدموع تنهمر من عينيه، يتمتم بتنهّدات ندمٍ مختلطة
«إن كان هناك حياة أخرى… فلن أفعل مثل هذه الحماقة مجددًا»
……….
بعد وقت غير طويل
شقت هيئة جيانغ داوشوان الفضاء العالي لعالم شوانتيان، يطالع هذه الأرض من علٍ
شعر بتقلّبات الطاقة الروحية من حوله، فبانت على وجهه أمارات تفكير
«الطاقة الروحية وفيرة وجريانها سلس، لكن بسبب قواعد ناقصة يصعب بلوغ السامي العظيم»
«وعلى هذا، يكون الملك المكرم ذروة الزراعة الروحية في هذا العالم»
«هذا يشبه كثيرًا العالم الذي أنا فيه»
اهتزّ ذهنه قليلًا، وبدأت الفروق بين العالمين تتبدّى في ذهنه
فعالمه يملك تاريخ إرث طويلًا وأصولًا عميقة؛ ففي الوسطى كثير من الأراضي المكرمة والطوائف والسلالات الملكية التي تملك إرث السامي العظيم
وحتى بعض قوى مرتبة الإنسان السماوي العليا في الأقاليم الأربعة كانت قد امتلكت أسلافًا سامين عظامًا
وعلى النقيض، مع أن عالم شوانتيان زاخر بالطاقة الروحية، فإن تراكم الأقوياء فيه أدنى بكثير من الأقاليم الخمسة لأن سلالة الداو فيه قد انقطعت
«ولولا أن إمبراطور البشر عبر العوالم آنذاك ليمنح النجاة ويؤسس إرث سلالة الداو، لَخِفت أن يصعب على هذا العالم الآن حتى إنجاب مزارعين في مستوى الملك المكرم…»
هزّ جيانغ داوشوان رأسه وطوى أفكاره
ثم قفل على الإحداثيات التي تركها يي لووتشن وطار مباشرة نحو سلسلة جبال مقفرة
كانت الطاقة الروحية تتخلّل المكان، لكنه خاوٍ، كأن أحدًا يتجنّبه عمدًا
وما إن وصل حتى اهتزّ ذهنه، فاستشعر على الفور نفحة من تموّج فضائي
وكما توقّع، انبعثت تموّجات الزمان والمكان من بقعة خفية في عمق السلسلة الجبلية
حملت تلك الهالة نغمة داو قديمة، منسجمة مع المعلومات التي تركها يي لووتشن
«يبدو أن هذا هو المكان»
أومأ جيانغ داوشوان بخفوت
ثم لوّح بيده عرضًا، فانتشرت قوة الجوهر في الهواء كتموّجات ماء
ومع دوران الهالة بدأ الفضاء أمامه يلتوي تدريجيًا حتى انكشف ببطء باب ضوءٍ دوّار
ابتسم جيانغ داوشوان قليلًا وخطا إلى باب الضوء المتوهّم
التوت رؤيته ودارت الدنيا
وبعد برهة اتّضحت الرؤية شيئًا فشيئًا
بدت أمامه دنيا مقفرة إلى أقصى حد
السماء كابية، والرمل الأصفر ينساب كسِتارٍ كثيف
غطّت الأرضَ حجارةٌ مكسّرة وعظامٌ يابسة، كأنها عانت ملايين السنين من ريحٍ وصقيع
كانت آثار الزمن بادية على كل شبر من التراب
هوووش—
كان عواء الريح منخفضًا طويلًا، ممتزجًا بإحساس خانق غريب
مشى جيانغ داوشوان ببطء يتلفّت حوله
تسرّبت في الجو هالة شريرة، وعبقٌ خافت لدماء يلوح في المكان
عظام مكسّرة متناثرة، وحجارة مهشّمة، كأن هذا الموضع شهد مذابح لا تُحصى
«يحمل هذا المكان نية قتل قوية إلى هذا الحد… أهو ميدان معركة قديم»
تابع جيانغ داوشوان السير، يَمسح بنظره الصخور الضخمة من حوله
كانت الصخور مخطّطة بشقوق منقّطة، وما تزال على سطوحها قوة غريبة مختلفة تمامًا عن قوة الجوهر والقوة المكرمة أو قوة السماء والأرض
الرواية منشورة فقط في مركز الروايات – المنصة العربية. ظهورها خارجه دليل على سرقة المحتوى.
إن كنت تقرأ هذا الفصل خارج مَـجَرّة الرِّوايات، فانتبه إلى أنك قد تكون في موقع ناقل للمحتوى.
