تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 781

الفصل 781: الكاهن الأكبر

تفاجأ جيانغ داوشوان قليلًا، إذ لم يتوقع أن يمتلك هذا المخلوق الشيطاني وعيًا

هز رأسه وقال ببرود: اقتحام المكان؟ هذا الموضع منذ زمن طويل صار أطلالًا، فهل تجرؤون يا بقايا الأرواح القادمة من الإقليم الغريب على أن تسمّوا أنفسكم حكّامًا

اتّسعت عينا ملك الشياطين جبل الصخر، وزأر: وقاحة، كانت عشيرتي سادة الأزمنة القديمة، والآن أنت أيها البشري الوضيع، كيف تجرؤ على السخرية من هذا الملك الشيطاني

سخر جيانغ داوشوان: أحقًا

إذًا لِمَ لا تسمّي نفسك ملكًا مرة أخرى لأرى

ارتبك ملك الشياطين جبل الصخر لحظة ثم اشتعل غضبًا

ضرب الأرض بعنف فتطاير الغبار في كل اتجاه

اندفع بجسده الضخم، وكانت قبضتاه كجبلين عظيمين تحملان قوّة لا نظير لها، وتهويان مباشرة نحو جيانغ داوشوان

تقدّم جيانغ داوشوان بدلًا من أن يتراجع، وقاد قوّة سامية إلى قبضته اليمنى ليلاقي الهجوم وجهًا لوجه

ششش

رمى قبضة، وتدفّق ضوء عظيم كالبرق يشقّ السماء، مصطدمًا بعنف بقبضة ملك الشياطين جبل الصخر الهائلة

دوّي

بِدَوِيّ عظيم اصطدمت القبضة العملاقة بضوء القبضة، فانفجرت أنوار مبهرة

اجتاحت التيارات الهوائية الجهات كلّها، وتناثرت الحجارة المكسّرة

اخترق ضوء القبضة قبضةَ ملك الشياطين جبل الصخر، فتفجّر الدم بعنف

زأر ملك الشياطين جبل الصخر، وتراجع جسده الضخم، وعلى وجهه مزيج من الصدمة والشك: أيمكنك حقًا إيذائي

وقف جيانغ داوشوان تحت السماء بردائه الأبيض يرفرف، ككيان سماوي يبعث ضغطًا يخفق له القلب من حوله

وأمام هذا المخلوق الشيطاني الضاري ابتسم قليلًا وقال بنبرة لامبالية: إيذاؤك؟ هذا مجرد البداية

اندفعت القوّة السامية، وتكثّف ضوء القبضة مجددًا، ضاغطًا مباشرة نحو ذلك الكائن الشيطاني

صرخ ملك الشياطين جبل الصخر: يا بشري وضيع، أتتجرأ أن تتعالى هكذا

تقاطعَت قبضتاه محاولًا صدّ هجمة جيانغ داوشوان

لكن ضوء قبضة جيانغ داوشوان كان كالبرق، نفذ عبر الدفاع وأصاب كتفه

دفعتْه تلك القوّة المرعبة إلى التراجع متعثرًا، وتدفّق الدم بغزارة

في هذه اللحظة شعر ملك الشياطين جبل الصخر بضغط غير مسبوق

ولم يتمالك نفسه من التفكير: قوّة هذا الشخص هائلة، أتراه حقًا قادرًا على هزيمتي

أتشعر بالخوف

كان صوت جيانغ داوشوان واضحًا جهوريًا، وزخم قبضته كالموج يدهم ذلك الكائن الشيطاني

أمامِي لا مجال لديك للمقاومة

من أنت بالضبط صُعق ملك الشياطين جبل الصخر، وتشابك الخوف بالغضب في داخله

لم يُجِب جيانغ داوشوان، بل اتّخذ من إصبعه سيفًا، وقصّ ضوء سيف باهرًا

ولما رأى ذلك ارتجف ملك الشياطين جبل الصخر من رأسه حتى قدميه، وامتلأ قلبه بالذعر

فمن ضربة واحدة أدرك أن قوّة الخصم قد جاوزت قوّته… لا، بل حتى في ذروة حالته لعلّه ما كان ليكون ندًّا لهذا الشخص

فضلًا عن أنه الآن مثخن بالجراح

ما الذي يجري هنا

امتلأ قلب ملك الشياطين جبل الصخر حزنًا وسخطًا

لم يخطر بباله أنه ما إن يستعيد القدرة على الحركة حتى يقع في خطر مرتين

في المرة الأولى جُرح بشدة على يد مزارع سيف من عشيرة البشر، فازدادت جراحه خطورة

وأما هذه المرة فكانت أدهى، فالخصم على الأرجح يريد حياته

وفي اللحظة التي بلغ فيها يأسُ ملك الشياطين جبل الصخر منتهاه

تبدّد ضوء السيف الباهر الذي كان يوشك أن يهبط، وتحول إلى ذرات كنجوم، وتلاشى بين السماء والأرض

ما زالت أمامك فرصة أخيرة

سحب جيانغ داوشوان يده اليمنى ببطء، وارتسمت على وجهه ابتسامة «لطيفة»

قل لي، هل رأيت أحدًا جاء إلى هنا

وقبل أن يفرغ صوته استخدم القوّة السامية ليجسّد هيئة وهمية

كانت تلك تحديدًا هيئة تلميذه يي لوه تشن

نظر ملك الشياطين جبل الصخر إلى تلك الهيئة، فتغيّرت ملامحه قليلًا، ثم زأر: أيها البشري اللعين، اقطع الأمل، أقول لك إنني حتى لو قُتلت اليوم على يدك، فلن أبوح لك بمعلومة واحدة

