الفصل 792
الفصل 792: الفهم المتعمّق للعدل
ارتجف وو هاي بعنف، وتحول آخر خيط من الأمل في عينيه إلى عدم
كان وجهه شاحبًا، وصوته يرتعش: يا معلّم… يا معلّم
ومع ذلك، كانت نظرة تشو تشن قد بردت
لم أعد معلّمك
انتهى المصير بيني وبينك، ومن اليوم لا صلة بيننا
بمجرد أن سمع هذا، شعر وو هاي كأنه سقط في كهفٍ من جليد
في تلك اللحظة، اجتاحه اليأس، فبدت على وجهه غضبة ملتوية
رفع رأسه فجأة، وقد امتلأ صوته بالخبث: انتهى مصيرنا؟ يا له من «انتهى مصيرنا» عظيم
أيها العجوز المرائي، تدّعي أنك تعلّم كل ما تعرف، ومع ذلك لم تعلّمني حتى فنّ اللهب، لولا رفضاتك المتكررة آنذاك، كيف كنتُ لأسقط إلى هذه الحال اليوم
ظلّ يزأر، كأنه يريد أن يفرغ ضغائن أعوام طويلة
أصغى تشو تشن بصمت، ولم يُبدِ أدنى غضب، بل بدا هادئًا على نحوٍ غير مألوف
طوال تلك السنين، تخيّل هذا اللقاء مرات لا تُحصى
ولذلك، وهو يواجه قبح وو هاي، لم يقل إلا بخفة: وو هاي، ما آلت إليه اليوم لا يجوز أن تلوم فيه غيرك
لقد صار يرى كل شيء بوضوح من خلال معاناته
بعض المِحن مكتوبة لا محالة
حتى لو لم يكن هناك وو هاي، لكان هناك وانغ هاي أو لي هاي
وربما كانت مهمته هو نفسه أن يرشد جيانغ يان، ليمكّنه من أن يخطو طريق الزراعة الروحية
وإذ فكّر في ذلك أدار رأسه ببطء، ووقعت نظرته على جيانغ يان، وفي عينيه خيط من توقّع
في هذه اللحظة، رأى جيانغ يان قبح وو هاي مكشوفًا على آخره، حتى إنه يلعن معلّمه، فلم يتمالك أن امتلأ غضبًا
أيها التلميذ الآثم، كيف تتجرأ على هذه الوقاحة
قبل أن تقع كلماته، ضبط قوته، ورفع يده سريعًا، ولطم وو هاي ثلاث لطمات
ترنّح وو هاي وسقط أرضًا، واحمرّ خداه وتورّما بسرعة، وانفجر الدم من زاوية فمه
حدّق في جيانغ يان بعينين مليئتين بالخبث، لكنه لم يعد قادرًا على المقاومة
نظر إليه جيانغ يان ببرود، وصوته جليدي: اعرف قدرك، وأظهر الاحترام لمعلّمي
ثم التفت نحو تشو تشن، وسأله باحترام: يا معلّم، كيف نتصرف مع هذا الرجل؟ تفضّل بالحكم
بدت نظرة تشو تشن معقدة، وقد اختلط فيها التذكّر بالألم
نظر إلى وو هاي الراكع على الأرض، ولزم الصمت طويلًا
وأخيرًا أطلق زفرة
وو هاي، مع أنّ خطاياك جسيمة، فقد سُحقت زراعتك، وصار كل ما مضى دخانًا
اليوم لن أقتلك، لكنني لن أحميك بعد الآن
نظر تشو تشن إلى جيانغ داوشوان، وملامحه جادّة: أرجو من زعيم العشيرة أن يضع هذا الرجل في حقل الأعشاب الطبية ليرعى الأعشاب النفيسة للعشيرة، فلعلّ هذا وحده نفعه
أومأ جيانغ داوشوان: إذا كان الأمر كذلك فليكن كما تشاء
ما إن سمع هذا حتى شعر وو هاي في جانبه ببعض الانفراج
رعاية حقل الأعشاب الطبية؟ إنها نعمة وسط البلاء
ومع أنّ زراعته سُحقت وصار بشرًا عاديًا، فقد نجا بحياته في النهاية
ثم خفّض وو هاي رأسه في صمت
كان الحريق في خديه يحوّل ملامحه قليلًا
قبض قبضتيه بإحكام حتى ابيضّت مفاصله
لمعت الخباثة في أعماق عينيه للحظة
سأستعيد زراعتي يومًا ما، وأعيد إليك الألم مضاعفًا
انتظر فقط، سيأتي ذلك اليوم
وفي هذه اللحظة، التقط جيانغ يان بتنبّه تغيّر وو هاي
ارتسم تقوّس بارد على شفتيه
لأنه كان يعرف تمام المعرفة حقيقة ما في «حقل الأعشاب الطبية»
ذلك مكان خاص على جبل كانغوو، وإلى جانب زراعة الأعشاب النفيسة، تُسجن فيه أيضًا شرذمة من المجرمين الفادحي الجرائم
وبمجرد أن يطأه وو هاي فلن تنتظره حياة هادئة قطعًا
صراحةً، كان جيانغ يان قلقًا أصلًا من أن يرقّ قلب المعلّم لوو هاي فيضعه في موضع آمن
هذه النسخة مقدمة من مركز الروايات العربي فقط. دعمك بالقراءة هنا يشجع المترجم على الاستمرار.
الشخصيات قد تتخذ قرارات خاطئة لأنها جزء من حبكة روائية.
