الفصل 813
الفصل 813: الحلم بالعودة إلى الماضي
أومأ الجميع برؤوسهم ووجوههم ممتلئة بالدهشة
في هذه اللحظة وقف جيانغ داوشوان ساكنًا بين السماء والأرض، كأنه غافل عمّا حوله
سحب هالته ببطء، كأن محنة السامي السابقة لم تكن سوى حلم
«بعد عبور المحنة اليوم، وإن أصبحتُ ملكًا مكرمًا، فإن طريق الزراعة الروحية طويل ويحتاج إلى مزيد من الصقل»
تمتم جيانغ داوشوان بهدوء، ثم تحوّل إلى خيط ضوء واختفى عند الأفق، ولم يترك وراءه إلا أرضًا قفراء مدمّرة وعددًا لا يُحصى من المزارعين الروحيين الذين لا يزال الخوف عالقًا في قلوبهم
لم تمضِ مدة طويلة
عاد جيانغ داوشوان إلى عاصمة اليشم الأبيض
داخل عاصمة اليشم الأبيض كانت الطاقة الروحية تدور وتعزل المكان عمّا حوله
جلس متربعًا يعدّل حالته الذهنية ببطء
«التالي… حان وقت التطلع إلى أسرار الماضي»
أمال جيانغ داوشوان رأسه قليلًا، وظهرت في كفّه أشعة ذهبية، كانت هي حرز استرجاع الحلم
تأمّله لحظة، ثم حرّك إصبعه قليلًا وسحق حرز استرجاع الحلم برفق
في الحال غمرته قوّة شاسعة، كأن يدًا غير مرئية تشدّ وعيه إلى فضاء مجهول
التفت المشاهد من حوله والتفّت بسرعة
وخذل وعيه تدريجيًا
ترددت همسات مبهمة في أذنيه، كأنها آتية من أعماق الزمن
أغمض جيانغ داوشوان عينيه ببطء، وترك وعيه يغوص في القاع
وفي لحظة بدا له أنه يعبر عددًا لا يُحصى من عُقَد الزمن، وعيه يطفو في نور وظلال
كانت قواعد الحلم تؤثّر فيه بلا انقطاع، تنتزع عنه الأشياء الخارجية، ولا تُبقي إلا موهبته الفطرية وبنيته الجسدية
ثم بدا الزمن ممدودًا إلى ما لا نهاية، كأنه لحظة أو ألف عام
رويدًا رويدًا استقرّ وعيه، وصار المشهد أمام عينيه واضحًا تدريجيًا
ظهر عالم عتيق
جبال خضراء مهيبة تحيط بها السحب والضباب
كانت الطاقة الروحية كثيفة كالبحر، نقية تُنعش النفس، مختلفة تمام الاختلاف عن العالم الحالي
فتح جيانغ داوشوان عينيه ببطء، ونظرته حادّة كالسيف
وبعد تحسّس سريع وجد أن رمز كانغوو ومساحة النظام قد اختفيا تمامًا
وكان ذلك بوضوح من أثر قواعد حرز استرجاع الحلم
عدا ذلك فإن زراعته وموهبته وحتى مظهره لا يختلف عن جسده الأصلي
«ما دام هذا استرجاعًا للحلم إلى التاريخ، فهذه العقدة الزمنية…»
لمعت عينا جيانغ داوشوان
شعر على نحو مبهم بوجود كثير من الهالات القوية في هذا العالم
هذا المكان على الأرجح عقدة من عصر مزدهر
لعلّه عصر إمبراطور البشر، أو أبكر من ذلك
«لنجرب الاستدلال الآن»
أدار جيانغ داوشوان لا شعوريًا طريق القدر ليُحدّد العصر الذي هو فيه
لكن ما إن همّ بذلك حتى شعر بالارتباك
طريق القدر الذي كان يعمل دائمًا بدا وكأنه تعطل في هذه اللحظة
كل معلومات القدر كأنها مغطّاة بضباب كثيف يمنع تبيّن أي شيء
قطّب جيانغ داوشوان حاجبيه، وتسربت الدهشة إلى قلبه
«القواعد هنا أعقد بكثير مما توقعت، حتى إدراك القدر معزول»
هزّ رأسه وتنهد في داخله
وما دام لا يستطيع معرفة العقدة الزمنية بالاستدلال، فقد كفّ عن الإلحاح
«يبدو أن عليّ أن أجد الجواب هنا»
دعمك يكون بقراءة الرواية في مركز الروايات، المنصة العربية الخالية من الإعلانات.
مَـجَرّة الرِّوَايَات لا تقبل بنقل محتواها دون موافقة، فالأصل أحق بالقراءة.
نظر إلى البعيد
ثم ضرب الأرض بطرف قدمه، فتحوّلت هيئته إلى خيط ضوء، واختفى بين الجبال الخضراء والسحب
اندفع جيانغ داوشوان في رحلته سريعًا
ولم يطل الوقت حتى بلغ فوق سلسلة جبال واسعة
وفي تلك اللحظة جاء دويّ من بعيد، ممتزجًا بصيحات غضب ولعنات
اشتدت نظرته وألقى ببصره هناك
فرأى في البعيد شابًا برداء رمادي مغطّى بالغبار يطير بسرعة على ظهر سمكة زرقاء غريبة ضخمة
وخلفه ثلاثة أشخاص يبثّون ضغط مرتبة الملك المكرم وهم يطاردونه بشدة
وكان المتقدّم ملكًا مكرمًا في المستوى 3، والآخران كلاهما ملك مكرم في المستوى 1
«وانغ ييون، سلّم مفتاح العالم السري، وقد نُبقي على حياتك»
زمجر أحد الملوك المكرمين بغضب، وصوته كالهدير، يغمره قصد القتل
سخر الشاب المدعو وانغ ييون، وأدار رأسه يتهكّم بصوت عالٍ وهو يطير: «ملك مكرم مهيب يطاردني أنا، مجرد مزارع روحي في مرتبة السامي، مثل لصاقة لزجة كل هذه المدة، ألا تشعرون بالتعب؟»
«ما زلتم تريدون مفتاح العالم السري؟ احلموا به، يا وقحين!»