ظلّت ابتسامة جيانغ داوشوان وادعة، تحمل مسحة من الألفة

ليست مشكلة

وهاجم من جديد

سدد قبضة ثقيلة إلى ملك الشياطين جبل الصخر

انتقلت القوّة الهائلة، فجعلت جسده يرتجف بعنف كأنه صُعق

وتحوّلت زأرات ألمه تدريجيًا إلى أنينٍ مكتوم

أيها الوحش

أطرق ملك الشياطين جبل الصخر رأسه يائسًا

وفي هذه اللحظة تولّد في قلبه وهم

كأنه هو البشري الضعيف الهش

وأن هذا الرجل ذي الرداء الأبيض أمامه هو الكائن الشيطاني القوي

أحسّ أن هذا الشعور العبثي إلى حد بعيد يكاد يُحطّمه من الداخل

ما الذي يحدث، كيف يمكن لأي بشريَّين يدخلان مصادفة أن يملكا قوّة تفوق قوّتي

أيمكن أن يكون العالم الخارجي ليس واهيًا كما قال الكاهن الأكبر

على مر هذه السنين لم يخرج بنو البشر في الخارج من الظلام فحسب، بل حققوا كذلك تطورًا كبيرًا، ماضين نحو مجد لم يسبق له مثيل

اشتدّ قتامةُ وجه ملك الشياطين جبل الصخر، وصار يدرك تدريجيًا أن ثمة خللًا ما

فالوضع الحالي يبدو منحرفًا عن توقعاتهم

وحين صارت ملامح ملك الشياطين جبل الصخر أكثر غرابة، لاحظ جيانغ داوشوان ذلك على الفور

فسأله ببرود: يبدو أنك متفاجئ جدًا من عرضي لقوتي

أنا…

ارتجف قلب ملك الشياطين جبل الصخر، وحاول أن يفسّر، لكنه تحت نظرة جيانغ داوشوان العميقة بلا حدود شعر بضغط لا يُحتمل

تكلّم

كان صوت جيانغ داوشوان منخفضًا، كأنه يهزّ الروح

لستُ…

خرج صوت ملك الشياطين جبل الصخر ضعيفًا يحاول الدفاع عن نفسه

لكن جيانغ داوشوان قاطعه على الفور بقبضة

دوّي

ضُسيد جسد ملك الشياطين جبل الصخر بقوة ساحقة، وفقد في الحال القدرة على المقاومة

تهاوى أرضًا، والغمّ يعلو وجهه

وأخيرًا، وتحت «الاستجواب الودّي» من جيانغ داوشوان، انحنى بصدق

في الحقيقة، كنتُ أنا، ملك الشياطين جبل الصخر، نائب قائد الفيلق التاسع تحت إمرة الإمبراطور الشيطاني ذو المئة عين الأسمى، وقبل أن أقود جيش الشياطين لغزو هذا العالم، سمعت معلومة من سيدي الإمبراطور الشيطاني نقلها عن الكاهن الأكبر

لما سمع جيانغ داوشوان ذلك، ومض في عينيه خيط اهتمام: تابع

قال الكاهن الأكبر ذات مرة إنه بعد تلك المعركة سيتناقص عدد أصحاب المراتب العليا تناقصًا حادًا، سواء في هذا العالم أو العوالم الأخرى، وسيصبح ظهور مزارعين بمستواكم بالغ الصعوبة

كنت أؤمن بهذا دائمًا من قبل

لكن الآن… مع أنني محبوس هنا ولا أستطيع الإحساس بحركة الخارج، إلا أنني أشعر أن الوضع لا يوافق ما قاله الكاهن الأكبر

ففي هذا الوقت الوجيز تسلّل إلى هنا تباعًا اثنان بقوة «ملك شيطاني»، وهذا بلا شكّ يدلّ على أن الحال في الخارج ليس بضعف ما زعمه الكاهن الأكبر

ولهذا دهشتُ كثيرًا حين رأيت قوّتك

نظر إلى جيانغ داوشوان وقلبه مضطرب

ظل جيانغ داوشوان صامتًا

فوصف «بقوة ملك شيطاني» يشير بوضوح إلى الساميّين العظام من عشيرة البشر

وما إن خطر ذلك بباله حتى لم يملك إلا أن يعجب قليلًا

لأنه وحده يعلم أن «نبوءة» الكاهن الأكبر لدى عِرق الشياطين لم تكن خطأ

فبعد غزو الإقليم الغريب قبل ثلاثة ملايين عام

سواء في عالم شوانتيان أو في الأقاليم الخمسة التي يقيم فيها، بدا أن ثمة قيدًا ما، أو لعلّ قواعد السماء والأرض صارت غير مكتملة، مما جعل اختراق حاجز مرتبة السامي الأعظم أمرًا في غاية الصعوبة

حتى يي لوه تشن، الذي كان مهيمنًا على عالم شوانتيان، مع أنه يمتلك قوّة قتال بمستوى السامي الأعظم، فإن زراعته في الحقيقة لم تتجاوز ملك السامي عند المستوى التاسع، ولم يخطُ تلك الخطوة حقًا ليغدو ساميًا أعظم

التالي
781/1٬326 58.9%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.