الفصل 787
الفصل 787: اشهار السيف
قبض يي لووتشن قبضتيه، وتصاعد في قلبه شعور بالعجز
«إن أصابت هذه الضربة، فلن أستطيع مقاومتها حتى لو أمسكت سلاحًا من رتبة إمبراطور»
وإدراكًا لذلك التفت بسرعة ونظر إلى جيانغ داوشوان
«أيها المعلّم، أسرع وغادِ»
«سأبقى لأُؤمّن التراجع، وأوقف هذه الضربة، وأمنحك وقتًا للهرب»
بعد أن بحث عن معلّمه مئة عام بشقّ الأنفس، وقد التقيا أخيرًا، كيف يسمح له أن يمضي معه إلى الهلاك هكذا
إن كان لا بدّ من تضحية فليكن هو صاحبها
«تشن إر…»
دافأ قلب جيانغ داوشوان، وانفرج طرف فمه بابتسامة خفيفة تنمّ عن ارتياح
لكنه هزّ رأسه، وكانت نبرته حازمة لطيفة: «لا تقلق، ما سيأتي دعه لهذا المعلّم»
تجمّد يي لووتشن في الحال حين سمع هذا، وخلت أفكاره
لم يخطر في باله أن يكون معلّمه هادئًا إلى هذا الحد في موقف يائس كهذا
«لا… يا معلّم، أنت—»
«صدقني» قاطعه جيانغ داوشوان، وابتسامته كانت كأشعة شمس دافئة
وبعد سماع ذلك، ارتخت توتّرات يي لووتشن تدريجيًا، وعدته ثقة معلّمه الأكيد ة بالسكينة
في الوقت نفسه، كان الإمبراطور الشيطاني ذو المئة عين في السماء يشهد هذا المشهد وقلبه مفعم بالسخرية
كان يعلو ضاحكًا بجنون، وصوته يدوّي كجرس عظيم: «هاهاها، إنكما حقًا يا معلمًا وتلميذه مثيران للشفقة»
«من الواضح أنكما مهما كافحتما فلن تفلتا من مصير الفناء، ومع ذلك تحاولان عبثًا مقاومة القدر بأجساد كأجساد النمل»
«لكن لا تقلقا، بعد قتلكما، وتقديرًا لـ‹فضل› اليوم، سيُحسن هذا الحاكم استخدام جسديكما»
«وسأعود إلى الخارج، وبعد إبادة كل أهلكما وأصدقائكما، أوحّد عالمكما وأصير القوة العظمى الوحيدة بين العالم السماوي والأرض، أحكم حياة كل شيء ومماته»
«وحين يغدو الأمر مملًّا، سيُعاد تدوير هذا العالم ويتحوّل غذاءً لعالم الشياطين…»
ازداد صوت الإمبراطور الشيطاني ذو المئة عين تعجرفًا، فأرسل قشعريرة في الأبدان
وما إن سمع يي لووتشن هذه الكلمات حتى اشتعل الغضب في قلبه من جديد، وامتلأ بالاستياء
تمنّى لو يندفع ليقاتل هذا الإمبراطور الشيطاني حتى الموت
غير أن جيانغ داوشوان ظلّ على هدوئه على نحو يثير الدهشة
«أهكذا إذن؟ يا للأسف، لن ترى مثل هذا المشهد ما حييت»
وقبل أن يفرغ صوته، اندفعت من داخله أربعة أنوار باهرة
كان بريق السيوف لامعًا كنيازك تشقّ السماء، أضاء المكان كله في لحظة، وبثّ ضغطًا يخنق الأنفاس
إنه كنزه المرتبط بحياته — سيوف ذبح ذوي العمر الطويل الأربع من رتبة إمبراطور، الدرجة العليا
اهتزّ قلب يي لووتشن هلعًا وهو يرى ذلك
فالهيبة الكامنة في السيوف الأربعة جعلت قلبه يرتجف
«أيمكن أن تكون رتبة كل واحد من هذه السيوف رتبة إمبراطور عالية»
تساءل في نفسه
ورغم أنه لم يستطع استشعار رتبة كل سيف بدقّة، فقد قاده ما فاض منها من قوة إلى نتيجة واحدة