لامسها بطرف إصبعه، وتدفّقت الخواطر في ذهنه: «هذه العلامات… من صنع الإقليم الغريب»
«وعلى هذا يبدو أن أصل هذه الأطلال كان ميدان معركة من غزو الإقليم الغريب لعالم شوانتيان قبل 3,000,000 سنة»
ولمّا فكّر في ذلك قطّب جبينه قليلًا
«إن صحّ حدسي، فدخول تشِنر إلى هذا المكان شديد الخطورة على الأرجح، وبعيد كل البعد عن الأمان الذي قاله»
هزّ رأسه وآهَ بحسرة: «يا لهذا الطفل الأحمق»
وفي تلك اللحظة تحديدًا جاءه حفيف من خلفه
استدار فورًا، وبردت عيناه، وتحركت قوة الجوهر فانتشر الضغط كالجبل
«من هناك»
ولم يجبه إلا زئير خفيض
تموّج الرمل الأصفر أمامه، وظهرت تدريجيًا أزواجٌ غريبة من عيون حمراء
مسحهم جيانغ داوشوان بنظرة باردة فازداد حدّ بصره
ومع انقشاع الغبار تبيّنت الهيئات المختبئة شيئًا فشيئًا
خرج أكثر من عشرين وحشًا زاحفين من الرمل، أشكالهم كريهة مرعبة
أجسادهم ضخمة، مكسوّة بقشور حمراء داكنة تفوح منها هالة رمادية شريرة
ولكل وحش قرون مقوّسة على رأسه ووجه ملتَوٍ قبيح، وعيون تومض بضوء أحمر خافت كأنها تختزن نقمة لا تنتهي
قطّب جيانغ داوشوان قليلًا وقال بلا مبالاة: «هذه… مخلوقات شيطانية من الإقليم الغريب»
وقد عرف للحظة أن هذه الوحوش متكاثفة من الهالة الشريرة والنقمة، وهي الشياطين الأسطورية للإقليم الغريب
كانت هالاتهم قوية، وأدناهم في مرتبة السامي
وفوق ذلك بثّت ثلاثة مخلوقات شيطانية ضغطًا خانقًا في مستوى الملك المكرم، واقفةً بينهم كقادة للشياطين
زأر أحد هذه المخلوقات في مستوى الملك المكرم، مثبتًا نظره في جيانغ داوشوان
كانت أطرافه غليظة يعلوها تشقّقات عميقة، وتحت قشوره يسيل سائل أحمر داكن، وفي عينيه جشع وجنون
وفي اللحظة التالية زأر وانقضّ نحو جيانغ داوشوان كبرق أسود
ازدرى جيانغ داوشوان مبتسمًا، ولم يتغيّر تعبيره
«حقًا تُفرِط في تقدير نفسك»
وقبل أن تقع الكلمة حرّك إصبعه قليلًا فانطلقت طاقة سيف حادّة تشقّ الهواء
تألّق نور السيف كقوس قزح وشقّ الفضاء، فشقّ المخلوق الشيطاني نصفين في الحال وتحول إلى ضباب دموي أحمر داكن تناثر في الرمل الأصفر
زئير—
ولمّا رأى الباقون ذلك ازداد الوميض الأحمر في عيونهم شدّة
وزأروا رافضين مقتل رفيقهم، واندفعوا نحو جيانغ داوشوان ليشكّلوا تطويقًا مرعبًا
ظلّ نظر جيانغ داوشوان هادئًا، وابتسم بسخرية ولم يتراجع خطوة، بل رفع يده ببطء، فتكاثفت عند أطراف أصابعه خيوط من قوة الجوهر وتحولت إلى تلألؤ كأنه نجوم
بردت عيناه، ونبرتُه ساكنة، لكنها مفعمة بجلال لا يُحدّ
«مخلوقات شيطانية تافهة، أتجرؤون على الوقاحة أمامي»
وما إن انتهت كلمته حتى انطلقت طاقات السيف كخيوط فضةٍ باردة
شش—
وفي طرفة عين امتلأ الهواء بضباب دموي قانٍ
كأن حياة كل المخلوقات الشيطانية انتُزعت في لحظة، فتهاوت أرضًا متحوّلة إلى شظايا متناثرة
وما إن همّ جيانغ داوشوان بخفض يده حتى اجتاح من أمامه ضغط هائل لا يُوصَف
كان الضغط شديدًا إلى حدّ أن الفضاء المحيط بدا أثقل
رفع جيانغ داوشوان حاجبيه قليلًا وتطلّع قُدُمًا، فإذا بهيئة عملاقة تخرج ببطء من الظلال أمامه
كان مخلوقًا شيطانيًا نصفَ إنسانٍ نصفَ وحش
جسده ضخم كالجبل، وعضلات كتفيه نافرة، ووجهه شرس، وعلى رأسه قرنان، وفي عينيه ضوء أخضر باهت بارد يكشف نيّة طغيان
«همم؟ مرتبة السامي العظيم»
ضيّق جيانغ داوشوان عينيه واستشعر فورًا قوة هذا المخلوق الشيطاني
ومع أن بدنه مثخّن بندوب وشكله يوحي بضعف طفيف، فإن ضغطه أعلى بوضوح من مستوى الملك المكرم
ظلّ وجه جيانغ داوشوان ساكنًا، ورفع يده اليمنى ببطء، فتجمّعت قوة الجوهر شيئًا فشيئًا استعدادًا للضرب في أي لحظة
غير أن المخلوق الشيطاني تكلّم حينها، وصوته خفيض خَشِن كاحتكاك الحديد بالصخر
«أنا ملك الشياطين لجبل الصخر»
«عشيرة البشر… أتجرؤون حقًا على التسلّل إلى أرض هذا الملك… إنكم تطلبون الهلاك»

تعليقات الفصل