لكن ما إن سمع عبارة «حقل الأعشاب الطبية» حتى تنفّس الصعداء في الحال
كما توقعت، ما زال المعلّم يفهم معنى العدل بعمق
بدل أن نمنح هذا الخائن موتًا سريعًا، فالأفضل أن يذوق العذاب في حقل الأعشاب الطبية كل يوم
وفي هذه اللحظة، وما إن أصدر جيانغ داوشوان الأمر، تقدّم جيانغ شيان من غير بُعد، واصطحب وو هاي إلى حقل الأعشاب الطبية
ظلّ تشو تشن واقفًا في مكانه، ونظره شارد، كأنه يسترجع الماضي ويفكّر في الآتي
كل ما مضى آل في النهاية إلى زفرة، تلاشت في هذه القاعة الإكسيرية
تقدّم جيانغ يان إلى جانبه وهمس: يا معلّمي، لن أخذلك قط
هزّ تشو تشن رأسه بخفة، وقد لانَت ملامحه كثيرًا
نعم، صار الماضي غبارًا
والطريق أمامه ما يزال يمتدّ تحت قدميه
………
بعد مدة غير طويلة
جبل كانغوو، حقل الأعشاب الطبية
مضى عامان، وما يزال الحقل كما كان حافلًا بالحركة
كانت الطاقة الروحية كثيفة كالموج، وتبارت الأعشاب النفيسة في النمو، وامتلأ الهواء بعطرٍ دوائي قوي
كان العمّال يعملون ورؤوسهم منحنية، وقد ابتلّت ثيابهم الرمادية بالعرق، وبدت على وجوههم غشاوة البلادة
في هذه اللحظة، قاد جيانغ شيان وو هاي نحو كوخٍ بسيط من القش
دفعا الباب ودخلا
في الداخل، جلس شيخ قبالة طاولة شاي بوقار، وملامحه هادئة، وفي يده فنجان شايٍ ساخن
إنه جيانغ هونغكانغ، الذي خفّضه جيانغ داوشوان من شيخ الفروع السبعة إلى قيّمٍ على حقل الأعشاب الطبية
انحنى جيانغ شيان وخفّض رأسه قليلًا، وفي عينيه احترام: جَدّي هونغكانغ، تلقيت أمرًا من زعيم العشيرة أن آتي بشخصٍ لزراعة الأعشاب النفيسة
توقّف فنجان الشاي لحظة في يد جيانغ هونغكانغ، ولمعت في عينيه لمحة دهشة
ففي العامين الماضيين قلّ جدًا أن يرسل زعيم العشيرة بنفسه أحدًا إلى حقل الأعشاب الطبية
وآخر مَن كان كذلك هو بي تشينغفِنغ من قصر سيف النهر العظيم
سأل بهدوء: من هذا الرجل
لم يُطِل جيانغ شيان، وأشار فحسب إلى وو هاي عند الباب
كان الجسد الراكع على الأرض مثقلًا بالإرهاق، وعيناه خامدتين
ضيّق جيانغ هونغكانغ عينيه يفحصه، وسرى إلى قلبه شكّ خافت
أيمكن لضعيفٍ لا يُرى أن يدفع زعيم العشيرة لإصدار أمرٍ شخصي
اقترب جيانغ شيان خطواتٍ وهمس بصوت منخفض: اسمه وو هاي، وكان تلميذًا عند رئيس القاعة تشو
لكن قبل أعوام كثيرة، طمعًا في الاستيلاء على تقنية زراعة روحية، نصب كمينًا لرئيس القاعة تشو، فأخفق رئيس القاعة في عبور محنته وانهار جسده المادي
ولحسن الحظ تدخّل زعيم العشيرة وأعاد تشكيل جسده، فكان ما نراه اليوم
بمجرد ما سمع هذا انكمشت حدقتا جيانغ هونغكانغ، وكاد فنجان الشاي أن يسقط من يده
لم يكن غريبًا عليه اسم رئيس القاعة تشو
بل قل إن لا أحد على جبل كانغوو كلّه يجهل اسم تشو تشن
فبصفته رئيس قاعة الإكسير، لم تكن إنجازاته في طريق الإكسير نادرةً في العالم فحسب، بل كانت زراعته أيضًا عصيّة على الإدراك
لشخصٍ كهذا أن يكون له ماضٍ مأساوي على هذا النحو أمرٌ يكاد لا يُصدّق
ما الجدوى من إبقاء تلميذٍ عاقّ كهذا
كان صوته منخفضًا، وفي عينيه برودة
لقد أسدى تشو تشن إلى العشيرة أيادٍ كبيرة، ونال احترام الناس
وحتى هو، قيّم حقل الأعشاب، كان يجلّه
وإذ فكّر في ذلك، رمق وو هاي بنظرة باردة، وازداد الصقيع في عينيه عمقًا
تعال يا هو لونغ، ناداه جيانغ هونغكانغ وهو يلتفت
كان هو لونغ هناك منحنٍ يسقي الأعشاب الروحية، وما إن سمع النداء حتى ارتجف، ووضع إبريق السقي مسرعًا، وخطا هرولة
على مدى العامين الماضيين، تخلّى منذ زمن عن هالته بوصفه زعيم طائفة لوو فِنغ، وبفضل لياقته في التصرّف وفهمه لطباع الناس رقّاه جيانغ هونغكانغ إلى منصب مشرفٍ على حقل الأعشاب، مسؤولٍ عن الإشراف على العمّال الجدد
يا سيّدي المشرف
انحنى هو لونغ باحترام، وفي عينيه قدرٌ من الحذر والتوقّي
كان على عادته يراقب تعابير جيانغ هونغكانغ، خشية أن يفوته خيط شعورٍ مهم

تعليقات الفصل