هي أن أيًّا من هذه السيوف الأربعة يفوق بفارق شاسع سيفه الإمبراطوري متوسط الدرجة
تركه هذا الاكتشاف مدهوشًا غاية الدهشة
ففي النهاية، رتبة إمبراطور عالية الدرجة كنز نادر حتى لو بحثت في كل عالم شوانتيان
ومع ذلك يملك معلّمه أربعة منها، وهذا أمر لا يكاد يُصدّق
«يا معلّمي، بعد مئة عام ظننت أنني أقترب منك أكثر فأكثر، ولم أتوقع أن الفجوة بيننا ما تزال كما كانت آنذاك، لم تتغيّر قط»
اختلج قلب يي لووتشن بمشاعر متشابكة
تذكّر أن سلاحه الإمبراطوري الوحيد ناله مصادفة بعد مئة عام، وبعد البحث في أطلال لا تُحصى
ولم يكن يتوقع أن يكون معلّمه أقوى منه بكثير فعلًا
جعل هذا الاكتشاف قلبه مزيجًا من الفرح والغيرة
في الوقت نفسه تغيّرت ملامح الإمبراطور الشيطاني ذو المئة عين الذي كان واثقًا من النصر
«أربعة أسلحة إمبراطورية؟ أيكون لدى هذا الرجل ورقة مخفية كهذه؟ أهو خليفة لذي العمر الطويل الحق»
تلاحقت الخواطر في رأسه، فأطلق على عجل الضربة القاتلة التي حشدها، يريد قتل جيانغ داوشوان مباشرة لئلا يقع غير المتوقع
لكن قبل أن تقع تلك الهجمة الطاغية بلحظة
حرّك جيانغ داوشوان خاطره
فانطلق أحد السيوف الأربعة المحيطة به شاقًّا الهواء، وأطلق دويًّا يصمّ الآذان
كان ذلك سيف ذبح ذوي العمر الطويل، المتخصّص في القتل
شَقّ—
وما إن اندفع سيف ذبح ذوي العمر الطويل حتى انفجر ما فيه من مقصد السيف دفعة واحدة، كأنه يريد تمزيق كل شيء
وفي اللحظة التالية
تحت أنظار الجميع
اخترق سيف ذبح ذوي العمر الطويل، بحدّته القصوى، الضربة القاتلة التي أطلقها الإمبراطور الشيطاني ذو المئة عين وقد ضمّنها معظم قوته
وحيثما مرّ ضوء السيف بدا وكأن الزمان والمكان قد تمزّقا
«ليس جيّدًا»
تبدّل وجه الإمبراطور الشيطاني ذو المئة عين تبدّلًا عظيمًا، وفاض في قلبه خوف لا يوصف
شعر بالحالة المروّعة داخل جسده، وفهم أنه فقد القدرة على القتال من جديد، وأن الوضع الراهن لا يمكن عكسه
«لا، لا يمكن أن يموت هذا الحاكم هكذا»
استدار الإمبراطور الشيطاني ذو المئة عين بسرعة محاولًا الفرار من هذا المكان
لكن جيانغ داوشوان قال ببرود: «أتريد الهرب»
حرّك خاطره مرة أخرى، فانطلق سيف ذبح ذوي العمر الطويل بقوة هائلة، وسدّ في لحظة كل مسارات الفرار أمام الإمبراطور الشيطاني ذو المئة عين
ارتاع الإمبراطور الشيطاني ذو المئة عين، ولم يتوقع قط أن يكون للسلاح الإمبراطوري أمامه قدرة أعجوبية كهذه
فقد استشعر أن الفضاء المحيط كله قد أُغلق بطاقة سيف غريبة للغاية، حتى صار العبور عسيرًا
وهذا يعني أيضًا أنه لا مهرب له
وبعد أن فهم ذلك لم يجد بدًّا من أن يستدير مرغَمًا وينظر إلى جيانغ داوشوان مرة أخرى، محاولًا التفاوض معه بصفته إمبراطورًا شيطانيًا وابن الكائن الأعظم الشرير، لينال بصيص أمل في النجاة
