تجاوز إلى المحتوى
الاستثمار في عشيرة أمر السماء قوتي هي مجموع قوة العشيرة بأكملها

الفصل 814

الفصل 814: الطاوي

في هذه اللحظة تجسدت نية القتل لدى الملوك السامِين الثلاثة، وكانت قدراتهم العظمى كالعاصفة، فاهتزّ الخلاء وتدفقت هالة التدمير

تفادى لان تينغ بيأس وقد امتلأ قلبه قنوطًا: يا معلّمي، إن لم نفكر في حل فسنموت حقًا

تابع وانغ ييون وهو يعضّ على أسنانه ويصمد، وقد بلّل العرق البارد ثيابه، لكن لسانه ظل لاذعًا: أيها العجائز الثلاثة، ألا تستحون، تتنمرون على مبتدئ مثلي

أيها الفتى المتغطرس، مُت

زأر الملك السامي المتقدمهم وبدأ يحشد مزيدًا من القوة

رأى لان تينغ ذلك فخمد أمله، وتمتم بهدير منخفض: يا معلّمي، لقد انتهينا هذه المرة حقًا

لمعت في عيني وانغ ييون لمحة كآبة

وأدرك أنه على الأرجح لن ينجو من هذه الكارثة

غير أن القدرة العظمى ما إن كانت توشك أن تهبط حتى سكتت السماء والأرض فجأة

نزل ضغط لا يُقاوَم فأوقف هجمات الملوك السامِين الثلاثة في الحال

لمع الضوء في الهواء كأنه قادم من وراء خلاء لا ينتهي، يحمل هالة لا حدّ لها واسعة فسيحة

من هذا

ارتجّت قلوبهم ورفعوا أنظارهم

فرأوا رجلًا برداء أبيض يظهر من العدم، هالته عميقة كالبحر، كقمة لا تُطال

مسح ميدان القتال بنظرة لا مبالية، ورفع يده بهدوء، فتحطمت في الخلاء القدرات العظمى الثلاث الراجفة للسماء في لحظة، وانقلبت إلى ضياء روحي متناثر وتلاشت بلا أثر

هذا… كيف يكون

تبدلت وجوه الثلاثة بقوة وحدّقوا في هذا الخبير الجبّار الذي برز فجأة بدهشة

وفي هذه اللحظة شعروا بصغرهم كالنمل

سأحمي هذا الرجل

كان صوت جيانغ داوشوان هادئًا، لكن مهابته لا تُجحد

خطا ببطء فوق الهواء، وكل خطوة جعلت السماء والأرض تهتز

اتسعت عينا وانغ ييون، ثم ارتفع طرف فمه وضحك عاليًا: انتهيتم

من أنت أيها السيد

تظاهر الملك السامي المتقدمهم بالتماسك، لكن نبرته لم تَخلُ من الذعر

لم يُجب جيانغ داوشوان

بل لوّح بكُمّه بخفة، فاندفعت قوة السماء والأرض كالمَدّ، ونزل ضغط غير مرئي في الحال، فلهث الثلاثة وتغيّر لون وجوههم

علموا أنهم ليسوا نِدًّا له، لكنهم ظلوا غير راضين

غير أنهم ما إن ترددوا حتى كان جيانغ داوشوان قد تحرك

شووو—

تكاثفت من طرف إصبعه على سجيته طاقةُ سيفٍ براقة، حادّة لا نظير لها، تشقّ الخلاء وتندفع مباشرة نحو الثلاثة

بدت طاقة السيف كأن لها روحًا، فاخترقت فورًا ضياءهم الوقائي وأصابت مواطنهم الحرِجة

تراجعوا

ارتسم الخوف على وجوه الثلاثة، وسرعان ما شكّلوا تشكيلًا دفاعيًا

لكن طاقة السيف تلك لا تُوقَف، إذ تكتسح كل عائق

صرخ الثلاثة وتقهقروا وضعفت هالاتهم، وبدا مظهرهم بائسًا

اغربوا

نطق جيانغ داوشوان كلمة واحدة، وكأنها تحمل سطوة السماء والأرض

ولم يجرؤ الثلاثة عندها على قول المزيد، فهربوا على حال يُرثى لها حتى غابوا في الأفق

ومع تلاشي ظهورهم تنفّس لان تينغ الصعداء بعمق: أخيرًا نجونا

سيدّت وانغ ييون على صدره وما زال قلبه يخفق خوفًا

لكن سرعان ما استعاد تعابيره الأصلية وتقدم خطوة

أيها الكبير، شكرًا لإنقاذي، هل لي أن أعرف اسمك

قال جيانغ داوشوان بلا مبالاة: يمكنك أن تدعوني — تونغتيان داورِن

تونغتيان داورِن

ردد وانغ ييون بصوت منخفض وقد اضطرب قلبه كالعاصفة

يبلغ العُلى ويخترق الآفاق

إنه لقب طاوي طاغٍ قوي حقًا

لكن مع الطريقة التي صدّ بها الطرفُ الآخر قبل قليل ثلاثةَ ملوك سامين بسهولة، شعر أن اللقب ملائم تمامًا