عند سماع هذا احمرّت وجوه الثلاثة وفاض الغضب
وعضّ آخر على أسنانه: «أيها المتغطرس، اليوم سنقطعك هنا قطعًا!»
بدل أن يكفّ، واصل وانغ ييون الاستفزاز: «ثلاثة شيوخ، كل واحد أقبح من الآخر، طاردتماني كل هذه المدة ولم تمسّوا شعرة منّي. هل أضعتم زراعتكم على الطريق؟ لِم لا تعودون للزراعة في الحقول وتكفون عن إحراج أنفسكم!»
وما إن خرجت هذه الكلمات حتى ثار الثلاثة حتى كاد الدخان يخرج من فتحاتهم السبعة، واجتاح قصد القتل كالسيل، وانفجرت حول أجسادهم قوة القوانين، متوعدين بتمزيق وانغ ييون
ارتجّت السماء خلفهم، وانهمرت قدرات عظيمة مرعبة، فتحوّلت إلى عاصفة برق عنيفة
تفادت السمكة الزرقاء الغريبة بكل ما أوتيت، ومع أن ذلك كان شديد الصعوبة، فقد تخلصت من الضربات القاتلة بسرعة مذهلة
تنهدت بخفوت: «سيدي، الرجاء أن تصمت! إن استمر الأمر هكذا سنموت حقًا!»
ومع أنها تملك زراعة في مرتبة السامي المستوى 9، فإنها أمام ثلاثة ملوك مكرمين عاجزة وتحت ضغط هائل
وعند سماع ذلك انكمش عنق وانغ ييون قليلًا بشيء من الذنب، ثم ضحك عاليًا: «ممّ نخاف! بوجودي هنا لن يقدر ثلاثة ملوك مكرمين علينا!»
أطلقت السمكة الزرقاء الغريبة تنهيدة طويلة، تفكر في نفسها كيف اعترفت بسيد كهذا في الماضي
فزراعة وانغ ييون حاليًا لا تتجاوز مرتبة السامي المستوى 6، ومع ذلك يجرؤ على مواجهة ثلاثة ملوك مكرمين. هذا ليس غرورًا فحسب، بل تهوّر فاحش
ومع ذلك فهم جميعًا كجنادب على حبل واحد، يزدهرون معًا أو يهلكون معًا، فلم يسعها إلا أن تشد عزمها وتواصل الفرار بجنون
وفي هذه اللحظة أطلق الملوك المكرمون الثلاثة هجماتهم من جديد
اهتزّ الخلاء، ودوى الرعد، وغمر الضغط المرعب ما حولهم، منقضًا مباشرة نحو وانغ ييون
ومع أن وانغ ييون والسمكة الزرقاء في مواقف خطرة، فقد استمرا يتفاديان بعناد، ويواصلان الاستفزاز بالكلام
«أهذه كل مقدرتكم؟ تمرّنوا بضعة آلاف من السنين أخرى!»
كان صوت سخرية وانغ ييون لا ينقطع ومزعجًا، كأنه مقصود لإغاظة خصومه
فاستشاط الملوك المكرمون الثلاثة غضبًا حتى كاد شقّ العينين، وعاهدوا أنفسهم على تمزيقه إربًا
ومن بعيد كان جيانغ داوشوان يراقب بهدوء وقد قطّب جبينه قليلًا
«وانغ ييون، وتلك الدابة… لا بد أنه هو…»
وبناءً على ما يراه أدرك بسرعة العصر الذي هو فيه
إنه تحديدًا عصر إمبراطور البشر قبل 3,000,000 سنة
وأما هذا الشاب المبعثر الهيئة فهو أقوى صانع حبوب في عصر إمبراطور البشر، سامي الحبوب — وانغ ييون
لكن بالنظر إلى مظهره، فإن وانغ ييون الحالي لم يبلغ ذروته بعد، فزراعته لا تتجاوز مرتبة السامي المستوى 6، وفي طريق صناعة الحبوب لم يبلغ بعد مرتبة سامي الحبوب، وهو بعيد عن ذروة فترة مرحلة السامي العظيم المستوى 1 واكتمال مرتبة سامي الحبوب
«وأما هذا الوحش الروحي، فينبغي أن يكون لان تينغ الذي ذكره ذلك الفتى بيشوان. ومجاله الحالي لا يزال عند مرتبة السامي المستوى 9، وهو بعيد عن ذروة فترة الملك المكرم المستوى 9»
تحركت عينا جيانغ داوشوان قليلًا
قبل بضعة أشهر تلقّى خبرًا من جيانغ بيشوان
وعلم أن الآخر تعاقد مع لان تينغ ونال إرث إمبراطور الحبوب من جملة ما تركه وانغ ييون من مواريث
ثم نقل عبر جيانغ شيان إرث إمبراطور الحبوب إلى جيانغ يان
«وبما أن ثمة صلة كهذه، فلا يسعني الوقوف متفرجًا»
وبينما يفكر، تحرّك جسد جيانغ داوشوان، يشقّ السماء كالبرق

تعليقات الفصل