غير أنه ما إن فتح فمه حتى هزّ جيانغ داوشوان رأسه، وكانت نظرته كسكين تكشف عن قسوة
«لا تتعب نفسك»
«لست مؤهّلًا للتفاوض معي»
وما إن قال ذلك حتى فعّل على الفور سيف أسر ذوي العمر الطويل، ذي القوة الربطية الهائلة
وفي لحظة لفّت خصمه شبكة من طاقة السيف فلم يعد يقدر على الحركة
شعر الإمبراطور الشيطاني ذو المئة عين بما طرأ على جسده، فخطر في ذهنه فيض من خواطر تتملّكها رهبة لا توصف
لم يخطر له قط أن هذا الإنسان الواقف أمامه يحمل أسلحة إمبراطورية مرعبة إلى هذا الحد
والأدهى أنها أربعة دفعة واحدة
أيّ سخرية هذه؟ كيف يُقاتَل شيء كهذا
«هه، ما هذا؟ أتتلاعب بهذا الحاكم»
امتلأ الإمبراطور الشيطاني ذو المئة عين غمًّا وغضبًا
وأدرك أخيرًا أن هذا الإنسان لم يُظهر قوته الحقيقية قط
وفي هذه اللحظة كان يي لووتشن، غير بعيد، يحدّق ذاهلًا
لم يكد يصدّق أن الإمبراطور الشيطاني ذا المئة عين، الذي بدا قبل لحظات لا يُجارى، قد هُزم بتلك السهولة أمام معلّمه
«صدقني»
عاد صدى صوت معلّمه الودود يتردّد في ذهنه
وعندها أدرك يي لووتشن بعمق كم تساوي هذه الكلمات الثلاث
وفي هذا الوقت، تقدم جيانغ داوشوان ببطء نحو الإمبراطور الشيطاني ذي المئة عين
أراد الإمبراطور الشيطاني ذو المئة عين أن يتلوّى، لكن طاقة سيف الأسر كبّلته فلم يستطع الحركة
كتم خوفه وحاول الحفاظ على مهابته: «أيها البشري الصغير، ما الذي تريد فعله»
كان وجه جيانغ داوشوان هادئًا، وقال بلامبالاة: «أريد فقط أن أحصل على بعض المعلومات التي أحتاجها»
انقبض قلب الإمبراطور الشيطاني ذو المئة عين، وغلبته رغبة فطرية في الرفض
فهو، بصفته إمبراطورًا شيطانيًا مهابًا، لا يريد بالطبع أن يستسلم لبني الإنسان كما فعل ذلك الضعيف شي يويه ويبوح بمعلومات تخصّ عالم الشياطين
لكن ما إن فتح فمه ونطق كلمة حتى فاض ضغطٌ هائل فجأة من سيف ذبح ذوي العمر الطويل الطافي أمام جيانغ داوشوان
كان ذلك الضغط كظل للموت، غمر جسده كله في لحظة، وكأنه إن رفض الإجابة فإن هذا السيف الطويل المرعب سيهوي على رأسه بلا رحمة في اللحظة التالية
«أنا…»
ارتجف صوت الإمبراطور الشيطاني ذو المئة عين
وفكّر في نفسه: «انتهى الأمر، أخشى أن أقع اليوم في يد هذا الصغير من بني الإنسان»
ولفّه الخوف كمدّ جارف في لحظة، حتى أخذ يرتجف من غير تحكّم، وكاد يستعطف
«يا بشري، تكلّم، ماذا تريد أن تعرف من هذا الحاكم»
ابتلع ريقه وعدّل كلامه على عجل
ومع أن الغضب يعصف بقلبه، فقد فهم أيضًا أنه إن لم يستسلم فسيموت لا محالة
ابتسم جيانغ داوشوان ابتسامة طفيفة، ولمعت في عينيه لمحة رضا: «جيّد جدًا، ما دمت بهذه الصراحة فلن أُجامل»

تعليقات الفصل