وفي الوقت نفسه

ارتجف جسد لان تينغ كله قليلًا

بوصفه وحشًا روحيًا كانت حاسّته أرهف بكثير من عشيرة البشر

ومع أن جيانغ داوشوان لم يرمقه بنظرة ثانية، فإن ذلك الضغط الخفي كان كجبل يطبق عليه فلا يقدر على الحركة

في عينيه لم يكن الملوك السامون الثلاثة سوى جداول صغيرة

أما هذا الطاوي الغامض تونغتيان أمامه فبحر فسيح

لا مقارنة بينهما البتة

وهذا جعل لان تينغ يدرك أن الرجل أمامه على الأرجح خبير مرعب في مرتبة السامي العظيم

لاحظ وانغ ييون اضطراب لان تينغ فازداد حذرًا في قلبه

لكنه ظاهرًا حافظ على ابتسامة ووقف باحترام إلى الجانب

كان يعلم تمام العلم أنه أمام خبير بهذه القوة لا يجوز أن يُبدي تراخيًا ولا أن يسأل باستخفاف عن أصل الطرف الآخر

شكرًا أيها الكبير على إنقاذي

انحنى وانغ ييون مرة أخرى وقد بدت في عينيه المهابة: هل للكبير ترتيبات أخرى لاحقًا، إن كانت ثمة توجيهات فسيبذل هذا الصغير كل طاقته

رمقه جيانغ داوشوان وقال بلا مبالاة: لا توجيهات، لكن كيف أغضبت هؤلاء الثلاثة قبل قليل

ما إن انتهى صوته حتى انقبض قلب وانغ ييون

وخامره قلق من أن يطمع الطرف الآخر في مفتاح العالم السرّي الذي في يده

فمع قوة الرجل أمامه، لو نوى اغتصابه حقًا فلن تكون له أي قدرة على المقاومة

لكن بعدما تردّد لحظة قرّر أن يقول الحقيقة

أيها الكبير، الأمر هكذا، قبل أيام شاركتُ في مزاد في المنطقة الجنوبية

وفي ذلك المزاد عثرتُ على مفتاح غريب

ولأن بيت المزاد كان في مكانٍ ناءٍ ولم يتعرّف أحد على القطعة، لم يعلموا أن هذا الشيء يحمل إحداثياتِ عالمٍ سرّي قديم، ويمكن استعماله لفتح بوابة ذلك العالم بعد الوصول إليه وفق الإرشاد، لذا طرحوه للبيع على نحو عابر

أما هذا الصغير فلم يعرف فائدته إلا بمحض المصادفة، ثم سخّر كل موارده للمزايدة عليه

وعند هذا الحد ارتسمت بين حاجبيه بسمة مرّة، وكأن الحظ لا يواتيه

رفع جيانغ داوشوان حاجبيه قليلًا، وومض في عينيه أثر اهتمام، فأشار إليه أن يُكمل

تنهد وانغ ييون: للأسف، الحظ لا يدوم

فما إن غادرتُ بيت المزاد حتى استهدفني هؤلاء الثلاثة

ومنذ ذلك الحين طاردوني بلا هوادة، من المنطقة الجنوبية إلى المنطقة الشرقية، ودفعوني إلى مآزق عدة، إلى أن حالفني الحظ هذه المرة بمعونة الكبير، فقلبتُ الخطر إلى أمان

أصغى جيانغ داوشوان بصمت، وملامحه هادئة كالماء

مفتاح لفتح عالمٍ سرّي قديم

تذكر فجأة أن جيانغ بيشوان كان قد ذكر ذلك من قبل

فقد نال وانغ ييون على نحو غير متوقع مفتاح عالمٍ سرّي

وبالاعتماد على هذا الشيء فتح العالم السرّي الذي خلّفه إمبراطور الدان شوانلينغ وصار وارثه

وبما حصّله من إرث ذلك العالم صعد نجمه حتى غدا أقوى خيميائي في عصر إمبراطور البشر

يبدو أنه ذلك المفتاح

جال الخاطر في ذهن جيانغ داوشوان وأكد في نفسه أن الخط الزمني صحيح

وفي هذه اللحظة لاحظ وانغ ييون تبدّل نظرة الطرف الآخر فاضطرب قلبه

وخشي أن يجلب مفتاح العالم السرّي متاعب أكبر، فسارع يتحسس: أيها الكبير

عاد جيانغ داوشوان إلى وعيه وابتسم ابتسامة خفيفة

وكأنه رأى عبر قلقه، قال عرضًا: أمر مفتاح العالم السرّي مرتبط بقدرك، لا اهتمام لي به

سمع وانغ ييون ذلك فتنهد راحةً عظيمة في قلبه

وانخفض التوتر الذي كان يجثم عليه

وسرعان ما ضم قبضتيه وقال: شهامةُ الكبير نبيلة، وهذا الصغير ممتنّ غاية الامتنان

لوّح جيانغ داوشوان بيده وقال بلطف: دعنا من هذا الآن، ما الوضع الحالي، لم أظهر بين الناس منذ زمن طويل وما زلتُ غير مألوف قليلًا بالعالم الخارجي

تحيّر وانغ ييون قليلًا، ثم فهم أمورًا عدة

ولعله كبير ممن اعتزلوا سنواتٍ طويلة

فكثير من الخبراء العتاة يعتزلون مئات أو آلاف السنين، فتغدو إحساساتهم بالوقت ضبابية

التالي
814/1٬326 61.4%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.